آخر الأخبار
الرئيسية / حوار / “الفلاح اليوم” يحاور رئيس قسم الألبان بزراعة الأزهر بأسيوط عن الاتجاهات الحديثة في تكنولوجيا الألبان

“الفلاح اليوم” يحاور رئيس قسم الألبان بزراعة الأزهر بأسيوط عن الاتجاهات الحديثة في تكنولوجيا الألبان

حوار أجرته: جيهان رفاعي

قال الدكتور علي إبراهيم بحبو، رئيس قسم الألبان بكلية الزراعة جامعة الأزهر (فرع أسيوط)، إن غالبية دول العالم المتقدم تقوم بتنمية الثروة الحيوانية بهدف زيادة إنتاج اللبن، لافتا إلى أنه يدخل في صناعات غذائية كثيرة مثل صناعة الجبن والزبد والمسلي.

وأضاف بحبو، فى حوار مع “الفلاح اليوم“، أن الألبان في الريف المصري تعتبر مصدر أساسي للدخل، مشيرا إلى أهمية إنشاء وحدات صغيرة لتصنيع الألبان لدعم الاقتصاد الوطنى كقطاع من قطاعات الصناعات التحويلية الريفية أو الحضرية وتقليل نسبة البطالة.

وأشار، إلى أن إنتاج مصر من الألبان يبلغ حوالي 2,2 مليون طن سنوياً ويعادل 32% من قيمة الإنتاج الحيواني، ونحو 7% من قيمة الإنتاج الزراعي الكلي، لافتا إلى أنها نسبة منخفضة جداً، حيث تمثل 25% من قيمة الإنتاج الزراعي.

ونو رئيس قسم الألبان بزراعة الأزهر بأسيوط، إلى أن متوسط إستهلاك الفرد في مصر من الألبان 40 كجم سنوياً وهو مستوى منخفض مقارنة بالإستهلاك العالمي للفرد الذي يصل إلى أكثر من 250 كجم في بعض الدول المتقدمة.

وإلى نص الحوار..

س: ما أهمية اللبن في تغذية الإنسان؟

يعتبر اللبن الغذاء الطبيعي الأمثل الذي أوجده الله سبحانه وتعالى ليعتمد عليه المولود حتى سن الفطام وهو أول ما يتناوله المولود، كما أنه غذاء صالح للمرضى والمسنين، واللبن بجانب طعمه المقبول يحتوى على مركبات الدهن والبروتين والسكر والأملاح المعدنية والفيتامينات بنسب ملائمة لاحتياجات الجسم، وتبلغ نسبة ما يهضم من اللبن 98-99% بينما نسبة ما يهضم من الأطعمة الحيوانية الأخرى 95-97%، أما الحبوب والخبز فيهضـم منها 85-90%، بينما الخضروات والفاكهة يهضم منها 83-90%، ويؤخذ على اللبن أنه قد لا يصبح غذاء كامل لكثير من الحيوانات بعد إنتهاء فترة الرضاعة حيث لا يفي بجميع إحتياجاتها من بعض العناصر الضرورية مثل الحديد والنحاس والمنجنيز وبعض الفيتامينات مثل فيتامين C ، D، ولذا فهي تعتمد على الأغذية الأخرى لتعويض هذا النقص.

كما يعتبر اللبن من أهم مصادر التغذية والحماية المناعية لصغار الأبقار، ويبدأ الضرع في إفراز اللبن قبل الولادة بفترة قصيرة للتحضير لوجود مولود جديد، وعند الولادة يبدأ الضرع في إفراز سائل لبنى يسمى بـالسرسوب (اللبأ) ويعرف بلونه المصفر، مائل للملوحة، يحتوى على بروتينات الشرش بكمية كبيرة وكمية لا بأس بها من الأجسام المضادة للمساعدة على حماية الحيوان الرضيع حتى يكتسب نظام المناعة الخاص به الحماية الطبيعية، وخلال 72 ساعة من الولادة يبدأ تحول السرسوب إلى التركيب الطبيعي للبن الذي يستخدم كمصدر للتغذية.

ويحتوي لبن الأبقار علي 3.5-5.0% دهون في صورة كريات صغيرة متخللة في اللبن، وتمد هذه الدهون جسم الإنسان بـالفيتامينات الآتية: K  ، E ، D ، A بالإضافة إلي الأحماض الدهنية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها، ويمثل سكر اللبن (اللاكتوز) 5%، وهو أحد المكونات الأساسية في الألبان والذي يعطي لها المذاق الحلو الخيف، وهو يتحلل بواسطة جسم الإنسان لإمداده بـالطاقة، ويهضم الأطفال اللاكتوز بسهولة وعلي العكس فإن الكثير من الكبار يصعب عليهم هضم هذه المادة وخاصة بين الشعوب الآسيوية والأفريقية، حيث يعانون من أعراض عسرالهضم والإسهال بمجرد شربه، أما بروتينات اللبن فتمثل 3.7% وأهمها الكازينو يمثل 80% من هذه النسبة، وهو بروتين كامل أي يشمل علي كافة الأحماض الأمينية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها.

وتعكس جزيئات “الكازين” وكريات الدهون أشعة الضوء التي تمر من خلال اللبن مما يعطي له الشكل البراق اللامع، أما المعادن التي يحتوي عليها اللبن فأهمها الكالسيوم والفوسفور إلي جانب نسبة صغيرة من البوتاسيوم والصوديم والكبريت والألومنيوم والنحاس واليود والمنجنيز والزنك، ونظرا لأهمية اللبن فيجب على كل شخص أن يهتم بتناول كوب لبن صحي بصفة دورية لما له من أهمية عظيمة وفائدة كبيرة سواء من الناحية الصحية أو الناحية الغذائية، حيث يعتبر اللبن غذاء كامل لإحتوائه على جميع العناصر الغذائية الضرورية والهامة لجسم الإنسان.

س: هل تختلف صناعة الزبادي من دولة إلى أخرى، وما أهميته؟

الزبادي هو لبن كامل معقم جزئياً عبارة عن مزرعة من بكتريا معينة في اللبن، ويصنع بكثرة في مصر وكثير من البلدان حيث أن له قيمة غذائية مرتفعة، ويفضل صناعته من اللبن الجاموسي الكامل لإرتفاع نسبة الدهن والجوامد به، وقد يصنع من اللبن البقري أو اللبن الفرز أو خليط منهما، وهو من أقدم المنتجات اللبنية التي عرفها الإنسان قديما، فقد نشأت في دول البحر الأبيض المتوسط وقبائل أوروبا الجنوبية والشرقية ثم إنتقلت إلى مصر وشمال أفريقيا ومعظم دول أوروبا وأمريكا، والأساس العلمي في إنتاجها هو تخمر سكر اللبن إلى حامض لاكتيك بواسطة بعض أنواع البكتريا التي لها القدرة على عملية التخمير، وقد يصاحب عملية التخمر تفاعلات جانبية تؤدي إلى ظهور بعض الخصائص المميزة لكل نوع من الألبان المتخمرة، وبتطور الصناعة تعددت الألبان المتخمرة وإشتهرت كل دولة بنوعية خاصة أو أكثر، ففي المنطقة العربية هناك الزبادي واللبن الرايب واللبنة والكشك، بينما في الدول الأجنبية هناك الكوميس واللبن الأسيدوفيللى واليوغورت.

وللألبان المتخمرة أهميتها الغذائية والطبية، فهي تحتوى على جميع مكونات اللبن بنسبة أكثر تركيزاً عما في اللبن الخام مما يعطيها قيمة غذائية عالية حيث تحتوي على جميع العناصر الغذائية كالدهن والبروتين والكربوهيدرات والفيتامينات والأملاح المعدنية، كما أشار الأطباء قديما إلى إستخدامها كعامل مساعد في علاج بعض الأمراض كالدوسنتاريا والسل والنزلات المعوية والإمساك والإسهال، وقد ساعد ذلك على تقبل الإنسان لطعم الألبان المتخمرة، وتأخذ هذه الألبان خواصها المميزة أساسا من إنتاج حامض اللاكتيك بواسطة الكائنات الدقيقة، كما أن وجودها بما تحتويه من حموضة مرتفعة في الأمعاء يزيد من قابلية الكالسيوم للإمتصاص، كما أن بعض الكائنات الحية الدقيقة الموجودة بها قد تستوطن في الأمعاء نتيجة التغذية عليها لفترة طويلة وهذه تقاوم البكتريا التعفنية التي عادة ما تنشط في الأمعاء والتي قد تفرز بعض المواد التي لها تأثير ضار على جسم الإنسان، كما تقدم للجسم مكونات اللبن المعقدة مثل البروتينات في صورة مبسطة يسهل هضمها وتمثيلها، وتناول الألبان المتخمرة يومياً ولفترة طويلة يساعد في التخلص من بكتريا التعفن التي تنمو في الأمعاء.

س: ما الخطوات الصحيحة لصناعة الزبادى منزليا؟

يمكن صناعة اللبن الزبادي منزليا بتسخين اللبن في حمام مائي إلى درجة 88-93°م لمدة 10-15 دقيقة مع تقليب اللبن جيداً وبإستمرار حتى يمكن تركيز مكوناته نتيجة تبخير 10-15% من وزنه نتيجة للتسخين، بالإضافة إلى القضاء على معظم الميكروبات بـاللبن خصوصاً البكتريا المرضية، ثم يبرد اللبن فجائيا إلى درجة 40-41°م (الدرجة المناسـبة لنمو ونشاط البادئ) حتى لا تكون هناك فرصة لتكاثر الميكروبات التي تقاوم المعاملة الحرارية.

ويجرى التبريد بإستبدال الماء الساخن في الحمام المائي بماء بارد مع التقليب المستمر للبن حتى تنخفض درجة حرارته إلى الدرجة المطلوبة، ثم يضاف بادئ يحتوى على ميكروبات S. thermophilus، L. bulgaricus بنسبة 2-3% من وزن اللبن وذلك بعد تفتيتها ودهكها جيداً في إناء نظيف وتخفيفها بجزء من اللبن ثم تقلب في اللبن جيداً لتمام توزيعها.

ولضمان نمو المزرعة البكتيرية أثناء صناعة الزبادي يجب أن يكون اللبن المستخدم ذو محتوى بكتيرى منخفض وخالي من المضادات الحيوية والمطهرات والكيماويات واللبن الناتج من ماشية مصابة بمرض إلتهاب الضرع ولبن السرسوب واللبن التالف والملوث، ثم التعبئة في أواني فخار أو زجاج أو ورق شمع على أن تكون العبوات نظيفة ومعقمة، ويعتني بأحد هذه العبوات لتكون خميرة لليوم التالي، ويتم التخمير في دولاب التخمير على درجة 38-41°م حتى يتجبن اللبن في مدة 2-3 ساعات، ثم يتم حفظ الزبادي بعد التجبن مباشرة في الثلاجة حتى الاستهلاك تفاديا لزيادة تكون الحموضة وظهور عيب التشريش.

س: ما الاتجاهات الحديثة في صناعة الزبادي؟

يمكن صناعة الزبادي ذو تركيب وقوام أكثر نعومةبإستخدام درجة حرارة منخفضة للتحضين ولمدة أطول، ويتم إضافة البادئ بنسبة أقل تصل إلى 0.25% ودرجة حرارة التحضين 32°م وتصل مدة التحضين إلى 12-14 ساعة وتصل درجة الـحموضة في الناتج النهائي إلى 4.6-4.7%، وقد يكون طعم المنتج النهائي ضعيف نسبياً، كما يمكن تصنيع الزبادي بالطريقة المستمرة، وفيها يتم تحريك عبوات الزبادي بعد التلقيح والتعبئة وهي موجودة داخل صناديق مغلقة موضوعة على سير ناقل يتحرك بسرعة 5 قدم/دقيقة حركة لا نهائية في دائرة محيطها 400 قدم داخل غرفة التبريد ، ويتم تلقيح اللبن بالبادئ على درجة 53°م وتنخفض أثناء تحرك العبوات في الغرفة إلى 42°م وتستمر لفترة 4 ساعات ثم التبريد لمدة ساعة إلى 10°م.

وتمشيا مع أذواق المستهلكين يمكن إنتاج زبادي مطعم بـالفاكهة، وفيها يتم وضع 15-18% وزنًا من عجينة الفاكهة أو العصير في قاع العبوة، ويضاف إليها اللبن الملقح بالبادئ على درجة 48°م، ويتم غلق العبوات وتحضينها على درجة 44°م لمدة 3-4 ساعات ثم تبرد إلى 5°م للمحافظة على جودة الناتج، ويمكن إضافة أسانسات البرتقال أو الليمون أو الفانيليا أو القهوة إلى الخليط قبل التحضين، وقد تصل نسبة عجينة الفاكهة إلى 27%، ويتم ضبط درجة الحموضة بواسطة أملاح حامضية لمنع تغير اللون، ويضاف أيضاً السكر والمثبتتات وصبغات غذائية مصرح بها، ويضاف المثبت بنسبة 0.4-0.5% قبل عملية البسترة حيث تعمل على رفع اللزوجة ومنع إنقصال الشرش، والزبادي المطعم يعطي طاقة حرارية أعلى من الزبادي الطبيعي، أما بالنسبة للأشخاص ذوي الحساسية لسكر اللاكتوز والذين ليس لديهم القدرة على إفراز إنزيم اللاكتيز اللازم لتحليل سكر اللاكتوز في الأمعاء فيمكن تصنيع زبادي منخفض اللاكتوز، وفيها يتم إستخلاص إنزيم اللاكتيز الميكروبي من خميرة Saccharomyces lactis أو فطر Aspergillusniger إلى اللبن المعد لـصناعة الزبادي في درجات حرارة منخفضة، ويمكن أيضا تصنيع الزبادي المبستر أو المعقم بغـرض زيادة مدة الحفظ، وفيها يتم تسخين عبوات الزبادي بعد التحضين على 55°م لمدة 15-30 دقيقة ثم يبرد ليعود إلى طبيعته دون تغير اللزوجة أو الطعم، ويتم تحضير الزبادي في خزانات من الصلب غير القابل للصدأ ثم يضرب ويسخن إلى 70°م بصورة مستمرة لمدة 30 ثانية ثم يعبأ في عبواته أو قد يجنس قبل التعبئة.

س: حدثنا عن إمكانية عمل مشروع وحدات تصنيع الألبان الصغيرة للحد من البطالة؟

معظم دول العالم المتقدم تقوم بتنمية الثروة الحيوانية لزيادة إنتاج اللبن حيث يدخل في صناعات غذائية كثيرة مثل صناعة الجبن والزبد والمسلي، والألبان في الريف المصري مصدر أساسي للدخل، وترجع أهمية إنشاء وحدات صغيرة لتصنيع الألبان إليدعم الإقتصاد القومي كقطاع من قطاعات الصناعات التحويلية الريفية أوالحضرية وتقليل نسبة البطالة، حيث تكون هذه الوحدات نموذج للتطبيق العملي لأبحاث صناعة الألبان كما تمثل أهمية في مدى كفاءة إستخدام الإمكانيات والتكنولوجيات الحديثة في العملية الإنتاجية.

ويساهم تشجيع وتنمية إنشاء مثل هذه الوحدات الصغيرة في أماكن إنتاج الألبان وهي القرية بصورة مباشرة في تنمية مجتمع الريف ورفع دخل الأسرة فالقرية وتشجيع الاستثمارات الصغيرة لرؤوس الأموال والحد من البطالة وتنمية المجمتع، كما يساهم إنشاء مثل هذه الوحدات علي تربية كوادر فنية مدربة في مجال تصنيع الألبان وتطبيق أحدث التكنولوجيا في لتناسب ظروفنا البيئية الاجتماعية وتوفير المنتجات اللبنية الأساسية المطلوبة للمجتمع.

وتعمل هذه الوحدات على الإستخدام الأمثل للإنتاج القومي من الألبان والذي يبلغ حوالي 2.2 مليون طن لبن سنوياً والتي تعادل 32% من قيمة الإنتاج الحيواني، ونحو 7% من قيمة الإنتاج الزراعي الكلي للبلاد وهي نسبة منخفضة جداً مقارنة بالبلاد الأخرى حيث تمثل 25% من قيمة الإنتاج الزراعي، ويبلغ متوسط إستهلاك الفرد في مصر من الألبان 40 كجم سنوياً وهو مستوى منخفض مقارنة بالإستهلاك العالمي للفرد الذي يصل إلى أكثر من 250 كجم في بعض الدول المتقدمة.

ولذلك تعمل الدولة على رفع هذا المتوسط عن طريق تنمية ورفع مستوى صناعة الألبان في القرية من خلال تنمية قدرات المرأة والشباب، وكان حجم الطلب علي منتجات الألبان سنة 2000 حوالي 5 ملايين طن نتيجة زيادة الوعي والتعليم، لذلك فالفرصة كبيرة لعمل إستثمارات في مجال تصنيع الألبان في الريف لتحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة إنتاج الألبان.

وقد قامت شركات تصنيع الألبان بتصميم وإنشاء مصانع ألبان Mini Dairy لخدمة الريف والقرى الصغيرة التي يتم إنتاج الألبان فيها بكميات صغيرة في حدود 1 إلي 2 طن في اليوم ويكون متعذر عملياً وإقتصادياً نقلها لطول المسافات الموصلة إلي مصانعالألبان الكبيرة الموجودة في المدن أو المراكزالكبيرة، وعلي ذلك يتم توزيع هذه المصانع الصغيرة توزيعاً جغرافياً يتفق وأماكن إنتاج اللبن ما يشجع المزارع الصغير على إنتاج الألبان لسهولة وقرب تسليمها إلي وحدات تصنيع الألبان الموجودة في المنطقة.

والهدف الأساسي من إنشاء وحدات تصنيع الألبان هي: تصنيع اللبن بأسرع ما يمكن وخروج منتجات طازجة التداول، سهولة تسويق الألبان في صورة منتجات، سهولة نقل الألبان في صورة منتجات غير قابلة للتلف بسرعة، واستخدام استثمارات قليلة وزيادة فرص العمالة وزيادة دخل الأسرة فالقرية.. والمنتجات الأساسية لوحدات تصنيع الألبان الصغيرة هي: الجبن الطري بأنواعه، السمن الطبيعي والمورتة، الزبادي، القشدة، اللبن المبستر.

س: حدثنا عن الاتجاهات الحديثة في تكنولوجيا الألبان؟

تهدف هذه الإتجاهات إلى زيادة الإنتاج، تقليل الوقت والأيدي العاملة وكذلك الإستفادة من كل مكونات اللبن وبالتالي زيادة القيمة الاقتصادية، أما عن الاتجاهات الحديثة في مجال الألبان فهي كثيرة ومتنوعة، ونذكر منها ما يلي: إستخدام الموجات فوق الصوتية في القضاء على البكتريا أو تثبيطها، وتتمثل ميكانيكية التثبيط الميكروبي لهذه الموجات في تكوين الجذور الحرة في الأحماض الدهنية الغير مشبعة والتي تتسبب في تغيير نفاذية غشاء الخلية أو إلى تكوين فقاعات صغيرة تتسبب في حدوث تغير في الأغشية وتلف الـ DNA وإنهيار الخلايا الميكروبية.

كما يمكن إستخدام الضغط الهيدروستاتيكي العالي، وهي تقنية بديلة صديقة للبيئة إنتشرت حاليا لإنتاج غذاء آمن جيد يمكن حفظه لمدة طويلة، يمكن من خلاله البسترة على درجات حرارة منخفضة بدون حدوث تغيرات في القيمة الغذائية والرائحة والطعم، وتتوقف عملية تثبيط البكتريا على مستوى الضغط والوقت ودرجة الحرارة ونوع الكائنات الحية الدقيقة ومرحلة نموها.

أما الأشعة فوق البنفسجية، فهي من الطرق التي تلبي متطلبات البسترة من خلال الحد من النمو البكتيري عن طريق إمتصاص الروابط الغير مشبعة في البروتين والأحماض النووية للطاقة والتي تتسبب في إختلال الأيض الخلوي وتكوين الجذور الحرة في الأحماض الدهنية الغير مشبعة والتي تغير من نفاذية غشاء الخلية، ومن التقنيات اللاحرارية التي لها تأثير فعال في إزالة الكائنات الحية الدقيقة الترشيح الدقيق Microfiltration، وهو وسيلةلتقليل الحمل الميكروبي وإنتاج لبن طازج جيد الصلاحية.

ويمكن استخدام هذه التقنية مع الأشعة فوق البنفسجية، أما عن الفصل بالغشاء فيتم بإستخدام الترشيح الفوقي Ultrafiltration وفيها يتم الفصل بالغشاء تحت ضغط متدرج مما يؤدى إلى فصل مكونات المحلول على أساس حجم الذوبان والتركيب، وتستخدم هذه الطريقة لتركيز اللبن.

وهـذه التقنيـة من أحدث طرق التركيز/الفصل التي تستخدم في صناعة الألبان المتخمرة لرفع التركيز والحصول على القوام الجيد وصناعة الجبن الطري واللبنة بدون ترشيح وصناعة اللبن المركـز المحلى وغير المحلى والمثلوجات اللبنية وتحضير الكازين وصناعة اللبن المجفف بتركيز اللبن قبل التجفيف وإسترجاع بروتينات الشرش والإستفادة منها في صناعة الجبن أو في التغذية.

وتمتاز هذه الطريقة بتوفير الوقت والمساحة خاصة في صناعة الجبن والإستفادة من كل مكونات اللبن غير الذائبة وزيادة التصافي وتنقية الشرش من بقايا الدهن وبروتينات الشرش قبل التخلص منه في المجاري وتحسين صفات بعض المنتجات اللبنية بزيادة نعومة القوام كما في الجبن الطري الطازج واللبنة.

ومن التقنيات الحديثة تكنولوجيا النانو Nanotechnology، وهو العلم الذي يهتم بدراسة معالجة المادة على المقياس الذري والجزيئي، وتهتم تقنية النانو بإبتكار تقنيات ووسائل جديدة تقاس أبعادها بالنانومتر وهو جزء من الألف من الميكرومتر أي جزء من المليون من الملليمتر، ولهذه التقنية الكثير من التطبيقات في عدة مجالات مختلفة، فمنها تقنية المعلومات والتطبيقات الطبية إلى جانب تطبيقات في مجال الأغذية مثل: تصنيع الأغذية Processing food، أنظمة حفظ الغذاء، إنتاج وتجهيز وسلامة وتعبئة وتغليف الأغذية Packaging food، كما تستخدم تلك التقنية فى كبسولات النانو Capsules Nano لتنشيط تلك الأغذية وإستبدال كوليسترول اللحوم، أنابيب النانو Tubes Nanoوجزيئات النانو Particles Nano لإزالة المسببات المرضية وإنتاج الأغلفة المقاومة، وغيرها من التطبيقات.

س: نستمع كثيرا هذه الأيام على النانوتكنولوجي وتطبيقها في كثير من المنتجات، هل لك أن تطلعنا على تطبيقات هذه التكنولوجيا في مجال الألبان؟

هناك اتجاهات متعددة لاستخدامات تكنولوجيا النانوفيا للتصنيع الغذائي منها ما هو مباشر ومنها ما هو غير مباشر، وتتركز الاستخدامات غير المباشرة فى التطورات التي تحدث في مجالات أخر يمثل الإليكترونيات التيتخد ما لتحكمو إدارة العمليات التصنيعية، أما التطبيقات المباشرة فتشمل تطوير منتجات، وتكنولوجيا النانو بمفومها الحالي أحد العلوم التطبيقية الحديثة التي لم تنشأ إلا في نهايات القرن العشرين وهي بذلك تعتبر أحدث العلوم، ويشتق إسم علوم وتكنولوجيا النانو من وحدة القياس النانومتر (10-9 متر) بمعني أنهما يختصان بالتركيب والتعامل مع أو ملاحظة أو التحكم في المادة في مدى الأحجام التي تتراوح ما بين 1-100 نانومتر بصرف النظر عن التركيب الكيماوي.

ويختلف سلوك المادة والقوانين التي تحكمها في مدي أحجام النانو عن المادة في أحجامها الأكبر لأن المواد في أحجام النانو لا يمكن تفسير سلوكها علي أساس قوانين الطبيعة التقليدية بل يتحكم في سلوكها قوانين الميكانيكا الكمية  Quantum mechanics والتي لها خصائصها أو ما يطلق عليها التأثيرات الكمية Quantum effects، ولهذه التأثيرات أهمية كبيرة في حالة الألكترونات…أما عن تطبيق النانوتكنولوجي في مجال الألبان فهي عديدة ومتنوعة مثل المحسات النانو، وهي من أهم تطبيقات تكنولوجيا النانو الواعدة في مجال الألبان فهناك العديد من المحسات التي تم تطويرها بـتكنولوجيا النانو للكشف عن الميكروبات المرضية وسمومها وبقايا المضادات الحيوية والمبيدات.

ويوجد حاليا بعض المحسات النانو التي يمكنها الكشف عن تواجد عدة أنواع من الميكروبات المرضية، وتتميز محسات النانو بسرعة الإجراء وتوفير التكاليف وصغرحجم العينات المطلوبة، وهناك أيضا تطبيق النانوتكنولوجي في العبوات ومواد التعبئة، حيث تم تطوير مواد تعبئة بلاستيكية تتميز بإنخفاض نفاذيتها للأكسجين ومن ثم أمكن إستخدامها في تعبئة المواد الغذائية التي تتأثر جودتها بإستخدام المواد البلاستيكية العادية والتي تسمح بنفاذ الأكسجين، وتعتمد هذه المواد علي توزيع حبيبات نانو الطين في البلاستيك (البولي أميد)، حيث تمثل عازلا طبيعيا لنفاذ الغازات.

وقد أمكن تحضير زجاج شفاف وفي ذات الوقت غير منفذ للضوء وذلك بتوزيع حبيبات نانو أكسيد التيتانيوم في الزجاج المصهور، وتمثل هذه المستحدثات أهمية في تطوير عبوات جديدة للألبان ومنتجاتها، وقد شرفت بمناقشة رسالة ماجستير في جامعة عين شمس حيث توصل الباحث إلى نتائج جيدة في هذا المجال، ومن التطبيقات الأخرى في مجال الألبان حماية معدات مصانع الألبان من الصدأ والتآكل وتوفير الطاقة، حيث أمكن تطوير منتج جديد يعتمد علي تكنولوجيا النانو ويستخدم في عزل الأسطح يطلق عليه (Nansulateâ)، واستخدم هذا المنتج في عزل أسطح التنكات والأنابيب في أحد مصانع الألبان في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد أدت هذه المعاملة إلى توفير في الطاقة المستخدمة في المصنع وفي تكاليف صيانة الأجهزة والمعدات من التآكل، كما أمكن أيضا تطبيق هذه التكنولوجيا في تحضير أنظمة توصيل للمركبات الفعالة، حيث تمثل الأنظمة النانو الناقلة للمركبات الحيوية أهمية كبيرة في مجال تداولها والإستفادة منها للأغراض المختلفة فمن النادر إستخدام المكونات الوظيفية في صورتها النقية بل غالبا ما يتم تداولها محملة أو مرتبطة بأحد الأنظمة الناقلة والموصلة لها Delivery system، وتتميز الأنظمة الناقلة للمواد مثل بروتينات اللبن بقدرتها على توصيل المركب الذي تحمله إلى المكان المستهدف في الجسم بالإضافة إلى زيادة الإتاحة الحيوية للمركب الذي تحمله.

س: بصفتك رئيس لقسم الألبان بجامعة الأزهر، هل يمكنك إعطاء بعض النصائح للمواطنين؟

بصفة عامة ننصح المواطنين بما يلي:

  • ضرورة اتخاذ بعض الاحتياطات الهامة عند غلي اللبن في المنازل، فيجب عدم الاعتماد على الفوران كدليل على غلي اللبن وذلك لانخفاض درجة حرارة سطح اللبن والرغاوي عن باقي أجزاء اللبن، وتتمثل هذه الاحتياطات في غلي اللبن في حمام مائي مع التقليب لمدة 5-7 دقائق ثم يبرد مباشرة، ويغطى ويحفظ في الثلاجة مباشرة لحين الاستهلاك، وبذلك نضمن سلامة اللبن سواء من الناحية التركيبية أو الناحية الميكروبية مع طول مدة حفظه.
  • ننصح بالاعتماد على اللبن المنتشر حاليا في الأسواق على هيئة عبوات أو أكياس بلاستيكية بدلا من اللبن السائل السائب وذلك لطول مدة حفظه سواء حفظ في الثلاجة أو في الجو العادي، وقد يظن البعض أن سبب طول مدة حفظه إضافة مواد حافظة إليه، ولكن هذا الكلام غير صحيح حيث تعتمد طول مدة حفظه على إرتفاع درجة الحرارة وقصر مدة التسخين، ويطلق على هذا اللبناللبن طويل العمر أو اللبن المعامل بالحرارة فوق العالية“ UHT.
  • ننصح بعض الأفراد الذين يصابون بالإسهال عند تناول اللبن السائل بضرورة تناول الألبان المتخمرة مثل الزبادي بدلا من اللبن السائل وذلك لنقص إفراز إنزيم اللاكتيز في معدة هؤلاء الأفراد وهو المسؤل عن هضم سكر اللبن، وبذلك يتم تناول اللبن الزبادي في صورة مهضومة نوعا، ويتلاحظ هذا النقص في هذا الانزيم بمعدة الشرقيين والبلاد الفقيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *