آخر الأخبار
الرئيسية / تحقيقات / انقطاع مياه الشرب منذ 5 سنوات يشعل ثورة الجراكن فى قرية كوم القدح بالبحيرة

انقطاع مياه الشرب منذ 5 سنوات يشعل ثورة الجراكن فى قرية كوم القدح بالبحيرة

الأهالى يحملون الجراكن بحثا عن مياه الشرب

كتبت: نورا سيد مع ساعات الصباح الأولى، يخرج أهالى قرية كوم القدح التابعة لمركز أبوالمطامير بـمحافظة البحيرة، إلى خارج القرية لملء الجراكن والأوانى بـالمياه، حيث تتوجه السيدات إلى الترعة شبه الجافة الملاصقة للقرية، لملء ما تيسر من مياه صفراء تسبح فيها الطيور بصعوبة، فيما يتوجه الرجال والفتيان والأطفال نحو القرى المجاورة لجلب جراكن مياه الشرب من بيوت أهالى تلك القرى.

يستمر أهالى قرية كوم القدح، فى أداء هذه المهمة الثقيلة على قلوبهم حتى الساعة العاشرة صباح كل يوم، ليعودوا إلى بيوتهم بعد العاشرة صباحا بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ولكن مع أذان العصر يبدأ النفير العام إلى خارج القرية من جديد بحثا عن مياه الشرب النظيفة تروى الظمأ، وأكواب تغسل الأوانى والأجساد المتشبعة بالحرارة فى هذا الصيف القاسى.

شبكة مياه الشرب بقرية كوم القدح منذ عام 1952

يقول منصور سعد، «عمر شبكة مياه الشرب بالقرية يرجع إلى ما قبل عام 1952، والمواسير غير صحية وتصيب المواطنين بالأمراض، والخط الجديد الذى تم تركيبه مؤخرا عشوائى وغير مطابق للمواصفات، وقد تم تنفيذه فقط إرضاء للمسئولين الذين ملوا من الشكوى»، مشيرا إلى أن عدد أسر قرية كوم القدح 1800 أسرة يسكنون فى 480 بيتا، وتبلغ مساحتها 90 فداناً، وعدد سكانها 12 ألف نسمة يعيشون بدون مياه منذ عدة سنوات، بالإضافة إلى العزب التابعة لها وعدد 18 عزبة جميعها بدون مياه، باستثناء عزبة واحدة».

مياه الترعة لشرب المواشى وغسل المواعين والاستحمام

يقول عبدالمنعم عوض، 70 سنة من أهالى القرية، “الميه متوفرة فى العزب اللى جنبنا لكنها مقطوعة عننا من كام سنة، ورغم قيام المسئولين بمحاولة توصيل مياه الشرب لنا، إلا أن كل هذه المحاولات فشلت بسبب مشكلات فنية كما عرفنا، ولازم الموظفين يتحاسبوا عنها، عشان كده أنا بطالب السيدة المحافظ نادية عبده، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، بتشكيل لجنة مشتركة للتحقيق فى إهدار المال العام، لأن شركة المياه فى أبوالمطامير صرفت نحو 200 ألف جنيه على تركيب مواسير جديدة 8 بوصة دون أى جدوى، لأن الخط الرئيسى عمقه 2٫5 متر، ولما الخط وصل البلد كان عمقه 30 سم فقط، والميه مش هتطلع من الواطى للعالى”.

ويضيف عوض: بنسقى المواشى ونغسل المواعين ونستحمى من الترعة.. وكل الأمراض المزمنة أصابتنا، لافتا إلى: «بقالنا 4 سنين على الوضع ده، وكل ما نعمل أى تجمهر أو نقدم شكوى بسبب الميه، يوصلوا ماسورة جديدة مرتفعة جداً عن الخط القديم وما بتطلعش لنا برضه، ولما فكروا يعملوا محطة رفع بموتور كهرباء، عملوها على بعد 7 كيلو من عندنا، يعنى القرى التانية هى اللى استفادت مش احنا».

معاناة القرية بسبب تعنت شركة المياه

ويتوقف الرجل السبعينى عن الكلام قليلاً، بعد محاولاته المتكررة لإيقاف أهالى قريته الغاضبين عن الحديث والشكوى من انقطاع المياه، ويخرج من محفظته ورقة صغيرة مرسوماً عليها خطوط مياه شرب مقبلة من «محطة مركز أبوحمص وأبوالمطامير»، قائلاً إن هذه المواسير تمر بالقرب من القرية وتغذى قرى أخرى ولا تستفيد منها قريته، ويشرح «عم عوض» معاناة قريته مستخدماً وصفاً تفصيلياً بالخريطة، ويقول: «كوم القدح قرية كبيرة تتبعها 15 عزبة، كلها بدون مياه شرب باستثناء عزبة واحدة اسمها أبوصيام، وهذه العزبة محظوظة بـمياه الشرب، لسبب واحد هو أن أحد الموظفين من شركة المياه يسكن بها، وقامت شركة مياه أبوالمطامير بتوصيل خط مياه 4 بوصة إلى عزبة أبوصيام من جميع الجهات، وبالتالى فإن المياه تقوم بالدوران فى حلقة مغلقة داخل العزبة، ولا تأتى إلى كوم القدح التى تبعد عنها بنحو 2 كيلومتر وتتبعها العزبة إدارياً».

ويتحدث كامل عبدالرازق، من أهالى القرية، «بلدنا مفيهاش موظف بشركة الميه، ولو كان فيها موظف واحد فى شركة الميه كانت وصلت لنا، كل القرى اللى جنبنا فيها موظفين من شركة الميه، والميه مش مقطوعة عنها، الخطوط معدية علينا ومليانة ميه واحنا مش قادرين نشرب منها، لكن بنسقى بهايمنا وبنغسل مواعينا، وبنستحمى من الترعة لحد ما كل الأمراض المزمنة مسكتنا، انت متخيل لما أروح آخر النهار، وأستحمى فى مية الترعة، حتى لو كنا حاطين عليها شبة وكلور عشان ننضفها بنفسنا ممكن يكون إيه حالى، هل أى مسئول ممكن يقعد من غير ميه، ويستحمى من ميه الترعة، والمواعين اللى بياكل فيها مغسولة من ميه ترعة مفيهاش ميه أصلاً، يعنى مش لاقيين ميه نشرب ولا ميه نشرب بهايمنا ونستحمى».

الجراكن كلمة السر لتظل على قيد الحياة

ويقول مسعود نصير، من أهالى القرية، «أنا معدى 60 سنة وبشيل كل يوم أكتر من 10 جراكن لحد ما جالى تمزق عضلى، ومراتى ست كبيرة وتعبت هى كمان، معدش عندنا صحة نملا كل يوم ميه لينا وللبهايم، تعبئة الميه عاوزه مجهود كبير وبياخد كل وقتنا وجهدنا، وربنا يسامح اللى كان السبب، رحنا لرئيس الوحدة المحلية بأبوالمطامير واشتكينا له من اللى بيحصل معانا، قال لنا: أنا طلبت من رئيس الشركة إنه يقفل الميه عن القرى اللى فيها ميه عشان توصل لنا ساعة أو اتنين، لكن مفيش حاجة من دى حصلت»،

ويتابع نصير، «بلدنا فيها 3 مساجد، متوصل لهم مياه ارتوازية، والمياه الجوفية وحشة عندنا ومش عذبة، بنتوضى بيها بالعافية، وكمان عندنا مدرستين واحدة ابتدائى وواحدة إعدادى، وبرضه مفهمش ميه تماماً، والمسئولين بيقولوا داخل لهم 4 خطوط لكن مفيش ولا خط فيهم واصل له الميه، ودى مشكلة الفنيين والموظفين، لأن الخط القديم عمره أكتر من 60 سنة، وهو مصنوع من مواسير الاسبستوس الضارة بصحة الإنسان وبرضه مفيهاش ميه، احنا مش نهاية خط دا الخطوط معدية علينا، ومش عارفين نشرب منها، يعنى حتى لو الميه جت ساعة واحدة كل يوم هنقدر نمشى أمورنا أحسن من البهدلة فى الشمس كل يوم والجرى على السكك».

ويقول عادل عماد، من أهالى القرية، «الناس فى البلاد اللى جنبنا زهقوا، وأول ما بيشوفوا الجراكن على العربيات الكارو بيكونوا عارفين إنهم هيقعدوا جنبنا كتير، وبيكونوا خايفين على فاتورة استهلاك الميه، معذورين برضه، وفيه ناس بنخبط عليهم ما بيفتحوش لنا الباب، وامبارح ابن ابنى كان رايح مع أبوه على العربية الكارو يملا ميه من بلد جنبنا، وهو بيملا الواد اللى سنه 3 سنين وقع من على العربية وحصل له ارتجاج فى المخ وصرفنا نحو 2000 جنيه على علاجه، ولحد دلوقتى راقد فى المستشفى».

ويضيف عماد، «فيه 6 سيدات من القرية سقّطوا الشهرين اللى فاتوا من كتر شيل الميه، زى سحر محمد السيد، وفيه عيال صغيره أصابتها أمراض منها الجفاف، والطفح الجلدى، بسبب عدم نظافة المياه والاستحمام بمياه الترع، وفيه ناس جالها فشل كلوى من مياه الشرب، لأن الجراكن اللى بننقل فيها الميه مش نضيفة، دى جراكن زيت بنغسلها ونملا فيها ميه، وفيه واحد ملاها ميه، والوز بتاعه كله مات لأنها كانت ملوثة، ولما عملنا مظاهرات قدام شركة المياه فى دمنهور اعتدوا علينا وجرينا على طول».

تحصيل فواتير المياه رغم انقطاعها

من جهة أخرى، يقول حسن سعد فرج: «رغم انقطاع المياه عن القرية منذ أكثر من 5 سنوات، إلا أن محصلى شركة المياه، يأتون إلى هنا لتحصيل الفواتير، والمحصلون يقولون لابد من التحصيل حتى وإن كانت المياه مقطوعة ودفعت شهر أبريل وفيه ناس بتدفع فى الشهر 30 و40 جنيه».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *