آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / حتمية تطوير الرى وترشيد المياه

حتمية تطوير الرى وترشيد المياه

أحمد إبراهيم

بقلم: أحمد إبراهيم

المستشار الإعلامي لوزير الزراعة

نصيب المواطن المصرى عند توقيع اتفاقية تقسيم مياه النيل عام 1959 كان تقريباً 3000 متر مكعب، وظلت حصة مصر ثابتة من نهر النيل 55 مليار متر، ورغم تزايد عدد سكانها سنوياً حتى وصل نصيب الفرد إلى 500 متر وهذا الرقم فى تناقص مستمر، لذلك فإن ترشيد المياه وتطوير الرى هما قضية حتمية حتى بصرف النظر عن مشكلة سد النهضة المثارة حالياً لأننا دخلنا مرحلة الفقر المائى لأن متوسط نصيب الفرد من المياه يجب ألا يقل عن 1000 متر.

ترشيد المياه قضية أُهملت طويلاً ولم تأخذ أولوية من كل الحكومات السابقة ولم يتم تطوير الرى سوى فى 250 ألف فدان فقط وهو رقم متواضع جداً وللأسف كان بتمويل دولى كما أنه لم يتم تطوير شبكة مياه الشرب التى تهدر المياه بنسبة تتجاوز 50%.

الحكومة الحالية مشكورة فى اجتماعها الأخير، يوم الأربعاء الماضى، تحاول اقتحام المشكلة بحلول جذرية بعيداً عن المسكنات، حيث قررت تحويل عدادات المياه بنظام الدفع المسبق وهذا سوف يجبر المواطنين على ترشيد المياه وعدم استخدامها فى غير أغراضها. أيضاً الحكومة قررت تحويل الرى بالغمر إلى الرش والتنقيط ومنح المزارعين قروضاً ميسرة لهذا المشروع المهم.

وبالتوازى مع ذلك تخطو الدولة خطوات كبيرة فى مجال تحلية مياه البحر وهى أيضاً خطوة تأخرت وكانت مهمة على الأقل للمحافظات الساحلية.

وهنا لدىّ اقتراح أن تتحمل الحكومة بالكامل تكلفة تطوير الرى من الغمر للتنقيط لأن الزراعة لم تعد مهنة مربحة والفلاح يعانى بعد ارتفاع مستلزمات الإنتاج وانخفاض أسعار السلع الزراعية وتفتت الملكية ولن يستطيع تحمل تكلفة تطوير الرى ولن يتحمس لذلك كما أن الحكومة سبق أن تحملت شبكة الصرف المغطى للأراضى الزراعية فحافظت عليها من البوار والملوحة.

والسؤال هنا: من أين تأتى بالتمويل لتطوير الرى؟

تعالوا نتكلم بصراحة: محطات تحلية مياه البحر تكلفتها باهظة جداً جداً.

لذلك لو فكرنا فى توجيه جزء من هذه التكلفة لصالح مشروع الرى بالتنقيط والرش سوف يحقق للدولة فوائد كثيرة منها توفير 10 مليارات متر من مياه النيل تستخدمها فى استصلاح أراضٍ جديدة تؤمّن لنا الغذاء الذى نستورده بمليارات الدولارات بل إن إنتاجية الفدان سوف تزداد وبالتالى يكون لدينا فائض للتصدير يجلب عملة صعبة كما أن التطوير يوفر الأسمدة والمبيدات فالفوائد كثيرة لا يتسع المقال لذكرها وأعظم فائدة هى توفير المياه التى لا تقدر بثمن.

قضية أخرى مهمة نجحت فيها الدولة وهى استنباط أصناف جديدة من البذور والتقاوى قليلة استهلاك المياه وعالية الجودة والإنتاجية بالإضافة إلى تقليل مساحة زراعة المحاصيل شرهة المياه مثل الأرز والموز وأيضاً قصب السكر وهناك محاولات ناجحة لزراعته فى الصحراء بالتنقيط ولذلك يجب دعم ميزانية البحث العلمى الزراعى لأن كل جنيه زيادة ينفق عليه يوفر ملايين الجنيهات للدولة من خلال زيادة فى الإنتاج أو طرق حديثة للزراعة والرى.

ختاماً، يجب استكمال الجهود التى كانت بدأت من قبل فى قناة جونجلى حيث تم إنجازها بنسبة 80% ثم توقفت وأيضاً دراسة مشروع نهر الكونغو، ومهما كانت تكلفة القناة والنهر فهى رخيصة لأنها سوف تؤمِّن المياه للأجيال القادمة وتضع حلولاً نهائية لقضية حياة أو موت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *