آخر الأخبار
الرئيسية / حوار / المدير التنفيذي لمركز معلومات تغير المناخ: الري أخطأت بتقليص زراعة الأرز في كفر الشيخ ودمياط والدقهلية

المدير التنفيذي لمركز معلومات تغير المناخ: الري أخطأت بتقليص زراعة الأرز في كفر الشيخ ودمياط والدقهلية

القمح محصول قومي “بيعمل دربكة جامدة”

نستورد 15 مليون طن غذاء سنويا ما يعادل 25 مليار متر مكعب مياه

الموسم الحالي نحس على المحاصيل والمزارعين

متابعات أكد الدكتور محمد علي فهيم، المدير التنفيذي لمركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة بـوزارة الزراعة، على أن ارتفاع مستوى سطح البحر لا يعني أن المياه ستغرق الإسكندرية أو مدن وقرى الدلتا، وإنما ببساطة يعني زيادة اختراق المياه المالحة لأراضي الدلتا، ستدخل وتتوغل حتى 5 كم من الأراضي المتاخمة للبحر المتوسط.

وأضاف فهيم، فى حوار صحفى مع “الأهرام الزراعى” تابعه موقع “الفلاح اليوم” أن أراضى شمال الدلتا تشهد الأن ظاهرة تملح الأراضي، وبالتالي لم تعد مناسبة لزراعة الخضروات وغيرها من المحاصيل.

وشدد المدير التنفيذي لمركز معلومات تغير المناخ،  على أن المشكلة تتمثل فى أن الحكومة تسعى لتقليص مساحات الأرز دون مراعاة هذه التغيرات.

وإلى نص الحوار..

حدثنا بالتفصيل عن المحاصيل الشتوية هذا العام.. كيف ترى موسم الحصاد؟

مبدئيا، أود توضيح أن المحاصيل الشتوية هي التي تزرع في فصل الشتاء، هذه محاصيل تمكث في التربة في جو معتدل أو بارد، سواء كانت حبوبا أو فواكه أو خضروات، وهناك محاصيل لا يجب أن تزرع في الصيف وأخرى لا يجب أن تزرع في الشتاء بسبب تغير الطقس بين هذا الفصل وذاك، وبما أننا في موسم شتوي في منطقة جغرافية ومناخية محددة المعالم، هي مصر، فهناك فواصل زمنية ومناخية واضحة بين الصيف والشتاء والخريف والربيع.. هذه الفواصل آخذة في التآكل والاندثار.

كيف؟

التغيرات المناخية تؤدي على مدى عشرات السنين لإحداث تغييرات في مناخ البلدان، وفي مصر وعدة دول صحراوية في منطقتنا، تتجه هذه التأثيرات الضارة بسرعة نحو التحقق، والشتاء أصبح آخذا في التآكل، والنبات ليس لديه القدرة على التأقلم بخلاف الإنسان، فنحن يمكن أن نرتدى ملابس خفيفة حين تأتي موجة حرارة، وملابس ثقيلة حين تعود الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية، أما النبات فيعجز عن هذا التأقلم.

هل يستطيع الفلاحون إيجاد بدائل أو ظروف لأقلمة المحاصيل والنباتات تبعا للظروف المختلفة؟

الفلاح في مصر يزرع محاصيل متوارثة منذ آلاف السنين، وبالتالي قد يستحيل تغيير ثقافته تجاه زراعة محاصيل أخرى بخلاف التي يزرعها، أضف لذلك أن مصر تعاني فجوة غذائية حقيقية في الحبوب وغيرها من الأغذية تجعلنا نحتاج دوما لما يزرعه الفلاحون، والكارثة التي طرأت هذا العام أن الشتاء أصبح أكثر حرارة ستصل في الصعيد خلال موجة الحرارة التي نشهدها الآن إلى 41 درجة مئوية، وفي القاهرة وصلت وتصل إلى 36 درجة، وستظل هذه الموجة شديدة الحرارة حتى الجمعة القادمة في مصر الوسطى وحتى أسوان.

وما تأثير هذه الموجة على الزراعات؟

ما يحدث أن الزراعات القائمة فعليا سواء نباتات طبية وعطرية أو محاصيل حبوب أو خضروات أن تبدأ النبتة في النضج المبكر، خاصة لو أصبحت في النصف التاني من عمرها، بمعنى أن المحصول الذي يبلغ عمره 120 يوما ينضج في موجة حرارة واحدة خلال 90 يوما فقط، وهو نضج مبكر يجعل المحصول أكثر جفافا خاصة في القمح والشعير وحبوب النباتات الطبية والعطرية ودرنات البطاطس، مما يقلل الإنتاجية بنسبة كبيرة لا محالة، خاصة لو كانت في النصف الثاني من عمرالنبات، أما لو كانت في النصف الأول من عمرها فسيحدث ضغط فسيولوجي على النبات، وبدون وجود نسبة رطوبة كافية سيعجز النبات عن النمو، ويظل متقزما حتى نهاية الموسم، ونتيجة لهذا أصبح هناك مشكلة في إنتاجية البطاطس لدى الكثير من المزارعين.

هل هناك صلة بين الحرارة الشديدة وتفشي الأمراض في عدة محاصيل هذا الموسم؟

هناك العديد من التأثيرات الضارة بخلاف ضعف الإنتاجية، أهمها ظهور الحشرات والأمراض النباتية الموجودة في البيئة المصرية مثل”توتا أبسلوتا” في الطماطم، فهي حشرة اعتادت على طبيعة معينة، وحين ترتفع الحرارة يحدث قصر لمدة الجيل فيصبح طور حياتها 15 يوما فقط بدلا من 30 يوما، معنى هذا أنه من الممكن حدوث هجوم كبير لحشرة المن على زراعات كثيرة، وازدياد تكاثر القواقع وسوسة النخيل.. وهو بالفعل ما حدث هذا العام حيث شهد نسبا في الإصابات أعلى من أي سنة أخرى، ومثل ما حدث أيضا في هجوم “الندوة المتأخرة” على البطاطس.

هذا موسم سيء على بعض المحاصيل إذن؟

بصراحة شديدة، هو موسم نحس على المحاصيل والمزارعين هذا العام.

كيف ترى المستقبل القريب لمحصول القمح الذي أوشك المزارعون على حصاده؟

أهم محصول قومي في مصر “بيعمل دربكة جامدة” هو القمح.. نزرع منه نحو 3 مليون فدان على مستوى مصر، وبالتالي يحتل نصف الأراضي المصرية تقريبا، وما يشهده المحصول هذه الأيام هو الموجة الثالثة من الحرارة العالية في فترة حساسة جدا، حيث أنه أصبح في “الطور العجيني” وهي مرحلة شديدة الحساسية تجاه زيادة الحرارة، ما يعني أنه سيتعرض لنقص في الإنتاجية بالطبع.. المشكلة أن الإنتاجية لو نقصت إردبا واحدا في الفدان فهذا يعني خسارة 3 مليون إردب على مستوى مصر، وبالتالي ضياع مئات الآلاف من الأطنان على المستوى القومي.

هل هناك تأثير لهذه الموجة الحارة على المحاصيل الصيفية؟

تتأثر الفاكهة الصيفية كـالمانجو والتفاح والكمثرى سلبا.. المانجو الآن في مرحلة طرد الشماريخ، وهي مرحلة حساسة جدا أيضا، ويمكن حدوث ضعف في الإنتاجية بنسبة 15% لفدان المانجو الواحد، كذلك الحال بالنسبة لثمار الكمثرى والتفاح البلدي.. للأسف.. وأنا أحادثك الآن “فيه مشاكل كبيرة بتحصل في البلد” على مستوى الغذاء.

حين تصل درجة الحرارة في الصعيد إلى 42، معناها أن هناك مشكلة كبيرة تحدث في 3 محافظات هي قنا والأقصر وأسوان التي تزرع الشمر بنسبة كبيرة، حيث يحدث ارتفاع درجة الحرارة ضمورا في الحبوب إلا إذا تم ريه جيدا، وبغير هذا سيتعرض المحصول للتدمير. “يوم واحد حر في أرض ناشفة معناه تدمير المحصول مفيش هزار”.

صف لنا دور المركز تحديدا تجاه مشاكل كهذه؟

التنبؤ قبل حدوث الأزمة، والإعلان عنها، ونشرها لنشر الوعي بها، لأن المناخ لا دخل للمراكز البحثية أو الحكومات في تعديله بطبيعة الحال، وهذا يعني أننا يجب أن نتعامل مع الأزمة كما هي لأننا لا نملك تغييرها.

هل حذرتم المزارعين قبل بداية موسم الشتاء؟

قلنا من قبل مرارا أن الشتاء ستتخلله موجات شديدة الحرارة.. وحذرنا كثيرا من قبل، ورغم ذلك فهناك مزارعين بدأوا في زراعة القمح في شهر ديسمبر في حين كان يجب أن يتم زراعته مبكرا. بحكم عملنا في المركز نقوم بإجراءات للحد من تأثيرات التغيرات المناخية، بالتوصيات الفنية الزراعية، ولو لم تنفذ سيضيع المحصول ويضعف إنتاجيته على أقل تقدير.

هل نزل المركز للمزارعين في الأراضي لتحذيرهم؟

دور المركز التنبؤ كما قلت سلفا، وإعداد التقارير وإجراء الدراسات تجاه التغيرات المناخية، ودور الإرشاد الزراعي النزول في الحقول، ودور الأجهزة الإعلامية في مصر أن تعمل من أجل صالح البلد أيضا.. المشكلة هي أن بعض “اللي ماسكين وظائف” من القيادات يعتبرون أنفسهم مجرد سكرتارية ولا يتخذون خطوات حقيقية.

وزارة الزراعة مسئولة عن الأمن الغذائي في مصر، ونحن نستورد ما يصل إلى 15 مليون طن غذاء سنويا، أي أننا نستورد ما يعادل 25 مليار متر مكعب مياه من الخارج، ولو أن كل قطاع قام بواجبه تجاه المواطن لارتفعت إنتاجية المحاصيل على نحو كبير.

وما دور الإرشاد الزراعي تحديدا في نشر توصيات المركز؟

للأسف الإرشاد الزراعي يعاني من مشكلات عديدة. على المستوى الشخصي أقوم بالتنسيق مع الإعلامي محمد صلاح، المدير التنفيذي لقناة “مصر الزراعية”، لتكثيف المداخلات في القناة التي يشاهدها الفلاحون على مدار اليوم فيما يخص التوصيات الفنية، كما تتلقى القناة تقارير المركز أولا بأول وتقوم بترجمتها إلى رسائل إعلامية يسهل استيعابها في القناة.

هل هذه التوصيات تشمل المحاصيل جميعها، أم أن كل محصول يتم معاملته على حده؟

هناك توصيات عامة للحد من تأثير الموجات شديدة الحرارة على الزراعات، وأخرى خاصة لكل محصول، وفي مقدمتها إجراء رية عاجلة قبل بدء الموجة الحارة وتقليل الفترة بين الريات خلال الموجة شديدة الحرارة، وإجراء رشات وقائية ضد الانتشار المتوقع لحشرات “المن” و”التربس” وبعض ديدان الأوراق وحشرة “توتا أبسلوتا” على الطماطم، وإجراء الرش بالمغذيات والأحماض الأمينية لكل زراعات الخضر والطبية والعطرية وبخاصة الشمر، بعد انتهاء الموجة الحارة مباشرة، والرش بالمغذيات التي تحتوي على عنصر الكالسيوم لزراعات القمح المتأخرة ضد “الرقاد”.

وبالنسبة لمحصول البطاطس؟

ظهر في زراعات البطاطس الصيفية الآن سلالة شديدة الخطورة من فطر “فيتوفثورا” المقاوم للميتالكسيل والمسبب لمرض الندوة المتأخرة، ومن المتوقع زيادة كبيرة في انتشار المرض بسبب الظروف المناخية لدورات المرض الثانوية السريعة، ومن الضروري الرش العاجل بالتبادل الإجباري بالمواد الفعالة مفينوكسام ومانكوزيب وميتالكسيل واكسي كلونجاس ضد المرض في الدلتا مع تقليل الرطوبة قدر الإمكان بتطويل فترات الري.

هل ظهرت مؤشرات الطقس بالنسبة للصيف القادم؟

حتى هذه اللحظة لا توجد أية مؤشرات للصيف، ودعني أؤكد أن مصر بدأت تتعرض لتبعات التغيرات المناخية بصورة غير مسبوقة.

حدثني تفصيلا عن طبيعة التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة؟

التغيرات المناخية تحدث على مدى عشرات السنين، وتأخذ أشكالا مختلفة في كل فترة زمنية، ومعناها طبعا حدوث تقلبات جوية على مدى السنوات تؤدي بدورها إلى تغيرات في المناخ على المدى الطويل.. الآن صار الشتاء يتقلص في مصر، ومن المتوقع أن يصبح شهرا واحدا على مدار العام.. السنة الحالية شهدت دفئا شديدا حتى نهاية 2017، وبدأ الشتاء مع منتصف ديسمبر ويكاد أن يكون انتهى، تخلله موجات حرارة عالية.. هذا التشوه في المنظومة المناخية في المنطقة يحتاج لمزيد من الدراسات والاستعداد والجاهزية، خاصة وأن أكثر المناطق تأثرا بتلك التغيرات هي الواقعة في مناطقة جغرافية “صعبة” مثل الصحراء الغربية وغرب آسيا، بما في ذلك مصر طبعا.

كيف تتأثر أوروبا الآن بهذه التغيرات؟

أوروبا تتعرض لتغيرات في المناخ لكن ببطء، وحين تبدأ في أوروبا سيكون الشتاء أكثر دفئا، وسيتخلل الشتاء موجات شديدة الصقيع أيضا.. ما حدث أن هناك تشوها في المنظومة المناخية بالكامل.

ما تنؤات الأرصاد الجوية التي تتابعونها بفصل الربيع؟

نحن الآن في موجات مناخية حادة، بعد أسبوعين تقريبا من الآن ستشهد مصر رياحا ترابية، ورياح الخماسين في الربيع ستكون أكثر شراسة من أي عام سابق.

ما المدى الزمني الحقيقي لمشكلة ارتفاع سطح البحر على الدلتا؟

ارتفاع مستوى سطح البحر لا يعني أن المياه ستغرق الإسكندرية أو مدن وقرى الدلتا، وإنما ببساطة يعني زيادة اختراق المياه المالحة لأراضي الدلتا، ستدخل وتتوغل حتى 5 كم من الأراضي المتاخمة للبحر المتوسط، وهو ما يحدث الآن في شمال الدلتا من ظاهرة تملح الأراضي، وبالتالي لم تعد مناسبة لزراعة الخضروات وغيرها من المحاصيل، والمشكلة أن الحكومة تسعى لتقليص مساحات الأرز دون مراعاة هذه التغيرات.

كيف حدث هذا؟

فدان الأرز الواحد يستهلك 7 آلاف متر مكعب مياه على مدار فترة مكوثه بالتربة التي تستغرق 120 يوم تقريبا. تسعى وزارة الري لتقليص مساحات الأرز إلى 700 ألف فدان فقط، بعد أن كانت مصر تزرع نحو مليون و600 ألف فدان لتقليل استهلاك مياه النيل، والأزمة أن الوزارة قلصت المساحات دون حدوث تنسيق كاف مع الزراعة، بمعنى أنها منعت زراعته في محافظات القليوبية والغربية، وهذا أمر جيد يحسب لها، أما تقليص مساحاته في دمياط وكفر الشيخ والدقهلية وجنوب بورسعيد وكل الأراضي المتاخمة للبحر المتوسط سينتج عنه المزيد من تملح الأراضي؛ فالحل الوحيد لمواجهة ارتفاع منسوب البحر هو زراعة الأرز لأنه يغسل التربة، ولأن المياه العذبة أثقل من مياه البحر، وبالتالي تمنع دخولها وتوغل المياه المالحة إلى داخل الدلتا.

هل ترتب أجهزة وزارة الري مع مركز التغير المناخي أماكن زراعة الأرز في المحافظات؟

ـ للأسف لا. ودعنى أسأل بهذه المناسبة: هل ترتب وزارة الري مع الزراعة كيفية الاستفادة من المياه الفائضة من تقليل مساحات الأرز؟ في الأغلب ستذهب في مناوبات الري الطويلة وتهدر كميات كبيرة في المصارف الزراعية.

وما الحل برأيك؟

ـ الحل “أبسط من البساطة”، وهو أن تعرف أجهزة الحكومة أدوارها وتنسق مع بعضها وتحترم العلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *