آخر الأخبار
الرئيسية / رئيس التحرير / “حيرتني” يا وزير الزراعة!!

“حيرتني” يا وزير الزراعة!!

بقلم: د.أسامة بدير

تمر الأيام سريعا ولا يزال أمامنا برهة من الوقت لنتأمل الماضى القريب لنأخذ منه الدروس والعبر، ونتعلم ونستقى من تجارب وخبرات الآخرين رغم قسوة الواقع الذى نعيش فيه بعد سنوات من الأخطاء وعشوائية القيادة والإدارة، أدت بنا إلى كوارث وأمراض مزمنة ضربت بجذورها الزراعة المصرية.

تصدى العشرات من قامات علمية لها ثقلها العلمى حقيبة وزارة الزراعة من أجل المساهمة فى إدارة رشيدة وفق مبادىء الحكم الرشيد لتنهض بـالقطاع الريفى وإحداث تنمية حقيقية جادة ومستدامة، تحاول أن تنتشل أبناء المجتمع الريفى عامة والمزارعين خاصة من براثن ثالثوث التخلف الجهل والفقر والمرض، فى إطار سياسات زراعية محددة الرؤى والمعالم تأخذ بعين الاعتبار قواعد العدالة والشفافية والنزاهة فى اتخاذ القرار الرشيد الذى يضمن ويؤكد مصالح العامة فوق أى اعتبار.

كان اخر هذه القامات العلمية التى حظيت بنيل أمانة المسؤلية لإدارة دولاب العمل بأخطر وأهم وزارة فى مصر وهى وزارة الزراعة الدكتور عز الدين أبوستيت، الذى ينتمى للمدرسة الزراعية القاهرية فكرا وعلما، وما أعرقها هذه المدرسة التى ظلت ولا تزال تمد الوطن بقامات وخبرات أفضل من أنجبت مصر من عقول تميزات وأبدعت فى تخصصها بمجالات الزراعة المختلفة.

أعتقد أن الدكتور عز الدين أبوستيت، رغم مرور حوالى 10 أشهر على توليه حقيبة وزارة الزراعة وتحمله مشاق وهموم كثيرة وتركة من إنجازات وإخفاقات ربما تكون غير مقصودة، لا يزال مسلسل التصريحات غير المدروس عرض مستمر، وتحمل تلك التصريحات رسائل سلبية كثيرة لكل أطراف العملية الإنتاجية الزراعية بما يؤدى إلى عواقب مخيبة لآمال وطموحات العاملين فى القطاع الزراعى.

وأنا هنا أناشد وزير الزراعة رغم أننى على المستوى الشخصيى أسجل إعجابى به وأدائه بل وتعاطيه مع وسائل الإعلام، وهذا ما دفعنى إلى أن أوجه له هذا النقد.

يقينى، أن الاسترسال فى التعاطى مع جمهور الحاضرين فى اجتماع ما خاصة فى وجود وسائل الإعلام على اختلاف مشاربها وأهدافها ليس من الفصاحة، وإنما المطلوب هو الكلام بحذر شديد خاصة حال التعامل مع المشاكل التى يتم طرحها بعفوية فى حضور جمع من الباحثين والعاملين.

الواقعة التى أتحدث عنها بالتحديد عندما زار وزير الزراعة محطة البحوث الزراعية بشندويل فى 9 أبريل الجارى وفى ختام جولته عقد اجتماع موسع مع جموع الباحثين والعاملين بالمحطة، وإذا بسؤال عن احتكار منصب مدير المحطة لاحد المعاهد والتخصصات بعينها رغم توافر العديد من العناصر الأفضل، فرد وزير الزراعة بشكل عفوى قائلا: “.. من الأن فصاعدا سيتم اختيار مديري المحطات البحثية خلال الفترة المقبلة عن طريق مسابقة، مشيرا إلى أن لجنة اختيار القيادات بـمركز البحوث الزراعية ستحدد عدد من معايير الاختيار تضمن الكفاءة والنزاهة والشفافية للمفاضلة من بين باحثي المركز”.

وإذا بالقاعة تصفق للدكتور عز الدين أبوستيت، على اتخاذه هذا القرار الذى سيضمن حسن الاختيار لمنصب القيادة بالمحطات البحثية الزراعية من وجهة نظر الوزير وفقا لاعتبارات آنية وربما يتم تغييرها فى ضوء متطلبات وحسابات اخرى تقتضيها المرحلة الحالية.

الحقيقة، أن وزير الزراعة وبـشفافية مطلقة ومن غير تجميل للمرادفات جانبه الصواب فى مثل هذا التصريح، أو على الأقل أعتقد أنه تسرع بعض الشيىء وما ينبغى له ذلك، فالوزير يملك عدد من المستشاريين ينبغى العودة إليهم قبل اتخاذ أى قرار خاصة عندما يتعلق الأمر بمنظومة اختيار القيادات التى يناط لها مسؤولية الحوكمة الرشيدة وتحقيق الإنجازات خاصة فى تلك المرحلة الحرجة من عمر الوطن.

وزادت حيرتى أكثر عندما دار بخاطرى تجربة وزير الزراعة نفسها فى اختيار مديرى معاهد مركز البحوث الزراعية بنفس هذه الآلية، رغم اتخاذه قرارا بإقالة أحد المديرين الذى لم يمر على تعينه سوى 45 يوما لأسباب لا مجال للخوض فيه الأن، على اعتبار أن الوزير له مبرراته وأنا أحترمها، وأيضا الطرف الاخر له مبرراته وأقدرها أيضا.

المهم ما أريد أن أقوله فى هذا الشأن، أن تجربة اختيار القيادات عن طريق المسابقات ربما تحتاج إلى مراجعة وإعادة تقييم فى ضوء ما تم من تكليف مديرى المعاهد البحثية الذين وقع عليهم الاختيار وفقا للمستندات والرؤي التى تقدموا بها للجنة التى شكلها الوزير.

أيضا، تسربت بعض الأنباء التى تحدثت أن اللجنة تقوم بترشيح ثلاثة ولا تختار شخصا واحدا بعينه، وعلى الوزير ان يختار من بينهم، وفى اعتقدى أن هذا الأمر يحتاج أيضا إلى إعادة النظر، فما فائدة اللجنة المشكلة من الوزير شخصيا إذا لم يترك لها الحرية الكاملة فى تحديد شخص بعينه لتولى المنصب وفق القواعد المقررة والتى وافق عليها الوزير شخصيا.

وأخيرا، بعد مرور 17 يوما على قرار الدكتور عز الدين أبوستيت، بشأن الإعلان عن مسابقة لاختيار قيادات المحطات البحثية الزراعية، لم يتم اتخاذ أى جديد ولا نعرف مصير هذا القرار حتى الان، ولهذا أهمس فى أذن وزير الزراعة ناصحا بأن يعود دائما إلى مستشاريه لأخذ الرأى والمشورة فى جميع القرارات قبل اتخاذها أو النطق بها علانية، خاصة وأنه من المفرض أن يثق بهم لانه هو من اختارهم، وان يمنحهم الحرية الكاملة فى التعاطى معه بشأن كل القضايا المطروحة من جميع العاملين فى الوزارة، وأن يتمهل قبل اتخاذ أى قرار خاصة عندما يكون الأمر فى وجود وسائل الإعلام.

للتواصل مع الكاتب

usamabedir@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *