آخر الأخبار
الرئيسية / تحقيقات / باحثون مصريون.. وداعا مرض العفن البني في البطاطس

باحثون مصريون.. وداعا مرض العفن البني في البطاطس

البطاطس

كتبت: هيام عبدالفتاح أعلنت وزارة الزراعة متمثلة فى مشروع حصر ومكافحة مرض العفن البنى فى البطاطس مؤخراً عن تقنية حديثة لمكافحة المرض تمهيداً لإعلان مصر خالية من العفن البنى، بالتعاون مع فريق بحثى يضم أساتدة من كلية العلوم.

تقنية القضاء علي العفن البني

يقول الدكتور فاضل محمد على، رئيس الفريق البحثى وأستاذ الفيزياء الحيوية الإشعاعية والطبية، تعتمد الفكرة العلمية لهذه التقنية على مخاطبة الخلايا والسيطرة عليها عن طريق إعطائها أوامر لتسلك السلوك الذى نريده وغالباً إما تتوقف عن النشاط أو تغيره.

وأضاف على، لـ”الأهرام الزراعى”، أى خلية حية تصدر عنها إشارات كهربية أثناء نشاطها أو قيامها بالعمليات الحيوية، ولذلك نقوم بإرسال إشارات مماثلة لتتداخل مع إشارات الخلية حتى تغير سلوكها أو توقف سلوكها الشاذ، وهذه الإشارات تصدر من جهاز مصمم بصورة معينة لإصدار هذه الإشارات، مشيراً إلى أن الفكرة ليست فى الجهاز بل  فى طبيعة الإشارات التى يصدرها، وهى تختلف من ميكروب لآخر.. أى أن العمل يكون من خلال إشارات رنينية تتداخل مع الميكروب فى الوقت الذى يطلع فيه إشاراته، وبالتالى “نلخبط اتجاهاته ونشل حركته” حتى يتحول لشىء آخر ليس مصدراً للعدوى، أى أنه لا يتم القضاء على الميكروب، ولكن إيقاف نشاطه بلا عودة.

وتابع، نحن نستخدم الأجهزة كوسيلة لتطبيق الفكرة العلمية، لأن الأسواق مليئة بأنواع عديدة من الأجهزة التى تصدر إشارات كهربية أو مغناطيسية، ولكن الفكرة فى معرفة نوع الإشارة التى سيرسلها الجهاز، والتى ستكون موجهة لـميكروب بعينه، ودراسة خط سير هذه الإشارات فى التربة حتى تصل للجذور على سبيل المثال أو إلى الأشجار المصابة، وبناء عليه قد يكون هناك جهاز لكل مرض، أو تطويع الجهاز للتعامل مع كل مرض.

وأشار رئيس الفريق البحثى، إلى أنه يتم أولاً التعرف على نوع وطبيعة الميكروب والإشارات التى يصدرها أثناء نشاطه الحيوى، حتى نرسل له الإشارة الخاصة به، وكل ميكروب له بصمة ولدينا خريطة لعدد من الميكروبات التى نتعامل معها، وبناء عليه نحدد الإشارات التى يصدرها الجهاز حتى نستطيع التعامل مع الميكروب.

مصر صاحبة التقنية

وأوضح على، أن بداية الإعلان عن هذه التكنولوجيا كان فى موسكو عام 1998 وهى غير مطبقة فى أى مكان على مستوى العالم، وسيكون لنا ريادة فى هذا المجال إذا أخذ حقه من رعاية واهتمام  الدولة، مشيرا إلى أنه تم من خلال هذه التقنية الحصول على بطاطس خالية من العفن البنى، وهى أحد الأمثلة التطبيقية وليست الهدف الأساسى، كما نجحنا أيضاً فى التخلص منه فى التربة بنسب نجاح 100% بدون آثار جانبية.

وتابع، هذا بالإضافة إلى زيادة إنتاج البطاطس (كعرض جانبى) فى التجارب الحقلية بنسب لا تقل عن 10 إلى 15% نتيجة لزيادة امتصاص العناصر من التربة، وعلى المستوى المعملى حقق المحصول زيادة فى الإنتاجية 400%، وهناك مناطق حققت زيادة فى الإنتاج 265%، وهذا يتوقف على الفلاح وطبيعة الأرض، أى أنه هناك زيادة فى الإنتاجية بصفة عامة، ولكنها غير محددة لأن هناك عوامل أخرى متداخلة قد تؤثر على الإنتاجية وتحتاج لتجارب أكثر بجانب القضاء على المسبب المرضى.

وأشار رئيس الفريق البحثى، إلى أن وزير الزراعة اعتمد هذه الطريقة كوسيلة أساسية لعلاج العفن البنى، وحالياً نعمل تقنين لهذه الطريقة لتعميم تطبيقها عملياً فى الأراضى الزراعية لتنظيف أراضى الدلتا من العفن البنى.

التقنية لا تطبق محلياً أو عالمياً

ومن جانبه، أكد الدكتور خليل المالكى، أستاذ بمعهد وقاية النباتات، وعضو الفريق البحثى المسئول عن التجربة، أن استخدام تقنية النبضات الرنينية ذات التردد فائقة الانخفاض فى الأراضى الزراعية المصابة بمرض العفن البنى من أحدث الوسائل العلمية، التى يتم استخدامها حديثاً للقضاء على البكتيريا المسببة لهذا المرض ولم يتم تطبيقها محلياً أو عالمياً حتى الآن.

وأكد المالكى، أنه تم تنفيذ التجارب الحقلية تحت إشراف مركز البحوث الزراعية متمثلاً فى مشروع حصر ومكافحة مرض العفن البنى فى البطاطس لتقييم أسلوب المعالجة المبتكر، موضحاً أن النتائج أظهرت أن معاملة حقول البطاطس بـالنبضات الكهربائية المغناطيسية الرنينية قضت بنسبة 100% على البكتيريا المسببة للعفن فى الأراضى الزراعية المختلفة التى تمت معاملتها بهذه التقنية، كما أظهرت نتائج التحليل الكيميائى لبعض محتويات الأوراق أن هناك زيادة فى محتوى الكربوهيدرات الكلية والبروتين الكلى والبوتاسيوم والفسفور، كما اتضح من التحليل الكيميائى للدرنات أن معدل الزيادة فى العناصر الغذائية يتماشى مع النتائج التى حصل عليها من تحليل أوراق النبات أثناء الزراعة، كما أدت معاملة حقول البطاطس بـالنبضات الكهربائية المغناطيسية الرنينية إلى زيادة المحصول الناتج بنسب تراوحت ما بين 5 إلى 15%،  أى بين ” 600 كجم إلى 3 أطنان/ فدان”، نتيجة لتنوع المناطق وأصناف البطاطس المزروعة ومواعيد الزراعة وغيرها من العمليات الزراعية.

وأشار المالكى، إلى أن هذه التجربة ستنعكس إيجابياً فى معالجة مساحات كبيرة من الأراضى خاصة عند التطبيق العملى للأراضى المزروعة بهذا المحصول إلى جانب الحصول على محصول ذى مواصفات عالية الجودة وقيمة غذائية مرتفعة وزيادة نسبة المحصول فى الأراضى التى تمت معالجتها بـالنبضات الكهربائية المغناطيسية الرنينية، بالإضافة إلى علاج أراضى الدلتا المصابة بالبكتيريا المسببة للعفن البنى فى البطاطس، والعمل على توفير مناطق آمنة وخالية من الإصابة بالعفن البنى لصغار مصدرى البطاطس مما يترتب عليه زيادة الصادرات من هذا المحصول الاستراتيجى والتوسع الرأسى فى الأراضى الزراعية عن طريق زيادة إنتاجية محصول البطاطس بـالأراضى الزراعية المعاملة بهذه التقنية.

إحصائيات

يعتبر محصول البطاطس ذات أهمية اقتصادية على مستوى العالم, وفى مصر يعتبر ثانى أكبر محصول خضر بعد الطماطم،  ومن أهم المحاصيل التصديرية التى تصدر إلى الاتحاد الأوروبى وبعض الدول العربية.

وحسب بيانات مشروع حصر ومكافحة مرض العفن البنى فى البطاطس، فإن مصر تعتبر من أكبر الدول المنتجة للبطاطس فى قارة أفريقيا، حيثُ تنتج نحو 1.5 إلى 2 مليون طن من زراعة نحو 200,000 فدان, ومرض العفن البنى فى البطاطس مدرج فى الأمراض الحجرية (أى أنه يخضع للفحص الحجرى للموافقة على الخروج لأى دولة مستوردة  أو الدخول لـمصر من أى دولة أخرى فى صورة تقاوى) وهذا المرض غير مسموح بأى نسبة لوجوده فى درنات البطاطس عند التصدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *