آخر الأخبار
الرئيسية / تحقيقات / «الغذاء الملوث» يحصد حياة 86% من المصريين

«الغذاء الملوث» يحصد حياة 86% من المصريين

كتب: أسامة بدير تعتبر قضية تلوث الغذاء في مصر من أهم القضايا ذات الأبعاد الصحية والاقتصادية والاجتماعية الخطيرة، ويعد جانبها الأمنى يمثل بعدا استراتيجيا للأمن القومى للدولة المصرية، فضلا عن حجم الاستثمار في الصناعات الغذائية الذى يتجاوز الـ210 مليار جنيه، لذلك حرصت الحكومة على احكام عملية الرقابة على قطاع الأغذية سواء المنتج محليا أو الذى يتم استيراده من الخارج من خلال عدد من الوزارات هى الزراعة والتموين والتجارة والداخلية بترسانة من القوانين بهدف حماية غذاء ملايين المصريين من التلوث.

والفلاح اليوم” يفتح ملف الغذاء الملوث في مصر ويطرح تساؤلات تبحث عن إجابة حول صحة المواطن المصري ومدي سلامة الغذاء الذي يتناوله، وهل استطاعت الحكومة عبر سن العديد من التشريعات حماية غذائه؟‏.

كوارث تلوث الغذاء

كشفت مصادر في وزارة الصحة، أن ما يقرب من 86% من الوفيات التى تحدث فى مصر هى نتيجة أمراض السكر والقلب والسرطان، التى يأتى تلوث الغذاء أهم أسبابها، مشيرة إلى أن الإفراط فى تناول اللحوم المصنعة والمحفوظة يسبب أمراض القلب والسرطان، وأن 45% من الوفيات فى مصر تتم بسبب أمراض القلب التى تسببها الأغذية الملوثة.

وأضافت المصادر، التى رفضت ذكر اسمها لـ”الفلاح اليوم“، أن أكثر من 13 مليون مريض مصابون بالسكر فى مصر، وأن السمنة التى تتسبب فيها المأكولات السريعة والمحفوظة وراء ارتفاع معدلات الإصابة بالسكر سنويا.

تحذير الخبراء

حذر خبراء في التغذية، من أن الحيوانات التى تذبح في مجازر تنقصها الاشتراطات الصحية الأولية حيث يوجد في مصر نحو ‏486‏ مجزرا منها 11 مجزر آلي بقية المجازر تعتبر بؤرا للتلوث ويفتقر معظمها للصرف الصحي وغالبا ما تذبح الحيوانات علي أرض ملوثة بالروث ما يؤدي إلي تلوث اللحوم في الوقت ذاته.

وأوضح الخبراء، زيادة استخدام الهرمونات في مزارع الدواجن والماشية سواء كانت طبيعية أو مصنعة لزيادة أوزان الحيوانات والطيور، التي يؤدي ترسب متبقياتها في اللحوم والألبان إلي التسبب في إصابة الإنسان بالأورام السرطانية.

وشدد خبراء الزراعة، على خطورة المبيدات المستخدمة في الزراعة والصحة العامة للقضاء علي الآفات الزراعية، لافتين إلي أن الخطورة تكمن في متبقيات المبيدات علي التربة والسلع الغذائية‏‏ وتأثيرها علي الجهاز العصبي والكبد والتنفس والتشنج ما يؤدي إلي الوفاة‏.‏

أسباب زيادة تلوث الغذاء

رصدت العديد من الدراسات أسباب زيادة تلوث الغذاء أهمها الاعتماد علي الوجبات السريعة الجاهزة للاستهلاك، واتباع الطرق الخاطئة للتخزين والتنظيف وطهو الطعام،‏ وانخفاض مستوي النظافة والمهارة التدريبية للعاملين في مجال التغذية، وعدم اهتمام وسائل الإعلام بنشر أهمية الغذاء الجيد‏،‏ إضافة إلي عدم كفاية التشريعات المختصة بضمان سلامة الغذاء‏، كما أن أغذية الشارع تمثل مشكلة كبيرة من التلوث وعدم صلاحية هذه الأغذية للاستهلاك الآدمى‏.

أغذية أكثر عرضة للتلوث

أشار الدكتور رمضان السيد، خبير التغذية، إلى أن الأغذية الأكثر عرضة للتلوث بالبكتيريا الضارة هي‏:‏ اللحوم ومنتجاتها والدواحن والأسماك والألبان ومنتجاتها،‏ وكذلك الأغذية المصنعة والمطهوة والمعلبات الفاسدة والوجبات السريعة التي تباع بالشارع مثل‏ الكشري والباذنجان المقلي والطعمية‏….‏الخ‏.‏

الغذاء ليس أمناً

أكد الدكتور محمود عمرو، مؤسس المركز القومي للسموم واستاذ الامراض المهنية والصدرية بكلية طب قصر العيني‏، أن الغذاء في مصر ليس امنا بنسبة‏ %100، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي يعود لتلوث مياه النيل.

وأضاف عمرو، فى تصريحات صحفية، أنه حتي يمكننا الحصول علي غذاء امن لابد من التأكد من ان عملية ري الزراعات تتم بمياه نقية، مشيرا إلي أن نهر النيل يتعرض للتلوث عند صرف مياه الصرف الصحي والصناعي والزراعي غير المعالجة فيه وهي تمثل 25% من نسبة المياه المتاحة للري في مصر.

وتابع: المتاح من مياه النيل يوازي ‏55‏ مليار متر مكعب مياها نظيفة نحن نخلطها بـ‏15‏ مليار متر مكعب مياه صرف ملوثة وغير معالجة، وبالتالي يمكن القول باننا حولنا الـ‏70‏ مليار متر مكعب المتاحة للري والشرب في مصر إلي مياه ملوثة.

وأكد عمرو، على أن الكارثة تكمن فى تلوث نهر النيل من أسوان حتي المصب في البحر المتوسط ولذلك يجب تطبيق قوانين البيئة علي المصانع التي يجب ان توفق اوضاعها وتقوم بمعالجة مياه الصرف الخاصة بها بدلا من صرفها في النيل‏.‏

وأوضح استاذ الامراض المهنية والصدرية بكلية طب قصر العيني، لو افترضنا ان‏ 30‏ مليون مواطن من الـ‏100‏ مليون نسمة يتمتع بشبكة صرف صحي فإن هناك ‏70 مليون مواطن لا يتمتعون بالصرف الصحي ويصرفون مخلفاتهم في طرنشات هي مصدر تلوث حقيقي للمياه الجوفية، ومن هنا يمكن القول إننا نعيش في بؤرة تلوث هي من معالم التلوث البيئي في مصر.

وأضاف أن المياه السطحية والجوفية اصابها التلوث ولا يخفي علي احد الامراض التي تصيب الانسان بأمراض الكبد والكلي والجهاز التنفسي لاشتمال المياه علي جميع الكيماويات السامة والمعادن الثقيلة والزئبق والرصاص والمذيبات العضوية‏.‏

قنبلة بروميد الميثيل في الغذاء

وأشار الدكتور عمر راضى، أستاذ الأغذية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، إلى أن غاز بروميد الميثيل يستخدم فى تبخير القمح والتمور وحقن الثوم حتى يعطيه اللون الأبيض الناصع وتخزينه للحفاظ عليه من الحشرات والآفات والبكتيريا. كما يستخدم في تعقيم التربة، لافتا إلى أنه يدخل البلاد من إسرائيل والبعض يستورده من فرنسا وبلجيكا.

ولفت راضى، فى تصريحات لـ”الفلاح اليوم“، إلى أن هذا الغاز تم منعه في معظم دول العالم منذ ما يقرب من 20 عاما لخطورته علي صحة الإنسان، لكن رغم ذلك مازال هذا الغاز يستخدم في مصر رغم وجود بدائل له تتوافر بها عناصر أمان أكثر.

وأكد على أنه تم منع استخدام هذا الغاز السام بروميد الميثيل نظرا لخطورته الشديدة فهو غاز سام وليس له رائحة أو لون كغاز البوتاجاز، ويتبخر بسرعة شديدة عند درجة حرارة 4 مئوية ويتحول إلي غاز ويستخدمه البعض في الزراعة لتعقيم التربة الزراعية خاصة في المحاصيل الغالية مثل الفراولة أو الموز أو الطماطم في الشتاء، وعند تعقيم التربة به يقضي علي كل شيء فيها الضار والنافع.

وتابع: يتم استخدام بروميد الميثيل في تعقيم الأخشاب عند تصديرها لمنع تسوسها، وتأثيره علي الإنسان سام جدا في حالة ملامسته لجسد أي شخص ويؤدي إلي حروق شديدة وينتج عن استنشاقه حدوث صدمة رئوية أو سمية شديدة جدا في الجهاز التنفسي.

وأضاف راضى، أن التركيزات العالية من غاز بروميد الميثيل تؤدي إلي الوفاة ويؤدي إلي نوبات الصرع والتشنجات، ويسبب اضطرابات في البصر وعدم الرؤية، كما يشل الجهاز العصبي للإنسان.

وأوضح راضى، أن من تأثيراته علي البيئة أنه يؤدي إلي خلل في طبقة الأوزون بخمسين ضعف أكثر من أي غاز آخر كغاز الفريون وقد يكون هذا هو السبب اﻷقوي لمنع استخدامه ﻷن كل المبيدات الكيماوية إذا زادت استخداماتها عن الحد المسموح والمصرح وزادت سميتها تسببت في حدوث خلل هرموني بالجسم وظهور الشقوق الحرة التي قد تؤدي لحدوث الخلايا السرطانية.

بدائل آمنة لحماية غذاء المصريين

ولفت الدكتور عمر راضى، إلى وجود بدائل لغاز بروميد الميثيل السام مثل مادة “ميتام الصوديوم” المعروفة بأسم نيماسول، والتي تضخ في مياه الري وتقوم بتطهير التربة دون أي تأثيرات ضارة علي البيئة أو علي الجهاز العصبي للإنسان، والبديل الثاني هو التعقيم بالطاقة الشمسية، عن طريق حبس الحرارة بالتربة مما يؤدي إلي قتل الفطريات، نظرا لأنها تموت بتعرضها لأي درجة حرارة، والبديل الثالث هو التعقيم بالبخار وتستخدم في التربة الزراعية.

وأضاف راضى، قام مركز البحوث الزراعية خلال العقود الثلاثة الماضية بإنتاج بعض المبيدات اﻵمنة مثل بيو أرك، بيو زيد والتي ليس لها أضرار جانبية وليس بها سمية أو مخاطر علي صحة الإنسان والبيئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *