ترامب الكاذب ونتنياهو السفاح.. مسرحية هزيلة لتصفية قضية فلسطين

بقلم: د.أسامة بدير
ما صدر عن إدارة ترامب بالأمس ليس خطة سلام كما حاولوا تسويقها، بل هو فصل جديد من فصول التآمر على الشعب الفلسطيني. خطة مشوهة المعالم، فضفاضة النصوص، قائمة على الكذب والخداع، لا تحمل في جوهرها سوى محاولة لإضفاء شرعية على الاحتلال الإسرائيلي وتكريس واقع القوة على حساب الحق.
ترامب، الذي أثبت مراراً أنه “مخمور البيت الأبيض” في قراراته المتهورة وتصريحاته الفوضوية، ظهر هذه المرة شريكاً متواطئاً مع السفاح نتنياهو في مسرحية رخيصة. لم يكن الهدف منها سوى تسجيل نقاط سياسية داخلية لكليهما: ترامب لمواجهة أزماته الداخلية، ونتنياهو للهروب من محاكمات الفساد. أما فلسطين، فهي بالنسبة لهما ورقة مساومة لا أكثر.
الخطة المزعومة تتحدث عن “دولة فلسطينية” ولكنها دولة بلا سيادة، بلا حدود حقيقية، بلا سيطرة على أجوائها أو مياهها أو مواردها. دولة مشوهة، أقرب إلى كانتونات متناثرة، مرتبطة بجسور وأنفاق، لا تختلف كثيراً عن السجون الكبيرة. أي سلام هذا الذي يُفرض بالإملاءات والقيود، بينما يظل الاحتلال جاثماً على الأرض؟
الأدهى من ذلك، أن الخطة تجاهلت بشكل متعمد الثوابت الفلسطينية: القدس عاصمة أبدية لفلسطين، حق العودة للاجئين، وحدة الأرض والشعب. وبدلاً من ذلك، منحت الاحتلال صكاً مفتوحاً لضم المستوطنات وابتلاع ما تبقى من الأرض، في تناقض صارخ مع كل قرارات الشرعية الدولية.
لكن الأخطر ليس فقط في نصوص الخطة، بل في تعاطي بعض الدول العربية والإسلامية معها، سواء بالصمت أو بالمباركة الضمنية. هذا الموقف المؤسف يشكل خنجراً في ظهر الشعب الفلسطيني، ويفتح الباب لتصفية قضيته العادلة. إن من يظن أن تمرير هذه المسرحية الهزيلة سينهي القضية إلى الأبد، يتجاهل حقيقة أن الشعوب لا تموت، وأن المقاومة لن تقبل بالتفريط أو الاستسلام.
إن ما جرى بالأمس يثبت أن واشنطن لم تكن يوماً وسيطاً نزيهاً، بل طرفاً منحازاً بالكامل للمشروع الصهيوني. خطة ترامب ليست سوى محاولة لفرض الاستسلام بالقوة، وتزيين الاحتلال بمساحيق لفظية عن “السلام” و”الازدهار”. لكنها ستبقى حبراً على ورق ما لم يقبل بها الفلسطينيون، ولن يقبلوا.
القضية الفلسطينية ليست قابلة للتصفية أو البيع في بازار السياسة. هي قضية حق، والحق لا يسقط بالتقادم، ولا يلغيه توقيع زعيم متهور أو صفقة خبيثة. ترامب الكاذب ونتنياهو السفاح قد يجتمعان على الكذب والمراوغة، وقد يجدان للأسف من يصفق لهما في العلن أو الخفاء، لكنهما لن ينجحا في محو ذاكرة شعب أو مصادرة حلم أمة.
فلسطين ستبقى، ما بقي شعبها متمسكاً بحقوقه، رافضاً لهذه المسرحيات الهزيلة. والتاريخ وحده كفيل بفضح الكاذبين والمجرمين، وتثبيت الحق لأصحابه مهما طال الزمن.
ختاماً، لن تمر هذه المؤامرة دون رد فعل. الشعب الفلسطيني ومقاومته سيرفضان أي محاولة لتصفية قضيتهم أو تسويق احتلال مقنن. هذه الخطة الخبيثة ستسقط وتُطاح بها إلى مزبلة التاريخ؛ سيرفضها الفلسطينيون في غزة والضفة والشتات، وسيبقى صدى مقاومتهم رادعاً لكل محاولات الهيمنة. وسيُذكر كل من راهن على تزييف الحق بأن الأفعال والعدالة هي التي تصنع التاريخ، لا الأكاذيب والتواطؤات. ترامب الكاذب ونتنياهو السفاح قد يُحاولان تصفية الحقوق، لكن إرادة شعب لن تُقهر، ومآل الأكاذيب إلى الرفض والاندثار — وسيأتي اليوم الذي تُسجل فيه هذه المسرحية في سجلات الفشل السياسي.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.


