آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / تطور الطرق الإرشادية للإيضاح العملي في مصر

تطور الطرق الإرشادية للإيضاح العملي في مصر

أ.د/فؤاد سليم

بقلم: أ.د/فؤاد سليم

رئيس بحوث بمعهد بحوث الارشاد الزراعى والتنمية الريفية

يعتمد الإرشاد الزراعى في تحقيق رسالته التعليمية على العديد من الطرق الارشادية لتوعية واقناع  الزراع بتطبيق وتبنى التكنولوجيا الزراعية وليدة البحث العلمي لزيادة إنتاجهم وتحسين دخلهم وبالتالى تطوير حياتهم المعيشية.

ومن بين هذه الطرق طرق الايضاح العملي التى أثبتت الدراسات بأنها من أنجح الطرق في التأثير وإحداث التغيرات السلوكية المرغوبة لدى الأفراد – هذا ويوجد نوعان من طرق الايضاح العملى هما:-

طرق الايضاح العملى بعرض الطريقة أو التجربة: Method Demonstration

وهى تعد من طرق الاتصال بالمجموعات وكذلك بالافراد، وعادة مايكون الاتصال فيها مباشرا حيث يحدث فيها عنصر المواجهة بين المرشد وجمهوره، وترجع أهميتها في استعمالها في المجتمعات المتمسكة بالعادات والتقاليد القديمة والتى يصعب إحداث تغيرات سلوكية في الافراد فيها لما تعطيه من براهين للمرشد والجمهور الارشادي بصلاحية التكنولولجيا الزراعية للتطبيق تحت الظروف المحلية، وكذلك لنشر الأساليب الزراعية الحديثة أو شرح للتجارب الزراعية – وعادة مايكون التعلم في هذه الطريقة بالمشاهدة أو التدريب أو كليهما وتاتي فعاليتها في المراحل الأخيرة من عملية التبني حيث انها تستغل حواس السمع والرؤية لما يقال  seeing is believing كما تتيح المناقشة والاشتراك الفعلي في الاجراء بالاضافة إلى انها تساعد على بناء الثقة بالمرشد الزراعي.

الايضاح العملى بعرض النتائج: Result Demonstration

وهى تجرى بصفة أساسية لاقناع الزراع بتطبيق التكنولوجيا الزراعية وليدة البحث العلمى في نطاق ظروفهم وامكاناتهم المحلية – كما تصلح لتعليم فرد واحد أو مجموعة صغيرة أو كبيرة من الزراع (كما يجرى في يوم الحقل) – وتتميز هذه الطريقة بزيادة ثقة المزارع في صلاحية التكنولوجيا الزراعية للتطبيق وكذلك في الجهاز الارشادى ومعلوماتهم وقدراتهم.

هذا ولقد اتضحت أهمية طرق الايضاح العملى كطريقة ارشادية ناجحة بعد ما ثبت نجاحها في توعية الزراع في أمريكا واقتناعهم بطرق مقاومة ديدان اللوز الأمريكية في عام 1945 بواسطة العالم دكتور سيمان ناب – وفي مصر عندما صدر قانون الاصلاح القروى لعام 1944 وأوصى بانشاء الوحدات الزراعية في عواصم مراكز المحافظات تضمنت كل وحدة زراعية على حقل ايضاحي مساحته تتراوح مابين 8-10 فدان بهدف توعية الزراع ونشر التكنولوجيا الزراعية في ربوع الريف.

وعندما تم انشاء التنظيم الارشادى في مصر عام 1953 وتطوره واستقلاله إلى إدارة عامة للارشاد الزراعي في الستينات بدأ الاهتمام باستخدام طرق الايضاح العملى بصورتية السابق التنوية عنهما وتم تطويرها تباعا وفقا لاحتياجات الزراع المتعددة والمتطورة كما يلى:-

1-الحقول النموذجية: Examplory Fields

استخدمت طرق الايضاح العملى باستغلال حقول الايضاح التى تضمنتها الوحدات الزراعية وسميت بالحقول النموذجية طبق فيها الحديث والمحسن من الاساليب والخبرات الزراعية التى يحتاجها زراع المجتمع المحلى الذى يخدم كل وحدة زراعية بهدف مشاهدتها وتطبيقها بواسطة الزراع المجاورين لهذه الوحدة – ولقد بلغ عدد الحقول النموذجية في تلك الآونة 85 حقلا بلغت مساحتها 762 فدان.

إلا أنه نظرا لما شوهد من محدودية زيادة معلومات الزراع من هذه الحقول فلم تكن كافية لاقناع الزراع بتطبيق أو تبنى هذه الخبرات والأساليب للاعتقاد السائد بين لدى الكثير منهم بأنها حقول حكومية يتم الانفاق عليها بمعدلات تفوق امكانات هؤلاء الزراع.

2-الحقول المختارة: Selected Fields

لتلافى الاعتقاد السائد بين الزراع نحو الحقول النموذجية بدأ الإرشاد الزراعي في اختيار هذه الحقول لدى الزراع أنفسهم ولكن لدى القيادات منهم بواقع فدان واحد لكل قائد بحيث يوافق على تطبيق التكنولوجيا الزراعية التى يرى الارشاد تطبيقها ليتبناها الزراع المجاورين له على أن يتم تقديم بعض الخدمات العينية المجانية له كبعض الأسمدة أو التقاوى المحسنة ليقوم بدوره في توعية غيره من الزراع بالنتائج التى تحصل عليها وإقناعهم بتبنيها – ولقد استمر تطبيق هذا النوع من الحقول حتى عام 1960 وبلغ عدد هذه الحقول 15000 حقل تناولت المحاصيل الاستراتيجية وهى القطن، والذرة، والقمح وبعض محاصيل الخضر.

الا أنه لانحياز الارشاد باختيار هذه الحقول لدى كبار الزراع والقيادات منهم لم تحقق الهدف منها لضعف الاشراف عليها من الجهاز الارشادى، وقلة مشاهدتها من قبل صغار الزراع الأمر الذى تطلب اختيارها عند صغار الزراع ومن هنا سميت الحقول الارشادية.

3ـ الحقول الارشادية: Demonstration Fields

بدأ الإرشاد الزراعي في تطبيق هذه الحقول الارشادية منذ عام 1960 بحيث يبلغ مساحة كل منها من فدان حتى خمسة أفدنة تختار لدى صغار الزراع لمختاف المحاصيل الزراعية الاستراتيجية وكذلك محاصيل الخضر وذلك ليقوموا بزراعتها تحت اشراف الجهاز الارشادى على أن يساهم الإرشاد الزراعى بتكاليف بعض مستلزمات الانتاج كالتقاوى المنتقاه، أو الخدمة الآلية، أو بعض الأسمدة كحافز لهؤلاء الزراع لاشتراكهم واقناعهم بالنهوض بانتاجية هذه الحقول المختارة وتوعيتهم لزملائهم بتطبيق حزمة التوصيات الفنية التى طبقت لديهم في انتاج المحصول. وقد بلغ جملة عدد هذه الحقول 6390 حقلا خلال الفترة من (1960- 1966).

ولقد أثبتت البحوث فاعلية هذه الحقول الارشادية كطريقة ذات أثر تعليمى مرتفع حيث تبين من بحث اجرى بمحافظة الغربية أن هذه الحقول الارشادية تساهم في توصيل المعلومات إلى نسبة كبيرة من الزراع بلغت حوالى  68.6% من إجمالى زراع المنطقة وهى نسبة مرتفعة إذا قورنت بغيرها من الطرق الارشادية الأخرى.

4ـ التجميعات الارشادية: Extension Aggregates

بعد تحقيق الآثار التعليمية والاقتصادية الملموسة للحقول الارشادية اتجه الإرشاد الزراعي إلى التوسع في مساحة الحقول الارشادية وتحويلها إلى تجميعات إرشادية في الفترة من عام 1966- 1967 تزيد مساحة كل منها عن خمسة أفدنة وهى الحد الأقصى للحقل الارشادى، كما تم نقص الخدمات العينية المباشرة التى كانت تمنح للزراع كحافز لهم بهدف مساعدتهم على مساعدة أنفسهم عن طريق تنفيذ التكنولوجيا الزراعية الحديثة وليس عن طريق دفعهم بحفزهم بالعديد من الخدمات المباشرة.

وقد بلغ اجمالى هذه التجميعات إلى 1814 تجميعة مساحتها 14061 فدانا زرعت بمحاصيل القطن والذرة والأرز.

هذا ولقد استمر اختيار الحقول الارشادية بجانب التجميعات الارشادية للتوعية بإدخال محاصيل جديدة لم تتضمنها التجميعات الارشادية بلغ عددها 1060 حقلا مساحتها 3601 فدان مثل محصول علف الراى جواس، وفول الصويا وبعض حقول مبيدات الحشائش وبعض محاصيل الخضر.

5-القرى الارشادية: Extension Villages

أدى تحقيق التجميعات الارشادية لنتائج فعالة في زيادة الانتاج واستجابة الزراع لتطبيق التوصيات الفنية للنهوض بالمحاصيل المختارة أن اتجه الارشاد إلى اختيار قرى ارشادية بأكملها شملت نوعين من القرى:-

ا- قرى ارشادية محصولية: أى تختار للنهوض بانتاج محصول واحد.

ب- قرى ارشادية عامة: أى يتم فيها اختيار قرية بأكملها لتنفيذ برامج ارشادية مركزة تهدف إلى توعية الزراع بمختلف التوصيات الارشادية لمختلف مجالات الانتاج الزراعي بشقيه النباتى والحيواني والداجني لتحسين مستوى الزراع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بحيث يراعى في اختيار هذه القرى: أن تكون من القرى ذات الانتاج المنخفض، وأن يكون نشاط الجمعية التعاونية فيها ضعيف، وأن يوافق زراع هذه القرية على تنفيذ مايطلب منهم من ممارسات زراعية للمحاصيل المنزرعة بها، بجانب رغبتهم الصادقة في التعاون مع المرشد في تنفيذ ذلك، على أن يسبق اختيار القرية مسح شامل تشارك فيه أجهزة الوزارة وأجهزة التنمية الأهلية لكى يتم تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية لتنفيذ مشروع هذه القرى وقد بلغ عدد القرى الارشادية العامة في الفترة من 1966- 1969 عدد 13 قرية جملة مساحتها 16898 فدان. وبالنسبة للقرى الارشادية المحصولية فقد بلغ عددها خلال نفس الفترة عدد 159 قرية جملة مساحتها 33568 فدان. شملت محاصيل الذرة والأرز، والعدس، والبصل، والكتان، والقصب الخريفي.

ولقد شملت التوعية الارشادية للزراع بالقرى العامة مجالات الانتاج الزراعى، وللريفيات في مجالات الاقتصاد المنزلى الريفي للنهوض بالأسرة الريفية بالأضافة إلى تدريب القيادات الريفية، وتوفير مستلزمات الانتاج الزراعي في المواعيد المناسبة بالجمعية التعاونية وكذلك الطلائق المحسنة والدواجن من السلالات المنتخبة، وكذلك شتلات الخضر والفاكهة بأسعار التكلفة.

ولقد شجعت نتائج تقييم مشروع القرى الارشادية بنوعيها القرى العامة والمحصولية إلى تجاوب الزراع في تطبيق التوصيات الفنية واحداث تغييرات سلوكية مرغوبة في سلوكهم نحو تطبيق المشروع دون الحاجة إلى مساهمة الارشاد ببعض مستلزمات الانتاج لهم بالمجان كما كان يتبع عند بداية المشروع مما يدل على مدى اقتناعهم بالعائد الاقتصادى الناجم عن تنفيذ هذه التوصيات هذا ولقد استمر تطبيق هذا المشروع بكل قرية مختارة لمدة ثلاث سنوات حتى يزداد اقتناع الزراع بأهمية تطبيق التوصيات الفنية وأثرها في زيادة انتاجهم ورفع دخولهم.

6- المراكز والمناطق الارشادية: Extension Districts & Areas

وتبعا لما أدى اليه مشروع القرى الارشادية من آثار فعالة في تغيير سلوك الزراع وزيادة تبنيهم للتوصيات الفنية الزراعية ومايتبعه من ارتفاع انتاجية المحاصيل وفي صافي دخل الفدان بهذه القرى أن اتجهت السياسة الارشادية إلى التوسع في المساحات الارشادية لتشمل أكثر من قرية وقد تصل إلى مركز بأكمله بل بأكثر من مركز ليشمل منطقة تشمل عدة مراكز حيث طبق هذا المشروع عام 1969 بمحافظة الشرقية في مساحة 50 ألف فدان للذرة الشامية شملت عدة مراكز، تم فيها الارشاد بالممارسة تحت الاشراف practice under supervision – وبعد ذلك أخذ التطور في آداء التعليم الارشادى بالإيضاح العملى ثم بالممارسة تحت الاشراف بعدا  هاما في مجال العمل الارشادى حيث تم فيه التوسع والانتشار بالتعليم الارشادى بالممارسة تحت الاشراف بدرجة ملحوظة ليشمل 41 منطقة تشمل 589 قرية جملة مساحتها 162179 فدان شملت محافظات الشرقية، وسوهاج، البحيرة، واسيوط، والفيوم، والمنيا، وقنا، والدقهلية، والمنوفية، والغربية حتى عام 1971 كما في الجدول التالى:

السنة عدد المناطق عدد القرى المساحة بالفدان بمحافظات
1969 6 160 37652 الشرقية، سوهاج، البحيرة، أسيوط، الفيوم، المنيا، قنا، الدقهلية، والمنوفية، والغربية
1970 20 217 57267
1971 15 212 67260
الاجمالى 41 589 162179

 الجدول السابق يوضح تطور الطرق الارشادية للايضاح العملى في الماضى أما في الحاضر، فنظرا لتقلص ميزانية الارشاد الزراعى وكذلك تآكل جهازه البشري، فقد اقتصرت هذه الطرق على إقامة حقول إرشادية لبعض برامج نقل التكنولوجيا ببعض معاهد مركز البحوث الزراعية بالتعاون مع الادارة المركزية للارشاد الزراعي – فعلى سبيل المثال تم خلال الموسم الشتوى الحالى 2018 / 2019  إقامة 2000 حقل إرشادى للنهوض بمحصول القمح من خلال برنامج نقل التكنولوجيا بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، وكذلك 150 حقل لترشيد رى محصول القمح من خلال مشروع ترشيد استخدام مياه الرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *