آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / خطة إنقاذ وتحسين الزراعة المصرية

خطة إنقاذ وتحسين الزراعة المصرية

د.محمد علي فهيم

بقلم: د.محمد علي فهيم

باحث بمركز البحوث الزراعية

هذا المقال ليس وليد اللحظة انه جهد 22 عاما قضيتها قريباً من متخذي القرار فى وزارة الزراعة … أعرض لخطة انقاذ وتحسين الزراعة لعل “أحد” يلتقطها أو يستجيب “آخر”.

مصر الزراعية في أشد حاجة إلى خطة زراعية طموحة شاملة متكاملة .. أمن غذائي _ استثمار زراعي _ تنمية ريفية، بهدف احداث قفزة هائلة وسريعة فى مردودات القطاع الزراعي والاستفادة من الإمكانات التي يختزنها قطاع الزراعة المصري، بخطة وطنية متكاملة لها جدول زمني وجدوى اقتصادية تشمل التكاليف والمردود في إطار خطة موحدة للدولة للامن الغذائي والتنمية المجتمعية الشاملة ليكون المردود سريع ويشعر الناس بها، وبالتالي بلوغ أهداف طموحة حتى 2024، تتعلق أساسا بما يلي:

1- رفع حصة القطاع الزراعي في الناتج الداخلي الخام من خلال رفع القيمة المضافة المقدرة لتصل إلى ما بين 18-20% من الناتج المحلي الاجمالي.

2- توفير 1.5 مليون فرصة عمل جديدة؛ ومضاعفة دخل المزارعين بمقدار 100%.

3- مضاعفة الصادرات الزراعية بمقدار 200% (خاصة من الخضر والموالح والزيتون والفواكه والتمور والنباتات الطبية العطرية ومشتقاتها وهو ما سيمكن من رفع قيمة هذه الصادرات إلى حوالي 6 مليار دولار سنويا.

ومن أهم نقاط الاجراءات التنفيذية للخطة: إعداد برامج عمل متكاملة “وجريئة” بجدول زمني (3 سنوات) على أساس مقاربة تنموية شاملة ترتكز على الزراعة محرك للنمو – استراتيجية للجميع – إعادة تنظيم النسيج الإنتاجي – تشجيع الاستثمار – الشراكات المربحة – جميع القطاعات معنية – زراعة عصرية بقيمة مضافة مهمة- الزراعة التضامنية (التكافل الزراعي) – تفعيل الابتكارات المؤسساتية اللازمة لمواجهة تحديات المياه – المناطق الزراعية المتخصصة – نظام الربح المتبادل (الغاء الوسطاء فى العملية التسويقية).

فمثلا قطاع تصدير المنتجات الزراعية لابد أن يصل إلى 6 مليارات دولار خلال 3 سنوات بما يمثل 50% من قيمة وارداتنا من الغذاء والتي تنهك ارصدتنا من العملة الصعبة وتستنزف مخصصات كان أولى أن تذهب لمجالات تدر عائد.

يوجد 3 مجالات ما زال فيها امل كبير وفرص واعدة هى:

1ـ قطاع التمور الذى نصدر منه 4% من انتاحنا، فى الوقت الذى تصدر فيه تونس 60% من إنتاجها.
2ـ قطاع الزيتون خصوصا أن السوق العالمي يستوعب 400% من تصديرنا يعني ممكن نصدر 550 الف طن.
3ـ قطاع النباتات الطبية العطرية ومشتقاتها ويمكن أن نصدر 1000%، مع عدم اقتصار التصدير على المنتجات الزراعية الخام.

هذا بالإضافة إلى:
ـ تنمية التصنيع الزراعي اللي بيزود القيمة المضافة.
ـ تخصيص مناطق زراعية كاملة لغرض التصدير.
ـ النجاح السريع والكفء في اراضي خارج الوادي والدلتا عن طريق تنمية سريعة برؤية واضحة لمناطق الظهير الصحراوي «البكر».
ـ اعتبار ملف تنمية الصحراء هو الاولوية الاولى خلال هذه الفترة، ومع الوضع في الاعتبار أن الاستثمار الزراعي في الاراضي الجديدة ليس بالسهل وارتفاع نسبة المخاطرة بسبب الظروف المناخية وزيادة التكاليف، فكان من المهم جذب المستثمرين الكبار وصغار المزارعين لاستصلاح واستزراع هذه الأراضي.

وبالتوازي مع الخطة المبتكرة يتم تنفيذ إجراءات ترميم المنظومة الزراعية القائمة من خلال وضح حلول عاجلة لها:

1ـ البطء الشديد جداً فى اضافة مساحات من الاراضي “الجديدة” الى رصيد الاراضي الزراعية، حيث انه ومنذ الخمسينات ولا تزال الحكومات المصرية تحاول رسم “بقع خضراء” في وسط الصحراء القاحلة، كحل رئيسي لتوفير الغذاء للمصريين فيما تتفاقم مشكلة الأمن الغذائي في البلاد في ظل زيادة الاستهلاك والتغيرات المناخية الحادة؛ يأتي هذا في وقت يزداد فيه قلق المصريين من غلاء الأسعار واتساع الفجوة الغذائية.

2ـ أزمة نقص الإنتاج المحلي من الغذاء والاعتماد علي الاستيراد يعرض الاقتصاد المصري لخطر كبير نتيجة لهشاشته أمام التغيرات العالمية لأسعار الغذاء، خاصة بعد قرارات تعويم الجنية، ما نتج عنه ارتفاع في أسعار السلع الغذائية.

3ـ فاتورة استيراد الغذاء الثقيلة حيث تستورد مصر اكثر من 40% من إجمالي غذائها (أكثر من 25 مليون طن بقيم تزيد عن 13 مليار دولار سنوياً)، منها 54% من احتياجاتها المحلية من قمح الخبز الذي يعد المكون الرئيسي للوجبة الغذائية على الرغم من كل المحاولات التي تبذلها الحكومة لزيادة الإنتاج المحلي.

4ـ الانخفاض المستمر في مساحة وتدهور خصوبة الأراضي الصالحة للزراعة، وانخفض نصيب الفرد من هذه الأراضي في الخمسين سنة الماضية بنسبة الثلثين، خاصة مع عدم وجود بدائل أخرى لتلك الأراضي الخصبة.

5ـ زيادة التلوث وسوء ري الأراضي والمناخ شديد التقلب الذي يعجل بانخفاض القدرة الإنتاجية لأراضي الدلتا الخصبة.

6ـ محدودية مصادر المياه وانخفاض متوسط نصيب الفرد من المياه إلى ما دون 500 متر مكعب فقط، ما يجعل مصر في مصاف الدول التي تواجه “عجزا مطلقاً” في المياه.

7ـ خطورة الاعتماد على المياه الجوفية لإنتاج الغذاء في مصر رغم أنها لن تنضب قبل مرور 100 عام على الأقل الى ان الاستهلاك الجائر بدون خطط واضحة للاستخدام يعرضها لمشكلة كبيرة.

8ـ تفتت الحيازات الزراعية وضعف استخدام الميكنة الزراعية وهيمنة محاصيل الحبوب (ذات العائد الاقتصادي الاضعف) على خريطة التراكيب المحصولية.

9ـ وجود فجوات متسعة بين تكنولوجيات منظومات الانتاج الزراعي فى اراضي الوادى والدلتا وشركات القطاع الخاص فى الاراضي الجديدة.

10ـ غياب شبة تام لـقطاع الزراعة المصري عن الظهير الافريقي والعربي.

11ـ ضعف منظومة البحث والتطوير الزراعي وانفصالها عن واقع الزراعة فى مصر وبعدها عن مواكبة التقدم التكنولوجي والعلمي والفني الزراعي فى العالم.

12ـ ضعف الرقابة على جودة واسعار مستلزمات الانتاج (تقاوي – اسمدة – مبيدات – أعلاف .. أمصال ولقاحات).

13ـ ضعف وارتباك وعشوائية النظام التسويقي وضعف التعاونيات مما يسبب هبوط كبير فى الأسعار المنتجات الزراعية أو ارتفاعات قياسية.

14ـ من المتوقع المزيد من تدهور المنظومة المناخية السائدة على معظم مناطق الزراعة فى مصر خلال المواسم الزراعية المناخية القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *