حين ينقلب “المخدر الخفيف” إلى أزمة طبية: متلازمة القيء المرتبطة بالقنب في صعود مقلق بالولايات المتحدة

إعداد: أ.د.إيهاب محمد زايد
رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية
حذّر باحثون أمريكيون من تصاعد ملحوظ في حالات طبية نادرة لكنها شديدة الخطورة، تُعرف باسم متلازمة فرط القيء المرتبطة بالقنب، وهي حالة تصيب بعض مستخدمي الماريغوانا المزمنين وتؤدي إلى نوبات متكررة من الغثيان والقيء الحاد وآلام البطن، غالبًا ما تستدعي التوجه إلى أقسام الطوارئ.
أظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة JAMA Network Open، أن زيارات الطوارئ المرتبطة بهذه المتلازمة ارتفعت في الولايات المتحدة من نحو 4 حالات لكل 100 ألف زيارة طوارئ عام 2016 إلى 22 حالة لكل 100 ألف زيارة عام 2022، وهو ارتفاع لافت خلال فترة قصيرة نسبيًا.
مرض حديث الاكتشاف… وصعب التشخيص
رغم الارتباط المتزايد بين القنب وهذه الحالة، فإن أول تشخيص موثق لها في الولايات المتحدة لم يُسجَّل إلا عام 2009، ولم تحصل المتلازمة على رمز تشخيصي وطني إلا مؤخرًا، ما جعل تتبعها إحصائيًا أمرًا بالغ الصعوبة لسنوات.
وتتطور المتلازمة عادة بشكل تدريجي، حيث يعاني المريض في البداية من:
ـ غثيان صباحي.
ـ آلام متكررة في المعدة.
ثم تدخل الحالة مرحلة أشد، تتسم بنوبات قيء لا يمكن السيطرة عليها تستمر ليوم أو يومين بعد استخدام القنب.
ومن المفارقات الطبية اللافتة أن الاستحمام بالماء الساخن قد يخفف الأعراض مؤقتًا، في حين يبقى التوقف عن استخدام القنب هو العلاج الأكثر فعالية لإنهاء المتلازمة.
من هم الأكثر عرضة؟
حلل الباحثون ما يقارب 806 ملايين زيارة طوارئ في الولايات المتحدة بين عامي 2016 و2022، ووجدوا أن:
-
متوسط أعمار المصابين يقارب 30 عامًا
-
الحالات أكثر شيوعًا قليلًا بين النساء
-
الانتشار أعلى في ولايات الغرب والشمال الشرقي مقارنة بالجنوب
ويرتبط ظهور المتلازمة غالبًا بالاستخدام المتكرر للقنب، خصوصًا لدى صغار السن، رغم أن الغالبية العظمى من المستخدمين لا يصابون بها.
هل القنب أم الوعي الطبي؟
يثير الباحثون جدلًا مهمًا حول أسباب هذا الارتفاع، إذ يرجّح بعضهم أن:
ـ جائحة كوفيد-19 ساهمت في زيادة الاستخدام بسبب التوتر والعزلة
بينما يرى آخرون أن:
ـ الزيادة قد تعكس تحسن الوعي الطبي والتشخيص، لا بالضرورة زيادة حقيقية في عدد الحالات
وفي السابق، وُصفت المتلازمة بأنها “نادرة لكن ذات أهمية”، وغالبًا ما أسيء تشخيصها على أنها متلازمة القيء الدوري، ما أدى في بعض الحالات إلى دخول المرضى المستشفى مرات عديدة قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح.
رسالة تحذير في عصر تقنين القنب
في ظل توسع تقنين القنب وتزايد استخدامه، يؤكد الباحثون أن متلازمة فرط القيء المرتبطة به تمثل تذكيرًا طبيًا مهمًا بأن “الطبيعي” أو “الخفيف” لا يعني بالضرورة الآمن للجميع.
ويخلص الباحثون إلى أن تحسين أدوات التشخيص وزيادة الوعي بين الأطباء والمرضى أمران أساسيان لفهم مدى انتشار هذه الحالة فعليًا، وتجنب معاناة يمكن ببساطة إيقافها بخطوة واحدة: التوقف عن الاستخدام.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



