رأى

النيتروجين الضائع: لماذا لا يربح مزارع القمح من التسميد المتأخر؟

بقلم: أ.د.خالد فتحي سالم

أستاذ بقسم البيوتكنولوجيا النباتية بكلية التكنولوجيا الحيوية – جامعة مدينة السادات

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، يبرز ملف ترشيد استخدام الأسمدة، وعلى رأسها الأسمدة النيتروجينية، كأحد أهم القضايا التي تمس مصلحة المزارع والاقتصاد القومي على حد سواء. ويأتي محصول القمح، باعتباره المحصول الاستراتيجي الأول، في صدارة هذه النقاشات، خاصة فيما يتعلق بتوقيتات التسميد وجدواه الاقتصادية.

إن إضافة الأسمدة النيتروجينية بعد مرحلة طرد السنابل لا تسهم بشكل فعّال في زيادة إنتاجية المحصول من حيث الكمية، حيث يكون النبات قد استكمل بالفعل تكوين معظم مكوناته الإنتاجية. وعلى الرغم من أن هذه الإضافة قد تؤدي إلى تحسين جودة الحبوب ورفع نسبة البروتين، فإن هذا التحسن لا ينعكس في كثير من الأحيان على العائد المادي للمزارع.

وتكمن الإشكالية الرئيسية في أن نظم تسعير القمح المعمول بها تعتمد في الأساس على الوزن، دون الأخذ في الاعتبار جودة الحبوب أو نسبة البروتين بها، على عكس محاصيل أخرى مثل قصب السكر وبنجر السكر التي يتم تقييمها وفق نسب السكر. وهو ما يجعل الإنفاق الإضافي على التسميد المتأخر عبئًا اقتصاديًا لا يحقق عائدًا مجزيًا.

وفي هذا السياق، يجب إعادة النظر في سياسات تسعير القمح، بما يضمن تحفيز المزارعين على تحسين جودة الإنتاج، إلى جانب ترشيد استخدام المدخلات الزراعية بما يحقق كفاءة أعلى في الإنتاج ويقلل من الفاقد والتكاليف.

كما يجب توعية المزارعين بالتوقيتات المثلى للتسميد، والتي تتركز في المراحل المبكرة من نمو النبات، حيث يكون تأثير النيتروجين أكثر فاعلية في زيادة الإنتاجية. إن الإدارة الجيدة للتسميد لا تسهم فقط في تحسين العائد الاقتصادي، بل تلعب أيضًا دورًا مهمًا في الحفاظ على الموارد الطبيعية والحد من التلوث البيئي.

الموجز المختصر

يبقى تحقيق التوازن بين الإنتاجية والجودة والتكلفة هو التحدي الأكبر، وهو ما يتطلب تكامل الجهود بين المزارعين والجهات المعنية لوضع سياسات زراعية أكثر عدالة واستدامة، تضمن تحقيق عائد منصف للمزارع وتحافظ في الوقت ذاته على كفاءة استخدام الموارد.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى