صحة

العناصر المعدنية الصغرى بين الأهمية البيولوجية والمخاطر الصحية

إعداد: د.مصطفى محمد محمد إبراهيم

رئيس بحوث بقسم بحوث تكنولوجيا اللحوم والأسماك بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية

العناصر المعدنية الصغرى عبارة عن مجموعة من العناصر توجد في جسم الإنسان بتركيزات ضئيلة traces نسبياً، وتمثل نسبة أقل من 1% من وزن الجسم في الإنسان البالغ، وتختلف هذه العناصر في وظائفها وطرق امتصاصها وتمثيلها اختلافاً كلياً. وتنشأ كثير من الحالات المرضية نتيجة نقص العناصر النادرة أو زيادتها عن الحد المناسب.

وتدخل العناصر المعدنية النادرة (الصغرى) في نشاط وتركيب بعض المركبات الحيوية الموجودة في الجسم، وقد يكون العنصر داخلاً في تركيب الإنزيم أو يزداد نشاط الإنزيم عند توافر العنصر. وتكون جميع العناصر النادرة بصفة عامة ذات تأثير سام عند تناول كميات كبيرة منها نسبياً ولمدة تكفي لإحداث التسمم.

وتتوقف كمية العناصر المعدنية الصغرى في النبات على كميتها في التربة، وتقل كميتها أيضاً عند إجراء العمليات التكنولوجية لبعض الأغذية مثل الدقيق والأرز الأبيض.

جدول يوضح أعراض نقص بعض المعادن

العنصر أعراض المرض
الحديد فقر الدم – انخفاض المقاومة للعدوى.
الزنك تخلف في النمو – بلادة عقلية – تأخر التئام الجروح.
النحاس فقر الدم – بطء التئام الجروح – ضعف الجهاز المناعي.
اليود تضخم الغدة الدرقية – زيادة الوزن – تخلف عقلي للأطفال.

كما أن نقص اليود من أهم الأسباب التي تحدث ضرراً للدماغ وحدوث التخلف العقلي، كما يؤثر على نمو الجنين ويزيد من خطورة التخلف العقلي ووفاة المولود الصغير.

وسوف نوضح أهمية بعض العناصر الغذائية الصغرى (حديد – زنك – نحاس) لأهميتها في التغذية وصحة الإنسان، ضمن العناصر الأخرى ذات الأهمية، ولكن سنركز على هذه العناصر.

1ـ الحديد (Iron): يوجد الحديد مرتبطاً بمركبات عضوية في صورة مؤكسدة وأيونات الحديد Fe³⁺، ويتم اختزال معظم الحديديك في المعدة بتأثير حموضتها إلى أيون الحديدوز Fe²⁺ القابل للامتصاص، وينفصل الحديد عن المركبات البروتينية ويمتص في الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة.

العوامل التي تساعد على امتصاص الحديد

أ – احتياج الجسم: يتوقف معدل الامتصاص على احتياجات الجسم، وتقدر نسبة الامتصاص للشخص العادي بـ (10%)، وترتفع في حالة الحمل إلى (30%)، وتزداد في الأطفال وأيضاً في حالة الإصابة بالأنيميا لتصل إلى (60%).
ب – حمض الأسكوربيك (فيتامين C): يساعد في امتصاص الحديد حيث يرتبط معه مكوناً مركباً يسهل مروره خلال جدار الأمعاء، كما يزيد امتصاص الحديد غير الهيمي، ويساعد على إبقائه في صورة حديدوز ليسهل امتصاصه.
ج – الأغذية المحتوية على اللحوم: حيث تحتوي على أحماض أمينية ترتبط بذرات الحديد، مما يسهل امتصاصه.

العوامل التي تعيق امتصاص الحديد

أ – حمض الفيتيك: الموجود في الحبوب الكاملة، ويتحد مع الحديد مكوناً معقدات غير ذائبة في الماء تسبب انخفاضاً ملحوظاً في معدل الامتصاص.
ب – الألياف الغذائية: تعيق امتصاص الحديد لسرعة خروج الغذاء من الأمعاء، كما تحتوي على حمض الفيتيك.
ج – التانينات: الموجودة في الشاي تقلل امتصاص الحديد نتيجة لتكوين مركبات غير قابلة للامتصاص، لذا يفضل تناول الشاي بعد ساعتين من الوجبة.
د – مضادات الحموضة: تقلل حموضة المعدة، مما يخفض معدل تحويل الحديديك إلى حديدوز، وبالتالي يقل الامتصاص.

الفئات الأكثر عرضة للأنيميا (نقص الحديد)

الأطفال الرضع، أطفال ما قبل المدرسة، المراهقون (ذكور وإناث)، النساء الحوامل، وذلك بسبب النمو السريع وزيادة حجم الدم والعضلات.

الاحتياجات اليومية:

ـ 6 – 10 ملجم للأطفال الرضع.

ـ 10 ملجم للأطفال.

ـ 12 ملجم للمراهقين.

ـ 15 ملجم للمراهقات والبالغات والمرضعات.

ـ 10 ملجم للبالغين والمسنين.

ـ 30 ملجم للحوامل.

المصادر الغذائية

الأغذية الحيوانية، الخضراوات، الفواكه، الحبوب، البقول (الحديد غير الهيمي)، بينما تعتبر اللبن ومنتجاته والسكر المكرر والدقيق الأبيض والأرز والبطاطس مصادر فقيرة بالحديد.

2 – الزنك (Zinc): يأتي الزنك في المرتبة الثانية بعد الحديد بين العناصر المعدنية الصغرى، ويوجد في أعضاء الجسم المختلفة، ويحتوي لبن السرسوب على نسبة أكبر من الزنك مقارنة باللبن العادي. يمتص الزنك من الأمعاء الدقيقة على صورة ذائبة، ويتحد مع بروتين الثيونين الغني بالكبريت مكوناً ميتالوثيونين الذي يخزن في الأمعاء ويتحكم في امتصاصه.

العوامل المؤثرة على امتصاص الزنك

1 – زيادة الألياف الغذائية تقلل الامتصاص.
2 – زيادة الاحتياج أثناء النمو والحمل والرضاعة ترفع الكفاءة.
3 – العمليات التكنولوجية للأغذية تقلل المحتوى (مثل طحن الحبوب وتسخين الأغذية السكرية).
4 – الحديد يعيق امتصاص الزنك، لذا تُعطى مستحضرات الزنك الطبية منفردة.

وظائف الزنك

ـ المساعدة في تخليق الكولاجين لالتئام الجروح.

ـ المشاركة في تركيب هرمون الأنسولين.

ـ الحفاظ على حاستي الشم والتذوق.

ـ دعم وظائف الخلايا المناعية.

ـ ضروري للنمو والنضوج الجنسي ومنع التقزم.

الاحتياجات اليومية

ـ الرضع: 5 ملجم.

ـ من سنة إلى عشر سنوات: 10 ملجم.

ـ البالغون والمراهقون والمسنون والحوامل: 15 ملجم.

ـ المراهقات والبالغات والمسنات: 12 ملجم (يزيد في المرضعات إلى 19 ملجم في الأشهر الستة الأولى، و16 ملجم في الستة التالية).

3 – النحاس (Copper): يمتص في المعدة والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، ويوجد في كرات الدم الحمراء في صورة أرثروكوبرين وفي الأعصاب في صورة سيربروكوبرين.

أهمية النحاس

ـ تخليق الفوسفوليبيدات اللازمة للنخاع الشوكي.

ـ تكوين الكولاجين والإيلاستين (الأنسجة الضامة).

ـ المساعدة في إطلاق الحديد المخزون بالكبد واستخدامه في تكوين الهيموجلوبين.

نقص النحاس: نادر الحدوث، ويظهر في مرضى الكلى والأطفال المعتمدين على اللبن فقط لانخفاض محتواه من النحاس، مما يؤدي إلى أنيميا، انخفاض كرات الدم البيضاء، البهاق نتيجة نقص الميلانين.

الاحتياجات اليومية

ـ الأطفال: 1.3 ملجم.

ـ البالغون: 1.5–3 ملجم.

ـ التوصية العامة: 0.09 ملجم لكل كيلوجرام من وزن الجسم.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى