آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / المبيدات الجهازية ونفايات المبيدات .. إنجاز ومشكلة!

المبيدات الجهازية ونفايات المبيدات .. إنجاز ومشكلة!

كتب: د.مدحت مراد تعتبر المبيدات الجهازية أحد الآجنحة الهامة للمواد الكيماوية المستخدمة فى مكافحة الآفات الزراعية المختلفة (المرضية والحشرية والحيوانية والنباتية) الا انها فى نفس الوقت تعتبر سلاحا ذو حدين لما لها من فوائد وآضرار.

فوائد استخدام المبيدات الجهازية

ـ قلة الكميات المستخدمة منها مقارنة بـالمبيدات غير الجهازية لعدم ضرورة تغطية النبات بصورة كاملة نطرا لانتقال المبيد إلى الأجزاء التي لم يتم تغطيتها بـالمبيد.

ـ استخدام المبيدات الجهازية يعتبر اقتصاديا خاصة مع ماء الري أو معاملة البذور وقلة عدد المعاملات عند استخدام المبيد رشا على الأجزاء الخضرية لانتقال المبيد إلى النموات الحديثة وحمايتها من الإصابة والآفة.

ـ قلة  تأثير المبيدات الجهازية على الأعداء الطبيعية نسبيا خاصة إذا استخدمت المبيدات في معاملة البذور أو مع مياه الري لوجود المواد الفعالة السامة في عصارة النبات فتتعرض لها الحشرات الماصة ولا تتعرض لها الأعداء الطبيعية.

أضرار استخدام المبيدات الجهازية

ـ المساعدة على  تلوث الغذاء لانتقال كميات منها إلى الثمار أو الأجزاء التي تؤكل من المحاصيل المبيدات الجهازية – خاصة التي تتحول داخل النبات إلى مركبات أكثر سمية – لذلك لا يمكن استخدامها قرب نضج المحصول.

ـ ارتفاع أسعار غالبية المبيدات الجهازية أكثر من المبيدات التى تعمل بالملامسة.

ـ لا يمكن استخدامها للتخلص من أفات السيقان والجذور لإن معظمها له القابلية للانتقال إلى الأعلى في حين لا تنتقل من المناطق المعاملة في الأوراق إلى السيقان أو الجذور.

ـ يكاد يقتصر استخدامها على الحشرات الماصة لعصارة النبات فى حين آن تأثيرها محدود على الحشرات القارضة إضافة إلى إن نفاذ المبيد الكيماوي خلال جدار الجسم في الحشرات.

وبشكل عام تتشابه طريقة نفاذية  المبيدات الكيماوية خلال جسم الحشرة لحد كبير مع طريقة نفاذيتها في النبات لوجود طبقة الكيوتيكل السطحية epicuticle التي تعيق نفاذ المركبات القطبية  لكنها تنفذ معظم المبيدات العضوية لارتباطها بمادة الكيتين chitin التي تتكون منها مادة الكوتيكل بشكل رئيسي.

ولكي ينفذ المبيد خلال طبقة الكيوتكل السطحية يجب أن يمتلك القابلية على الذوبان في المواد الدهنية و أن لا تكون درجة ذوبانه في المواد الشمعية ضعيفة وإلا فانه سوف يتراكم في الطبقة الشمعية ولا يمكنه النفاذ لإحداث الأثر السام.

وتبعا لاختلاف سمك الطبقة الشمعية في جدار جسم الحشرات فإنها قد تختلف فى حساسيتها للمبيد ويمكن زيادة نفاذية المبيد الكيماوي خلال مناطق كيوتكل الحشرة عن طريق استخدام المذيبات العضوية التى يشترط فيها أن تكون لها القدرة على الاحتفاظ بـالمبيد والذوبان ولو جزئيا فى الماء لاحتواء طبقة الكيوتكل الداخلية endocuticle على كمية كبيرة نسبيا من الماء، حتى يتمكن للمبيد أو المذيب الجيد اختراق طبقات الكيوتكل التي تتفاوت في درجة قطبيتها حيث يجب أن تحتوي عل مجاميع قطبية وأخرى غير قطبية، أما بالنسبة للمبيدات غير العضوية القابلة للذوبان في الماء فيمكنها أن تنفذ من خلال الكيوتكل رغم وجود الطبقة الشمعية غير المحبة للماء للأسباب الآتية:

ـ إن الطبقة الشمعية لا تغطي كل جسم الحشرة من الخارج وهناك مواقع مكشوفة تقع فيها الأجهزة الحسية التى تستقبل المؤثرات الكيماوية ومواقع استقبال الرطوبة لكن هذه المواقع المحدودة قد لا تكفي كمنافذ لدخول هذه المبيدات.

ـ وجود مسافات بينية بين بلورات الطبقة الشمعية السطحية تسمح لدقائق الماء بالنفاذ ويؤيد ذلك زيادة سمية المبيدات الذائبة في الماء عند زيادة الرطوبة الجوية في محيط تعرض الحشرة.

وتلعب الزيوت والمواد الحاملة المستخدمة في تركيب المبيدات دورا هاما في زيادة نفاذية المبيد خلال جدار الجسم حيث تساعد بعض المواد الحاملة على إحداث خدوش أو فتحات في الجدار تساعد المبيد الكيماوي علي النفاذ.

وتبعا نسيج النبات التي تنتقل فيه المبيدات الجهازية يمكن تقسيمها الى:

• مبيدات لحائية  Symplastic (تنتقل فى اللحاء).
• مبيدات خشبية apoplastic (تنتقل فى أوعية الخشب).

وتبعا  لتحللها داخل النباتات تنقسم المبيدات الجهازية إلى:
المبيدات الجهازية الثابتة stable  وهي المركبات التي لا تتغير وتبقى ثابتة داخل الأنسجة النبات دون تحلل.
ولا يوجد مبيد كيماوي عضوي يستخدم في الوقت الحاضر بهذه المواصفات إلا أنه يمكن القول أن عنصر السلينيوم selenium من العناصر الجهازية الثابتة.

المبيدات الجهازية القابلة للتحلل داخليا endolytic  وهي تلك المركبات التى تدخل النبات وتكون فعالة ضد الآفة  فى صورتها الآصلية ثم تتحلل بواسطة النبات إلى مواد غير سامة.

المبيدات الجهازية القابلة للتنشيط  endomatetoxic وهي تلك المركبات التي تدخل النبات في صورتها الآصلية ثم تتحول داخل أنسجة النبات بتأثير الأنزيمات الى مركبات أكثر سمية للآفة.

ويواجه المزراعون عادة بعد انتهاء تنفيذ برامج مكافحة الآفات مشكلة كيفية التخلص من نفايات المبيدات والتي تختلف فى تركيبها الكيماوى وحالتها العامة ومدي سميتها وصورها واغراض وطرق استخدامها.

لذلك يجب عند اختيار طريقة التخلص من مبيد ما أو مجموعة مبيدات في ظروف معينة أن يتم مراعاة  العوامل التى تتحكم فى كل مبيد كمحددات لطريقة التخلص السليمة من نفايات المبيدات:
* كمية المبيدات المراد التخلص منها.
*  سمية المبيدات وخصائصها الأخرى المميزة لها (طول البقاء في البيئة . التطاير . التأكسد إلى مركبات أكثر سمية … الخ).
*  تركيز المادة الفعالة في كل حالة.
*  الحالة الطبيعية للمبيد (صلب – سائل – غاز).
*  نوع العبوات التجهيزية ”المستحضر المركز“ وحالة العبوة.
*  تكاليف المعاملة.
*  الاعتبارات المناخية والجيولوجية.
*  مدى توفر إجراءات سلامة الأفراد الذين سيقومون بالتخلص من هذه النفايات.

طرق التخلص من نفايات المبيدات

التخلص البيولوجي

تقوم بهذه العملية الكائنات الحية فى التربة والنباتات إضافة الى ما تقوم به التربة نفسها من امتصاص للمبيد أو تحلله كيمائيا بفعل الرطوبة أو الضوء أو الأكسدة إلى غير ذلك من التفاعلات الكيمائية المحتملة.

ـ التخلص من المبيدات في الأرض لتصبح جزء من مكونات التربة: تستعمل هذه الطريقة في الأراضي غير المستغلة لأي غرض  (الزراعة . الإسكان . الإنتقالات) حيث ترش المبيدات في هيئة محاليل مخففة على الطبقة السطحية ثم تحرث التربة وتعامل بما لا يزيد عن 25 كجم من المادة الفعالة للمبيد المستهدف التخلص منه للهكتار في السنة. وتحاط المنطقة المعاملة بالموانع والحواجز (الأرصفة الترابية أو الأسلاك الشائكة) لمنع دخول الحيوانات إليها.

الدفن تحت سطح التربة

يمكن التخلص من المبيدات ذات البقاء غير الطويل التى في صورة مركزات بدفنها في حفر بعمق متر على أن يبطن قطاع الحفرة بحاجز جيري أو مادة عضوية (مخلفات حيوانية) وأن تكون المسافة بين الحفرة والأخرى من 6 إلى 8 متر.

وينصح ألا تزيد كمية المادة الفعالة بالحفرة الواحدة عن 25 كجم أو 25 لتر ثم تغطى الحفرة بعد وضع المبيد فيها بطبقة من الحجر الجيري تعلوها طبقة من التربة على أن يكون مستوى سطح الحفرة المغطاة أقل من مستوى الأرض المحيطة.

وقد تستخدم حفر أكبر وأعمق لدفن كميات مبيدات أكبر لذا تكون أبعاد الحفرة في هذه الحالة 10 أمتار طول ومن 6  إلى 8 أمتار عرض و4 أمتار عمق وتبطن الحفرة بطبقة من الأسمنت. توضع المبيدات في طبقات متتالية تتبادل مع طبقات من التربة والحصى ثم تغطى الحفرة بعد ملئها بغطاء منفذ للضوء  لكى تبقى الحموضة مناسبة لنشاط الكائنات الحية الدقيقة.

الحرق في نظام الهواء المفتوح

لا ينصح عادة بالتخلص من المبيدات والكيماويات بالحرق في الهواء المفتوح لتراوح درجة الحرارة فى الهواء المفتوح  من 500 إلى 700 درجة مئوية ولا يتحطم جزيء المبيد تحطما كاملا في هذا المدى من درجات الحرارة بل ربما ينتج عن ذلك نواتج احتراق ثانوية تكون أكثر خطورة تتطاير في الهواء.

لكن إذا فرضت الظروف اتخاذ قرار الحرق في الهواء المفتوح فيجب أخذ المحاذير الآتية في الاعتبار:
*  قيام أكثر من شخص واحد بعملية الحرق فى كل موقع.
*  تقسيم الكمية المراد حرقها على دفعات بكميات قليلة.
*  فصل المبيدات السامة للنبات والمواد القابلة للاشتعال وعلب الايروسولات.
*  اختيار منطقة بعيدة غير آهلة بالسكان لإجراء عملية الحرق.
* تزويد العاملون والمشرفون على الحرق بملابس الوقاية الكاملة وأقنعة الغازات.
* خلط المبيدات بمذيبات قابلة للاشتعال (كيروسين أو بنزين) للحصول على لهب شديد.
*  صب خليط المبيد مع المذيب على مادة لها خاصية الامتصاص “فحم – نشارة – خشب“.
*  عدم تعميق حفر الحرق حتى يتم الحرق الكامل.
*  تغطية الرماد المتبقى بعد إتمام عملية الحرق بالتراب ويعمل سياج حول المنطقة المعاملة لعدد من السنين ويحظر استعمالها لأي أغراض أخرى.

ـ الحرق في آفران ذات درجات حرارة عالية (محارق): تعتبر المحارق ذات درجة الحرارة العالية من 900 مئوية إلى 1200 مئوية الوسيلة المفضلة والمناسبة لحرق نفايات المبيدات التى  تتحول عند هذه الدرجة من الحرارة إلى أكاسيد وأفران الإسمنت هى أفضل الوسائل حيث تضاف المبيدات إلى وقود المحرقة بنسبة 1-2% على أن يتوفر للمحرقة نظام تحكم دقيق في انبعاث الغازات الناتجة.

ويمتاز الحرق في أفران الإسمنت بأن:

ـ درجة الحرارة تتراوح بين 1350 مئوية إلى 1650 مئوية كما أنها تحجز الأبخرة والغازات الناتجة من الحرق الكامل لمدة من الوقت (5-6 ثوان) ومن 10 إلى 20 دقيقة بالنسبة للمواد الصلبة.

ـ حرق المبيدات يتم بكفاءة تصل الى 99.99% بأقل ما يمكن من الظروف المطلوبة لإجراء العمل.

ـ المعدات المطلوبة لإجراء العملية باعتبارها جزء من متطلبات تصنيع الإسمنت متوفرة مثل (معدات التحكم في انبعاث الغازات) وأن الإضافات المطلوبة عند توظيف المحرقة لحرق المبيدات هي (إيجاد آلية خلط المبيد بالوقود، وادخاله الغرفة، ونظام اختبار النواتج).

ـ الطبيعة القلوية للفرن تحد من تكوين غاز كلوريد الإيدروجين كما تحمى الآلات والمعدات من التآكل بفعل الحمض.

ـ حدوث هبوط فجائي سريع في درجة الحرارة أمر متوقع  بسبب القصور الذاتي الحراري للفرن ”احتفاظ الفرن بالحرارة“.

ـ إطفاء الفرن في حالة حدوث أي طارئ لن يغير من النتيجة (تحكم كامل فى المبيدات) لأن التغير في الحرارة داخل الفرن بطئ جداً.

ـ حدوث تسرب الغازات الناتجة لن يكون له ضرر لأن اتجاه الغاز المتسرب يكون إلى الداخل مع حركة الهواء نظراً لأن الفرن يعمل تحت ظروف سحب الهواء.

ـ معدل انبعاث أكاسيد الكبريت لا يزيد عن المعدل الأصلي في حالة إضافة نفايات المبيدات إلى مادة الحرق الأصلية، بينما يبدو أن معدل انبعاث أكاسيد النيتروجين ينخفض قليلاً.

ـ إندماج الرماد المتبقي من حرق المبيدات في قاع الفرن مع منتجات الفرن يقلل من مشكلة التخلص من الرماد الناتج عن الحرق.

ـ تحاليل الرماد المتطاير وغبار الفرن المأخوذ من معدات وأجهزة نظام التحكم في التلوث أوضحت أنها نفايات غير ضارة بيئياً.

ـ جودة الإسمنت المنتج في أفران خلطت فيها مبيدات آفات مع المواد الخام المستعملة لتكوين إسمنت لا تتأثر.

التخلص من المبيدات بالمعاملة الكيميائية

تعتبر هذه الطريقة من أهم الطرق المستعملة في التخلص من المبيدات الكيماوية وهى تختلف في درجة كفاءتها وإمكانية استخدامها وتطبيقها من دولة إلى أخرى تبعا لما هو متاح من الإمكانيات الفنية والمادية.

لذا تجب الاشارة  إلى عدد من النقاط الهامة والضرورية:

ـ تحديد مواقع تجميع وتصنيف هذه المواد بحيث لا تقل عن (4 –  5) مواقع قبل اتخاذ أي إجراء بشأن التصرف في كمية محدودة من المبيدات في موقع معين.

ـ إعلام كل الجهات التنفيذية التي في حوزتها كميات من هذه المواد ببرنامج  التخلص منها والتنسيق معها لإعداد الترتيبات اللازمة لتنفيذ العملية.

ـ التنبيه على الجهات المسئولة التنفيذية والتشريعية بأهمية ما يجب أن يتم اتخاذه من إجراء وضرورة توفير ما يلزم من إمكانات مادية للتنفيذ.

ويمكن استخدام المعاملة الكيميائية (القلويات أو الأحماض، العوامل المؤكسدة) للتخلص من المبيدات حيث تحول هذه المعاملات المادة الفعالة السامة إلى نواتج غير سامة أو أقل سمية أو مواد يمكن التخلص منها بطرق أكثر أماناً إلا أن الاستخدام الخاطئ للمواد الكيميائية قد ينتج مواد أكثر سمية أو مخاليط قابلة للانفجار أو أبخرة سامة من المبيدات غير القابلة للبخر.

لذا يجب الحذر استخدام هذه الطريقة والحرص على اتخاذ الاحتياطات اللازمة  واتباعها:

ـ استشارة الخبراء قبل إقرار واستخدام هذه الطريقة.

ـ يجب أن لا تزيد كمية المبيدات المراد التخلص منها عن 25 كجم أو 25 لتر.

ـ لا تستخدم هذه الطريقة مع المبيدات شديدة السمية.

ـ تنفيذ هذه الطريقة في أوعية أو حاويات محكمة القفل، كما يجب أن لا تخلط المبيدات قبل معالجتها.

ـ إتمام هذه العملية خارج المباني وبعيداً عنها.

ـ يتم خلط المبيد مع المادة الكيماوية ببطء وتحاشى التعرض لأي أبخرة ناتجة عن التفاعل مع الحفاظ على ممارسة إجراءات الأمان لحماية الأفراد المتواجدين بالموقع.

ـ إجراء عملية المعاملة الكيماوية في المواسم الجافة وفي منطقة يكون فيها مستوى الماء الأرضي منخفضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *