آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / المبيدات..  وسيلة لا غنى عنها لمكافحة الآفات!

المبيدات..  وسيلة لا غنى عنها لمكافحة الآفات!

كتب: د.مدحت مراد أدت الزيادة المطردة فى سكان الدول النامية خاصة بلدان العالم الثالث الى حدوث أزمات غذاء خطيرة منحت الدول المتقدمة فرص استغلالها في الضغوط السياسية، ما يلزم هذه الدول النامية أن توجه سياساتها الزراعية للعمل على تلافى العوامل المؤثرة على زيادة إنتاجها الزراعى، وتحسين القيمة الغذائية المضافة وفي مقدمتها تطوير الأصول النباتية والحيوانية والحد من الإصابة بالآفات بأنواعها المختلفة (الحشرية والحيوانية والأمراض النباتية) التي تؤدى لخسائر قد تصل الى  50% من الإنتاج الزراعي.

ويفقد الوطن العربي من إنتاجه الزراعى وقيمة محاصيله الاقتصادية ما قد يصل الى حوالى 25% نتيجة إصابتها بـالآفات الزراعية قبل الحصاد، وحوالى 10% خلال تخزين هذه الحاصلات. ولا زال استخدام المبيدات الكيماوية حتى الآن من أنجح طرق مكافحة الآفات لسرعة فعاليتها وسهولة تطبيقها ضد مختلف الآفات الزراعية.

ورغما عن استخدام كميات كبيرة من المبيدات الكيماوية المختلفة إلا أن الخسائر التي تحدثها الآفات الزراعية في العالم قد تزيد على ثلث الإنتاج. ورغم ذلك فقد أوضحت الإحصائيات أن كثيرا من الدول النامية لا زال يعاني من النقص الكبير في المواد الغذائية وان كميات المبيدات المستخدمة لا تتناسب مع المساحات المنزرعة، وبذلك أصبحت هناك حاجة لترشيد استخدامها والحد من كمياتها والبحث عن بدائل لها إذا كانت هناك رغبة صادقة في المحافظة على نجاح التوسع الزراعي في الدول النامية خاصة التوسع الرأسى والحفاظ على البيئة وصحة الإنسان.

ويعتبر أى كائن آفة إذا هاجم محصولا اقتصاديا في أى منطقة بالعالم بينما لا يعد كذلك إذا لم يصب نفس المحصول في منطقة أخرى أو لأنه يعيش على نباتات لا يستخدمها الإنسان.

وعموما ..  تعرف الآفات الزراعية Pests بأنها الكائنات الحية التى تؤثر على غذاء  ومسكن  وصحة الإنسان مسببة له ضررا  شديدا.

وتعد شعبة مفصلية الأرجل Arthropoda التابعة للمملكة الحيوانية من اكبر الشعب التي تضم أعدادا هائلة من الآفات حيث يصل عدد أنواعها التابعة للحشرات إلى قرابة المليون نصفها نباتي التغذية Phytophagous، لكن الكثير منها لا يجلب الانتباه لتغذيتها على نباتات برية غير مستغلة من قبل الإنسان فى حين ينتمى ما يقارب 75% من أنواعها الى الحيوانات المعروفة.

وهناك ما يقرب من 3000 نوع من الآفات الفطرية بجانب الفيروسات والبكتيريا والديدان الثعبانية والحلم والقوارض والطيور والتى تختلف من منطقة إلى أخرى  في مناطق العالم المختلفة يمكن اعتبارها آفات اقتصادية لمهاجمتها المحاصيل ذات القيمة للإنسان.

وتسبب الأمراض النباتية كأمراض التفحم والأصداء مثلا خسائر جسيمة لا تقل على الخسائر التي تسببها الحشرات. وقد ساعد الإنسان على زيادة الأضرار الناجمة من الآفات الزراعية لتوجهه نحو الزراعة الحديثة المتجانسة التى تضمنت زراعة محاصيل منتقاة على نطاق واسع مما أوجد الظروف لنشأة وانتشار الآفات الحشرية وقلل فى نفس الوقت من كفاءة الأعداء الحيوية نظرا لإبعاد عوائلها النباتية التي قد تحتاجها بعض أطوارها حيث تتغذي على رحيق إزهارها أو تكمل عليها دورة حياتها. كما أدى التوسع الرأسى (زراعة الحقل بمحاصيل مختلفة طوال أيام السنة) الى سهولة إختيار الآفات للعائل المناسب وأقلمة آفات كثيرة على النباتات المنزرعة بعد إن كانت تتغذى على النباتات البرية المتوفرة.

وخلال برامج التربية وتحسين صفات النبات Plant breeding استبعدت بعض الجينات المسئولة عن مقاومة الآفات التي حملها النبات عبر قرون طويلة وأدى غيابها الى زيادة حساسية النباتات للآفات المختلفة نظرا لظهور  نباتات جيدة الإنتاج والنوعية.

قام الإنسان أيضا بنقل عدد من الآفات الزراعية من مناطق إلى مناطق أخرى لم تكن معروفه فيها أثناء نقله محصولا اقتصاديا هاما أو نقله مواد مصنعة منه وبالتالى زادت زيادة أضرار الآفات في المنطقة الجديدة نتيجة غياب أعدائها من طفيليات ومفترسات في الموطن الجديد.

أما المبيدات الكيماوية فباستخدامها فى مكافحة الآفات المختلفة قد ساهمت مساهمة فعالة في زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية كما لعبت دورا متميزا في مجال الصحة العامة لحدها من الأمراض التي تنقلها الحشرات للإنسان.

وقد أوضحت بعض الدراسات التى أجريت فى دول مختلفة انه من الصعب الحصول على إنتاج اقتصادي دون استخدام المبيدات في العملية الإنتاجية. لكن سهولة الحصول علي المواد الكيماوية واستخدامها في المكافحة ونتائجها السريعة قد سببت إفراطا في استخدامها كما أن  الاستخدام الخاطئ لهذه المواد قد انعكس ذلك بشكل غير عقلاني على جعل الرأي العام ينادى بالحد من استخدامها.

وتشير الإحصائيات حتى في الدول التي ما زالت تعاني من النقص الكبير في المواد الغذائية أن الكميات المستخدمة من المبيدات الكيماوية في مكافحة الآفات لم تقل حتى في الدول المتقدمة التي تؤكد على أضرارها وفي مقدمتها مسألة التلوث البيئي و وجود المتبقيات التي لها تأثير على صحة المستهلك. وأدى استخدام المبيدات الكيماوية الى الحد من انتشار الحشرات الناقلة للأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان.

وتنحصر معظم أضرار استعمال المبيدات الكيماوية في الاستعمال الخاطئ نتيجة لإهمال تطبيق تعليمات الاستعمال.  كما قد يستخدم المبيد أحيانا على محصول لا ينصح باستخدامه عليه مما يؤدي إلى تغير طعم ونكهة المحصول وبالتالى تقل قيمتة التسويقية كاستخدام مبيد الجامكسان على البطاطس أو استخدام مبيد على محصول حساس فيحرق أوراقه كاستخدام مركب د.د.ت على المحاصيل القرعية خاصة على البطيخ . أيضا قد تستخدم مبيدات الحشائش مثلD  2,4 مما يؤدي إلى قتل المحصول. وبذلك يمكن القول إن جميع هذه الاستخدامات الخاطئة للمبيدات الكيماوية سببها الأهمال وقلة وعي العاملين في عملية المكافحة.

ولضمان إجراء مكافحة كيماوية ناجحة يجب:

عند استخدام المواد الكيماوية فإنها تدخل في البيئة كعنصر جديد يؤثر على توازنها واستقرارها وأحيانا تسبب تلفا لمكوناتها لذلك يستلزم استخدامها وجود وعى وثقافة علمية كبيرة ومعرفة ولو قليلة بمكونات البيئة للحصول على أعلى فائدة بأقل ضرر مع تجاوز التأثيرات الجانبية أو الطويلة المخلة.

ولعدم توفر مثل هذا الوعي وهذه الثقافة تعاني معظم الدول النامية من عدم التقيد بالتعليمات والإرشادات الخاصة باستخدام المبيدات إضافة إلى عدم توفر المعلومات الكاملة عن العوامل البيئية والحيوية التي تتحكم في زيادة أو خفض أعداد الآفات المختلفة.

وبالتالى فإن تحقيق هذين العاملين سيزيد من كفاءة المكافحة ويقلل من ضررها ويمكن من استخدام المبيد بشكل أمين واقتصادي ويقلل من تاثيراتة الجانبية لو اخدت النقاط الآتية فى الاعتبار:

1ـ تعيين مستوى الضرر الاقتصادي للآفة Economic injury level

تعامل مساحات شاسعة بـالمبيدات الكيماوية قبل إجراء أي تقدير للضرر الذي يوجب المكافحة لجهل القائمين بالمكافحة بالأسس العامة لوقاية النبات واعتمادهم فقط على الجداول الزمنية في المكافحة بدلا من تقييم الضرر الاقتصادي الذي تسببه الآفة في كل موسم حيث يسبب الاعتماد على الجداول فقط خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة استخدام كمية من المبيدات دون حاجة لها مما يؤدى لإحداث أضرار بيئية لاداعي لها.

وكمبدأ عام تسخدم المبيدات في وقاية النبات عندما تكون الكثافة العددية للآفة قد وصلت للحد الحرج للإصابة Economic thresholdالا  في بعض الحالات الخاصة  التى تجرى فيها المكافحة دون التقيد بهذه القاعدة كحالة الحشرات الناقلة لأمراض النباتية خاصة الأمراض الفيروسية التي تؤدي الى التلف السريع للمحصول.

هذا .. ويمكن تشخيص ثلاث مستويات لكثافة الآفة خلال فصول السنة المختلفة خاصة للآفات الحشرية الموجودة دائما على المحصول:

ـ حالة التوازن General equilibrium position: وهى المستوى من كثافة أعداد الآفة غير المسببة للأضرار الاقتصادية نتيجة ضبط هذه الكثافة طبيعيا بواسطة  أعدائها الطبيعية من الطفيليات والمفترسات.

ـ الحد الحرج Economic threshold عندما يكون الضرر ملموسا ولكنه غير اقتصادي، وتستخدم المادة الكيماوية عادة في مكافحة الآفة عندما تصل الكثافة العددية إلى المستوى الحرج.

ـ المستوى الاقتصادي Economic injury  وهو يحدث عندما تتفوق الحشرة على ظروفها البيئية وتزداد أعدادها حتى تصل إلى الحد الحرج وتتعداه.

وفي حالات كثيرة قد لا توجد علاقة بين أعداد الآفة والضرر الذي تسببه للمحصول ففي المناخ البارد قد يكون وجود الآفة بأعداد كبيرة مقبولا على بعض المحاصيل لقلة نشاطها وعدم وقدرتها على إحداث ضرر اقتصادي. وتؤثر عدة عوامل كوفرة السماد وطريقة الري والزراعة على مدى حساسية المحصول لذلك قد يختلف تقييم الحد الحرج للضرر باختلاف المنطقة والوقت وعمر النبات والصنف وطريقة الزراعة.

وتتحمل بعض المحاصيل ضررا معقولا في أورقها وسيقانها وجذورها وثمارها دون أن يؤثر ذلك على إنتاجيتها. فمثلا تتحمل بعض أصناف الأرز ذات الخلفات الغزيرة الإصابات المتوسطة بحفار ساق الأرز لقابليتها على تعويض الخلفات المصابة بأخرى سليمة.

وقد تسبب بعض الحشرات كـدودة لوز القطن الشوكية وحشرة اللايكس  Lygus سقوط البراعم الزهرية لنبات القطن دون أن ينجم عن ذلك ضرر اقتصادي نظرا للقدرة المحدودة لنبات القطن على إنتاج اللوز إعتمادا على ظروف النمو المختلفة وان البراعم الزائدة عن تلك القدرة تسقط وجدت أو لم توجد الآفة. أما إذا أدت الإصابة بالحشرة إلى قلة  عدد اللوز في النبات الواحد إلى اقل من العدد الطبيعي فيمكن اعتبار ذلك ضررا.

وقد لا يكون من المقبول اقتصاديا استخدام المبيدات الكيماوية في حالة مستويات الضرر المنخفضة التي تسببه الحشرة حيث يعتمد قرار إجراء المكافحة على قيمة المحصول التسويقية ومدى كفاءة المكافحة في زيادته ورفع العائد المادي للمزارع.

من الضرورى أيضا عند إجراء المكافحة الكيماوية الأخذ فى الاعتبار وجود أعداد قليلة من الآفة كغذاء كاف للأعداء الطبيعية من الطفيليات والمفترسات Entomphagous insects كما يجب عدم المبالغة في استخدام المكافحة لان إبادة الآفة الحشرية أمر يصعب تحقيقه كما أنه يعتبر من ناحية أخرى خطأ  بيئيا كبيرا لما يسببه ذلك من أضرار فادحة بالأوجه الايجابية في الطبيعية وما يسببه من تلوث بيئي.

وتعتبر هذه  الأعداء الطبيعية عوامل بيئية مفيدة و هامة و قد يكون غياب هذه الآفة فرصا لتعويضها بأخرى اشد خطرا على هذا المحصول أو على محاصيل هامة أخرى. وبذلك يكون الهدف الأول من المكافحة في معظم الحالات مكافحة الكثافة العددية للآفة بحيث يمكن تجنب ضررها الاقتصادي.

2ـ استخدام المبيدات المتخصصة Selective pesticides

يعتبر معظم المبيدات الكيماوية المتوفرة الآن ذات مدى سمي واسع  لذا يسبب استخدامها إخلالا في التوازن البيئي حيث تتأثر معظم الكائنات الموجودة في منطقة المكافحة أما التباين في سمية مواد المكافحة للإحياء فيسببها اختلاف الأحياء في امتصاص المركب وطريقة تمثيلة  Metabolism  وإمكانية التخلص منه وطرحه خارج الجسم أو تخزينه في الأنسجة قليلة الحيوية كالأنسجة الدهنية وغيرها.  وربما يرجع  سبب تفاوت سمية مواد المكافحة الى الاختلاف في حساسية المادة الحيوية المتأثرة بالمبيد site action.

وتعتمد عملية التخلص من سمية مبيد معين ضد نوع أو مجموعة من الكائنات الحية على تركيبة الكيماوي أساسا و على الجرعات المستخدمة منه وطريقة وتوقيت معاملته.

وعلى ذلك يجب على المختصين في مجال التصنيع العضوي وكيمياء التصنيع الحيوي ايجاد وتطوير مواد كيماوية متخصصة من المبيدات والهرمونات والفرمونات pheromones والمواد الطاردة ومانعات التغذية والمعقمات الكيماوية وغيرها من مواد المكافحة.

كما تقع على المختصين بوقاية النبات مسؤولية إيجاد انسب التركيز والمواعيد وطرق المعاملة ليمكن التخلص من الآفة مع التقليل تأثير المادة الكيماوية على الأحياء الأخرى قدر الإمكان.

أما عن كيفية التخلص من سمية المبيدات فيمكن أن تنقسم الى طريقتين وهى أن يتخصص المبيد ضد:

مجموعة من الكائنات group selectivity
يختلف تأثير سمية المبيد الكيماوي الحشري اختلافا كبيرا بين الحشرات والحيوانات التى تمتلك غددا لإنتاج اللبن لارضاع وتنشئة الصغار نتيجة للاختلافات الفسيولوجية والحيوية الكبيرة بين هاتين المجموعتين من الكائنات الحية.

عند المعاملة عن طريق الفم أو عن طريق الجلد (المقاومه على أساس الجرعة المتوسطة للموت LD50) ويجب إن يفضل استخدام اقل المواد سمية للإنسان والحيوان على أساس الجرعة المتوسطة للموت.

أنواع تابعة لمجموعة واحده Species selectivity

يفضل علماء الحشرات والسموم إيجاد مبيدات كيماوية تؤثر على أنواع تابعة لنفس المجموعة دون التأثير على الأنواع الأخرى كإيجاد مبيدات متخصصة ضد الجراد وأخرى ضد الخنافس وهكذا للقضاء على الآفة بكفاءة عالية دون أعدائها لكن من الصعب تحقيق ذلك نتيجة للتشابه الكبير في العمليات الفسيولوجية والحيوية لأنواع المجموعة الواحدة أو المجاميع المتقاربة.

إلا أنه يمكن تقليل تأثير المبيدات على بعض الأنواع على أساس التخصص البيئي Ecological selectivity كـالمبيدات الحشرية الجهازية التي يمتصها النبات وتنتقل إلى مختلف أجزائه في العصارة لتتأثر بها الحشرات التي تتغذى على النبات خاصة تلك الماصة للعصارة دون أن تتأثر الأعداء الطبيعية من الطفيليات والمفترسات خاصة إذا استخدمت هذه المبيدات بطريقة لا تعرض الأعداء الطبيعية لتأثيرها المباشر contact action كما في حالة معاملة البذور أو استخدامها عن طريق ماء الري وغيرها. أما في حالة رشها على النبات فإنها تحمي النموات الحديثة من الإصابة بالحشرات لفترة طويلة مما يقلل من عدد المعاملات الكيماوية وبالتالي تعرض الحشرات النافعة للمبيد مقارنة بـالمبيدات غير الجهازية.

وللحصول على نتائج جيدة  وتقليل الأضرار الحادثة عن استخدام المبيد الكيماوي يجب اختيار الظروف المثلى لاستخدامه وتطبيق التعليمات الخاصة باستعماله  كدراسة ظروف المنطقة التي سيستخدم فيها بشكل واف وتعيين الوقت المناسب لإجراء عمليات المكافحة مع التقيد باستخدام الجرعات والمركبات الموصى بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *