آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / العلاقة بين ياقة القميص وارتفاع سعر الطماطم

العلاقة بين ياقة القميص وارتفاع سعر الطماطم

أ.د/إسماعيل عبدالمالك

بقلم: أ.د/إسماعيل عبدالمالك

أستاذ الإرشاد الزراعي بالمعهد العالي للتعاون الزراعي بالقاهرة

المزارع المصرى هو الانسان الذى لا يهتم به أحد من زمان، من عهد الفراعنة والكهنة الذين كانوا يوهمونه أن ياخذ احتياجات بيته فقط من انتاج المحصول والباقى يسلمه لهم على اعتبار أنهم خلفاء الله فى الأرض وهم الذين يرفعون الدعوات لكى يزيد الله المحصول لذلك فالزيادة من حقهم، من وقتها والحكام توارثوا الجباية ويضعون أيديهم باستمرار فى جيب المزارع، لم نر حكومة واحدة أنصفت المزارع المصرى، فالمزارع يشترى احتياجاته بأسعار اجبارية سواء من الحكومة أو من السوق السوداء، وعند بيع المنتج تفرض عليه الحكومة أيضاً أسعار توريد اجبارية، ولا أحد يعرف على أى اساس تم حساب سعر التوريد الاجبارى، هل قامت الحكومة مثلا بحساب التكاليف ووضعت هامش ربح مجزى للمزارع، لا أظنها فعلت. فالأسعار المعلنة للتوريد لا يمكن أن تكون قد شملت كل التكاليف، بل هى بالكاد تأتى بالتكاليف بدون أدى ربح للمزارع.

بالطبع هذا فى المحاصيل التى يتم توريدها كـالقمح مثلاً.

المزارع المصرى الوحيد المطلوب منه أن يدفع فاتورة ارتفاع الأسعار. هل يعلم من يشتكى من ارتفاع اسعار الفاكهة والخضار ان نسبة الفلاح من الثمن الذى يشترى به لا تتعدى (25%) رغم أنه هو وهو وحده الذى يتحمل (60%) من أعباء المنتج من قبل أن يضع البذرة فى الأرض إلى أن يصل إلى مجلس غذاؤك سواء كان هذا المجلس سفرة أم طبلية أم جرائد مفروشة على الأرض.

بمعنى لو أن سعر الطماطم مثلاً ب (10جنيهات) فما يحصل عليه الفلاح من هذا السعر (2.5 جنيهاً) والباقى للوسطاء ، وإذا كانت التكلفة الفعلية للمنتج حتى يصلك (3 جنيهات – صدقنى هيا دى التكلفة الفعلية عندما يكون سعر المستهلك 10 جنيهات) فالفلاح يدفع من ال (3 جنيه 2 جنيه) ولو خصمنا ال 2 جنيه من ما يتحصل عليه الفلاح وهو 2.5 جنيه يصبح ما يتحصل عليه الفلاح فعلاً(0.5 جنيه) من ال (10 جنيهات).

أكيد بتستغرب: بص يا سيدى:

مشكلة الفلاح المصرى أنه عندما يحسب تكاليف انتاج محصوله يحسب فقط التكاليف التى يدفعها نقداً لكنه لا يحسب ثمن الجهد المبذول من كل أفراد العائلة فلا يحسب لنفسه ولا لزوجته ولا لأولاده ولا لماشيته أجر مقابل مجهورداتهم المبذولة طوال الفترة التى يستغرقها المحصول من قبل وضع البذرة فى الأرض إلى أن يصل إليك.

ايه رايك ما تيجى نحسبها:

لو افترضنا أن يومية الفلاح فى الريف (100 جنيها نشيل منها أيام الجمعة مع ان الفلاح لا يأخذ أجازة أصلاً يعنى متوسط 2500 فى الشهر يعنى 17.500 ألف جنيها خلال موسم الطماطم لأن الطماطم تبقى من (6 – 8 أشهر يعنى متوسط 7 أشهر) وهذا أجر المزارع بمفرده نضيف نصف المبلغ لزوجته يوصل المبلغ ل 25.000 ألف جنيها ومفيش داعى نحسب اجرة الأولاد المطحونين طول الموسم ولا أجرة الماشية التى تمده بالسماد البلدى ولا أجرة الحمار الذى ينقل السماد على ظهره) تخيل لو تم اضافة كل هذه المبالغ على سعر التكلفة. بالذمة فيييين المكسب. طبعا الناس اللى عندها مساحات كبيرة بتفرق معاها، لأن هذه التكاليف تعتبر ثابتة إلى حد ما.

طبعاً أنا محسبتس قيمة الفرصة البديلة لثمن فدان الأرض، لأن فدان الأرض حاليا فى بعض المناطق وصل مليون جنيه، ولو الفلاح عمل بالمليون وديعة فى البنك سيحصل فى السنة على ما يقرب من (150.000 جنيها) ومفيش أى محصول ممكن يكسب المبلع ده أصلاً الا المحاصيل اللى انتو عارفينها.

بكده احنا عرفنا إن معظم سعر السلعة يذهب للوسطاء وهذا ما يجعل السلاسل الكبرى كمترو وكارفور يحصلون على أعلى المكاسب رغم رخص اسعارهم مقارنة ببعض التجار لأنهم يحصلون على المنتج من المزارع مباشرة وبعضهم يقوم بالزراعة لنفسه.

طيب والحل:

المزارع مظلوم لارتفاع تكاليف الانتاج وحصوله على أدنى مقابل لانتاجه. ولا ليه حد أدنى للأجور ولا بتديه الدولة حوافز ممثلة فى الدعم. لأنه بيشترى كل حاجة بسعر السوق السودا. ومطلوب منه يبيع بسعر السوق البيضا.

والدعم الوحيد اللى كانت بتقدمه الدولة ممثلاً فى الخدمة الإرشادية الزراعية قامت الدولة مشكورة بتحويل المرشددين إلى مخبرين، فبدلاً من قيامهم بـإرشاد المزارع أصبح دورهم الإرشاد عن المزارع لو فكر يبنى حته يجوز فيها الولاد ( أنا ضد البناء على الأراضى الزراعية بشرط ايجاد البديل- “ساوافيكم بالبديل فى مقال قادم”)، ولو حدثت مشكلة بين الجيران على حدود الغيط يطلبوه للشهادة، ورايه حتما هيزعل واحد من الجيران حتى لو كان على حق ” مهو كل واحد فينا شايف نفسه صاحب الحق” وممكن يروح النيابة كشاهد فى مشكلة معينة، وللأسف لا يعامل كشاهد ملك، ومعظم العرض على النيابة يكون ليلاً، ولازم ينتظر مع المتهم حتى موعد العرض ” بس بصراحة ما بيلبس الكلبوش” واحد مرشد زراعى صاحبى كبير فى السن وكان مريض وطول النهار شقيان وطول النهار منتظر عرض المتهم على النيابة فرح قوى لما سمعهم بينادوا على اسم المتهم وما صدق دخل على السيد وكيل النيابة قعد على أول كرسى بدون استئذان، فقام العسكرى بنهره باسلوب مهين وشده من ياقة القميص وكان القميص دايب من شمس الغيطان، فخرجت الياقة بيد العسكرى تعلن أنه مجرد مرشد زراعى يمكن ببساطة أن يهان، هانت عليه نفسه وبكى ، ولجأ إلى الله واشتكى، وتانى يوم وصل لشغلة بالسلامة وهنأه زملاءه وقالوا له : :كفارة”.

صحيح وكيل النيابة طيب خاطرة لكن “اللياقة” مرجعتش زى مكانت.

ولكن لازم نكون منصفين ونعطى الحكومة حقها، الصراحة الحكومة لم يعجبها ما يحدث للمرشدين الزراعيين فقامت بمنحهم حق الضبطية القضائية، وفرح المرشدون فقد تساوت الرؤوس مع مفتشى الضرائب والتموين وكل من له حق الضبطية القضائية، وجمعوا العيلة وعيلة العيلة علشان يشتركوا فى كيفية صرف الزيادات والوفورات المادية التى تاتى من وراء منحهم الضبطية القضائية، وكل واحد كتب لستة باحتياجاته وكعادة العائلة المصرية صرفوا كل المبلع ولم يتبقى شئ للمرشد نفسه، “يلا مهو الأب مظلوم فى كل الأسر المصرية”، المهم فات شهر واثنين وسنة واتنين والفلوس لسه مجتش، فالمرشد فرح أن المبلغ “مجاش ومتبعزقش” كده المبلغ هيجى على بعضه نفكر فى فكرة استثمارية، وبرضوا المرشد “متابش” وجمع العيلة وعيلة العيلة واعتذر لهم عن عدم تلبية أحلامهم ووعدهم أن المبلغ هيجى على بعضه وهنعمل مشروع وتحققوا الأحلام، زى الجماعة بتوع الضرائب والتموين وحماية المستهلك وكل أصحاب الضبطية القضائية، أه طبعاً أومال ايه ما احنا “زمايل بقى” فى حق الضبطية فلازم نكون زمايل برضو فى الماهية، ” وما زالوا حتى وقتنا هذا يحلمون”.

المهم الخدمة الإرشادية الزراعية وهى المنحة والدعم الوحيد الذى كانت تقدمه الدولة للمزارع والذى يعتمد فى نجاحه على علاقة الثقة بين المرشد والمزارع أصبحت فى خبر كان ، بسبب تحويله من مرشد لمخبر. مع ان الحل سهل خلى أى موظف فى الجمعية تكون مهمته حماية الأراضى الزراعية ولا تكون له علاقة بـالإرشاد نهائياً.

نرجع لمشكلة الطماطم:

الأسعار مولعة.

والمستهلك مظلوم بارتفاع الأسعار وانخفاض الدخل.

والمشكلة واضحة وضوح الشمس فى ارتفاع ما يحصل عليه الوسطاء.

والدولة قامت مشكورة بتوزيع السلع الغذائية خاصة وقت الأزمات بجهد ناجح ومشكور تقوم به القوات المسلحة ممثلة فى منافذ “الشركة الوطنية” سواء الثابته أو المتحركة، وكذلك فى منافذ “آمان” التابعة لوزارة الداخلية المصرية، وبصراحة كان لهم دور كبير فى المساعدة فى تخطى أزمات بعض السلع الغذائية وما زالوا، رغم أنهم يحتاجون إلى التوسع لتغطية أكبر مساحة من الجمهورية بس هيا الناس هتسكت، الأكلشيه محفوظ “الحقوا الجيش والشرطة سايبين شغلهم الأصلى وبيبيعوا طماطم وبطاطس”.

هيا الناس بيعجبها العجب: عاوزين حل للمشكلة وفى نفس الوقت، مش عاجباهم الوسيلة، مع ان مبدأ معظم الناس ” الغاية تبرر الوسيلة”.

ورغم نجاح منظومة القضاء على الأزمات الممثلة فى شبكات توزيع “الشركة الوطنية” و”آمان” والتى نتمنى أن تغطى كل ربوع الجمهورية، إلا أنه مطلوب حلول أخرى ممثلة فى صاحبة المهمة الأصلية فى متابعة حصول المسهتلك على السلع الغذائية بأسعار مناسبة وهى وزارة التموين. ولان المنشور أصبح طويل ووقت المحاضرة قرب هترك لحضراتكم تقديم مقترحات الحلول التى يجب أن تقوم بها وزارة التموين لأنها مشكلتها فى الأساس.

بس والنبى “محدش” يقترح فرض اسعار “جبرية” على التجار لأن خالتى “جبرية” ماتت، وده كان زمان و”جبر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *