آخر الأخبار
الرئيسية / الأجندة الحيوانية / بالتفصيل.. التناسل في الإبل

بالتفصيل.. التناسل في الإبل

كتب: د.صفوت كمال تصل الذكور والإناث في الثدييات إلي مرحلة البلوغ قبل أن تصل إلي مرحلة النضج الجسمي، بمعني أن الحيوانات تكون قادرة علي إنتاج الخلايا التناسلية (البويضة – الحيوانات المنوية) عند سن البلوغ، وذلك قبل وصولها إلي العمر الذي يسمح عنده الذكر بمزاولة نشاطه الجنسي، وللأنثي بأن تلقح من الذكر، أى الوصول إلي مرحلة النضج الجنسي.

أ.د/صفوت كمال

الجهاز التناسلي الذكري

  1. الخصيتين: وهما من الأعضاء التناسلية الأساسية، تقعان في مؤخرة الجسم مباشرة تحت فتحة المستقيم وتغطي بجلد رقيق، كثيف الشعر في الشياء وقليل الشعر في الصيف، والخصية اليمني أصغر وأعلي من الخصية اليسري ويزداد حجمهما في فصل التلقيح. كما يتغير حجم ووزن الخصيتين تبعا لاختلاف فصول السنة  فيزداد حجم ووزن الخصيتين حتي يصل من80 إلي 225 جم في موسم التناسل. يبلغ طول الخصية من 6 – 13 سم والعرض من 3-7 سم وتستقر الخصيتين في كيس الصفن بنهاية السنة الثانية وبداية السنة الثالثة من العمر. وتفرز الخصيتين هرمون التستستيرون ويلعب دوراً هاماً في زيادة وزن الخصيتين والغدد والأعضاء التناسلية وزيادة الخصوبة في الفحول.
  2. الوعاء الناقل : وينتهي الوعاء الناقل بجزء غدى متصخم يفتح في الهضبة المنوية للإحليل الحوضي، وتأخذ البروستاتا الشكل القرصي ولها قناتان أساسيتان وعدة قنوات إضافية تفتح حول القصبة المنوية، وتقع الغدة البصلية الإحليلية (غدة كوبر) عند القوس الوركى وهي غدة زوجية، وتشبه كل غدة حبة اللوز وتفتح بقناه إخراجية في الجزء الانتهائى الإحليل الحوضى.
  3. عضو التذكير (القضيب): القضيب من النوع الليفى المرن ويوجد داخل جراب على شكل مثلث ويتدلى بين الأرجل الخلفية من الأمام وينتهى بفتحة مستديرة يخرج منها القضيب عند التبول والجماع، ويزود الجراب بنسيج عضلى متحرك ذى حركة ارادية ليسمح بتوجيه القضيب إلى الخلف في حالة التبول وإلى الأمام فى حالة الجماع، ذلك لوجود العضلة القلفية للأمام وليس للخلف كما فى معظم الحيوانات المزرعية.

(ب) الجهاز التناسلى الأ نثوى:

(١) فتحة المهبل: وتوجد فى الإناث تحت فتحة المستقيم وتنتهى فى الإبل بحافتين غليظتين ومنتفختان فى فصل التلقيح أو فى الشياع، والمهبل طويل فى الإبل ويصل طوله إلى حوالى ٣٠ سم ويحتوى على طبقات طويلة عديدة. ويوجد غدتان دهليز يتان كبيرتان في الجدار الوحشى الدهليز المهبل بجانب البصلة الدهليزية التى تقع داخل جدار الدهليز وتغطى بالعضلة الدهليزية القابضة.

(٢) المبيضان: يقع المبيضان في المنطقة القطنية ويعلق المبيض بواسطة مسراق المبيض تحت النتوءات المستعرضة للفقرات القطنية السادسة والسابعة، والمبيض في النوق له شكل بيضاوي منبسط على الجوانب ويشبه ثمرة الفراولة، ويفرز المبيض هرمون الإستروجين.

(٣) الرحم: ويتكون من قرنين ويكون القرى الأيسر أطول من القرن الأيمن، ويتحد القرنان عند الثلث الخلفى لهما وينفصلان بحاجز غشائي داخلى.

ويكون الغشاء المخاطى للرحم طبقات عديدة وطويلة ولا يوجد اللحمات الرحمية الموجودة فى الأبقار والأغنام، ويتكون عنق الرحم من أربع طبقات دائرية مع قناة عنقية مركزية والطبقة الخلفية منخفضة لذا تكون الفوهة الخارجية للرحم كبيرة.

البلوغ الجنسي

تبلغ ذكور الإبل العربية (ذات السنام الواحد) عند عمر من ٣- ٥ سنوات، لكن الذكر فى هذه الحالة لايكون قادرا على تلقيح الإناث بالقطيع، خاصة فى حالة وجود ذكور أكبر منه سنا فى القطيع، لذلك لا تستخدم الذكور في التلقيح عادة إلا بعد وصولها إلى عمر ٥ – ٦ سنوات، وتصل قمة نشاطها الجنسى بعد عمر ٨ سنوات وتكون قادرة على تلقيح الإناث حتى سن العشرين من عمرها، ويجب أن نختار أحسن الذكور التناسل والباقى فإنه يتم خصية أو يستخدم مما نقل الأحمال أو العمل.

أما إناث الإبل فتصل إلى سن البلوغ عند عمر ٢ – ٣ سنوات، لكن لايتم تلقيحها إلا بعد النضج الجنسى، وذلك بعد ٤ – ٥ سنوات من عمرها، ويمكن للأ نثى أن تستمر في الإنتاج حتى سن الثلاثين، وقد يتأخر النضج الجنس إلى ٦ – 7 سنوات تحت ظروف التغذية الفقيرة، ويمكن للناقة إنجاب ٨ صغار في حياتها وفى حالة الإدارة والتغذية الجيدة يمكن الناقة إنجاب صغيرين كل سنوات أى 13 مولودا فى حياتها.

ويرجع اختلاف وتنوع سن البلوغ الجنسى فى الإبل إلى عدة عوامل منها الوراثية والغذائية وتغيرات الطقس وموسم التكاثر وكذلك اختلاف أنواع الإبل .. وطريقة إدارتها، والإبل الهندية تتأخر قليل عن سن النضج الجنسى عن مثيلا تها العربية والإفريقية.

وتعتبر النوق موسمية التناسل متعددة الدورات الشبقية حيث يزداد نشاط المبيض في موسم التناسل، ويكون أعلى نشاط للمبيض فى فصل الشتاء ويقل في الصيف وقد تصبح النوق متعددة الشبق طول العام فى حالة توفير العلف الجيد ودرجة الحرارة المناسبة (٣٠).

تتراوح دورة الشبق في النوق حوالى ٢٨ يوم وتنقسم إلى:

  • طور القبول الجنسي (التجسير): تمتد مدته من ٣ – ١٢ يوما ويحدث فيها نمو الحويصلات المبيضين أو كليهما ويتراوح قطرها من ١٠-٢٠مم. يزداد إفراز هرمون الاستروحين الذى يفرز من الحويصلات الناضجة ويعمل على إظهار علامات الشبق على النوق وأيضا ينشط النوق جنسيا.

(٢) طور الخمور الجنسى (٧ – ٤ عشرة يوما): لا يحدث في هذا الطور نمو الحويصلات وتمد الرغبة الجنسية لدى النوق ولا تقبل الفحل ويصبح المهبل وعنق الرحم جافين مع بعض المخاط اللزج.

التبويض في الإبل

يحدث التبويض في النوق بعد عملية الجماع (٣٦ ساعة بعد الجماع) مع الفحل الطبيعى أو المقطوع حبله المنوى ويسمى هذا التبويض بالتبويض المحرض أو الافتعالى، وتبلغ طول فترة حياة البويضة حوالى١٢ ساعة والتى لو التقت فيها بالحيوانات المنوية يحدث الحمل، والذى غالبا ما يحدث فى القرن الأيسر للرحم. عند حدوث الحمل يتكون الجسم الأصفر على المبيض والذى يفرز هرمون البروجيستيرون الذى يحافظ على استمرار الحمل حتى نهاية فترة الحمل، ومن الملاحظ أن نسبة التوائم فى الإبل تكون ناردة.

موسم النشاط الجنسي

يمكن تعريف موسم النشاط الجنسى على أنه الفترة التى يظهر فيها الحيوان كامل نشاطه الجنسى ويكون قادرا على التزاوج و الإخصاب والحمل، ومن الملاحظ أن الأبقار والجاموس لا تظهر نشاطا جنسيا موسميا بل يستمر طوال العام ولكن في الأغنام والماعز والخيول تبدى نشاطا جنسيا خلال مواسم محددة وهى تختلف من منطقة إلى أخرى ومن سالة إلى أخرى.

فتجد مثل أن الإبل في مصر تبدى نشاطها الجنسى فى الفترة من شهر ديسمبر وحتى شهر مايو، وفى السوادن من مارس وحتى أغسطس، والإبل الليبية من شهر نوفمبر وحتى شهر أبريل، وفي المغرب خلال فصلى الشتاء والربيع وفى باكستان من شمر ديسمبر وحتى شهر مارس وفى الهند تظهر الإبل نشاطها الجنسى من شهر نوفمبر وحتى شهر فبراير.

وهذا الاختلاف الواضح بين زمن حدوث موسم التزاوج وطوله يرجع إلى أن الإبل تعيش تحت ظروف بيئية و مناخية مختلف، ومن المعروف أن سلوك الإبل وكذلك الظروف البيئية والفسيولوجية هما التى تنظم وتحدد بداية ونهاية موسم النشاط الجنسى. ومن العوامل البيئية التى تحفز النشاط الفسيولوجي الداخلى للحيوان هى درجات الحرارة – معدلات هطول الأمطار – عدد ساعات الإضاءة.

النشاط الجنسي في الذكور

تناول العديد من الباحثين موضوع موسمية التكاثر عند الإبل ولكن الموتأخذ هذه الدراسة حقها في البحث نظرا لتنوع البيئات التى تعيش فيها الإبل، ويبدو أن موسمية ذكور الإبل أمرا مقبولا وذلك بناء على الدراسات السلوكية والهرمونية ولكن عامة فإن موسم التكاثر يتوافق مع فترات الحرارة المنخفضة والأمطار المتزايدة.

وتعرف فترة النشاط الجنسى بفترة الهياج الجنسى، وتتميز هذه الفترة بعدة علامات وتصرفات يظهرها الذكر من أجل تأكيد وجوده وقدرته على التلقيح، والذكر فى هذه الفترة يكون هائجا ويصعب السيطرة عليه، ويرفع الذكر رأسه إلى أعلى ويكثر من تحريك ذيله وفتح الرجلين الخلفيتين، وحك الذيل على فتحة مجرى البول من ٤ – ٥ مرات فى الساعة كما يقوم بشم الجهاز التناسلى للأنثى والجري وراءها للسيطرة عليها ومحاولة تلقيحها وفى حالة وجود أى إنسان بالقطيع يقوم الذكر بمقابلته ويظهر تجاهه نوايا عدوانية.

في حالة وجود أكثر من ذكر فى القطيع لابد لمن سيطرة أحد الذكور على القطيع ولذلك يبدأ الصراع بينهم وقد ينتهى بموت أحد الذكور أو خروج الذكور الضعيفة خارج نطاق نفوز الذكور الأقوى والذى سيطر على القطيع وتخمد نشاطها الجنسى.

كما أن الذكور تفقد شهيتها للأ كل خلال فترة النشاط الجنسى وقد يمتنع عن الأكل ويكثر التبول ورش البول مستعملا فى ذلك حركة الذيل في حدود منطقة نفوذه لكى يبتعد الذكور الأخرى عنها بمجرد أن تشم رائحته وتعلم أنها دخلت منطقة نفوذ ذكر آخر، و خلال موسم التكاثر تقضى الذكور معظم وقتها فى حراسة القطيع تحسبا لدخول أى ذكر أو سنتى من الغرباء ولذا تفقد حوالى٣٥% من وزنها وأحيانا تصل إلى الهزال بسبب الإقلال من الطعام والإسهال المتكرر وقد يستمر هذا حوالى ثلاثة أسابيع.

ويوجد في المنطقة الخلفية من رأس الذكر تحت الإذنين غدتان تفرز ان سائلا بني اللون ذا رائحة نفاذه لتأكيد وجوده، وجذب الإناث له وإظهار نشاطه الجنسى، ويقوم الذكر بحك مؤخرة رأسه ورقبته بالأشجار القريبة والموجودة في المنطقة، وخلال هذه الفترة يقوم الذكر بطحد فكيه ببعضهما البعض وينتج عد ذلك صوت مميز كذلك يكثر الذكر من الهدير والكر كرة المصحوبة باخراج القلة ويستمر هذا طوال اليوم بمعدل ١٥ – ٣٠ دقيقة في كل مرة، والقلة عبارة عن عضو بيضاوي الشكل يخرج من أحد جوانب الفم، ولونها يميل للإ حمرار وتكون مملوءة ببعض الغازات التى قد يكون مصدرها الكرش، وتقترن هذه العملية بظهور رغوة كثيفة مد الفم تعرف بالزبد. كذلك هناك بعض التغيرات الفسيولوجية التي تقترن وتتزامن مع موسم النشاط الجنسى فى الذكور مثل كبر حجم ووزن الخصيتين، وكذلك يزيد معدل إفراز الأندروجينات فى الدم (هرمون الذكورة) ويزيد إفراز الغدة المتواجدة فى مؤخرة الرأس عن فقرة الخمول الجنسى.

النشاط الجنسي في الأنثي 

 سبق أن أشرنا إلى أن الإبل تعتبر من الحيوانات المتميزة بموسمية النشاط الجنسى أى أنها تبدى نشاط جنسيا خلال فترة محد دة من العام، ولذلك فإنه يوجد تزامن بيس فترة هياج الذكر وحدوث دورات الشبق فى الأنثى ويحدث ذلك في مصر خلال الفترة من شهر ديسمبر وحتى شهر مايو.

وخلال فترة النشاط الجنسى تظهر الأنثى العديد مد دورات الشبق التى لا تتوقف إلا بحدوث الحمل أو إنهاء فقرة النشاط الجنسى، وتتراوح طول دورة الشبق بين 25 – 30 يوما وتكون في المتوسط 28 يوما، أما طول فترة الشبق تترواح بين 5 – 7 أيام وتتميز بالعلامات الاتية:

  • ظهور علامات القلق – انتفاخ الحيا – احمرار الفتحة التناسلية.
  • ظهور الرغاوي من الفم كما هو الحال في الذكر.
  • خروج سائل مخاطي شفاف من المهبل وعنق الرحم خارج فتحة الحيا.
  • فقد الشهية والامتناع عن الأكل.
  • الإكثار من التبول وفتح الرجلين الخلفيتين.
  • البحث عن الذكر والاقتراب والحك فيه.

في معظم حيوانات المزرعة، تتميز دورة الشبق بحدوث مرحلتين أساسيتين وهما مرحلة الحويصلات والتي تنمو خلالها حويصلات المبيض حتى تصل إلي مرحلة النضج ثم تنفجر البويضة وتسقط داخل قناة المبيض تحت تأثير هرمون التبويض الذي تفرزه الغدة النخامية ولذلك تصنف هذه الحيونات بأنها ذاتية التبويض. أما في الناقة فإن عملية التبويض لا تحدث إلا عند حدوث عملية التزاوج بين الذكر والأنثى وتعتبر هذه العملية بمثابة المحفز لعماية التبويض، حيث تؤدي عملية التزاوج وقذف المني في الجهاز التناسلي للناقة يحدث تنبيها كيما ئيا وفى هذه حالة تصدر نبضات عصبية تحفز على إفراز الهرمون المسئول عد انفجار حويصلة جراف ونزول البويضة إلى قناة المبيض ومدى خروج البويضة يتراوح بين 32-40 ساعة بمتوسط 36 ساعة وتتميز دورة الشبق في النوق بغياب مرحلة الجسم الأصفر الذي لا يتكون إلا بعد التزاوج والإخصاب. ولذلك فإن دورة الشبق في الإبل تتميز بسيادة مرحلة نمو الحويصلات دون تكون أجسام صفراء علي المبيض، كما أن عملية نمو الحويصلات تكون تبادلية بين المبيضين.

*مُعد التقرير: أستاذ الميكروبيولوجي بمعهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *