رئيس التحرير

تصرف «زيزو» على منصة التكريم إهانة للرياضة والمشجع المصري

بقلم: د.أسامة بدير

تخطى أحمد سيد “زيزو” لاعب الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، هشام نصر نائب رئيس نادى الزمالك، في السلام على منصة التكريم، أثناء تسليم جوائز كأس السوبر المصري بالإمارات.

من المؤكد أن ما جرى على منصة التكريم عقب انتهاء المباراة لم يكن مجرد خطأ عابر يمكن تجاوزه بابتسامة مجاملة أو تجاهل متعمد، بل تصرف صادم يضرب في صميم القيم الرياضية وأخلاقيات المنافسة الشريفة. أن يتخطى لاعب في واجهة المشهد تحية مسؤول رسمي أثناء لحظة تمثل مصر أمام العالم، فذلك ليس فقط خروجاً عن البروتوكول، بل سقوط أخلاقي يجرد الفعل من أبسط معاني الاحترام والروح الرياضية التي يجب أن يتحلى بها من يرتدي قميص نادٍ كبير ويمثل وطناً بأكمله.

أعتقد أن الفعل نفسه سياسي في مدلوله، وأخلاقي في مضمونه. المباريات تنتهي، والتنافس يُفترض أن يبقى داخل الملعب. أما ما يحدث أمام الكاميرات ومنصات التكريم فيتحول إلى بيان يراه الملايين. تجاوز لاعب لمسؤول رسمي — مهما كانت الخلافات القديمة أو المعارك الرياضية – يشي برسالة واحدة واضحة: لا احترام للرموز، ولا اكتراث بمشاعر الجمهور. وهذه رسالة لا تتحملها الرياضة المصرية ولا المشهد العام الذي يحتاج إلى التهدئة والاحترام.

الشاهد بالنسبة لي أن وقع هو إهانة لملايين المصريين قبل أن تكون إهانة لنادٍ أو لمسؤول واحد. الملايين الذين يحملون ألوان فرقهم في قلوبهم ليسوا مجرد مشاهدين؛ هم سفراء لكرامة اللعبة وأهل البلاد. عندما يُعرض الانقسام والاحتقان بهذه الطريقة أمام عدسات عشرات القنوات وملايين الحسابات، لا يخسر اللاعب موقعه فقط، بل تُسوق صورة مشوهة عن النبل الرياضي أمام الوطن والعالم.

أرى أن التعامل مع هذا الحدث يجب أن يكون صارماً ومنضبطاً. الرياضة ليست ساحة لتصريف المواقف الشخصية أو للانتقام الرمزي. من يقف على منصة تكريم عليه أن يعرف أن الكاميرا لا تنسى، وأن التاريخ لا يصفح عن لحظات تجاوز القواعد الأساسية للتعامل الإنساني. كما أن السكوت أو التغاضي عن مثل هذه التجاوزات يُعد تشجيعاً على تكرارها، ويبعث برسائل خطيرة إلى شباب الملاعب بأن الاحترام أمر اختياري.

لاشك أن المسؤولية تبدأ من النادي. فعلى القلعة الحمراء أن تثبت أنها أكبر من أي لاعب بمواقفها وإجراءاتها. من العار أن يتخذ صمت النادي أو مهادنته أو الاكتفاء بتصريحات مبهمة بدلاً من اتخاذ موقف واضح وصارم تجاه سلوك أضر بصورة النادي والرياضة الوطنية. العقوبة الداخلية – تدريب خاص على البروتوكول، إنذارات رسمية، أو عقوبات إدارية مناسبة – ليست مسألة انتقام، بل ضرورة تأديبية وتثقيفية تحفظ سمعة المنظومة وتردع تكرار التجاوزات.

أيضا على الاتحاد المصري لكرة القدم أن يؤدي دوره بجدية ومسؤولية. ليس مقبولاً أن تبقى هذه الحادثة دون تحقيق عادل وشفاف يوضح حيثيات الواقعة ويصدر توصيات واضحة. الاتحاد مطالب بأن يضع قواعد سلوكية واضحة على مستوى التكريمات والمناسبات الرسمية، وأن يفرض عقوبات رادعة عند الثبوت، حفاظاً على هيبة اللعبة وصورتها الدولية.

أننا لا نعاقب من أجل الانتقام، بل من أجل الحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة والاحترام الذي تستلهمه الرياضة. يجب ألا تتحول الملاعب ومراسم التكريم إلى منابر لبث الانقسام. أطالب صراحةً بـ:

1ـ تحقيق فوري وشفاف من قبل الاتحاد المصري لكرة القدم يحضر له ممثلون عن الناديين والأطراف المعنية.

2ـ عقوبة إدارية داخلية من النادي (وفق لائحته) تشمل إجراءات تثقيفية وتأديبية واضحة.

3ـ إعلان حكم رسمي من الاتحاد يوضح السلوك المسموح والممنوع في منصات التكريم ويحدد جزاءات رادعة لأي خرق مستقبلي.

4ـ دعوة عامة من الأندية والاتحادات إلى حملات توعية للاعبين عن آداب البروتوكول العام والتمثيل الوطني أمام الكاميرات.

يقيني أن الرياضة أكبر من أي منا، وصورتها أمام الملايين لا تُباع ولا تُهمل. إذا أردنا أن نحمي صناعة الكرة ونعيد إليها احترام الجمهور والوطن، فلابد من مواقف حاسمة الآن – قبل أن يتحول ما هو عابر إلى عادة مقبولة تشوه ما بقي من جمال اللعبة وروحها.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى