آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / «الغذاء الآمن» طريقنا لزيادة الصادرات الزراعية

«الغذاء الآمن» طريقنا لزيادة الصادرات الزراعية

كتبت: د.شرين فيليب شهدت نظم إنتاج الغذاء في العقود الأخيرة تطورات ضخمة ما بين الاعتماد على الهندسة الوراثية إلى التكنولوجيا الحيوية بغية زيادة إنتاج الغذاء لمقابلة الطلب المتزايد عليه، ويضاف إلى ذلك تعرض إنتاج الغذاء إثناء تداوله وتسويقه وتخزينه ونقلة إلى المستهلك النهائي المحلى أو الخارجي إلى العديد من مصادر التلوث التي يمتد تأثيرها الضار إلى صحة الإنسان.

د.شرين فيليب

ومن هنا انتقل الاهتمام إلى جودة الغذاء جنباً إلى جنب إلى الزيادة الكمية لإنتاج الغذاء. وفى هذا الإطار فان حركة التجارة الخارجية صادراتنا أو وارداتنا للغذاء قد تأثرت أيضا بضرورة الاعتماد على جودة الغذاء الذي أصبح محوراً هاماً ومحدداً لطلب المستهلك الخارجي للعديد من دول الاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة الأمريكية.

 هذا ولقد نشطت العديد من المؤسسات البحثية الدولية في سبيل اختيار والإعداد لأدوات مناسبة وقوية ومنهجيات متوافقة لتحليل ومراقبة الغذاء في سلسلة مراحل إنتاجية من المزرعة حتى مائدة المستهلك النهائي المحلى أو الخارجي.

وفى هذا الإطار فان الأمر يقتضى مراقبة تكنولوجيا إنتاج الغذاء من حيث التصنيع والتعبئة والتعديل الوراثى كما هو الحال في مشاريع السوق الأوروبية المشتركة والتي تحمل إشعار من الحقل وحتى تقديم  الطعام.

هذا وتتعدد مصادر تلوث الغذاء بمراحل إنتاجه المختلفة في صورة تلوث ميكروبي أو تلوث كيميائي (مبيدات أو أثار كيميائية أخرى)، أو أي ملوثات طبيعية أخرى تؤثر على جودة الغذاء ومن ثم على  صحة الإنسان عند تناوله.

الآثار الاقتصادية لتلوث الغذاء

إلى جانب تأثير الغذاء الملوث على صحة الإنسان فإنه كذلك يتسبب في آثار اقتصادية واجتماعية هامة فالأمراض التي تتسبب عن الغذاء الملوث تكلف المجتمع مبالغ ضخمة في صورة تكلفة العلاج وتكلفة فقد الدخل وقوة العمل للشخص المريض، فعل سبيل المثال أكدت الدراسات الاقتصادية أن تكلفة وجود السالمونيلا في الغذاء قدرت بالولايات المتحدة وحدها بنحو 3 – 4 مليار دولار عام 2005. كذلك أن تكلفة فقد الدخل كنتيجة لفقد الإنتاجية للحبوب والبقوليات في العالم قد قدرت بنحو 10% من إجمالي إنتاج الحبوب والبقوليات في العالم.

لماذا يسوق الغذاء الصحي أفضل؟

يعد كل من المنزل والمدرسة ومكان العمل أماكن مشتركة يتداول فيها الغذاء حيثما كان الإنسان لممارسة نشاطه اليومي، لذا فأنه من المهم أن يكون هذا الغذاء صحياً فضلاً عن أن يكون جميع المتعاملين في إنتاجه وتسويقه وتوزيعه وتخزينه حتى يصل للمستهلك النهائي سليماً معافياً. وليس خافياً أن العديد من الأوبئة والأمراض ازداد حدوثها في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بتناول غذاء ملوث أو التعامل مع حيوان مريض.

ومع مرور الوقت أصبح المستهلك الخارجي في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على وجه الخصوص أكثر حرصاً على التأكد من صحة الغذاء الذي يتناوله مفضلاً تناول غذاءً طازجاً أو من أقرب دولة مصدرة له هذا الغذاء وتتبع نظم بمعايير دولية تأخذ في اعتبارها جودة وأمان الغذاء في جميع مراحله.

الجهات المستفيدة من الإنتاج الصحي للغذاء

1ـ منتجي الغذاء في مراحلة الأولى وذلك من خلال: تحسين ظروف الإنتاج ـ تحسين جودة المنتج وسعره ـ تسهيل وتوسيع سوق السلعة ـ تقليل التكلفة بتقليل الفقد.

2ـ موردي السوق وذلك من خلال تحسين مبيعاتهم وجودة منتجاتهم وخفض تكلفتهم.

3ـ للمجتمع ككل من خلال: تحسين أمان وجودة الغذاء وصحة أفراد المجتمع ـ تقليل تكلفة العلاج من الأمراض ـ زيادة الوعي بـالغذاء الصحي ـ زيادة فرص تعامل ودور المراة في إنتاج الغذاء الصحي.

وقد تزايد الاهتمام الموجه نحو إنتاج غذاء نظيف وآمن بسبب ما يحدثه الغذاء الملوث من أضرار صحية واقتصادية وبيئية كبيرة، ويمكن تصور حجم الأضرار الصحية التي يمكن أن يسببها الغذاء الملوث من خلال معرفة عدد الأفراد الذين يموتون سنوياً بسبب استهلاكهم أغذية ملوثة في بلد متقدم كالولايات المتحدة الأمريكية حوالي 9000 فرد، علي حين يصاب بالأمراض ما يقرب من 81 مليون فرد. هذه الأرقام توضح حجم الكارثة التي يمكن أن تحدث في الدول الأقل تقدماً والتي تفتقد إلي الكثير من الضوابط التي تضمن بها الحصول علي غذاء صحي وآمن.

وقد يختلف مفهوم الغذاء الآمن لدى كل من الأفراد والمنظمات، فمفهوم الغذاء الآمن لدى المنتج يركز علي الكمية المنتجة من الغذاء ومواصفاته، أما مفهوم الغذاء الآمن لدى المستهلك فهو يركز علي حالة الغذاء من حيث كونه طازجاً أو طبيعياً، وبالنسبة للأجهزة العلمية فيكون تركيز المفهوم علي عدة نواحي منها التلوث والمخاطر وتلف المنتج وسبل ترشيد السلوك، في حين يركز مفهوم الغذاء الآمن لدى الأجهزة الرقابية علي جودة المنتج ومدى مطابقته للمواصفات والمعايير الموضوعة.

ووجد ان أهم مجموعة من المواصفات القياسية للمنتج الزراعي الآمن والتي وضعتها جمعية أهلية تضم سلاسل السوبر ماركت الأوروبية المعروفة باسم EUREP GAP وقد ركزت هذه المواصفات علي ضرورة أن يكون المنتج قد تم إنتاجه وفقا للاشتراطات التي تضمن تحقيق أمان الغذاء وسلامة البيئة وسلامة العاملين، وأن يكون المنتج خالي من البكتيريا والمتبقيات الكيماوية أو أي ملوثات أخرى قد تضر بصحة المستهلك مما يستلزم إتباع الممارسات الزراعية الجيدة GAPs في إنتاجه.

ويمثل التلوث الميكروبي والبكتيري والإسراف في استخدام الكيماويات الزراعية من أسمدة ومبيدات تحدياً كبيراً نحو الوصول إلي المنتج الزراعي الآمن مما يتطلب بدوره التحكم في مصادر التلوث المختلفة وتقليلها مع الالتزام بتطبيق الـ GAPs.

ومع تعاظم الكثافة السكانية انتهجت وزارة الزراعة سياسات استهدفت زيادة معدلات التكثيف الزراعي، وتوفير المدخلات الزراعية بكثافة عالية من أجل ضمان إنتاجاً عالياً، الأمر الذي أدى إلي زيادة معدلات استخدام الأسمدة والمبيدات والمخصبات في التربة الزراعية، واستخدام المبيدات والكيماويات بغرض مقاومة الآفات الزراعية والتحكم في النمو وظروف الزراعة والتخزين والتي أصبحت سمة من سمات الزراعة المصرية، مما نجم عنة العديد من جوانب التلوث للبيئة الزراعية ومكوناتها ومن أخطرها التلوث بـالمبيدات الكيماوية.

فالتأثير الضار للمبيدات الكيماوية قد يكون مباشرا بإحداث تسمم أو خلل في سلسلة الغذاء، أو من خلال تراكم المبيدات أو مشتقاتها في غذاء الإنسان مما قد يسبب له الكثير من الأمراض.

ويذكر  أن للمبيدات آثار ضارة علي الإنسان تتمثل في تأثيرها علي الأكسدة وإنتاج الطاقة، وهما من أكثر الوظائف الحيوية له بالإضافة للإصابة بالعقم وأمراض الكبد، كما أنها تؤثر علي الجهاز العصبي وتؤدى إلي فقد الذاكرة والاضطراب الذهني والشلل والإصابة بمرض الشيزوفرنيا، بالإضافة إلي تأثيرها الضار علي الطيور والحيوانات.

ومن هنا تزايد الاهتمام نحو إنتاج زراعي نظيف وآمن يحتوى علي الحدود الآمنة من المتبقيات الكيماوية من أسمدة ومبيدات، والعمل علي تغيير السلوكيات نحو الاستخدام الآمن للمبيدات والكيماويات الزراعية واستخدام المركبات العضوية ذات الأثر غير الضار علي النبات والتربة وكذا الإنسان.

وقد نشطت العديد من المؤسسات البحثية الدولية في سبيل اختيار والإعداد لأدوات مناسبة وقوية ومنهجيات متوافقة لتحليل ومراقبة الغذاء في سلسلة مراحل إنتاجية من المزرعة حتى مائدة المستهلك النهائي المحلى أو الخارجي. وفى هذا الإطار فان الأمر يقتضى مراقبة تكنولوجيا إنتاج الغذاء من حيث التصنيع والتعبئة والتعديل الوراثي كما هو الحال في مشاريع السوق الأوروبية المشتركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *