آخر الأخبار

الفجوة الغذائية.. قنبلة تُهدد استقرار المجتمع

الفجوة الغذائية فى مصر

كتب: أسامة بدير بات من المؤكد أن الفجوة الغذائية فى مصر تزداد حدتها عاما بعد الاخر نظرا لزيادة السكانية وتقلص المساحة المزروعة بسبب التعديات على الأراضى الزراعية بكل صور التعدى، ومن ثم لجأت مصر إلى الاعتماد بشكل كامل على استيراد السلع الغذائية خاصة الاستراتيجية من الخارج وما يمثل ذلك ضغطا على العملة الاجنبية الدولار الذى تعانى مصر من قلة المعروض منه بالأساس، وما يشكل ذلك من خطورة كبيرة على الاقتصاد الوطنى وحرية القرار السياسى.

ولعل أهم المحاصيل الزراعية الاستراتيجية التى يزداد فاتورة استهلاكها محليا وتمثل أخطر مفردات الفجوة الغذائية هى:

القمح: الشاهد أن مصر تعانى من فجوة غذائية فى محصول القمح حيث يتزايد الاستهلاك بمعدلات أكبر من الإنتاج وقد بلغ إنتاج القمح  نحو 8370، 8795، 9460 ألف طن  للسنوات 2011 ، 2012 ، 2013 على الترتيب، بينما بلغ الاستهلاك نحو 18015، 15184، 12737  ألف طن على الترتيب للسنوات المذكورة، مما ترتب عليه حدوث فجوة في سلعة القمح بنسبة 53.5%، 42.1%، 25.7% على الترتيب، ويلاحظ هنا زيادة الإنتاج في عام 2013 عن عام 2012  بنحو 665 ألف طن، كما يتضح انخفاض الفجوة بنحو 16.4%.

الزيوت النباتية: تعد الزيوت النباتية من السلع الغذائية التي يرتفع فيها حجم الفجوة الغذائية بشكل كبير حيث بلغت نحو  75.8%، 81.2%، 67%  لنفس السنوات على الترتيب ويلاحظ أيضا انخفاض الفجوة بشكل ملحوظ في عام 2013 عن عام 2012  وعن الأعوام السابقة أيضا.

الذرة الشامية: تعاني مصر من فجوة غذائية في محصول الذرة الشامية حيث بلغ إنتاج الذرة الشامية نحو 6830، 6804، 6370 ألف طن  للسنوات 2011، 2012، 2013 على الترتيب، بينما بلغ الاستهلاك نحو 12696، 12009، 9454 ألف طن على الترتيب للسنوات المذكورة، مما ترتب عليه حدوث فجوة في تلك السلعة بنسبة 54%، 43%، 32.6% على الترتيب.

السكر: بلغ إنتاج السكر في مصر  نحو 2057، 2057، 1892 ألف طن للسنوات 2011، 2012، 2013 على الترتيب، بينما بلغ الاستهلاك نحو 2938، 3013، 2167 ألف طن على الترتيب للسنوات المذكورة، مما ترتب عليه حدوث فجوة في تلك السلعة بنسبة 30%، 31.7%، 12.7% على الترتيب، ويتضح انخفاض الفجوة في عام 2013 بنحو 19% عن العام السابق وانخفاضها بشكل واضح عن الأعوام السابقة بشكل غير مسبوق رغم انخفاض الإنتاج وانخفاض الاستهلاك أيضا، وقد يعزى ذلك لحسن إدارة المتاح للاستهلاك.

اللحوم: كما تعاني مصر من فجوة غذائية في جملة اللحوم (الحمراء والبيضاء) حيث يتزايد الاستهلاك بمعدلات أكبر من الإنتاج وقد بلغت جملة الإنتاج نحو 1582، 1672، 1655 ألف طن للسنوات 2011، 2012، 2013 على الترتيب، بينما بلغ الاستهلاك نحو 1826، 2012، 2016 ألف طن على الترتيب للسنوات المذكورة، مما ترتب عليه حدوث فجوة بنسبة 14.4%،16.9%، 18,9% على الترتيب.

هذا، وتظهر بيانات نقطة التجارة الدولية، التابعة لوزارة التجارة والصناعة، أن العجز بين الصادرات والواردات الزراعية والغذائية خلال الفترة من 2011 – 2014 يتراوح ما بين 6.1 مليار دولار و7.7 مليار دولار، وذلك بسبب اعتماد مصر على استيراد مجموعة من السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والحبوب، فالواردات الزراعية تتراوح ما بين 7.5- 8.3 مليار دولار، بينما الصادرات الزراعية شديدة التواضع، ما بين 2.4 – 2.9 مليار دولار.

مخاطر استمرار الفجوة الغذائية فى مصر

يرى خبراء أن مجموعة من المخاطر التى يمكن أن تتعرض لها مصر خاصة فى ظل غياب برنامج لسد الفجوة الغذائية وذلك بسبب الاعتماد على الخارج، والذي يؤدي إلى مزيد من التبعية، والتعرض بشكل كبير لتقلبات الأسواق الدولية، ولعل أهم هذه المخاطر ارتفاع أسعار الغذاء: فعلى الرغم من انخفاض الأسعار في السوق العالمية خلال الفترة الماضية، إلا أن الوضع في مصر معكوس، بسبب أزمة الدولار، فيتحمل المواطن ثمن حصول المستوردين على الدولار من السوق السوداء. ومن بين هذه المخاطر أيضا زيادة التبعية للخارج، جعل مصر تقع تحت وطأة ما تتعرض له الدول المصدرة للغذاء، من تقلبات مناخية، أو ظروف سياسية، تؤدي إلى قرارات سلبية في الاستمرار بتصدير الغذاء، وهو ما عانت منه مصر غير مرة مع روسيا، وغيرها من البلدان، وما لجأت إليه مصر نفسها من منعها تصدير الأرز لسنوات عدة ، بسبب أزمة المياه.

وفى سياق متصل حذر خبراء الاجتماع من استمرار تصاعد حدة الفجوة الغذائية فى مصر وتداعيات ذلك على استقرار وأمن المجتمع، على اعتبار أن الأمن الغذائى بعناصره الأربعة، إنما يمثل قضية أمن وطنى، لافتين إلى ضرورة تبنى برامج حماية اجتماعية لبعض شرائح المجتمع الأضعف اقتصاديا واجتماعيا، والعمل على توفير السلع الغذائية الأساسية بأسعار فى متناول السواد الأعظم من المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عاجل