آخر الأخبار
الرئيسية / تحقيقات / بساتين الزيتون.. الكنز الأخضر في مصر

بساتين الزيتون.. الكنز الأخضر في مصر

كتبت: هيام عبدالفتاح إن الزراعة الناجحة لأشجار الزيتون تعتمد فى تأسيسها على المفاهيم والأساليب الفنية الحديثة، وقبل البدء بتأسيس بستان الزيتون لابد من دراسة العوامل المؤثرة في اقتصاديات هذا المشروع في الموقع المراد زراعته أو تأسيسه، والتي قد تكون محددة أو مشجعة لهذه الزراعة، لأن مستقبل بستان الزيتون يتوقف عليها.

وعلى الرغم من أن شجرة الزيتون تستطيع العيش في بيئية وتربة صعبة إلا أن اتخاذ القرار بتأسيس بستان الزيتون لابد أن يأخذ بعين الاعتبار خصائص الموقع (مناخ – تربة) ومعرفة المتطلبات البيئية لشجرة الزيتون، ومن هذا المنطلق كان هذا التحقيق الذى سنحاول الإجابة على، كيفية النهوض بإنتاجية محصول الزيتون فى مصر؟.

الإرشاد الزراعي لمزارعي الزيتون

فى البداية أكد الدكتور شوقى الشرقاوى، رئيس قسم بحوث الزيتون وفاكهة المناطق شبه الجافة بمعهد البساتين، أن القسم يقوم بعقد دورات تدريبية وندوات إرشادية وأيام حقل لمزارعى الزيتون فى جميع المحافظات، وكذلك عرض نتائج الأبحاث التى يجريها الباحثون وإرشاد المزارعين ومهندسى الإرشاد الزراعى بكيفية تطبيقها والاستفادة منها بالمديريات والإدارات الزراعية.

وأضاف الشرقاوى، يقوم القسم بإنتاج شتلات زيتون معتمدة ومطابقة للصنف، وإمداد المزارعين الذين يرغبون فى زراعة الزيتون بهذه الشتلات، وبأسعار مخفضة للعمل على نشر زراعة الزيتون وزيادة مساحته فى مصر، كما قام القسم بعمل تحسين وراثى لأصناف الزيتون الموجودة، وإنتاج أصناف جديدة تتلاءم مع الظروف البيئية فى مصر، وتتميز بإنتاج وفير سواء من زيتون المائدة أو زيتون الزيت.

وأوضح، يتم عمل نشرات إرشادية وكتابة مقالات متخصصة فى المجلات الزراعية؛ بهدف رفع ثقافة القراء وتعريفهم بمحصول الزيتون وفوائده واقتصاديات إنتاجه، والرد على استفسارات المواطنين والشركات والجهات التى ترغب فى زراعة الزيتون، وإمدادها بكل المعلومات الفنية اللازمة لـزراعات زيتون ناجحة، مشيراً إلى عمل معاينات للأراضى المزمع زراعتها بـالزيتون بناء على طلب أصحابها، وتحديد مدى صلاحيتها من حيثُ التربة وظروف المناخ ونوعية مياه الرى، والتوصيات الخاصة بالصنف ونوع الإنتاج (زيتون مائدة أم زيت)، لافتاً إلى أن جميع هذه الخدمات تقدم بدون مقابل، منوهاً إلى أن القسم يرحب بأى طلب أو مشورة فنية لأى مزارع.

مخلفات الزيتون سماد عضوي

ومن جانبه، أشار الدكتور عبدالعزيز الطويل أستاذ الزيتون بمعهد بحوث البساتين، عن الاستفادة من المخلفات الزراعية الناتجة من عصر ثمار الزيتون، والتى تشمل التفلة والماء الخضرى، والنجاح فى استخدامها كـسماد عضوى فى زراعة الزيتون، والحصول على إنتاج متميز من هذه الزراعات، مقارنة بمثيلاتها التى تستخدم الأسمدة الكيماوية، فقال: بالنسبة للماء الخضرى أنه كان يعتبر مشكلة كبيرة للمستثمرين؛ لأنه يمثل عائقاً للمجارى المائية، لكنه الآن وبعد البحث تم التوصل إلى الاستفادة منه بإضافة بعض الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتيريا والفطريات وبعض أنواع الطحالب، حيثُ يتم استخدامه فى التسميد العضوى لـبساتين الزيتون ورش الأشجار به أيضاً، وهذا أدى إلى توفير نحو 50% من الأسمدة الكيماوية التى كانت تستخدم.

وتابع: أما بخصوص التفلة وهى الجزء الصلب الناتج من العصر، فقد تم الاستفادة منها أيضاً بإضافة بعض الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتيريا والفطريات التى تمت تجربتها معها، ونتج عنها سماد ذو مواصفات جيدة، وأعطت نتائج مذهلة، مشيراً إلى أنه عندما ظهرت التغيرات المناخية وجد أن مزارع الزيتون التى كانت تستخدم الأسمدة الكيماوية لم تعطِ إنتاجاً تجارياً مقارنة بالمزارع التى استخدمت سماد التفلة سالف الذكر، والتى أعطت إنتاجاً متميزاً.

شتلات الزيتون

وشدد الدكتور على عبدالحميد، بقسم بحوث الزيتون بـمعهد بحوث البساتين، على شراء شتلات معتمدة من معهد بحوث البساتين حتى تكون الأصناف موثوقاً فيها، حيثُ توجد منها أصناف للزيت وأخرى للتخليل، مشيراً إلى أن أهم الأصناف المعتمدة بالنسبة لإنتاج الزيت هى الكورناكى، وهو صنف ملقح جيد ونسبة الزيت به 20% وإنتاجه من الزيت عالى الجودة من ناحية الطعم والرائحة، وصنف الكوراتينة وهو صنف زيت ممتاز نسبة الزيت فيه ما بين 18- 20% وتجود زراعته فى مصر، ثم صنف المراقى من واحة سيوة ونسبة الزيت به عالية وتفوق الـ 30% ويعتبر من أكثر الأصناف فى كمية الزيت.

وأوضح عبدالحميد، أمثلة من أصناف زيتون المائدة المعتمدة الدولسى والكلاماتا والعجيزى الشامى والتفاحى، لافتاً كما يوجد صنفان ثنائى الغرض أى يستخدمان فى إنتاج الزيت وزيتون المائدة فى آن واحد، وهما المانزانيللو والبيكوال، مؤكداً على أن جميعها أصناف متميزة وإنتاجها عالٍ مع الخدمة الجيدة من بداية زراعة الشتلة حتى وصولها لمرحلة الإنتاج، بشرط توفير مياه الرى بالكميات المناسبة والزراعة فى المناخ والتربة المناسبين لكل صنف.

معاصر الزيتون

وعن توفير معاصر لمحصول الزيتون كشف الدكتور محمد السيد، وكيل معهد بحوث البساتين السابق، أن المعاصر موجودة لكنها لا تعمل بكامل طاقتها بسبب قلة الإنتاج، حيثُ إن 80% تقريباً من زراعات الزيتون فى مصر لأصناف زيتون المائدة، لافتاً إلى أن هناك تغييراً بدأ منذ عام وهو اتجاه معظم المزارعين لزراعة أصناف الزيت، وذلك بسبب تقارب العائد الاقتصادى بين زيتون الزيت والمائدة، واحتمال وجود فائض فى أصناف المائدة خلال المواسم القادمة، فضلاً عن أن ارتفاع سعر الدولار سبب قفزة فى أسعار منتجات الزيتون عموماً، ومنها زيت الزيتون حيثُ إنه محصول تصديرى (زيت – مائدة)، حيثُ ارتفع سعر لتر زيت الزيتون من  60 إلى 120 جنيهاً.

وتابع السيد، هذا بالإضافة إلى زيادة الوعى لدى المستهلكين بالفوائد الغذائية والصحية لـزيت الزيتون، وهو السبب فى الإقبال على زراعة أصناف زيتون الزيت، مؤكداً أن مستقبل مصر فى زراعة أصناف الزيت وقد بدأ بالفعل اهتمام المستثمرين بزراعة هذه الأصناف، وسيصاحب ذلك إنشاء المعاصر، متوقعاً أن يشغل إنتاج الزيتون نحو 75% بالنسبة لأصناف الزيت و25% من أصناف المائدة من المساحة التى تتم زراعتها بـالزيتون فى هذا المشروع القومى لزراعة 1,5 مليون فدان لأنها أصناف مطلوبة تصديرياً.

وأشار، إلى أنه يفضل التركيز على زراعة أصناف الزيت بالوجه البحرى وشمال وجنوب سيناء، حيثُ تتميز بمواصفات جيدة فى إنتاج الزيت، مضيفاً أن زراعة هذه الأصناف فى مصر الوسطى إلا أن نسبة الزيت ستكون منخفضة عنها فى المناطق سالفة الذكر، ولكن يمكن التركيز فى مصر الوسطى على إنتاج أصناف المائدة الخضراء.

الزيتون في مشروع الـ 1,5 مليون فدان

توقع وكيل معهد بحوث البساتين السابق، أن تشغل زراعة الزيتون فى مشروع الـ 1,5 مليون فدان أكثر من 50% من هذه المساحة؛ نظراً لارتفاع ملوحة مياه الرى والتى لا تلائم إلا زراعة الزيتون والنخيل والجوجوبا، حيثُ تتحمل زراعة الزيتون ملوحة حتى 5 آلاف جزء فى المليون، مشيراً وأن هذه الدرجة من الملوحة يستطيع أن يتعامل معها المزارعون والمستثمرون، ولكن الأعلى من ذلك تحتاج إلى متخصصين للتعامل مع الرى بـالمياه المالحة، ونوه نظراً لاتجاه مصر إلى التوسع فى زراعة الزيتون والذى يتطلب تدبير كميات كبيرة من الشتلات، يلجأ بعض المستثمرين إلى استيراد الشتلات من الخارج.

تعبئة ثمار الزيتون والزيت

ونصح وكيل معهد بحوث البساتين السابق، بتسويق ثمار الزيتون أو الزيت فى عبوات صغيرة، لزيادة القيمة المضافة للمنتج بالتصنيع والتعبئة، لافتاً إلى أن معظم المصدرين يعبئون المنتج فى حاويات كبيرة تسع الواحدة منها نحو 20 طناً تقريباً.

مشاتل الزيتون النموذجية

أما الدكتور عبدالعزيز أبوالخشب المسئول عن مشروع إنتاج الشتلات المعتمدة بالتعاون مع المجلس الدولى للزيتون، فقد كشف عن إنشاء مشاتل نموذجية بهذا المشروع فى الفترة من  2013 وحتى2017 بشراكة 4 دول هى مصر وتونس والجزائر والمغرب، بحيثُ يكون هناك مركز لإنشاء المشتل النموذجى بكل دولة من هذه الدول، وأن الجهة المنسقة هو معهد الزيتونة فى تونس.

وأضاف أبوالخشب، أن الهدف من هذا المشروع هو إنتاج الأصناف المحلية المتميزة للزيتون، وإنشاء صوبة للإكثار وأخرى للتفريد والأقلمة ومزرعة أمهات، وكذلك تدريب العمال الفنيين فى وحدة إنتاج شتلات الزيتون بالمعهد (الزيتونة) على كيفية إنتاج الشتلة المعتمدة والمؤكدة فى الصنف والخالية من الأمراض والآفات، وتدريب المهندسين الزراعيين بمزارع الزيتون على كيفية إنشاء المشتل النموذجى والتواصل مع أصحاب المشاتل وإمدادهم بالأصناف المحلية، ومتابعة بعض المزارع التى تمت زراعتها من المشروع.

وأشار مسئول مشروع إنتاج الشتلات المعتمدة، إلى أنه المشروع وضع الأساس لإنتاج عدة أصناف محلية هامة هى: العجيزى الشامى والعجيزى البلدى والعقص وأوشيم والتفاحى وهى من أصناف زيتون المائدة، ذلك بالإضافة إلى أصناف المائدة الناتجة من مشروع التحسين الوراثى سلالة بساتين 97، 32، 16، كما شمل المشروع أصناف محلية أخرى هى المراقى والسيوى وسلالات بساتين مثل السلالة 69، 66، 48، وهى أصناف زيتون لإنتاج الزيت فقط.

مشاكل زراعة بساتين الزيتون

وحدد أبوالخشب أهم المشاكل التى تواجه التوسع فى زراعة الزيتون فى مصر فى النقاط التالية:

1ـ غياب دور الإرشاد الزراعى وتأثير هذا على الإنتاج مدللاً على ذلك بعدم علم المزارعين والمستثمرين بأصناف التحسين الوراثى من الزيتون والتى تم إنتاجها منذ 10 سنوات رغم أنها أصناف متميزة.

2ـ زراعة الزيتون فى مشروع الـ 1.5 مليون فدان تتم على مياه آبار تحتوى معظمها على درجة عالية من الملوحة وهذا يحتاج إلى خبرة علمية.

3ـ لا يوجد تواصل بين الإرشاد والخبرات العلمية، وانفصال تام بين إدارة المحطات المركزية ومعهد بحوث البساتين على سبيل المثال والمعاهد البحثية بصفة عامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *