آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / «جائحة كورونا» إنذار لاحترام قواعد البيئة

«جائحة كورونا» إنذار لاحترام قواعد البيئة

كتب: د.خالد أحمد عبده قبل اجتياح فيروس كورونا فشلت كل الاجتماعات الدولية لإقناع الدول وعلى راسها الدول الصناعية الكبرى بخفض حجم الانبعاثات الناشئة من الصناعات الثقيلة، وبدلا من الوصول إلى حل احتدم الخلاف لدرجة انسحاب بعض الدول من المعاهدات والاتفاقيات الدولية حتى لا تكون ملزمة بأي التزامات لخفض الإنتاج.

لقد خلق الله النظام البيئي في حالة اتزان دائم حتى لو تعرض لأى عوامل او مؤثرات خارجية فإنه لن يستقر حتى يرجع للتوازن مره أخرى، ولعل ظاهرة الاحتباس الحرارى وما نجم عنها من ظهور ثقب الاوزون وتحذيرات علماء البيئة بخطورة هذه الظاهرة على كوكب الارض اكبر مثال لممارسات الدول الكبرى الخاطئة في حق البيئة وعدم اكتراثها بتخفيض الانتاج وكبح نسب التلوث حتى جاءت الجائحة وخفضت الدول انتاجها رغما عنها فعاد التوازن والتئم الغلاف الجوي وتعافت الطبيعة من جديد.

أ.د/خالد أحمد عبده

ونستعرض هنا أفكار ومقترحات أحد الاوراق البحثية من اصدارات باحثى Internatiomal moentry Fund، وفيما يخص التغيرات المطلوب اجرائها في الأنشطة الزراعية بما يمكننا من الحفاظ على البيئة وان كانت هذه التغيرات قبل جائحة الكورونا صعبة المنال الا انها بعد الجائحة والاعتراف بأهمية الحفاظ على البيئة في شكل متوازن اصبح اكثر الحاحا واكبر قبولا من الحكومات والافراد بعد ما اثبتت الجائحة ان اغلاق الحدود والاهتمام بالشأن الداخلي لن يكون مجديا على المدى البعيد.

بداية اعتمدت الزراعة في اماكن متعددة ولفترات طويلة على نمط المزارع العائلية المملوكة للأسر والتي تزرع المحاصيل المتنوعة إضافة الى تربية المواشي، وعلى النقيض في الاقتصادات المتقدمة وفى عصرنا الحالي أصبحت زراعة المحاصيل وتربية الحيوان صناعة بما يطلق عليه صناعة الزراعة، حيث  تعتمد تلك الصناعة على تطبيقات  الهندسة الوراثية والكيميائية والذكاء  الاصطناعي والتعديل الجيني، وقد ادى النمو في هذه الصناعة والتوسع الى ازالة مساحات كبيرة من الغابات لإنتاج كميات متزايدة من اللحوم ومنتجات الألبان والبيض، وكذلك الألياف والأخشاب والوقود الحيوي، كما ادى استخدام التقنيات العالية مثل السونار في البحر والمعدات العملاقة والشباك الميكانيكية الى استغلال المياه العميقة في مواقع بعيدة وحصاد الأسماك بشكل أسرع.

ومع مرور الوقت تفاقم الوضع في البلدان منخفضة الدخل، حيث أدت الممارسات السيئة في الزراعة وصيد الأسماك، والانتاج المفرط للمحاصيل الغذائية وغير الغذائية والتطورات المناخية المتطرفة إلى تعريض هذه المجتمعات والتنوع البيولوجي فيها لخطر كبير، وهذا أدى الى مشكلات عديده بداية من تدهور الأراضي إلى تدمير الغابات وتآكل التربة وسوء انتاج المحاصيل، كما تم نهب الأرصدة السمكية المحلية بانتظام من قبل سفن الصيد التجارية العالمية.

ومع ارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية غير الطبيعية  انخفضت الإنتاجية لكافة القطاعات كما ادت الى انخفاض الدخل وتدنى مستويات  الأمن الغذائي، الامر الذى دفع العديد من المزارعين والصيادين نحو الصيد غير المشروع أو التحول للعمل في قطاعات اخرى لتغطية نفقاتهم.

وفى ظل الوضع الإنتاجي العالمي الراهن يولد قطاع الأغذية الزراعية الآن 25% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي ينتجها الإنسان، وهي حصة من المتوقع أن تزيد إلى 50% من جميع هذه الانبعاثات بحلول عام 2050، بينما هناك نسبة 8% أخرى تنتج من الانبعاثات من الصناعات الغذائية وإزالة الغابات، كما هو مبين في الشكل التالي:

ومما هو جدير بالذكر ويخفى عن الكثيرين ان الثروة الحيوانية ممثلة في تربية الابقار والاغنام وقطاع انتاج اللحوم والالبان ومنتجاتها جميعها تنتج غاز الميثان  وهى مسئولة عن حوالي 15% من غازات الاحتباس الحراري في العالم سنويا، وفقًا لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وهذا يساوي تقريبا الانبعاثات من جميع السيارات والشاحنات والطائرات والسفن في العالم أو من الصين، ومع نمو سكان العالم وازدياد الطلب على المنتجات الحيوانية، سيصبح تحقيق الأهداف العامة للحد من تغير المناخ أكثر صعوبة، وبحلول عام 2030، يمكن لقطاع الثروة الحيوانية وحده أن يمثل 37% من الانبعاثات المسموح بها للحفاظ على عدم زيادة درجة حرارة الارض (ظاهرة الاحترار) اكثر من درجتين، بينما ترتفع هذه النسبة الى 49% إذا كان الاحترار لا يجب ان يتعدى 1.5 درجة مئوية، وذلك وفقًا لتقديرات هيلين هاروات من جامعة هارفارد.

اما فى جانب التأثير المباشر للقطاع الزراعي على تغير المناخ، يستخدم قطاع الزراعة الكثير من موارد الكوكب، بما في ذلك حوالي نصف الأراضي الخالية من الجليد والصحراء في العالم وثلاثة أرباع المياه العذبة، وادى الاستخدام المتزايد والروتيني للملوثات مثل المبيدات الحشرية والأسمدة الاصطناعية والسماد إلى تلوث المياه السطحية والجوفية وفقدان التربة السطحية وكذلك تملح الأراضي المروية، كما تسبب التكثيف الزراعي والضغط على الموارد الأرضية الى تدهور خواص التربة وفقدها القدرة على الاستمرار في الإنتاج.

ومع استخدام كل هذه الموارد فشلت أنظمة الغذاء الحالية في الوفاء بوعدها بتأمين امدادات الغذاء للبشرية، حيث عانى أكثر من 820 مليون شخص في جميع أنحاء العالم من الجوع في عام 2018، وفقًا لـمنظمة الأغذية والزراعة، وفي الوقت نفسه، تم تصنيف 650 مليون شخص على أنهم يعانون من السمنة وحوالي 2 مليار يعانون من زيادة الوزن، لأنهم تناولوا الكثير من الأشياء الخاطئة، وفقا لنفس المصدر.

ولتحقيق هدف احترار الارض بما لا يزيد على درجة ونصف مئوية وعلاقته بالنظم الزراعية وما يرتبط بذلك حتى تصبح النظم الغذائية  اكثر استدامة لعدد متزايد من سكان العالم، فهذا ممكن من الناحية التكنولوجية ولكنه ينطوي على إعادة نظر أساسية للإنتاج والاستهلاك – بما يسمى بالتحول الكبير للأغذية، يتطلب ذلك ثلاثة تغييرات ضرورية تتمثل في:

أولا: خفض الإنتاج العالمي واستهلاك اللحوم الحمراء (خاصة لحم البقر) ومنتجات الألبان بنحو 50%، من خلال استبدال البروتينات التي توفرها النباتات، ويتطلب هذا الخفض اتخاذ إجراءات عاجلة والتنسيق مع المنتجين الثلاثة الأوائل في انتاج اللحوم عالميا (الولايات المتحدة والبرازيل والاتحاد الأوروبي) كذلك الحال في منتجات الألبان من خلال التنسيق مع منتجيها (الولايات المتحدة والهند والصين).

ثانيا: التحول على نطاق واسع من الزراعة التقليدية نحو الممارسات التي تدعم التنوع البيولوجي، مثل الزراعة العضوية والمختلطة بين المحاصيل والثروة الحيوانية، والإدارة المستدامة للتربة، واستعادة النظام البيئي، وكانت الدنمارك وهولندا من بين الدول الأولى التي أعلنت عن خطط طموحة للتحول العضوي واتباع الممارسات الزراعية  التجديدية (مثل، زراعة المحاصيل المعمرة والنباتات المعمرة والقضاء على الزراعة الأحادية)، حيث نجحت هذه الممارسات أن تحجز ما يصل إلى 60 طنا من الكربون في التربة لكل فدان، وبالتالي تقليل مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

كما اوضحت الدراسات امكانية التوسع في الزراعات المائية وخاصة المحيطات، ووفقًا للبنك الدولي، يمكن لزراعة الأعشاب البحرية والمحار في المحيطات في منطقة تعادل 5% من المياه الإقليمية للولايات المتحدة أن تنتج بروتينًا يعادل 2.3 تريليون هامبرجر وعزل الكربون يعادل إنتاج 20 مليون سيارة، كما يمكن من خلال زراعة أقل من 10% من المحيطات امتصاص كل الكربون المنتج في عام على مستوى العالم وإنتاج ما يكفي من الوقود الحيوي لتزويد العالم بالطاقة، وفقا لحسابات جامعة فلورنري في ملبورن.

ثالثا: الاستخدام الامثل  للأراضي، مثل زراعة الغابات والحد من إزالة الغابات، وهو جزءا لا يتجزأ من الحد من تغير المناخ نظرًا لأن الغابات تلعب دورا هاما في امتصاص الكربون بنسبة اكبر بكثير مما تمتصه الزراعات التقليدية، ونظرا لأهمية الغابات كان هناك اتفاق مصاحب لاتفاقيه باريس يهدف إلى حماية 30% من الأرض رسميا وتخصيص 20% إضافية كمناطق لتثبيت المناخ، بحلول عام 2030، للحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى أقل من 1.5 درجة مئوية.

ويجب أن يصاحب التغييرات الثلاثة السابقة في جانب العرض واستخدام الأراضي تحول في النظام الغذائي نحو المزيد من الأطعمة النباتية المتنوعة، مثل الحبوب الخشنة والبقول والخضروات والمكسرات والبذور، حيث  خلص البحث الذي نشر في مجلة Nature في عام 2018 إلى أنه في حين أن الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية يمكنهم بالفعل تناول المزيد من اللحوم ومنتجات الألبان، ويجب على المواطن العادي في العالم أن يأكل أقل بنسبة 50%، وهي قاعدة يسهل تذكرها وهي “لا توجد منتجات حيوانية على الإفطار أو الغداء”.

وتعتبر النظم الغذائية التي تعتمد على النباتات في الغالب أساسية ليس فقط للحفاظ على كوكب الأرض، ولكن أيضا للأشخاص، لأنها تقلل من خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع 2 والسمنة.

أما عن دور السياسات، فانه يمكن للسياسات الاقتصادية والمالية والتجارية المستهدفة بشكل جيد، وكذلك الإصلاحات الهيكلية، أن تلعب دورا كبيرا في تحقيق هذه الأهداف، ففي الوقت الحالي وفي العديد من البلدان، يتم إنفاق مبالغ كبيرة من أموال دافعي الضرائب على الإعانات التي تشجع على إنتاج اللحوم ومنتجات الألبان غير المربحة وغير المستدامة، والتي تعتمد على تكثيف الانتاج الحيواني من خلال النظم المغلقة للإنتاج.

بالإضافة إلى زراعة محاصيل أحادية لتغذية الحيوانات، (ففي عام 2018، بلغ إجمالي الإعانات للزراعة في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو 233 مليار دولار، وهو مبلغ مماثل للناتج المحلي الإجمالي لليونان)، ثم يذهب المزيد من أموال دافعي الضرائب لإصلاح المشاكل الناتجة عن تلوث المياه والهواء، والأوبئة التي تنقلها الحيوانات، ومكافحة الميكروبات المقاومة وتأثيرات النظم الغذائية غير الصحية.

كما أن الإعانات للزراعة غير المستدامة في الاقتصادات المتقدمة تثبط الاستثمار الخاص في الزراعة في الاقتصادات النامية، مما يترك المستهلكون يعتمدون على المواد الغذائية المستوردة ويتعرضون لتقلبات أسعار المواد الغذائية الدولية، وهنا يجب إعادة توجيه هذه الإعانات نحو الزراعات المستدامة التي تنتج بروتينًا نباتيًا للاستهلاك البشري وضرورة دفع حوافز للابتكار في البروتينات البديلة وتقنيات الزراعة الذكية.

كما ينبغي تقديم المساعدة التقنية والمالية الانتقالية، بما في ذلك القروض المباشرة، وخطط الضمان، والتأمين على المحاصيل، وتدابير تحسين الوصول إلى الأراضي والأسواق، لمساعدة المزارعين على الانتقال إلى الممارسة العضوية، وحاليا يتم زراعة 1.2% فقط من الأراضي الزراعية العالمية بشكل عضوي، وهو رقم من المتوقع أن يصل إلى 3.2% فقط بحلول عام 2024 بموجب السياسات الحالية.

وفي الاقتصاديات النامية يمكن أن يؤدي استبدال إعانات الإنتاج بمدفوعات بيئية للمزارعين المستدامين إلى إعادة توجيه صناعة الزراعة، مما يزيد من إمكانية التخفيف من آثار السلبية للمناخ، مع تقليل الآثار السلبية على دخل المزرعة.

وهناك حاجة أيضا إلى تدابير لتعزيز الحفاظ على الأراضي، يمكن أن يشمل ذلك تشريعات حيازة الأراضي والحوافز المالية وحوافز سوق العمل التي تفضل أصحاب الأراضي الذين يحمون النظم البيئية، خاصة في المناطق التي تستضيف الغابات المطيرة على كوكب الأرض، وينبغي أن تجعل الحكومات اعتماد ممارسات الحفاظ على الأراضي شرطا لتلقي الإعانات الزراعية.

أما على الصعيد الدولي، يمكن إنشاء صندوق لتعويض البلدان عن التجارة الدولية في السلع التي يهدد إنتاجها النظم البيئية الحرجة، ويمكن إنشاء صناديق مماثلة لإنشاء مناطق جديدة للحفاظ  على الحياة البحريه أو فرضها في مناطق النظم البيئية الحيوية، كما يجب توفير الدعم لكل التقنيات والممارسات الذكية مناخياً، بما في ذلك طرق لتوسيع إنتاج طاقة الكتلة الحيوية من مخلفات المحاصيل والأغذية، وإدارة السماد، وأنظمة الزراعة القائمة على الطاقة المتجددة، وضخ المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية أو الرياح والري بالتنقيط وتكنولوجيات الاحتباس الحراري المبتكرة.

كما لا تزال هناك حاجة ماسة لأنظمة الإنذار المبكر للطقس وغلة المحاصيل والأحداث المناخية الموسمية والدعم العام للابتكار في مجال التكنولوجيا الزراعية المعززة للاستدامة، ويمكن أيضا ان يساعد نظام الضرائب المفروضة على الأطعمة “غير المستدامة” و”غير الصحية” – لا سيما اللحوم ومنتجات الألبان والأغذية المعالجة – في  تثبط استهلاكهم المفرط، فعلي سبيل المثال في الولايات المتحدة سعر Big Mac، حوالي 5.6 دولار، ولكن مع اضافة النفقات الخفية لإنتاج اللحوم (بما في ذلك الرعاية الصحية والإعانات والخسائر البيئية).

إن العبء الكامل على المجتمع هو 12 دولارًا لكل ساندويتش – وهو سعر يمكن، إذا تم فرضه بالفعل، أن يخفض الطلب الأمريكي على البرجر إلى النصف، وفقًا للتقديرات، وبالمثل، سيصبح سعر جالون الحليب 9 دولارات بدلاً من 3.50 دولارًا، وستقفز حزمة من ضلوع لحم الخنزير التي تم شراؤها من المتجر والتي تبلغ رطلتين من 12 دولارًا إلى 32 دولارًا، بما سيضمن تعويض هذه الضرائب بفرض ضرائب أقل على الأطعمة المستدامة عدم تقلص القوة الشرائية للمستهلكين للأغذية، في حين ستظل المكاسب الصحية والبيئية توفر على الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات من حيث القيمة الصافية كل عام.

كما يجب استخدام السياسات العامة للحد من فضلات الطعام، وإدارة سلسلة التوريد بشكل أفضل للحد من تلف الغذاء في الاسواق، وتنشيط منصات التجارة الإلكترونية التي تشارك المعلومات في الوقت الحقيقي حول الفائض والطلب، وزيادة استخدام الأغذية المجمدة، وبرامج التبرعات للأغذية غير المستخدمة، والحملات التعليمية لبناء الوعي بالنفايات، ويمكن أن يؤدي تقليل الاستهلاك الزائد إلى إحداث تأثير هائل في خفض انبعاثات مخلفات الطعام.

وعلى الجانب المالي، فإن التغييرات في اللوائح الاحترازية للمحاسبة بشكل صحيح للمخاطر المالية للمؤسسات التي تقرض شركات الأغذية الزراعية غير المستدامة ستوفر الدعم الأساسي للتحول الكبير للأغذية، وإن اتباع نهج أكثر جرأة لاستثمار الأموال العامة في الأصول المرتبطة بالاستخدام المستدام للأراضي وخطوات لتوسيع أسواق السندات الخضراء والمستدامة يمكن أن يساعد في تمويل التحول.

وهناك مزايا مشتركة غير عادية حيث أنه من الصعب المبالغة في الفوائد على المستوى العالمى للتحول للاقنصاد الاخضر خاصة فى  قطاع الأغذية الزراعية، وتشير تقارير الهيئات الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لعام 2019 إلى أنه بحلول عام 2050، يمكن لإصلاحات أنشطة المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية أن تخفف ما يصل إلى ثلث انبعاثات الغازات الدفيئة، في حين أن التغييرات الغذائية وحدها يمكن أن تؤدي إلى انخفاض في الانبعاثات يساوي مجموع الكربون السنوي الحالي لانبعاثات الولايات المتحدة والهند، ويمكن أن يؤدي رفع الكفاءة وتقليل فاقد الطعام إلى خفض 10.8% أخرى من انبعاثات الكربون في العالم، كما سيؤدي تحويل الإنتاج والاستهلاك إلى الأطعمة النباتية إلى وقف إزالة الغابات وتمكين الحفاظ على النظم البيئية الحرجة.

وبالنسبة للبشر، بالإضافة إلى تأمين قابلية الحياة لكوكبنا وثراءه البيولوجي، فإن الانتصارات ستكون كبيرة نسبيًا، وسيكون الطعام أكثر فائدة، وأكثر تنوعًا، وأكثر أمانًا، وبأسعار معقولة، ويمكننا ان نعيش حياة أطول وأكثر صحة، كما يمكن أن تؤدي الوفورات الناتجة عن انخفاض تكاليف الانفاق على  الصحة – وهي إحدى فئات الإنفاق الأعلى للحكومات والأسر – إلى الاستقرار المالي العالمي وارتفاع إنتاجية العمل مع فقدان سنوات عمل أقل بسبب اعتلال الصحة أو الإعاقة أو الوفاة المبكرة، وسيتم إحراز تقدم حاسم في القضاء على الجوع في العالم، وعدم المساواة في الدخل، وتجنب الهجرة الجماعية بسبب تغير المناخ.

*مُعد التقرير: أستاذ الاقتصاد ومدير مركز الدراسات الاقتصادية الزراعية بكلية الزراعة – جامعة القاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *