آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / بيولوجيا الإزهار والإثمار في أشجار الزيتون

بيولوجيا الإزهار والإثمار في أشجار الزيتون

كتبت: هيام عبدالفتاح في المناطق الاستوائية ذات الشتاء الدافئ تنمو شجرة الزيتون جيداً ولكنها لا تزهر.

وتختلف أصناف الزيتون فيما بينها من حيث احتياجاتها من درجات الحرارة المنخفضة اقل من 7مْ للحصول على ازهار واثمار جيدين، فهناك أصناف تنمو في اليونان تزهر وتثمر بغزارة رغم قصر فترة البرد في الشتاء، اما الأصناف التي تنمو في اسبانيا وإيطاليا وكاليفورنيا فأنها بحاجة لفترة برودة اكثر بكثير لتعطي نتائج جيدة.

بشكل عام اذا لم تتجاوز درجة الحرارة 7مْ او لم تهبط دون 15مْ فان أشجار الزيتون لا تزهر، اذ انه لا تتفتح هذه البراعم الزهرية الا بعد تعرضها لفترة برودة كافية خلال الشتاء (تقريباً 120-140 ساعة) وذلك حسب الصنف.

ان برد الشتاء الضروري للزيتون يسمح بالتحريض على تشكل الازهار، وهو بذلك ليس كبرد الشتاء الضروري لأغلب الأشجار المتساقطة الأوراق والذي يكون له دور عامل سكون اضطراري للبراعم الزهرية والخضرية المشكلة خلال الصيف السابق لتنمو خلال الربيع التالي.

براعم الزيتون لا يبدو انها تملك فترة راحة او تملك فترة قصيرة جداً وتبدا بالنمو مع بداية فترة الدفء عندما تصل الحرارة الى 21مْ. وعلى الأرجح فانه يتم انتاج مادة محرضة للأزهار بوجود البرد (من طبيعة هرمونية غالباً).

عامل آخر مهم غير بدر الشتاء هو ان الازهار عند الزيتون يتطلب وجود أوراق على الاغصان المثمرة، لذا من المهم جداً منع تساقط الأوراق.

وقد تبين لعدة باحثين ان البوادر الأولى للتمايز الزهري عند الزيتون لا تتم قبل نهايات آذار (بعد فترات طبيعة من البرد)، فيبدو الامر وكأنه عملية ارتباع.

اذن يمكننا التحدث هنا عن مرحلة التحريض الزهري بفعل البرد (بين شهر كانون الأول وشباط) ثم تبدأ عملية التمايز الزهري (أواخر شباط وآذار) أي قبل الازهار بـ 45-60 يوماً وقد يطول الى 80 يوماً عند بعض الأصناف، هذا وتتبع نسبة البراعم الزهرية المتكونة على الشجرة محصول السنة السابقة (اثر ظاهرة المعاومة).

والجدير بالذكر، انه لدرجات الحرارة المنخفضة التي تطول في بعض السنوات في شهر نيسان وآيار (الفترة التي تكون فيها البراعم في اوج تطورها) اثر ضار على الازهار والالقاح والاثمار. وتحمل الشجرة عادة عدداً كبيراً جداً من الازهار ولكن 1-5% فقط من هذه الازهار تعطي ثماراً.

يتكشف البرعم الزهري في شهر نيسان حتى أوائل حزيران عن فرخ خضري يحمل الازهار في آباط أوراقه بشكل عناقيد صغيرة على طول نموات السنة السابقة، وغالباً لا تحمل الفروع الحديثة في سنتها الأولى ازهاراً الا نادراً بل في السنة الثانية، وفي السنة التي تلي الازهار تسقط الأوراق ويصبح الفرع غير قادر على حمل الزهر والشكل التالي يوضح طبيعة الحمل عند شجرة الزيتون الذي يتم حصراً على خشب السنة السابقة.

ان تطور الازهار عند شجرة الزيتون يتسم بأطوار مميزة لها كباقي أشجار الفاكهة الأخرى. فتحت تأثير درجات الحرارة التي تعتدل تدريجياً مع قدوم الربيع يبدا هذا التطور الذي يتأثر بشدة بالعوامل الوراثية (الجينية) المرتبطة بالصنف (ازهار مبكر او متأخر) والعوامل المناخية (تأثير درجات حرارة الشتاء المنخفضة على تحول البرعم الخضري الى زهري وتأثير درجات الحرارة الربيعية في سرعة تطور التمايز الزهري والازهار).

وتتسم البراعم في كل طور بصفات مورفولوجية محددة، وتتضح هذه الاطوار في الشكل التالي:

ـ الاطوار المميزة التي تمر بها شجرة الزيتون تتضمن الصفات المورفولوجية للبراعم خلال مراحل تطورها.

ـ الطور A: الطور الشتوي، يكون فيها البرعم النهائي والبراعم الابطيه في فترة سكون خضري.

ـ الطور B: اليقظة الخضرية، يبدا فيها البرعم النهائي والبراعم الابطية بالاستطالة قليلاً.

ـ الطور C: تشكل العناقيد الزهرية واستطالتها فتظهر البراعم (الازرار) على عدة طوابق.

ـ الطور D: انتفاخ البراعم الزهرية واستدارتها، وتتسم وقتها بأعناق قصيرة، وتتفرج القنابات المتوضعة عند قواعدها عن اعناق هذه البراعم.

ـ الطور E: تمايز التويج، وتتباعد الوريقات الكاسية وتظهر البتلات، وتستطيل الاعناق مباعدة البراعم عن محاور العناقيد.

ـ الطور F: بداية الازهار، إذ تندفع الازهار الأولى بعد ان يتحول لون التويج من الأخضر الى الأبيض.

ـ الطور F1: ازهار كامل، يتم ذلك في شهري آيار وحزيران ويملك كل عنقود من 8-25 زهرة. ويحدث تساقط للأزهار في هذه الفترة بنسبة 5-10% بسبب الامطار والرياح وقلة الريّ.

ـ الطور G: سقوط البتلات بعد تلونها بالبني وتباعد الوريقات الكاسية بوضوح، التي تستطيع البقاء بعض الوقت على العنقود الزهري.

ـ الطور H: العقد، تظهر الثمار الصغيرة متجاوزة بشكل بسيط القمع الكاسي المتبقي.

ـ الطور l: تضخم الثمار إذ تزداد الثمار المتبقية (بعد تساقط بعض العقد) بالحجم لتصل لحجم حبة القمح.

ـ الطور ll: يصل قطر الثمار الى 8-10مم وتبدأ نواة الثمار بالتصلب.

هذا وقد لوحظ مجهراً ان ظاهرة الانقسام الميوزي تنشط مع نهاية الطور D وبداية E إذ يتم خلالها تكوين حبات الطلع.

وعندما تكتمل شروط الحرارة والرطوبة اللازمتين ينطلق غبار الطلع من الاسدية وينتقل بوساطة الرياح ليتوضع على مياسم ازهار نفس الصنف (تلقيح ذاتي) او لصنف آخر (تلقيح خلطي) وهذا ما يحدث غالباً، لذا يجب مراعاة زراعة صنفين متوافقين على الأقل في الحق.

ويزداد الاخصاب وعقد الثمار عند الزيتون في حال التلقيح الخلطي، إذ ثبت ان سرعة نمو الانبوبة اللقاحية عند هذا النوع من التلقيح اسرع من نموها بعد التلقيح الذاتي. ان التلقيح الخلطي ضروري لبعض الأصناف التي تعاني من تشوهات او ضمور لها على مستوه الأعضاء التكاثرية مؤدية الى حالة من العقم:

– عقم انثوي: ان اجهاض المبايض حالة منتشرة عند بعض الأصناف (لاسيما وراثية) مثل Verdal (صنف فرنسي) الذي يجهض حوالي 80% من مبايض ازهاره وقد يرتبط احياناً بعامل الرطوبة الأرضية.

– عقم ذكري: نابج عن غياب غبار الطلع (الصنف الجزائري شملالي) او قدرة انباتية سيئة لغبار الطلع (الصنف الفرنسي Luques) او عدم توافق من غبار طلع صنف ما ومياسم صنف آخر (مثل Moraiola وFrantio).

ويتميز الصنف الزيتي المنتشر في محافظة حلب بظاهرة عدم التوافق الذاتي نتيجة فشل الاخصاب وانخفاض خصوبة حبوب الطلع مما يسبب ظاهرة حمل الثمار البكرية الصغيرة الحجم بجوار الثمار الطبيعية، ويؤثر سلباً في الإنتاج.

والجدير بالذكر ان اهم أسباب انخفاض الإنتاجية في بعض أصناف الزيتون هو ترافق فترة الازهار بهطول الامطار مما يؤدي الى ارتفاع كبير في الرطوبة النسبية مما يحول دون انتشار حبوب الطلع في هذه الظروف، او بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

بعد الالقاح مباشرة يبدأ العقد الصغير بالنمو، ثم يحدث التساقط الفيزيولوجي للثمار الصغيرة في حزيران وقد يصل حتى 50-60% من الثمار العاقدة، التي غالباً ما كان اخصابها غير كامل، ويتعزز هذا التساقط بسبب نقص الرطوبة في التربة وعدم كفاية المواد الغذائية.

كما يحدث تساقط آخر خلال مراحل نمو الثمرة في نهاية تموز وآب ناتج عن عدم كفاية التغذية الآزوتية عند مرحلة تخشب نواة الثمرة ونقص الرطوبة ايضاً وبسبب آفات حشرية عدة (عثة الزيتون وذبابة الزيتون).

ويستمر النمو الثمري متسارعاً حتى منتصف آب حيث تصل النواة الى حجمها الطبيعي ثم تبدأ بالتصلب، في أواخر آب وأيلول يتباطأ نمو الثمرة لتستعيد نموها السريع ثانية في تشرين الأول قبيل القطاف، ربما بسبب تراكم الزيوت فيها، وهذا يفيد تزويد الشجرة بالماء في هذه الفترة لان نقص الرطوبة في التربة وقتها يحول دون زيادة حجم الثمار، وقد تسترجع الشجرة بعض مائها من الثمار مسببة تجعدها لاسيما إذا كان الجو جافاً.

تختلف الفترة الفاصلة بين العقد وظهور اللون المميز للصنف بحسب الأصناف مبكرة او متأخرة النضج (130-180يوماً). وان درجات الحرارة العالية خلال شهري أيلول وتشرين الأول وغزارة الاشعة الشمسية تسهم الى حد كبير في زيادة نسبة الزيت في الثمار، وعدم توافر هذين العاملين يؤدي الى عدم توافق نضج الثمار في وقت واحد حتى في الشجرة الواحدة.

وتتطلب الثمار لنموها الطبيعي ونضجها مجموعة من درجات الحرارة الفعالة (>10مْ) تختلف باختلاف الأصناف مبكرة او متأخرة، وتتراوح من 3500-4200 مْ. ونشير هنا الى أن الحمل يكون منتظماً بشكل نسبي اذا توافرت الشروط الطبيعية للنمو وكانت الخدمات الحقلية جيدة، وفي حال غياب ذلك تحدث ظاهرة المعاومة (تبادل الحمل) وتتعزز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *