آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / «المخصبات الحيوية» نحو زراعة نظيفة

«المخصبات الحيوية» نحو زراعة نظيفة

كتب: د.أياد هاني نظراً للزيادة المضطردة للسكان في العالم ونتيجة للنقص الشديد في الموارد الغذائية وخصوصاً في دول العالم الثالث مع زيادة تكاليف الأسمدة الكيمياوية خاصة النيتروجينية منها وما تسببه من تلوث للتربة والبيئة والإضرار بصحة الإنسان عند الإسراف في استخدامها.

إن كثيراً من دول العالم اتجهت في الأونة الأخيرة نحو البحث عن بدائل طبيعية للأسمدة الكيمياوية بهدف الحد من تلوث البيئة وتقليل تكاليف الإنتاج الزراعي، ومن بين هذه البدائل المطروحة استخدام ما يعرف بـالأسمدة (المخصبات) الحيوية Biofertilizers وهي تعتمد أساساً على استخدام النظم البيولوجية الطبيعية في تيسير العناصر الغذائية الهامة للنبات دون اللجوء إلى الأسمدة الكيماوية الضارة بهدف المحافظة على مستوى الإنتاجية لهذه النباتات بأقل كلفة ممكنة إذا ما قورنت بغيرها من الأسمدة، وفي الوقت نفسه خلوها من الملوثات لإنتاج غذاء صحي آمن وقابل للتصدير.

وتٌعد الأسمدة الحيوية من أنواع الأسمدة الصديقة للبيئة والتي يرتبط نطاق استخدامها في معظم دول العالم، وترتبط الأسمدة الحيوية بدور عدد من الكائنات الحية والتي تسهم في إغناء التربة بالمغذيات النباتية، وتعد البكتريا bacteria والفطريات fungi والطحالب الخضراء المزرقة blue green algae من أهم مصادر الأسمدة الحيوية.

تعرف الأسمدة الحيوية على أنها ميكروب أو مجموعة من الميكروبات التي تعمل على توفير عنصر أو اكثر من العناصر الغذائية اللازمة لنمو النبات في صورة ميسرة له بما تحوله من العناصر من صورها غير الجاهزة إلى صورها الجاهزة للامتصاص خاصة العناصر الغذائية المهمة كالنتروجين والفسفور والبوتاسيوم، أو يمكن تعريفها بأنها عبارة عن تلك اللقاحات الميكروبية (Microbial inoculants) التي تحتوي على الأعداد الكافية من السلالات الفعالة من الكائنات الحية الدقيقة والتي تؤدي دوراً هاماً في المنطقة المحيطة بجذور النباتات الريزوسفير Rhizosphere وذلك عن طريق تلقيح البذور أو التربة بكائنات حية دقيقة قادرة على إحداث تأثيرات معنوية مفيدة على العائل النباتي المناسب فضلاً عن كونها تٌعد مصدراً لأنواع من كائنات حية دقيقة محددة تكون ذات فعالية عالية في المكافحة البيولوجية لمسببات الأمراض المحمولة في التربة.

كما أن دور الأسمدة الحيوية سيتعاظم في حل مشاكل كبيرة تواجه نمو النبات مثل حماية النبات من المسببات المرضية إذ تقوم بإفراز مضادات حيوية تثبط نمو بعض الميكروبات الممرضة للنبات.

تشير المصادر المختلفة إلى دور المخصبات الحيوية وأهميتها والميزات التي تضيفها إلى التربة نتيجة لإحتوائها على الكائنات الحية الدقيقة النافعة مثل البكتريا والفطريات وغيرها) وأن استخدامها يحقق فوائد عديدة للنبات والتربة ومنها:

1- توفير العناصر الغذائية المهمة لنمو النبات من خلال تثبيت النتروجين الجوي وإذابة الفوسفات الثلاثي وخماسي الكالسيوم وتحويلها إلى فوسفات أحادي الكالسيوم الصالح للامتصاص من قبل النبات وتحويل البوتاسيوم من الصورة غير الذائبة إلى الصورة الذائبة والصالحة للامتصاص بواسطة النبات.

2- تقليل الاعتماد على المركبات الكيمياوية الزراعية وخاصة الأسمدة والمبيدات chemical compounds – Agro مما يعني تقليل تكاليف الإنتاج وخفض مستوى التلوث البيئي من جراء استخدام مثل هذه الكيماويات، بل يمكن القول باستبعاد صورة من أهم صور التلوث الناتجة من المعاملات الزراعية التقليدية.

3- زيادة المادة العضوية في التربة مما يؤدي إلى تحسين خواصها الفيزيائية والكيميائية والحيوية خاصة في الأراضي التي تعاني من نقص المادة العضوية.

4- تعويض الفقد السريع في النيتروجين نتيجة الذوبان السريع لبعض المركبات النيتروجينية سهلة الذوبان مما يعني حفظ خصوبة التربة.

5- تحسين النمو الجذري للنبات من خلال تشجيع تكوين الشعيرات الجذرية وزيادة سطح المجموع الجذري مما يؤدي إلى زيادة امتصاص الماء والعناصر الغذائية.

6- تحسين النمو الخضري للنبات إذ إن النباتات الملقحة تكون أسرع في النمو وتعطى محصولاً مرتفعاً ذا نوعية جيدة.

7- إفراز بعض الهرمونات مثل اندول حامض الخليك (IAA) وحامض الجبرليك (GA3) المهمة لنمو النباتات.

8- المحافظة على خصوبة التربة وتنوعها الحيوي بل وإمدادها بكميات وفيرة من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة والتي قد تنافس الميكروبات المرضية وتحول دون نشاطها وإصابتها للنباتات، كما تعمل على تحسين خواص التربة الرملية المفككة عن طريق ما تفرزه هذه اللقاحات من مواد هلامية وصموغ تعمل على تجميع حبيبات التربة وزيادة تماسكها.

9- الإسراع في إنبات البذور وخروج البادرات مما يقلل من فرصة الإصابة بالأمراض.

10- إفراز مضادات حيوية تحمي النبات من المسببات المرضية الموجودة في التربة من خلال تثبيط نمو بعض الميكروبات الممرضة للنبات.

11- الحد من تلوث البيئة وخفض تكاليف الإنتاج إذ تٌعد الأسمدة الحيوية مصادر غذائية نظيفة للنبات ورخيصة الثمن إذا ما قورنت بـالأسمدة المعدنية.

12- إنتاج الإنزيمات القادرة على تحليل المواد العضوية المعقدة وتحويل العناصر الموجودة بها من الصورة العضوية إلى الصورة المعدنية الصالحة لاستخدام النبات.

*مُعد التقرير: أستاذ بقسم البستنة وهندسة الحدائق – كلية الزراعة والغابات بجامعة الموصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *