آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / «الفلاح اليوم» ينفرد بنشر كتيب عن «مدارس المزارعين الحقلية»

«الفلاح اليوم» ينفرد بنشر كتيب عن «مدارس المزارعين الحقلية»

د.أسامة بدير، رئيس تحرير “الفلاح اليوم”

كتبت: مى عزالدين تنفرد وحدة الدراسات والبحوث بموقع “الفلاح اليوم” نشر كتيب عن “مدارس المزارعين الحقلية” الذى أعده الدكتور أسامة بدير، رئيس التحرير والباحث فى شؤون الزراعة والفلاحين.

ويحتفظ موقع “الفلاح اليوم” بجميع حقوق الملكية الفكرية للكتيب، الذى يتضمن محتوى المادة التدريبية التى قام الدكتور أسامة بدير، بإعدادها وتلقينها لعدد 35 مرشد زراعى من عدة مراكز بمحافظة قنا على مدار يومين.

ولكى تعم الفائدة وتتحقق أعلى استفادة من المادة التدريبية قرر “الفلاح اليوم” نشرها بالكامل بعد موافقة رئيس التحرير مُعد المادة التدريبية.

يذكر أن مشروع “النداء” قام بطباعة المادة التدريبية (مدارس المزارعين الحقلية) فى كتيب فاخر من القطع المتوسط.

وإلى نص الكتيب من الغلاف حتى الفهرس..

النداء

المبادرة المصرية للتنمية المتكاملة

(Egypt Network For Integrated Development (ENID

برنامج التنمية الزراعية المستدامة وزيادة فرص العمل

مدارس المزارعين الحقلية

وزارة التعاون الدولى   البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة

مصر

ديسمبر 2013

مدارس المزارعين الحقلية

من أجل تحسين معيشة صغار المزارعين

(دليل إرشادى يتضمن المبادىء الأساسية وبعض النماذج التدريبية)

إعداد

د/ أسامة بدير

محافظة قنا

ديسمبر 2013

تقديم

إنطلاقا من فكرة تحقيق التنمية المتكاملة والمستدامة بشقيها الاجتماعى والاقتصادى، وابتكار نماذج تنموية، تهدف إلى تقليص معدلات الفقر، عن طريق خلق أكبر عدد ممكن من فرص العمل المنتجة، أملا فى تعزيز التمكين الاقتصادى للأسر الفقيرة والمرأة والشباب وصغار المزارعين كان مشروع المبادرة المصرية للتنمية المتكاملة (النداء) بـمحافظة قنا كثمرة تعاون وشراكة بين وزارة التعاون الدولى المصرية والبرنامج الإنمائى للأمم المتحدة.

وتشمل المبادرة مكونات أربعة هى: بناء قدرات الشباب والمرأة وإيجاد فرص عمل لزيادة الدخل، وتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والتنمية الزراعية المستدامة، والإرتقاء بالخدمات الأساسية فى ريف الصعيد.

يمتد مشروع المبادرة المصرية للتنمية المتكاملة (النداء) حتى عام 2016م فى مرحلته الأولى بمحافظة قنا، ويقوم المشروع خلالها بتنفيذ مشروعات تنموية تتماشى مع أولويات واحتياجات الدولة التنموية المرتبطة بزيادة إنتاج وإنتاجية المزارع السمكية، وتدوير المخلفات الزراعية، والمساهمة فى تقديم المساعدة لصغار المزارعين فى المناطق الصحراوية بالظهير الصحراوى بـمحافظة قنا، ودعم الأمن الغذائى وتوفير فرص عمل بالمناطق الريفية.

وقد تم تحديد أولويات برنامج التنمية الزراعية المستدامة عن طريق اختيار الأنشطة الواعدة التى حتما سوف تزيد من فرص العمل ودخل صغار المزارعين بالإعتماد على الإسلوب العلمى، وتدريب الكوادر الفنية بمديرية الزراعة بـمحافظة قنا.

كما تهتم المبادرة (الندء) بإقامة حزمة مشروعات تنموية منتجة منها: تنفيذ ثلاثة نماذج للمزارع السمكية الزراعية المتكاملة، ومشروع دعم تطوير صناعة الألبان، وتنفيذ مشروعات صغيرة للأسر الفقيرة لـتصنيع الألبان بطرق منزلية حديثة، وتدعيم الأسر الفقيرة بإمكانات الزراعة فوق الأسطح بالمناطق الحضرية، ومشروع الدجاج البياض للأسر الفقيرة،  ومشروع توفير التدريب والمعدات اللازمة لـتدوير المخلفات الزراعية لإنتاج السماد العضوى (كمبوست) والأعلاف (أعلاف غير تقليدية ـ سيلاج)، وتنفيذ مشروع مدارس المزارعين الحقلية أملا فى تحقيق شراكة حقيقية مع المزارعين تساهم فى تعزيز عملية تقاسم المعارف والتعلم وتحسين سبل معيشة صغار المزارعين…

 تمهيد

اعتمدت كثير من المشروعات التى استهدف إدارة الموارد الزراعية وصيانتها بكفاءة وفاعلية على تشجيع المزارعين من خلال الحوافز المالية، ولم يكن هناك اهتمام كاف بالعقبات التى يواجهها المزارعون أو للسياسات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المحيطة والعوامل الحيوية والفيزيائية، ولهذا فشل الكثير من مثل هذه المحاولات فى الحفاظ على تلك الموارد وتجديدها وتحقيق الإستدامة فى زيادة انتاجها. وظل المزارعون مجرد متلقين لتوصيات وإرشادات بحثية، اشتقت بعيدا عنهم، ومطلوب منهم فقط تنفيذها دون علم أو وعى كاف بماذا ولماذا ومتى وأين؟

ولما كان للعمل الإرشادى الزراعى عبر مداخله المختلفة دوره البارز فى النهوض بـالإنتاج الزراعى كان لابد من توضيح ما هية ومعنى المدخل، وأهم مداخل الإرشاد الزراعى المطبقة فى مختلف بلدان العالم.

مفاهيم تتصل بالمداخل بالإرشادية

ماذا تعني كلمة مدخل؟

تشير إلى أسلوب العمل ضمن جهاز الإرشاد، فالمدخل إذاً هو فلسفة الجهاز، جوهره، موجه نشاطاته، لكنه ليس أحد عناصره لأنه هو الذي يوجه هذه العناصر مثل: هيكله، قيادته، برنامجه، طرقه وأساليبه، روابطه مع التنظيمات الأخرى.

– مفهوم المدخل: أسلوب للأداء داخل النظام الإرشادى.

– هدف المدخل: الوصول إلى عملاء أكثر بتكلفة أقل وانتاجية أعلى.

– مكونات المدخل: يتكون المدخل من عدة مكونات هى: هيكل تنظيمى ـ إدارة وقيادة ـ موارد بشرية وتسهيلات ـ برنامج (أهداف وطرق) ـ علاقات (عملاء ومنظمات).

– خصائص المدخل: تختلف المداخل الإرشادية من حيث الخصائص فى ضوء:-

أ ـ مشكلات يفترض مواجهتها استراتيجيا.

ب ـ أهداف يجب تحقيقها.

ج ـ العاملين الميدانيين (تدريب ـ حوافز ـ نطاق إشراف).

د ـ موارد مطلوبة وتكلفة الخدمة.

ه ـ طريقة تخطيط البرامج الموجهة للمستهدفين.

و ـ أسلوب التنفيذ المستخدم.

ز ـ كيف يقاس النجاح (التقييم).

مداخل الإرشاد الزراعى

تتعدد المداخل الإرشادية باختلاف السياق الإنتاجى الزراعى وأهم المداخل الشائعة هى:-

أولاً: مدخل الإرشاد الزراعي العام: يعد المدخل الأكثر شيوعا في العالم ويستخدم من قبل جهاز الإرشاد الزراعي الموجود بوزارة الزراعة في كل بلد تقريبا.

ثانياً: مدخل التدريب والزيارة: هو المدخل الإرشادي الذي يشجعه البنك الدولي وقد انتشر منذ أوائل السبعينات.

 ثالثاً: مدخل المشروع: يمكن عن طريقه أن نحصل على أفضل النتائج إذا تم التركيز على منطقة معينة وتأمين مستلزمات العمل لها من موارد خارجية.

رابعاً: مدخل المساهمة في التكاليف: برنامج تعليمي غير رسمي يمكن أن يحقق أهدافه إذا ساهم المستفيدون منه بجزء من تكاليفه، ويكون البرنامج أكثر ملائمة للظروف المحلية.

خامساً: المدخل السلعى: يركز على محصول واحد للتصدير كـالقطن أو البن أو السكر وأحيانا يركز على نوع واحد من العمليات الزراعية كـالري أو التسميد.

سادساً: مدخل المؤسسات التعليمية: مساعدة أهل الريف على تعلم الزراعة العلمية عبر المدارس أو الكليات الزراعية التى لديها معرفة تقنية ملائمة ومفيدة لهم، ومساعدة المدرسين والطلاب على تعلم الممارسة الفعلية للزراعة في مناطقهم.

سابعاً: مدخل الأنظمة المزرعية: يعتمد على نزول الباحثين الزراعيين إلى الحقل والاستماع إلى نساء ورجال المزرعة، وبالتعاون معهم ومع المرشدين الزراعيين يتضح مفهوم المزرعة كنظام.

ثامناً: مدخل المشاركة: هو المدخل الذي يستفيد من مبدأ تنظيم أهل الريف لمصلحتهم ويهتم بموضوعات زراعية متعددة، ويركز على المستويات المحلية، ويطور برنامجه بناء على تغير المشاكل الميدانية أو ظهور حاجات جديدة، كما أنه المدخل الذي ثبت بالتجربة التطبيقية أنه الوسيلة التي يمكن بها الوصول إلى أعداد كبيرة من صغار المزارعين بشكل فعال.

ولما كان مدخل المشاركة هو محل موضوع دورتنا التدريبية وبؤرة أهتمامنا سوف نركز عليه كأحد أهم مداخل العمل الإرشادى أملا فى تحقيق شراكة حقيقية مع المزارعين تساهم فى تعزيز عملية تقاسم المعارف والتعلم وتحسين سبل معيشة صغار المزارعين… ولهذا

 تحركت جهود عدة من أجل إدارة الموارد الزراعية والحافظ عليها وتنميتها (مثل إدارة وصيانة التربة) فى اتجاه تبنى وإعمال “مفهوم الشراكة” حيث يتم اقرار وتنفيذ الحلول المختارة للإدارة وتطبيقاتها بالتعاون مع المجموعات المستفيدة. ويقوم “مفهوم الشراكة” على تشجيع مهارات المزارعين المحلية والمورثة وكذا معارفهم وقدراتهم على تطوير ونشر أساليب المعرفة الخاصة بهم.

ومن المعروف أن المزارعين سوف يساهمون وعلى نطاق واسع فى تعلم النشاطات التى يُثبت لهم أنها تعود عليهم بفوائد واضحة ومحسوسة خلال فترة زمنية قصيرة بالنسبة إلى ما يضعونه من مدخلات ووقت وجهد. كما أن الأجهزة الحكومية سوف تبدأ فى دعم تنظيم نشاطات “الشراكة التعليمية” ومساعدتها على الاستمرار حينما يتضح لها أن هناك فوائد جمة قد تحققت للاقتصاد الوطنى والمجتمعات المحلية، وبتكلفة أقل من تلك التى تتطلبها وسائل إرشادية اخرى ويمكنها أن تحقق فوائد مماثلة.

مدارس المزارعين الحقلية

نبذة تاريخية

بعد سنوات قليلة من تطوير المناهج الدراسية بالإضافة إلى سنوات اخرى من الاختبارات التجريبية “لمفهوم المشاركة” فى التعليم والتدريب، ثبتت فعالية هذا المفهوم أو المدخل وتمت إجازته على نطاق واسع بالنسبة للإدارة المتكاملة للآفات للعديد من المحاصيل فى عدد من بلاد شرق أسيا. وبدأت جهود منظمة الأغذية والزراعة منذ عام 1966 فى تطويع مفهوم “مدارس المزارعين الحقلية” بالنسبة إلى نواحى اخرى للإدارة بواسطة المزارعين أنفسهم مثل الإدارة المتكاملة للتربة وتغذية النبات وصيانة التربة والمياه وغيرها.

شكلت مدارس المزارعين الحقلية المبنية على مدخل مبتكر يتسم بـالمشاركة والتعلم بالاكتشاف، قصة نجاح التسعينات وتم تطوير هذا المدخل عن طريق أحد مشروعات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة فى جنوب شرق أسيا، كوسيلة تمكن صغار مزارعى الأرز من تقصى وتعلم المهارات المطلوبة بأنفسهم وتحديد الفوائد العائدة من تبنى ممارسات لمكافحة متكاملة للآفات فى حقولهم. وسرعان ما انتشر هذا المدخل إلى دول عديدة فى أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

إقيمت أولى مدارس المزارعين الحقلية عام 1989 بوسط جزيرة جاوة في اندونيسيا، خلال موسم رائد من قبل خمسين موظف وقاية مزروعات لاختبار وتطوير طرق تدريب حقلية جديدة كجزء من مقررهم التدريبي على الإدارة المتكاملة للآفات المخصص لتدريب المدربين.

وقد أقيم في ذلك الموسم مائتي مدرسة حقلية شارك فيها 5000 مزارع، والنتائج كانت مشجعة، فقد استعمل المزارعون كمية أقل من المبيدات مع الحفاظ على الانتاج وفى بعض الأحيان زيادته.

وفي الموسم الثاني عام 1990 إنضم نحو 4500 مزارع في إطار البرنامج الوطني الاندونيسي للإدارة المتكاملة للآفات بدعم من منظمة الأغذية والزارعة.

تخرج من هذه المدارس بين عامي 1989 و1999 ما يقدر بحوالي 1.2 مليون مزارع.

وفى مصر شهد عام 96/97 تطبيق مدارس المزارعين الحقلية فى مجالات الانتاج النباتى والمكافحة المتكاملة لآفات الخضر والفاكهة والانتاج الحيوانى.

إذن ما مدرسة المزارعين الحقلية؟

هي برنامج تدريبي حقلي يستمر لموسم كامل وتتابع أنشطة التدريب خلال المراحل المختلفة لتطور المحصول وإجراءات المكافحة المتعلقة به.

كما أنها عملية تعليمية غير رسمية محورها ميسرة ومزارعة، على أن تدار هذه العملية بأسلوب المشاركة من خلال برامج تنموية تهدف لرفع المستوى الاقتصادى والاجتماعى والثقافى والقانونى للمزارعين، حيث تتنوع التوعية ما بين محو الأمية والتوعية الصحية والبيئية.

وتعد مدارس المزارعين الحقلية شكل اجتماعى للتعلم والتفاوض وللتأثر الجماعى الفعال الذى يركز على العلاقات الاجتماعية مع الأخذ فى الاعتيار الظروف الطبيعية.

وتضم مدارس المزارعين الحقلية من (15ـ30) مزارع ذكور أو آناث أو كلايهما، يتم تقسيمهم إلى مجموعات صغيرة تتراوح بين خمس إلى ست مجموعات، تجتمع مرة اسبوعيا بصفة مستمرة بالحقل لأنه المعلم الأول لمناقشة موضوع متفق عليه سلفا بطريقة المشاركة، على أن تتولى هذه المجموعات القيام بالأنشطة الحقلية المختلفة باعتبار أن المدارس الحقلية نشاط إرشادى يعتمد على تجمع جماعة من المسترشدين لديهم الرغبة الجادة للمشاركة فى تفعيل الآثار التعليمية لمجموعة من الطرق الإرشادية على التوازى مثل: الزيارات الفردية وجماعة المناقشة الصغيرة والحقول الإرشادية والإيضاح العملى بالمشاهدة وعرض النتائج وغير ذلك، وتعد تنمية مهارات المشاهدة والملاحظة بالتفكير التحليلى والاستنتاجى، ثم اتخاذ القرارات من أهم أهداف تلك المدارس الحقلية، كما تفيد فى إحداث التغيرات السلوكية والمعرفية والمهارية والاتجاهية بيسر تطبيقا لمبدأ ضبط الجماعة وانصياعهم لها والمناقشة الحرة بين كل من أعضائها فيما بينهم من ناحية وبين الميسر من ناحية اخرى، الذى يقتصر دوره كمساعد لأعضاء المدرسة الحقلية فى التعبير عن احتياجاتهم بالتحديد وكمصدر للمعلومات والتوصيات الفنية، وكمنسقا للمناقشة أو محفزا لها بهدف غرس وتعميق قيم الاعتماد على النفس، واستثمار موارد المزارعين البيئية المتاحة أفضل استثمار ممكن، وتأكيدا على أن العمل الجماعى مع المزارعين هو الضمان لنجاح تطبيق المستحدثات الزراعية.

وبناء على ما سبق يمكن القول بأن مدارس المزارعين الحقلية هى نشاط إرشادى يتم فيه تجمع عدد محدد من الزراع، تتوفر لديهم رغبة التعلم فى مكان ثابت هو الحقل لأن الحقل هو المعلم الأول لهم وبشكل مستمر، فى وجود الميسر، لمناقشة النتائج المتحصل عليها من مجموعات التحليل البيئى الزراعى الخاصة بمحصول معين، تدور حوله مناقشات وفعاليات وأنشطة مدرسة المزارعين الحقلية طوال موسم زراعى كامل، وذلك للوقوف على أفضل الممارسات الزراعية، وإيجاد الحلول المناسبة والواقعية للمشكلات التى تكتشفها مجموعات التحليل البيئى الزراعى.

فلسفة مدارس المزارعين الحقلية

ما تزال مدارس المزارعين الحقلية، ومنذ سنوات عديدة، البرنامج المعتمد لتدريب المزارعين على الإدارة المتكاملة للآفات ومجال أوسع من المواضيع المتزايدة الأخرى في كثير من الدول. ففي نظام البحث والإرشاد التقليدي، تدرس محطات الأبحاث المواضيع المطروحة وتقدم من الناحية النظرية أجوبة إلى مؤسسات الإرشاد، التي تنقل بدورها هذه المعلومات إلى المزارعين.  والمزارعون في هذا النظام مستقبلون فقط “لتقنيات جاهزة” قد لا تتعلق بالضرورة بمشاكلهم الحقلية الحقيقية.

إن تطبيقات فلسفة الإرشاد الزراعي تتغير وتتطور باستمرار من أجل دفع العملية الزراعية للامام، وما المدارس الحقلية ونجاحاتها في بعض الدول العربية إلا دليل على هذا التوجه، لقد تم التركيز في هذه المدارس على الخضر الموسمية وبعض الأشجار إلا أنها أعطت الأسس العامة التي يمكن تطويعها وتطبيقها على أي محصول.

يجمع نموذج مدرسة المزارعين الحقلية خبرات من مصادر متعددة (المزارعين، الباحثين، موظفي الإرشاد، وشركاء آخرين) في برنامج واحد هو مدرسة المزارعين الحقلية، حيث يتعلم الباحثون وموظفو الإرشاد الزراعي من المزارعين في مدرسة المزارعين الحقلية مقارنة بنموذج الإرشاد التقليدي.

فعلى سبيل المثال نجد أن أخصائي مكافحة الآفات لا يمتلك الخبرة في مجال الري أو نظام الزراعة أو إدارة التربة، ولكنه يستطيع إثراء معرفته حول هذه القضايا من خلال المشاركة بـمدرسة المزارعين الحقلية.

بينما المزارعون في مدرسة المزارعين الحقلية ليسوا مجرد مستمعين ولكنهم يتعلمون ويتدربون فى تلك المدرسة الحقلية كيفية إتقان المبادئ البيئية اللازمة لتطبيق الإدارة المتكاملة للآفات في حقولهم، ويصبحون خبراء ويحققون سيطرة أكبر على الظروف المحلية في حقولهم.

تحاول مدرسة المزارعين الحقلية التركيز على العمليات الأساسية من خلال الملاحظات الحقلية والدراسات المستمرة طوال الموسم والمشاركة في النشاطات، فعندما يتعلم المزارعون الأساسيات ويجمعوا ذلك مع خبراتهم واحتياجاتهم، يصبحون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات فعالة، وعندما يمتلك المزارعون المعرفة الأساسية يتحولون إلى زبائن أفضل لأنظمة البحث والإرشاد لأن أسئلتهم ومطالبهم تصبح أكثر تحديداً.  كما يصبحون أكثر قدرة على تحميل هذه الأنظمة المسؤولية عن نتائج عملهم والفوائد التي يحققونها، وأخيرا فأنهم يمتلكون القدرة على حماية أنفسهم من المصادر غير الموثقة.

دهشة وتعجب من المسمى!!

*أسماء أخرى لمدرسة المزارعين الحقلية

يقاوم بعض المزارعين فكرة الذهاب إلى “المدرسة” لأنهم يعتقدون بأن المدرسة للأطفال فقط، ولكن ليس لديهم مشكلة في استعمال أسماء أخرى.

سوريا يطلق على المدرسة الحقلية اسم “معهد تأهيل المزارعين“.

لبنان فضل المشاركون اللبنانيون تسميتها “جامعة المزارعين الحقلية“.

مصر يسمونها “مجموعات تعلم المزارعين

– يستعمل في قارة آسيا اصطلاح “نادي الإدارة المتكاملة للآفات

– في هولندا يطلق على هذا النوع من النشاطات “مجموعات دراسة المزارعين

العناصر الرئيسية لمدارس المزارعين الحقلية

1ـ الإندماج والتفاعل.       2ـ التدريب العملى.              3ـ دورية الاجتماعات.

 4ـ المقارنة الفعلية.        5 ـ التواصل والمشاهدة.         6ـ التحديد.

 7ـ التحليل.                8ـ التجربة والمشاركة.          9ـ الإشراف.

الأهداف العامة لمدارس المزارعين الحقلية

1ـ توفير البيئة المناسبة لاكتساب الأعضاء المعرفة والمهارات والخبرات.

2ـ تنمية قدرات المشاركين على اتخاذ القرارات الصحيحة طويلة المدى.

3ـ تحسين قدرة المزارعين على حل مشاكلهم عن طريق الاكتشاف والتجريب.

4ـ تنمية بناء الفريق لدى المشاركين وإقناعهم بـالعمل الجماعي.

5ـ يصبح المزارعين خبراء في إدارة حقولهم.

6ـ تطوير خبرات الإدارة المتكاملة للآفات بين المزارعين في المجتمع الزراعي.

7ـ تحديث وتكييف طرق الإدارة المتكاملة للآفات وفقاً للظروف المحلية.

8ـ تشكيل مجموعات مزارعين للعمل سويا فى موضوعات عدة متعلقة بالزارعة مثل التسويق.

9ـ يمكن أن تتحول مدرسة المزارعين الحقلية إلى برنامج لبدء الأنشطة الاجتماعية.

10ـ تمنح مدرسة المزارعين الحقلية فرصا للتأثير في السياسات المحلية أو الوطنية.

فى سياق هذه الأهداف العامة للمدارس الحقلية ينبغى أن يكون.. التركيز العام لأنشاطاتها:-  

أولا: تعزيز المعرفة عن:

1ـ الحقائق عن (فسيولوجى النبات، الخصائص البيولوجية والبيئية للآفات الحشرية، الأعداء الحيوية، معلومات عن الأمراض، الأعشاب، تركيب السماد، … إلخ).

2ـ المبادئ البيئية لإدارة النظام البيئي الزراعي (فهم أفضل لدور العلاقات الحيوية في النظام البيئي للمحصول).

3ـ إجراءات مستدامة لإدارة المحصول ومستنده على أسس بيئية سليمة (مثل اختيار الصنف، الدورة الزراعية، العمليات الزراعية، المكافحة البيولوجية، الاستعمال المدروس للمبيدات وبالحد الأدنى، … إلخ)

4ـ معلومات عامة عن الزراعة ( قضايا التسويق، حفظ السجلات، … إلخ).

ثانيا: تقوية مهارات حل المشاكل واتخاذ القرار:

– تحليل النظام البيئي الزراعي.

– تحديد المشكلة.

– التجريب (مثلا كيف تستعد لإجراء تجربة).

التحليل الاقتصادي على مستوى المزرعة.

– توفر المعلومات.

ثالثا: تنظيم الإجراءات الجماعية وتشمل ما يلى:-

1ـ نشر المعلومات والمهارات والخبرات ومبادئ الإدارة المتكاملة للآفات بين المزارعين وعن طريقهم.

2ـ الحفاظ على النظام الزراعي البيئي والوسط المحيط.

3ـ الإدارة الجماعية لآفات معينة.

4ـ زيادة اهتمام الجمهور المحلي وإداركه لمسائل معينة.

5ـ تطوير السياسة المحلية والتأثير في السياسة الوطنية.

التسويق (المشاركة بالمعلومات، التطوير التعاوني).

7ـ تمويل الخدمات الاستشارية للمجموعة وجمع التبرعات لدعم نشاطاتها.

يجب أن يتقن المزارعون جميع هذه النقاط بشكل كافٍ لكي تصبح الإدارة المتكاملة متأصلة في ممارسات التجمعات السكانية الزراعية، وكثيرا ما يتركز اهتمام مدرسة المزارعين الحقلية في الموسم الأول على البندين الأول والثاني فيما يلقى البند الثالث اهتماما أكبر في أنشطة المتابعة لهذه المدرسة.

أسلوب مدارس المزارعين الحقلية

تقدم مدارس المزاعين الحقلية بديلا لمنهج الإرشاد التقليدى الذى يكون فيه المزارعون مجرد متلقين لرسائل إرشادية تمت صياغتها فى الخارج، ويتم عرض نتائجها وتوضيحها بواسطة اخصائى الإرشاد. وتستهدف مدارس المزارعين الحقلية تعريض المزارعين إلى عملية تعليمية تمكنهم بالتدريج من التعرف على أساليب تقانة جديدة وأفكار وحالات جديدة، وكذلك طرق جديدة للتعامل مع المشاكل التى تواجههم.

ويمكن استخدام المعرفة المكتسبة من خلال التعلم اعتمادا على الرصيد المعرفى الحالى مما يمكن المزارعين من تطويع أساليب التقانة الحالية، بحيث يصبحون أكثر انتاجا وأوفر ربحا وأكثر استجابة لتغير الظروف، أو لاستخدام أساليب التقانة الحديثة. وهناك إدراك يتنامى بسرعة مفاده أن أسلوب ومفهوم الشراكة أمر مطلوب إذا كان لتوصيات الإرشاد أن تلقى القبول الكامل فنيا واجتماعيا وبيئيا واقتصاديا.

خصائص أسلوب مدارس المزارعين الحقلية

يتصف هذا المدخل بالخصائص التالية:-

  • المزارعون بمثابة خبراء.
  • الحقل هو مكان التعلم الأول.
  • العاملون فى الإرشاد يقومون بالتسهيل لا التعلم.
  • الخبراء والمرشدون المتخصصون يعملون مع المزارعين عوضا عن إلقاء المحاضرات.
  • تكامل المنهج.
  • التدريب يتبع الدورة الموسمية (للمحصول).
  • اجتماعات منتظمة للمجموعة.
  • المواد التعليمية تتولد من المتعلم.
  • تفاعل المجموعة.

بعض المفاهيم والمباىء الأساسية لمدخل مدارس المزارعين الحقلية

فيما يلى بعض المفاهيم والأسس التى يتميز بها هذا المدخل:-

  • الاتصال – التعلم   – طرح المشكلة/ حل المشكلة   – التعليم يكون فى الحقل
  • أساسيات وليست حزما جاهزة للتطبيق – البحث المعتمد على التدريب

المهارات المكتسبة للمزارعين من المدارس الحقلية

مثال (لتنفيذ الإدارة المتكاملة للتربة والعناصر الغذائية)

يُتوقع من المزارعين نتيجة التحاقهم بـمدرسة المزارعين الحقلية أن يكتسبوا حزمة من المهارات المتعلقة بالإدارة المحسنة للتربة والماء والعناصر الغذائية وما يتبعها من مهارات إدارة المحصول والحيوان والأرض وزراعة الغابات. وسوف تعتمد المهارات المعنية التى يحتاجها المزارعون (وبالتالى التى سوف يتعلمونها من خلال تلك المدار) على نظمهم التى يتعبونها فى زراعة محاصيلهم وفلاحتهم وعلى بيئتهم الطبيعية، وكذلك على حجم انتاجهم ومدى توفر الميكنة لهم والمدخلات والخدمات الإرشادية التى تقدم لهم.

ويمكن أن تتضمن المهارات المختلفة التى يكتسبها المزارعون من الالتحاق بـمدارس المزارعين الحقلية بالإدارة المتكاملة وصيانة التربة والعناصر الغذائية ما يلى:-

1ـ انتاج السماد العضوى المكمور.    2ـ ادارة محسنة لبقايا المحاصيل.

3ـ تخزين الأسمدة العضوية.    4ـ إعداد العلف الأخضر المكمور (السيلاج).

5ـ التحميل (الزراعة البيئية) بمحاصيل تكون كغطاء للتربة.

6ـ زراعة محاصيل بقولية كزراعات بيئية أو من خلال دورة زراعية.

7ـ إنشاء خنادق لجوانب التلال.    8ـ إنشاء حفر لتصريف المياه.

9ـ استخدام محاريث تحت التربة والمحاريث الحفارة.  10ـ التغطية ببقايا المحاصيل لوقاية الجذور.    11ـ إضافة السماد وكمياته المقننة.   12ـ استخدام الفوسفات الصخرى/الجير.

13ـ أخذ عينات التربة.  14ـ الإدارة المحسنة لمحاصيل العلف.   15ـ إنشاء مصدات الرياح.         16ـ إنشاء أسيجة نباتية.

مع ضرورة الأخذ فى الاعتبار أن المهارت التى سوف يكتسبها المزارعون فى المدارس الحقلية تختلف من منطقة لاخرى وفقا لنوعية المشاكل المحلية والظروف المحيطة بالاحتياج موضع البحث والرصد.

من هو المُيسر؟ وما هى مهاراته؟

بعض الاحتياجات اللازمة لإقامة مدرسة المزارعين الحقلية

يتم تدريب الغالبية العظمى من أخصائيى الإرشاد مهنيا بأسلوب تقليدى أساسه مقاربة المزارع “من القمة إلى القاعدة” وهو عكس الاتجاه الحالى “الاقتراب بالمشاركة”، وبالتالى فإن اتجاهات ومهارات معظم المدربين سوف تحتاج إلى تعديل جذرى، إذا كان عليهم أن يتغيروا بنجاح من كونهم “معلمين” ليصبحوا “منسقين”، إذ يتعارض دور المنسق وعلاقته بالمزارعين تمام مع المعلم أو المدرب حيث ينقل المعلم المعلومات إلى المزارعين الذين يتخذون دورا سلبيا يقتصر على تلقى المعلومات، وعلى العكس من ذلك فإن المنسق يوفر الظروف للمزارعين للتعلم، وذلك بإعطاء الفرص لهم حتى يلاحظوا ويفسروا الاختلافات فى ظروف التربة والقدرة المحصولية – فى حالة ما إذا كان موضوع المدرسة الحقلية عن الإدارة المتكاملة وصيانة التربة والعناصر الغذائية مثلا – ويؤدوا الاختبارات والتدريبات البسيطة، من خلال المناقشات، كما يشجع المزارعين على القيام بدور فعال فى العليمية التعليمية.

الملامح الرئيسية لاتجاهات ودور المنسق

  • أن يقبل بعدم احتكار المعرفة من جانبه.
  • أن يستمع إلى المزارعين، ويحترم معارفهم وخبراتهم وأحاسيسهم.
  • أن يمنح المزارعين الثقة ليشاركوا بمعارفهم وخبراتهم.
  • أن يوفر الظروف والأنشطة المناسبة التى يمكن أن يتعلم المزارعون منها.
  • أن يكون إيجابيا بالنسبة لاحتياجات المزارعين، وأن يكون مرنا فى تنظيم المقرر.
  • أن يزيد معارف المزارعين، وقدراتهم على حل المشاكل، والابتكار وإظهار المهارات، إلى الدرجة التى تختفى الحاجة إلى مساعدتهم.

محدادات تنفيذ مدارس المزارعين الحقلية

أـ الدعم السياسى، والسياسات المناسبة والمصادر المؤكدة لتمويل تنظيم وتنفيذ المدارس الحقلية.

ب ـ تدريب المنسقين.

ج ـ إصدار دليل نوعى مختصر بالبرنامج محل الاحتياج (للإدارة المتكاملة للتربة والمغذيات) حيث يعد هذا الدليل خطوة هامة لضمان نجاح مشروع المدرسة الحقلية بشكل واسع الانتشار ويمكن التعويل عليه مستقبلا.

د ـ إعداد ميزانية بتفاصيل تكاليف المدخلات، ومواد التدريب والتعليم، والمرطبات والنقل.

غ ـ أن يكون صناع القرار على المستويين القطرى والمحلى مطلعين ومقتنعين وذى نفع وتأثير أكبر على تلك المشروعات الجديدة.

و ـ تشجيع مساهمة مؤسسات الحكومة المحلية، والتنظيمات غير الحكومية والقطاع الخاص للعمل مع بعضها ومع المزارعين فى تنمية وتمويل أساليب التقانة المحسنة، المنتجة والمفيدة والفعالة فى المحافظة على البيئة والمقبولة اجتماعيا.

مزايا مدارس المزارعين الحقلية

1ـ تعلم المزارع الاعتماد على النفس.

2ـ مناقشة موضوع يهم المزارع.

3ـ تأصل قيم المشاركة الوجدانية من خلال النقاش وتبادل الآراء بين المزارعين من جهة وبينهم وبين الميسرين من جهة اخرى.

4ـ غرس وتعميق مفهوم أن الحقل هو مكان الأول والأهم للتعلم.

تنمية فئة من خبرات الميسرين والميسرات فى تخصصات فنية يمكن الاستفادة بخبراتهم فى المدى الطويل فى تدريب واعداد مزيد من الميسرين والمسيرات.

6ـ توفر مدارس المزارعين الحقلية الفرصة لتقديم وشرح مفهوم التحليل البيئى الزراعى ما يمكن الاعضاء من ملاحظة وتحليل وفهم مكونات وعناصر البيئة المحيطة بهم.

7ـ تدرب المزارع على المشاركة فى الحديث والحوار والمناقشة والملاحظة.

8ـ توفر الفرصة للمزارعين للمشاركة فى نشاط المدرسة من خلال ابداء عرض خبراتهم وتبادلها مع بعضهم البعض ومع الميسرين.

نقاط ضعف مدارس المزارعين الحقلية

1ـ قلة الانتشار الكافى لمفاهيم ومبادىء وإجراءات هذا النظام نتيجة لعدم كفاية الإعلان والنشر عن التجارب والنماذج الناجحة لتطبيقة.

2ـ عدم فهم بعض المسؤولين لمبادىء وإجراءات هذا النظام مما يؤدى إلى عدم حماسهم لتطبيقه.

3ـ ارتفاع تكاليف تطبيق هذا النظام والتى تتمثل فى مصروفات تدريب الميسرين والحوافز والمكافأت التى تصرف لهم، مما يشكك فى قدرة هذا النظام على تواصل واستدامة تقديم الخدمات الإرشادية بعد توقف الجهات المانحة عن دعم النظام أو بعد انتهاء القروض المخصصه لدعمه.

4ـ عدم انتظام بعض الأعضاء فى حضور أنشطة مدارس المزارعين الحقلية مما يهدد المدرسة بالتوقف عن النشاط، وذلك لإنشغال المزارعين فى أنشطة انتاجية أو تجارية أو انشغال العضوات بأعمال منزلية.

مراحل تنفيذ مدارس المزارعين الحقلية

وتشمل أربعة مراحل رئيسية هى:-

أولا: مرحلة التخطيط: وهذه المرحلة تتضمن الخطوات التالية:

  • التعرف على الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية، وأعداد المزارعين وأنواع المحاصيل، والمساحات الكلية والمساحات الخاصة لكل محصول، الجهات الرسمية وشبه الرسمية والشعبية، المشكلات التى يعانى منها السكان والإمكانيات المتوفرة لديهم وذلك بعمل بحث سريع بالمشاركة.
  • تحليل البيانات السابقة لتحديد ما يلى: مجالات خدمة الأعضاء تعليميا واقتصاديا وصحيا واجتماعيا وبيئيا، والجهات التى يتوقع التعاون معها، وكذلك ترتيب مشكلات المزارعين وطموحاتهم لمناقشتها فى المدرسة وإعداد برامجها.
  • توفير مستلزمات تيسير المدرسة.
  • اللقاء التمهيدى: يعقد قبل ثلاثة أسابيع من موعد أول جلسة فى الموسم، وأهم ما يناقش فى هذا اللقاء ما يلى: التعريف بأسلوب المشاركة، والتعرف على مشاكل واحتياجات المزارعين أثناء الزراعة، وكذلك التعرف على العمليات الزراعية التى يقوم بها المزارعون، وتحديد ميعاد أول جلسة لـمدارس المزارعين الحقلية.

ثانيا: مرحلة التصميم: وهى مرحلة إعداد النموذج الإرشادى، وعلى المرشد الزراعى (الميسر) أن يهتم بكل المراحل التى ستمر بها هذه المدرسة الحقلية وهى تشمل:

  • إعداد المدرسة الحقلية: حيث يقوم المرشد الزراعى (الميسر) بتوضيح تصور تفصيلى فى شكل خطة جدول والذى يعرف باسم النموذج الإرشادى.
  • إختيار البادىء: من الضرورى على المرشد الزراعى (الميسر) الإعداد والاختيار لتلك الكلمة أو الصورة أو الموقف وهو ما يطلق عليه البادىء، حيث أنه يستخدم فى بداية الحوار ويمهد للدخول فى الموضوع الرئيسى (مرحلة خلق الوعى لدى المزارعين) وهو مثل حقل المشاهدة ـ النماذج ـ تجربة أحد المزارعين.
  • تحديد أفضل الوسائل لإدارة الحوار: وهو كيف يقوم المرشد (الميسر) بإدارة الحوار أثناء مناقشة البادىء، وكذلك أثناء عرض صلب الموضوع، وإعداد المواد الفنية اللازمة لذلك.
  • ختام المدرسة الحقلية: بحيث يصل المرشد الزراعى (الميسر) إلى نتيجة يكون راضى عنها.

ثالثا: مرحلة التنفيذ: وهذه المرحلة تتضمن عملية التحليل البيئى الزراعى وتتكون من عدة خطوات على النحو التالى:

  • الذهاب إلى الحقل التعليمى الذى يتم التدريب فيه، حيث يتم تقسيم أعضاء المدرسة الحقلية الواحدة إلى مجموعات صغيرة من (4ـ 5) مزارع وتقوم هذه المجموعات بتفقد الحقل التعليمى وتسجيل ملاحظاتهم عن أحوال الحقل من حيث (ظروف الطقس، مرحلة نمو المحصول، عدد وأنواع الآفات والأعداء الحيوية وغيرها) ويفضل الحصول على عينات من النبات وحفظها فى أكياس بلاستيك كنموذج للمقارنة فيما بعد.
  • الانتقال إلى مكان انعقاد جلسة المدرسة الحقلية، ويقوم الميسر بطرح سؤال على المزارعين عما رأوه فى الحقل كبادىء أو الاكتفاء بـالحقل التعليمى، ثم تبدأ المجموعات الصغيرة بالتفكير وتحليل ومناقشة ما تم رؤيته ورسمه فى الحقل التعليمى سواء أكان مرحلة نمو أو شكل الأفة وغيرها، ثم تسجيل النتائج التى تم التوصل إليها.
  • قيام كل مجموعة صغيرة بعرض النماذج والملاحظات التى سجلتها ومناقشاتها والنتائج التى توصلت إليها على المجموعات الاخرى (جميع أعضاء المدرسة الحقلية)، ثم تدور المناقشات بين أعضاء المدرسة الحقلية من جهة والميسر من جهة اخرى وعلى الميسر فى هذه الخطوة أن تكون لغته بسيطة، ويعتمد على مختلف الأسئلة للوصول بالمزارعين إلى اتخاذهم القرار الصحيح واقتناعهم بأن الحل الذى اتفقوا عليه (الممارسة الزراعية المناسبة) هو الحل الأمثل لهم.
  • التلخيص: وذلك من وقت إلى اخر خلال المناقشة يتم عمل تلخيص مرحلى للنقاط الأساسية التى دارت فى المناقشة.
  • الخاتمة: وفى هذا الجزء يقوم الميسر والمزارعين بعمل تلخيص نهائى لموضوع الجلسة.

رابعا: مرحلة التقييم: فى هذه المرحلة يتم التحقق من صلاحية القرار المتفق على تنفيذه، وفيما يلى مجموعة من المعايير التى يجب مراعاتها فى كل مرحلة من المراحل السابقة وهى:-

  • معايير تتعلق بالعوامل التنظيمية:
  • يتم تناول موضوع واحد فى جلسات المدرسة الحقلية.
  • يراعى ألا يتجاور عدد المزارعين المشاركين فى المدرسة الحقلية 30 مزارعا ولا يقل عن 15 مزارعين ويفضل أن يكون الجلوس فى شكل دائرة.
  • سهولة الوصول إلى مكان المدرسة الحقلية.
  • إختيار المكان بحيث يكون داخل الحوض الذى فيه زراعة المحصول موضوع جلسات المدرسة الحقلية، ويراعى أن يكون مكان الجلسة داخل الحقل، وظليلا وبعيدا عن الطرق السريعة والضوضاء.
  • إختيار ميعاد مناسب لعقد الجلسات مع مراعاة التزام الأعضاء.
  • أن يكون ميعاد المدرسة ثابت ولا يتم تغيره من وقت لآخر.
  • مراعاة الا تتجاوز مدة انعقاد جلسة المدرسة الحقلية ساعتين حتى لا يشعر المزارعين بالملل.
  • معايير تتعلق بالعوامل النفسية:
  • يتم تحديد موضوع الجلسة وفقا للممارسة الزراعية التى يقوم بها المزارعون خلال هذا الوقت من الموسم، وكذلك وفقا لاحتياجاتهم ومشاكلهم المرتبطة بتلك الممارسة.
  • يجب على الميسر مراعاة التعامل مع كل اجابات المزارعين المطروحة خلال المناقشة سواء أكانت ايجابية أو سلبية، ويقوم بالتأكيد على الممارسات الإيجابية، وطرح أسئلة المزارعين واستفساراتهم بما يسمح للمزارعين الأعضاء بالإجابة عليها بما يزيد من التفاعل داخل المدرسة الحقلية، ومراعاة التعامل مع كافة أنماط شخصيات الأعضاء بهدؤء وموضوعية والاحترام الكامل لجميع أعضاء المدرسة الحقلية.
  • العمل على تنوع الأساليب والمعينات المستخدمة فى عرض الموضوع.
  • يتم الذهاب للحقل لمشاهدة وملاحظة نمو المحصول، وكذلك التعرف على نتائج تطبيق التوصيات التى تم مناقشتها فى جلسات مدارس المزارعين الحقلية السابقة.
  • مراعاة عرض المعلومات الفنية بشكل مبسط مع تجنب استخدام المصطلحات الفنية الصعبة.
  • عوامل تتعلق بأداء الميسرين:
  • التحضير لجلسات المدرسة الحقلية وعمل قائمة بالنقاط المراد مناقشتها فى موضوع الجلسة.
  • عرض البادىء بشكل شيق يثير الاهتمام وبداية جلسات المدرسة الحقلية بحديث ودى يحبه الحاضرون مع التعرف على الأعضاء.
  • احترام خبرات وآراء المزارعين.
  • مراعاة قواعد الاتصال اللفظى وغير اللفظى الفعال خاصة فيما يتعلق بتعبيرات الوجه وحركة الجسد.
  • احترام وقت الجلسة بحيث لا يتجاوز الوقت المخصص لها.
  • استخدام الأسئلة التى تساعد على فتح الحوار والمناقشة، وكذلك تساعد المزارعين على التحليل والتفكير والتعمق فى صلب موضوع الجلسة.

بالإضافة إلى سبق نستطيع القول أنه ينبغى لـمدرسة المزارعين الحقلية السعى نحو تحقيق معيار الجودة دائما لتحقيق هدفها الأساسى الذى أنشئت من أجله للجميع، وتقاس جودة جهود مدارس المزارعين الحقلية بتحقيقها لأهداف المزارعين المشاركين فيها، وقدرتها على القضاء على الآفات، واكتساب المهارات الإدارية وتطبيقها فى ممارساتهم المختلفة، وعدد المزارعين الذين تم الوصول بهم إلى المستويات العليا من المعرفة مع القدرة على تحقيق زيادة فى انتاج المحصول، وتعد المؤشرات السابق ذكرها محددا لجودة المدارس الحقلية كونها أضحت متطلبات ضرورية وأساسية ينبغى الوصول إليها من خلال تنفيذ البرامج والتدريب الفعال للميسرين، مع مراعاة المؤشرات التالية:-

  • تحديد المجالات موضوع تدريب الميسرين تبعا لاحتياجات المزارعين.
  • استمرار دورات التدريب أثناء الموسم وفى غير الموسم.
  • تحفيز الزراع والمستثمرين للعمل على اكتساب المعارف.
  • مراعاة تنفيذ الأنشطة التعليمية بما يتفق واحتياجات الزراع المشتركة.
  • التدريب على الخبرة اللازمة فى تحليل النظم البيئية الزراعية.
  • تحقيق العدالة بين الجنسين.
  • عرض وتوضيح الخبرات المكتسبة من الزراع الأعضاء.

خاتمة

أثر مدارس المزارعين الحقلية

أثبتت عدة دراسات فاعلية مدارس المزارعين الحقلية فى تحسين معيشة صغار المزارعين بشكل كبير، نتيجة زيادة انتاج محاصيلهم الزراعية كما ونوعا وبالتالى زيادة دخولهم، إضافة إلى تبنى قضايا مجتمعهم المحلى، وتأهيلهم على كيفية الاعتماد على أنفسهم، والقدرة على اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب، ويمكن استعراض أبرز نتائج بعض دراسات خاصة بأثر مدارس المزارعين الحقلية فى النقاط التالية:-

  • حقق المزارعين قرارات أفضل فى إدارة أساليب مكافحة الحشرات.
  • ساعدت المزارعين على فهم ايكولوجيات زراعة محصول الأرز.
  • زيادة قدرة المزارعين على التعلم.
  • نظمت قوى المزارعين وآليات المتابعة خاصة باستخدام البحث السريع بالمشاركة.
  • التعريف بأساليب استخدام المفترسات فى المكافحة المتكاملة والتغذية المتكاملة.
  • استطاع المزارعين تحديد الأساليب المناسبة لحقولهم، وتحديد تقنيات الإدارة المناسبة لتقليل التلف الذى تسببه الحشرات.
  • زيادة معلومات المزارعين خاصة المتعلقة بـالأعداء الحيوية ودورات حياة الحشرات ومبادىء المكافحة المتكاملة الخاصة بمحصول القطن.
  • تحسن معارف المزارعين المشاركين بـالمدارس الحقلية فيما يتعلق بمحصول البطاطا وبأساليب المكافحة المتكاملة لنفس المحصول.
  • زيادة معلومات المزارعات فى مجال النباتات الطبية والعطرية المتعلقة بجمع المحصول وتعبئته وتجفيفه والوعى بمفهوم المكافحة المتكاملة.
  • انخفاض فى معدل استخدام المزارعين للمبيدات بما أدى إلى قلة التكاليف المستخدمة فى السيطرة على الحشرات وزيادة الانتاج.
  • ساعدت المزارعين المشاركين فى المدارس الحقلية على التحكم فى آفات محصول الأرز.
  • العمل على تنمية ممارسات المزارعين الحقلية.
  • قدرة المزارعين على القيام بـالتحليل البيئى الزراعى فى حقولهم وتبنى مبادىء المكافحة المتكاملة الخاصة بمحصول القطن.

المراجع المستخدمة

1ـ الإرشاد الزراعى، أهداف ومجالات ومداخل العمل الإرشادى، كلية الأرصاد والبيئة وزراعة المناطق الجافة، قسم زراعة المناطق الجافة، جامعة الملك عبدالعزيز، المملكة العربية السعودية، 2011.

2ـ مشروع المكافحة المتكاملة للآفات فى دول الشرق الأدنى، مدارس المزارعين الحقلية، الأردن، 2010.

3ـ زهران، يحيى على (دكتور)، تحديات الاصلاح الإرشادى الزراعى (مفاهيم وتطبيقات)، كلية الزراعة، جامعة المنصورة، 2009.

4ـ السيد، مروة، أثر مدارس المزارعين الحقلية على معلومات ومهارات واتجاهات زراع محصول القطن فى محافظة الفيوم، رسالة ماجستير، كلية الزراعة، جامعة القاهرة، 2004.

5ـ مديرية الزراعة بالفيوم بالتعاون مع مشروع الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات، ملخص مميزات مشروع المكافحة المتكاملة، 2003.

6ـ زهران، يحيى على (دكتور)، الدليل التدريبى للإرشاد الزراعى بالمشاركة وهارات التيسير، مركز الدعم الإعلامى بدكرنس، محافظة الدقلية، 2002.

7ـ يوجالنشر، هاينز(دكتور)، رضا، اسماعيل محمد، دليل الإرشاد بالمشاركة مجموعات عمل المزارعين، التعلم والعمل سويا، الجزء الأول: الإدارة العليا، الإدارة المركزية للإرشاد الزراعى والوكالة الألمانية للعون الفنى، وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، الجزء الأول، الجيزة، 2001.

8ـ الدياسطى، يسرى عبدالقادر يوسف، عوائد ادماج المكون المعرفى فى العملية الانتاجية كسند لخصخصة العمل الإرشادى، رسالة دكتوراه، كلية الزراعة، جامعة المنصورة، 2001.

مدارس المزارعين الحقلية الإدارة المتكاملة للتربة وتغذية النبات، دليل إرشادى يتضمن المبادىء الأساسية وبعض النماذج التدريبية، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، مصلحة إدارة التربة وتغذية النبات، قسم الأراضى والمياه، روما، 2000.

10ـ البرنامج الأندونيسى القومى لإدارة المكافحة المتكاملة للآفات، المدارس الحقلية، 1993.

11ـ دليل الإرشاد الزراعى، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، موسعة شبكة المعرفة الريفية، http://www.reefnet.gov.sy

12ـ عمر، أحمد محمد (دكتور)، الإرشاد الزراعى المعاصر، مصر للخدمات العلمية، القاهرة، 1992.

13ـ دليل الإرشاد بالمشاركة، الجزء الثانى أخصائى القطن، وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، قطاع الإرشاد الزراعى، الإدارة المركزية للإرشاد الزراعى والبيئة، الوكالة الألمانية للعون الفنى، القاهرة، 2001.

14ـ الاتصال بالمشاركة للميسرين، شبكة اتصال التنمية الريفية والزراعية رادكون، برنامج التعاون المصرى الأيطالى، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، المعمل المركزى للنظم الزراعية الخبيرة، معهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية، القاهرة، 2008.

محتويات الكتيب

الموضوع

رقم الصفحة

– تقديم……………………………………………………….

3

– تمهيد………………………………………………………

– مفاهيم تتصل بالمداخل الإرشادية……………………………..

– مداخل الإرشاد الزراعى……………………………………..

– أولاً: مدخل الإرشاد الزراعى العام…………………………….

– ثانياً: مدخل التدريب الزيارة…………………………………..

– ثالثاً: مدخل المشروع………………………………………..

– رابعاً: مدخل المساهمة فى التكاليف……………………………

– خامساً: المدخل السلعى……………………………………….

– سادساً: مدخل المؤسسات التعليمية…………………………….

– سابعاً: مدخل الأنظمة المزرعية……………………………….

– ثامناً: مدخل المشاركة………………………………………..

4

4

4

4

4

4

5

5

5

5

5

ـ مدارس المزارعين الحقلية…………………………………………….

– نبذة تاريخية…………………………………………………………….

– ما هى مدرسة المزارعين الحقلية؟………………………………….

– فلسفة مدارس المزارعين الحقلية……………………………………

– دهشة وتعجب من المسمى…………………………………………

– العناصر الرئيسية لمدارس المزارعين الحقلية……………………….

– الأهداف العامة لمدارس المزارعين الحقلية………………………….

– أسلوب مدارس المزارعين الحقلية……………………………………

– خصائص أسلوب مدارس المزارعين الحقلية………………………….

– بعض المفاهيم والمبادىء الأساسية لمدخل مدارس المزارعين الحقلية……………………………………………………………………..

– المهارات المكتسبة للمزارعين من المدارس الحقلية……………….

– من هو المُيسر؟ وما هى مهاراته؟……………………………………

– الملامح الرئيسية لاتجاهات ودور المنسق…………………………..

– محدادات تنفيذ مدارس المزارعين الحقلية……………………………

– مزايا مدارس المزارعين الحقلية……………………………………….

– نقاط ضعف مدارس المزارعين الحقلية………………………………..

5

5

6

7

8

8

8

9

9

10

10

10

11

11

11

12

 

– مراحل تنفيذ مدارس المزارعين الحقلية………………………………

– خاتمة…………………………………………………………………….

– المراجع المستخدمة……………………………………………………

12

15

16

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *