تقارير

«الصناعات الغذائية» والتنمية الاقتصادية المستدامة

روابط سريعة :-

إعداد: أ.د.عطية الجيار

أستاذ بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية

إن الصناعات التحويلية العربية هي الركن الأساسي للأمن الغذائي القومي والمحرك الرئيسي للقطاع الزراعي. أن عدد منشآت الصناعات الغذائية العربية تزيد على 150 ألف منشأة وهي توفر فرص العمل لأكثر من مليوني إنسان، واستثمر فيها مئات المليارات من الدولارات، ولم تحظ هذه الصناعات بما تستحق من عناية ورعاية ودعم.

تابعونا على قناة الفلاح اليوم

تابعونا على صفحة الفلاح اليوم على فيس بوك

مع العلم بأن قضية الجفاف في المنطقة العربية التي أصبحت ظاهرة متكررة أدت إلى حدوث تقلبات حادة في إنتاج المحاصيل كما في إنتاج الثروة الحيوانية. أن البيئة الاقتصادية الدولية الراهنة، تحمل إلينا تحديات كبيرة علينا الاستعداد والتحضير لها.

لقد كانت الجهود الفردية والجماعية كبيرة قي العالم العربي لقضية الأمن الغذائي، ولكنها ظلت دائما دون المستوى المطلوب، ويجب أن تتاح فرص أفضل وموارد أكثر في المستقبل لتكريسها من أجل تطوير قطاعي الزراعة والصناعات الغذائية في منطقتنا العربية. ويجب دعم الزراعة والصناعة الغذائية، مع الاخذ في الاعتبار التطور التاريخي للصناعات الغذائية، والتوجهات الاستراتيجية الجديدة لتطوير الصناعات الغذائية وتوسيعها وتحديثها.

يعتبر القطاع الزراعي في مصر من أهم القطاعات الإنتاجية المحركة لنشاط الصناعة التحويلية في الدولة، كونه ينتج سلع الغذاء والمواد الخام اللازمة للعديد من الصناعات الغذائية. كما يعد قطاع الصناعات الغذائية من القطاعات المهمة في اقتصاد كل دولة، باعتباره من الصناعات الأساسية والهامة التي تسهم بشكل فاعل في تامين الغذاء للإنسان، وتعمل على تحقيق اكبر قدر من الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية.

كما أن تطوير قطاع الصناعات الغذائية يرتبط بتنمية وتطوير القطاع الزراعي والحيواني كونه المصدر الأساسي للمواد الأولية للصناعات الغذائية فضلا عن ترابطها مع فروع صناعية مهمة مثل صناعة العبوات الورقية والبلاستيكية والزجاجية ورقائق الألمونيوم ومواد التغليف على أنواعها، وكذلك قطاعات النقل والمواصلات وغيرها. أن تطوير العمل المصرى المشترك في مجال الزراعات الصناعية لة أهمية كبيرة بحيث يتم تأمين برامج تسرع النمو في القطاعات الزراعية بما يؤهلها لسد جزء كبير من الفجوات الغذائية.

هناك تحديان يواجهان الصناعات الغذائية: أولهما الاستثمار، والآخر التصدير، والواقع أن الاستثمارات ازدادت في هذا القطاع في السنوات الأخيرة، لكن ما لم يزد بنسبة ملحوظة هو الإقبال على الاستثمار في التعبئة والتغليف، فيما التنمية الحقيقية تعتمد الآن على مدى القدرة على دخول السوق العالمية، وهذا مشروط باتباع المقاييس العالمية والقدرة على المنافسة، وكلا الأمرين يحتاج إلى القطاع الخاص، وإلى التكتل والشراكة بين القطاعين الخاص والعام.

إذا كان المطلوب في مجال التصنيع التركيز على التصدير والتكتل في مجال التواصل مع السوق العالمية، فالمطلوب أيضا في مجال التعبئة والتغليف زيادة الاستثمار، وزيادة التعاون في مجال الإنتاج وفي مجال التصدير. فالتحديات لا تنحل ولا تواجه إلا بالتعاون والتضامن والتشاور واستهداف المصالح الكبرى لأبناء الوطن.

تأسيسا على ما سبق تهدف هذه الورقة البحثية إلى بلورة حقيقة أهمية الصناعة الغذائية، ودور الصناعات الغذائية مع الازمة الاقتصادية في مصر والتعرف على الصناعات الغذائية وعلاقتها بالحاصلات الزراعية وسلامة الغذاء وايضا التعبئة والتغليف للمنتجات الغذائية واخيرا دور مشروعات الصناعة الغذائية لأجل التنمية الاقتصادية المستدامة.

مقدمة  

تعريف علم الصناعات الغذائية على انة عبارة عن المفاهيم النظرية والتطبيقات العملية التي تبحث جميع الاعتبارات المتعلقة بالغذاء في مجالات انتاجه وتخزينه وتسويقه وتوزيعه واستهلاكه في مراحله النهائية.

تؤدي الصناعات الغذائية صناعة حيوية مهمة تلعب دورا مهما في الاقتصاد الوطني للبلاد ويمكن توضيح اهميتها في النقاط التالية:-

تحويل المواد الغذائية السريعة التلف الى مواد اكثر ثباتا فيمكن حفظ بعضها عدة ايام او اسابيع والبعض الاخر لبضعة شهور او لفترة سنوات حسب طريقة الحفظ المتبعة, ويمكن بهذه الطريقة جعل الغذاء متوفرا طول السنة والاستفادة من المحفوظ منه بالتعليب او التجميد او التجفيف في مواسم رداءة الانتاج بسبب الجفاف او غيرها من الامور.

تساعد الصناعات الغذائية على تنظيم الميزان التجاري للخامات الغذائية فتحول دون هبوط اسعارها في مواسم انتاجها بغزارة الى حد ربما لايشجع على انتاجها. بل انها تترك الباب امامه مفتوحة على الدوام لبيع الكميات الفائضة الى معامل التصنيع وباثمان مناسبة, كما ان توفرها في مواسم ندرتها لاتضطر المستهلك الى دفع اثمان مرتفعة جدا عن اثمانها وهي طازجة.

تعمل بعض طرق حفظ الاغذية كالتجفيف على تقليل وزن الغذاء وحجمه مما يسهل ويقلل من نفقات شحنه الى مسافات بعيدة ولهذا فائدة في نقل الغذاء الى مناطق استهلاكه, ويلاحظ ذلك واضحا في الجيوش المقاتلة بعيدا عن اراضي بلادها.

الصناعات الغذائية مهمة في اعداد غذاء ذي قيمة غذائية متجانسة , كما ان الاغذية المصنعة هي رخيصة نسبيا مقارنة مع الطازجة.

للصناعات الغذائية تاثير مباشر على تشجيع صناعات اخرى ذات علاقة مباشرة معها كصناعة مواد التعبئة المختلفة وصناعة المكائن الخاصة بالتصنيع والمواد الكيمياوية الحافظة.

الاستغناء عن استيراد اغذية مصنعة من الخارج مما يودي الى توفير النقد للبلد وخاصة العملات الصعبة.

تساعد هذه الصناعة في تحسين الحاصلات الزراعية والماشية ففي حالة الفواكه والخضروات تفضل الاصناف ذات النضج المتجانس ليكزن المحصول المصنع ذات نوعية جيدة.

تهيئة مواد غذائية بموصفات وتراكيب معينة للمرضى والناقهين بحيث لاتوثر على صحتهم وكذلك تهيئة اغذية خاصة للاطفال تتناسب مع اعمارهم.

ايجاد الاغذية الكافية لاطعام سكان العالم المتزايد, وايجاد مصادر غذائية جديدة كالحصول على مواد بروتينية من مصادر اخرى غير معروفة سابقا.

10ـ ايجاد عمليات تصنيع حديثة تتماشى مع التطور التطنولوجي مثل تصنيع الاسماك على ظهور سفن الصيد في عرض البحار وهذا يساعد في المحافظة على الثروة السمكية السريعة التلف حيث قد تبقى سفن الصيد اكثر من شهرين في عرض البحار.

توجد العديد من العقبات التي تواجه الصناعات الغذائية في مصر وتودي الى تخلفها:-

ـ قلة الثروة الحيوانية المستخدمة لانتاج الحليب وانخفاض انتاجية المتوفر منها.

ـ قلة توفر المواد الزراعية الخام التي تحتاجها قطاعات صناعية غذائية كثيرة.

ـ عدم تطوير المنتجات وبصورة خاصة من قبل القطاع الخاص وحيث يتطلب هذا التطوير اجراء دراسات وابحاث علمية.

ـ قلة الاهتمام بالثروة السمكية.

ـ عدم توفر اصناف خاصة للحفظ والتصنيع وان وجدت لاتتوفر بالكمية اللازمة للتصنيع.

ـ ارتفاع اسعار المواد الخام ومواد التعبئة.

ـ وجود صعوبات كثيرة للتعاقد مع المزارعين لانتاج انواع محددة بمواصفات معينة لسد حاجة الصناعة.

ان تطوير قطاع الصناعات الغذائية في مصر يعتبر من اهم مرتكزات الأمن الغذائي، علاوة على ان اتفاقية منطقة التجارة العربية الكبرى تعتبر فرصة للمضي قدما نحو مسيرة إحياء التكامل الاقتصادي العربي، بالاضافة إلى تحسن أداء التجارة العربية السلعّية البينيّة حيث ارتفعت قيمة التجارة العربية البينية خلال عام 2017 بنسبة مقارنة مع عام 2016.

مع الاخذ في الاعتبار إلى تعزيز الوعي بأهمية سلامة الغذاء ومعايير الجودة، وتعزيز دور القطاع الخاص في هذا المجال، انطلاقًا من أهميته لتأمين مستوى عالٍ من الحماية لحياة الإنسان العربي في صحته، ولتعزيز سمعة إنتاجه وصادراته، وحماية المستهلكين بعيدًا عن الغش والممارسات المخلة بالسلامة الغذائية.

مع العلم إلى وجود العديد من الثغرات التي تنعكس على مستوى الأسواق المحلية في مجال شروط السلامة والجودة الغذائية، والاضطرابات وعدم الاستقرار في عدد من الدول العربية، وضعف الكفاءات والخبرات العلمية، ومحدودية الإمكانيات، وضعف آليات الرقابة والوقاية، ونقص الوعي بإجراءات السلامة لدى المؤسسات الخاصة الصغيرة، وغيرها.

إن السلسلة الغذائية تتعرض لتهديدات مستمرة من عدد متزايد من الآفات والأمراض الحيوانية والنباتية المتفشية عبر الحدود، إلى جانب التلوث البيولوجي والكيميائي والإشعاعي، أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الحكومات العربية والقطاع الخاص العربي للتعاون في سبيل توفير السلامة الغذائية.

يجب على الدول العربية ان تكون حريصة على توثيق صلاتها مع القطاع الخاص بما يخدم أهداف استكمال تطبيق أحكام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، على الرغم من أن التجارة البينية للمواد الزراعية والغذائية في المنطقة العربية تتعرض لبعض العراقيل منها (عدم اتساق اجهزة سلامة الغذاء، واختلاف جاهزية هذه الأنظمة). ويجب التركيز على الصناعات المستدامة لتحقيق الازدهار وتعزيز التنافسية والمحافظة على البيئة.

الصناعات الغذائية والأزمة الاقتصادية في مصر

سعى قطاع الصناعات الغذائية لاستغلال الاستقرار النسبى فى الاقتصاد حاليا لزيادة مبيعاته فى سواء فى السوق المحلى أو على مستوى الصادرات، واستهلك المصريون منتجات غذائية مصنعة بحوالى 45 مليار دولار خلال عام 2017 وسط توقعات بنمو الاستهلاك بالتزامن مع الزيادة السنوية فى عدد السكان.ورصد المتعاملون بالقطاع أبرز التحديات التى تواجه شركات الصناعات الغذائية ومنها ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة وتأثر الدخول الشهرية للمواطنين وزيادة الجمارك على مستلزمات الإنتاج.

يضم القطاع عددا من فرص النمو التى تحتاج لإجراءات عاجلة تساهم فى تنمية أنشطة التصنيع ومنها تسهيل الحصول على التراخيص اللازمة لإنشاء المصانع وزيادة المساحات المنزرعة بالمحاصيل والحد من الفاقد فى الإنتاج. وتعد مصر مستوردا صافيا للغذاء، وتستورد أغلب احتياجاتها من السلع الغذائية الأساسية، أهمها اللحوم المجمدة والزيوت وخامات التصنيع وتصدر الزيوت والمنتجات العطرية والأجبان والعصائر والمخبوزات.

ارتفع استهلاك المصريين من الصناعات الغذائية فى الفترة من عام 2008 إلى 2017، وسط توقعات بمزيد من التطور على كافة مستويات الصناعة خلال السنوات المقبلة. وكانت الصناعات الغذائية المصرية الأكثر حظا بين المجالات الصناعية فى مصر، بسبب ارتفاع عدد السكان لحوالى 94 مليون مُستهلك، يتزايدون بمعدل نمو سنوى 2,45%، ما يضيف نحو مليونى مستهلك مصرى جديد كل عام.

وفقا لتقديرات مكتب وزارة الزراعة الأمريكية فى القاهرة، قفزت قيمة الاستهلاك المحلى إلى 45 مليار دولار خلال عام 2017 مقابل 32 مليارا فى 2008، ومع استمرار تزايد التعداد السكانى ترتفع الفائدة.

هناك ما يقدر بنحو 5200 شركة من معامل تجهيز ومصانع للمواد الغذائية، أنتجت سلعا بقيمة 22,5 مليار دولار فى الفترة بين يناير وأغسطس 2017 بزيادة حوالى 55% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016.

إن التقديرات تشير إلى أن قطاع الصناعات الغذائية فى مصر يمثل 4,7% من الناتج المحلى الإجمالى، ونما بمعدل سنوى مركب يقارب %15 فى الفترة بين 2011 و2016. وشهدت البلاد نموا فى الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى بنسبة 4,2% فى العام المالى الماضى، بانخفاض 0,1% عن العام المالى السابق عليه، وبلغ متوسط نمو الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى خلال الفترة من 2013 وحتى 2017 نحو 3,8%.

تشير التقديرات إلى أن نمو الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى فى مصر وصل إلى 4,8% عام 2018 ويتوقع أن يصل إلى نطاق 5,2 – 5,4% فى عام 2019 مع التوسع بقطاعات البناء والطاقة، خاصة مع دخول حقل الغاز الطبيعى فى منطقة ظهر فى الربع الأخير من 2017، ما سيقلل من الحاجة إلى واردات الوقود المكلفة.

شهد ملايين المستهلكين المصريين من ذوى الدخل المنخفض والمتوسط تدهور مستويات معيشتهم بسبب ارتفاع معدلات التضخم حيث بلغ متوسطها نحو 27% فى عام 2018، ولكن من المتوقع أن تنخفض إلى 18% خلال 2019 وقد عزز هذا التدهور ركود الدخل وارتفاع معدلات البطالة.

شهدت مصر مجموعة من الإجراءات الاقتصادية الصارمة شملت تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%، بخلاف زيادة رسوم الاستيراد على 364 من بنود التعريفة الجمركية (بعضها يتراوح بين 50 و700%)، ويوجد فى تلك القائمة 53 من المنتجات الغذائية والزراعية، التى وصفت بأنها سلع ترفيهية استفزازية أو غير ضرورية. وفى 3 نوفمبر 2016، حرر البنك المركزى المصرى سعر صرف الجنيه للقضاء على السوق الموازى، ما دفع الجنيه لخسارة نحو 60% من قيمته مقابل الدولار الأمريكى.

انخفض سعر الصرف بداية من 8,88 جنيه إلى 13,75 جنيه مقابل الدولار الواحد عقب قرار التحرير مباشرة، وباعتماد سعر صرف أكثر مرونة، تحمل المستوردون المصريون للمنتجات الغذائية والزراعية تكاليف مضاعفة بعد أن وصل سعر الصرف حالياً إلى 17,00 جنيه فى المتوسط مقابل الدولار. نتيجة لذلك تبدل سلوك المستهلكين مع ارتفاع أسعار منتجات التجزئة لجميع السلع والخدمات تقريبا، ما حد من الدخل المتاح، الذى كان منخفضاً بالفعل.وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 40% فى يونيو 2018 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق له، وتفيد التقارير بأن تضخم أسعار الأغذية بلغ 44% فى أبريل من العام الماضى. كما أن تعويم الجنيه، الذى رفع معدلات التضخم، يضغط أيضا على المستوردين لرفع الأسعار المفروضة على المنتجات المستوردة.

تفرض الحكومة قواعد أكثر صرامة على المستوردين، بهدف خفض الواردات بنسبة 25% لتوفير احتياطيات النقد الأجنبى وحماية الصناعات المحلية. كما أنها هى لا تزال تكافح بسبب ضعف قطاع السياحة، فالمخاوف الأمنية مستمرة، بالإضافة إلى تدابير تقشف حكومية، وارتفاع بطالة الشباب، والتضخم المرتفع.

إن عوامل التنمية في الصناعات الغذائية كثيرة باتحاد الصناعات، لكن القطاع يحتاج بالضرورة لتنمية القطاع الزراعى وزيادة الإنتاج من خلال استصلاح أراضٍ جديدة أو عبر بحوث زيادة المساحة المحصولية.وأن زيادة الإنتاج الزراعى ستدعم دخول استثمارات جديدة فى القطاع لزيادة الإنتاج ما يؤدى لانخفاض الأسعار محليا، وبخفض تكلفة الإنتاج سيكون هناك مزيد من التنافسية على مستوى الأسواق الخارجية. وإن القطاع يحتاج لتفعيل دور جهاز سلامة الغذاء، للقدرة على مراقبة الصناعة بشكل كامل فى الفترة المقبلة، والحد من المخالفات التى تعيق عملية التنمية خاصة على مستوى التصدير.

العصائر والمشروبات من أكثر القطاعات مبيعاً في مصر

احتلت مجموعة العصائر والمشروبات المركز مركزا متقدما من حيث قيمة مبيعات المنتجات المُصنعة فى مصر، بإجمالى 4,9 مليار دولار خلال العام الماضى عبر 310 شركات تعمل فى السوق المحلى. وإن قطاع العصائر جاذب للاستثمارات بصورة كبيرة فى الفترة الحالية من خلال استكمال بعض عناصر الصناعة غير المتواجدة فى مصر.

أن الصناعة تُعانى من نقص الاستثمارات العاملة فى مجال تصنيع وطباعة الأوراق الخاصة بالتعبئة والتغليف، وكذلك العاملة فى قطاع المُركزات. وان استيراد أغلب الشركات احتياجاتها من المركزات، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج التى يمكن أن تتراجع كثيرا حال تصنيعها محليا. وتحاول شركات العصائر ان تتوسع فى أسوق جديدة بعد فقدانها العديد من الأسواق خلال السنوات الماضية بسبب الاضطرابات السياسية والاقتصادية التى مرت بها.

أن المصدرين تواجههم العديد من المشاكل حاليًا فى السوق المصرى ومن أبرزها ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وطالب بزيادة الدعم المخصص للمصدرين والمساواة بالدول الأخرى مثل تركيا التى تستهدف زيادة صادرتها إلى 350 مليار دولار وزيادة عدد المصانع إلى 30 ألف مصنع بنهاية عام 2023.

منتجات الألبان واستعادة السياحة

يبلغ قيمة تداول منتجات الألبان فى السوق المصرى بنحو 400 مليون دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الماضى لنحو 431 شركة.وإن قرار وزارة التموين بكتابة الأسعار على العبوات سيدعم استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة، وهذا سيُسرع دوران رأس المال.وأن توريد منتجات الألبان إلى القطاع الحكومى،  ساهم فى نمو المبيعات إجمالا.

ان جميع المصانع تُعلق آمالها على عودة قطاع السياحة لسابق عهده خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد قرار روسيا استئناف رحلات الطيران مرة أخرى مع مصر بعد توقف دام عامين.ورغم ارتفاع سعر الدولار لكن زيادات الأسعار لم ترتفع كثيرا، والشركات حاولت امتصاص التكاليف قدر الإمكان وتقليص هامش ربحها للمحافظة على استثماراتها كما هى.

التوسع فى زراعة «المحاصيل الزيتية»

طالبت العديد من مصانع الزيوت بالتوسع فى المساحات المنزرعة من المحاصيل الزيتية خلال الفترة المقبلة لتنمية الاستثمار فى الصناعة. إن حجم إنتاج مصر من الزيوت لا يقارن بالاستيراد، وهو ما يرفع الأسعار لتحكم سعر الصرف والأسعار العالمية فيها بصورة رئيسية، وتستهلك مصر نحو 1,8 مليون طن من الزيون النباتية سنويا، تُنتج منها 150 ألف طن فقط، وتستورد نحو 1.65 مليون طن، وأن مصانع الزيوت فى مصر تنقسم بين التكرير والاستخلاص، أو كلاهما، ومصانع الاستخلاص لا تعتمد بصورة أساسية على الإنتاج المحلى من بذور القطن والذرة وغيرها، فأحيانا تلجأ لاستيراد البذور لإتمام تعاقداتها المحلية والتصديرية.

أن الصناعة الزراعية في الزيوت مجبرة على مسايرة الأسعار العالمية للخامات، التى تستورد نحو 90% من احتياجاتها سنويا، ولا يمكن إحداث تنمية وفقا لهذا الوضع. أن التوسع فى المحاصيل الزيتية يضمن زيادة الإنتاج من الزيوت المحلية، ويخف الضغط على الاستيراد يما يحمى الأسعار من الزيادة محليًا، بخلاف إيجاد فرص عمل جديدة.

ترجع أزمة نقص الزيوت إلى تراجع المساحة المنزرعة من المحاصيل الزيتية بجميع أنواعها إلى أقل من 270 ألف فدان، مقابل 2,7 مليون فدان من المفترض زراعتها لتحقيق الاكتفاء الذاتى، وفقا لتقديرات خبراء فى القطاع. مع العلم إن تكلفة الإنتاج ارتفعت بأكثر من 50% منذ تحرير أسعار الصرف، وتوزعت بين زيادة أسعار مدخلات الإنتاج، وتكلفة الأيدى العاملة، والنقل. وبلغ عدد الشركات العاملة فى السوق بنحو 198 شركة بإجمالى مبيعات محلية يتخطى 70 مليون دولار، فى الفترة بين يناير حتى أغسطس 2017.

نمو قطاع الصناعات الغذائية في مصر

قدر نسبة نمو قطاع الصناعات الغذائية فى مصر بنحو 2% سنويا بين أعوام 2012 و2016، وسط توقعات بمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة. ونمت صادرات الصناعات الغذائية المصرية بنسبة 3% خلال العام الماضى، لتصعد إلى 2,782 مليار دولار، مقارنة بـ2,706 مليار دولار فى 2017. وتمثلت أغلب وجهات التصدير لمصر فى جيرانها من الدول العربية وروسيا ودول الخليج، وكانت «السعودية» أكبر مقصد بواقع 614 مليون دولار، ثم روسيا 229 مليون دولار، والكويت 212 مليون دولار، وليبيا فى المركز الرابع بواقع 205 ملايين دولار. وكانت صادرات مصر الرئيسية من الخضراوات المصنعة 520 مليون دولار ومنتجات الألبان 317 مليون دولار والأغذية الخفيفة 185 مليون دولار.

بلغت قيمة تداول اللحوم والأسماك ومصنعاتها فى السوق المصرى حوالى 2,3 مليار دولار فى الفترة من يناير وحتى أغسطس 2018 منها 1,8 مليار دولار للحوم ومصنعاتها و500 مليون دولار للأسماك والمأكولات البحرية ويعمل فى القطاعين نحو 1228 شركة. مع العلم أن مصر تستورد أكثر من 120 ألف طن من اللحوم المجمدة سنويا، من مناشئ الهند والبرازيل بصورة أساسية، وأكثر من 95% من واردات الهند تُستخدم فى التصنيع.

وإن القطاع السمكى به مزيد من التطور، لكنه يواجه العديد من العقبات يجب التخلص منها أولاً. وان عدد الشركات العاملة فى قطاع مصنعات الأسماك بنحو 132 شركة، يبلغ حجم مبيعاتها السنوية أكثر من 500 مليون دولار. ويجب زيادة الإنتاج المحلى عبر الاستزراع السمكى وتسهيل القوانين الخاصة بالقطاع من حيث السماح باستخدام المياه العذبة، بالتزامن مع فتح آفاق جديدة للتصدير. مع التشجيع على إقامة صناعات متكاملة فى المزارع، وخفض تداول الأسماك طازجة، ما يسمح بالسيطرة على الفاقد من الإنتاج.

شركات السكر والأسواق التصديرية

طالبت شركات إنتاج السكر والحلويات بضرورة فتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتج المصرى لمواجهة الزيادة فى الإنتاج المحلى وتشغيل المصانع بكامل طاقتها. أن الصناعة المحلية يمكنها تلبية احتياجات أغلب الأسواق الخارجية من حيث المواصفات والجودة، لكن اضطراب الأوضاع بالدول المحيطة وارتفاع تكاليف الإنتاج يقف عائقا أمام المنافسة خارجيا. أن ثبات أسعار السكر لفترات طويلة، أو تغيرها بنسب معروفة، يسمح للمصانع بوضع خطط مستقبلية طويلة المدى، ما يجعل الصناعة بالكامل تتقدم من حيث الاستثمار والإنتاج.

وقدر عدد الشركات العاملة فى صناعة الحلويات والسكر فى مصر بنحو 1,095 شركة، يتخطى حجم مبيعاتها فى السوق المحلى 40 مليون دولار سنويا. مع العلم أن الحلويات لا تعد من السلع الأساسية حيث يلجأ المستهلك عادة إلى تلبية احتياجاته الأساسية اولا فى ظل ارتفاع معدلات التضخم وثبات الأجور. وان القطاع يستهدف نموا بنحو 5% خلال العام الحالى واستقرار أسعار السكر يدعم زيادة الإنتاج.

التراخيص وتصنيع الخضروات والفاكهة

حدد العاملون بتصنيع الخضراوات والفاكهة أبرز المعوقات التى تواجه التوسع بالقطاع ومنها صعوبة الحصول على التراخيص وتوعية المزارعين بالممارسات الزراعية الصحيحة، وتشجع الاستثمار فى التصنيع الزراعى. أن الإنتاج من أجل التصدير ينمو بوتيرة كبيرة، لكن مصر مازالت تواجه العديد من العقبات نحو التنمية، ومنها الممارسات الزراعية الخاطئة التى تُفسد جزءا كبيراً من الإنتاج، بخلاف الفاقد وقت الحصاد. ويُقدر حجم الفاقد من محاصيل الخضروات والفاكهة من 30% ـ 40%  من إجمالى المحصول سنويا، بسبب ضعف الإمكانيات المتوافرة لدى المزارعين، بما يصل إلى نحو 5 مليارات جنيه سنويا.

أن نسبة الفاقد سنويا فى بعض الخضروات مثل الفاصوليا الخضراء وصل إلى 17% والخيار 18% والطماطم 25% والفلفل 15% والبصل 11% والبطاطس 8%، وفى البرتقال 9% والتفاح 20% والعنب 9% والموز 17% والمانجو 15%. وأن المحافظة على المُهدر من الإنتاج يرفع من المعروض لحساب السوقين المحلى والتصدير، وبالتالى ستنخفض الأسعار وترتفع تنافسية المنتج المصرى فى الخارج، ما يفتح فرصًا جديدة للتصدير بالأسواق الجديدة. وقدر عدد الشركات العاملة فى تصنيع الخضراوات والفواكه بنحو 532 شركة، بإجمالى مبيعات محلية تتجاوز 80 مليون دولار.

البرازيل والهند أكبر مصدري المنتجات الغذائية لمصر في 2016

احتلت البرازيل مقدمة الدول المصدرة للصناعات الغذائية إلى السوق المصرى بإجمالى 780 مليون دولار بدعم من واردات اللحوم المجمدة تليها الهند بنحو 450 مليون دولار خلال 2016. وكان تركيز المستهلكين على شراء السلع الأساسية «الزيت والسكر والشاى» وتقليص المشتريات من السلع الأخرى كاللحوم والدواجن بعد ارتفاع أسعارهما. وأن المستهلكين من الطبقة المتوسطة فى مصر يمثلون نحو %40 من السكان قبل تعويم الجنيه نوفمبر 2016، أو حوالى 38 مليون شخص. ويشير مستوردو المواد الغذائية الموجهة نحو المستهلك إلى أن مبيعاتهم الخاصة بالطبقة الوسطى تعانى بالفعل بسبب ارتفاع معدلات البطالة خاصة بين الشباب، ومعدل تضخم هائل وانخفاض الدخل والقوى الشرائية إلى النصف. وكانت الولايات المتحدة فى 2016 خامس أكبر مورد للمكونات الغذائية إلى مصر التى استوردت منها مصر منتجات بقيمة 224 مليون دولار تمثل %6 من حصة وارداتها الغذائية.

إن المكونات الغذائية من أصل أمريكى تواجه بيئة تنافسية صعبة من المصدرين الأوروبيين والشرقيين والأفارقة، لأنها حافظت على ترتيبات تجارية تفضيلية مع مصر؛ التى توفر معاملة جمركية مواتية لها. وان القرب من مصر يوفر للمصدرين فى هذه البلدان ميزة نسبية إضافية مقارنة بالمكونات الغذائية الأمريكية.

تتميز أمريكا بالمنتجات غير الموجودة بكميات كبيرة، ولكن لديها إمكانات بيع جيدة وتشمل المنتجات ذات التعريفات العالية مثل التفاح والكحول والفواكه والخضروات المصنعة، فضلا عن الشوكولاتة والحلويات، وهناك منتجات كثيرة أخرى غير موجودة لأنها تواجه عوائق.

الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية

إن من أبرز المشكلات التى تواجه قطاع الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية، عدم الالتزام بالممارسات الزراعية الجيدة ونظام التتبع والجودة الشاملة، وعدم تطبيق نظام سلامة الأغذية والالتزام بالمعايير والمواصفات الدولية، بجانب نقص مياه الرى وتلوثها بمياه الصرف الصحى فى عدد من المناطق. كما يعد من ضمن المشكلات، الإفراط فى استخدام المبيدات غير العضوية وضعف دور الإرشاد الزراعى المنوط به توجيه المزارعين أثناء كامل العملية الإنتاجية، وضعف الموارد المالية لمراكز البحوث الزراعية.ولا تكتفى الهيئة البيطرية باعتماد وفحص المصنع المنتج للمنتجات الحيوانية فى الدول الأخرى المصدرة إلى مصر، بل تشترط حضور كل دورة تشغيل حتى فى البلدان المعروفة بالتزامها بقواعد الذبح مثل السعودية.

من المشكلات التى تواجه القطاع الزراعى فى مصر بلوغ الفاقد من الزراعة 30%، نتيجة عدم كفاية اللوجيستيات وأساليب الزراعة غير الفعالة.

ايضا تطوير التعليم الفنى الزراعى وتحفيز الطلبة للانضمام له، والإسراع بإصدار قانون حماية الموارد الإحيائية، وفرض عقوبات رادعة على الشركات المخالفة مثل الحرمان من التصدير لفترة معينة مع فرض غرامة مالية كبيرة عليها وحرمانها من الحصول على مساندة الصادرات.

مع ضرورة رفع مخصصات البحوث فى مجال الزراعة للنهوض بإنتاجية الفدان فى المحاصيل المهمة مثل القطن ولتطوير السلالات الزراعية، بجانب التوسع فى إنشاء معامل متخصصة لمتبقيات المبيدات، وإنشاء محاور لوجيستية فى جميع أنحاء مصر لتحسين سلسلة التوريد للمنتجات الزراعية.

ايضا بأن تكتفى الهيئة البيطرية بفحص واعتماد المصنع المنتج للمنتجات الحيوانية فى الدول الأخرى المصدرة إلى مصر ولا داعى لحضور كل دورة تشغيل، بالإضافة إلى إعادة النظر فى لجنه التقاوى لتتواكب مع متطلبات التصدير بآلية أكثر فاعلية كما هو مطبق فى الدول الأخري، وتكويد المزارع واعتمادها للتصدير والسوق المحلى.

على ذلك يجب إعادة هيكلة وزارة الزراعة وأجهزتها المختلفة، وتعديل السياسات الزراعية وربطها بسياستى الصناعة والتصدير ومخرجات مراكز البحوث الزراعية، بجانب مراجعة الجمارك على المواد الخام وتسهيل إجراءات الاستيراد من خلال سرعة الإفراج الصحى والجمركى عن مدخلات الصناعة.

سلامة الغذاء

يمكن تعريف الغذاء بانه مجموعة من المواد الضرورية التي يجب تناولها للمحافظة على الصحة والنمو وسير العمليات الحيوية في الكائن الحي .ان الغذاء في الحقيقة عبارة عن خليط من الكيمياويات ويمكن تقسيم أي غذاء الى عدة اجزاء متمتثلة كيمياويا أي انه يمكن التعرف على المجموعة الكيمياوية التي ينتمي اليها كل جزء من الغذاء وكذلك التنبؤ بما يحدث لاجزاء الغذاء عند الطبخ او بعد الاكل او داخل الجسم ان كل مجموعة من مكونات الغذاء لها اسم كيمياوي وهذه تشمل الكاربوهيدرات, الدهون, البروتينات, الفيتامينات, الاملاح المعدنية, الماء, الانزيمات وغيرها, وتعتبر جميع مكونات الغذاء مواد عضوية باستثناء الاملاح المعدنية والماء, ويقصد بالمواد العضوية انها تحتوي على ذرات كاربون مرتبطة كيمياويا بذرات اخرى غالبا ما تكون هيدروجين, اوكسجين, ونتروجين, واحيانا فسفور.

ان تحديد المجموعة الكيمياوية التي يتبع لها أي جزء من الغذاء يعود الى الطريقة التي ترتبط بها الذرات السابقة مع البعض, ومع ان معظم الاغذية التي تحتوي على خليط من المجموعات الكيمياوية المشار اليها سابقا, الا ان هناك بعض الاغذية التي تحتوي عادة مجموعة كيمياوية واحدة او مكون واحد في الغالب، كما هو الحال في العسل الذي يتكون من الكربوهيدرات والقليل من الماء .ان الجزء الغير العضوي للغذاء يتالف غالبا من الاملاح المعدنية التي نحتاج اليها في وجباتنا للمحافظة على صحتنا, ومع ان كميتها في الغذاء قليلة جدا مقارنة بالمكونات الاخرى الا انها مهمة غذائيا.

إن دور هيئة سلامة الغذاء غير مفعل بالشكل الكافى، كما لا توجد مخصصات مالية كافية لهيئة سلامة الغذاء مما يعيق من أداء مهمتها بالشكل المطلوب، ويجب الإسراع فى إصدار قانون الغذاء الموحد كونه بديلًا عن جميع القوانين الأخرى.

وايضا تفعيل دور هيئة سلامة الغذاء وتمكينها من سلطاتها التى حددها القانون، وإزالة التداخلات القائمة مع الجهات الإدارية الأخرى، وقيام مجلس أمناء الهيئة بتنسيق الجهود والمسئوليات لتحديد الأدوار التكاملية لكل جهة، بالإضافة إلى اعتماد مخصصات مالية كافية للهيئة لتعيين وتدريب كوادر مؤهلة لآداء دورها فى رقابة سلامة الغذاء فى مصر.

التعبئة والتغليف للمنتجات الغذائية

التعبئة للمادة الغذائية هي تقنية حفظ المنتوج الغذائي المحدد بأفضل نوع مستطاع ولأطول فترة زمنية ممكنة، كما انها وسيلة لتحقيق أمنه الغذائي في كل المواسم، وعلى مدار الايام وفي كل بقاع المعمورة. والتغليف عالم مرتبط بالصناعات الغذائية ارتباطاً أساسيا. ولاهمية التعبئة والتغليف، أولى العالم عناية خاصة لهذا القطاع، منذ أن خلق الانسان على وجه البسيطة وبدأ يتعامل مع حفظ غذائه، فتطورت مع التطور التاريخي للانسان مواد التعبئة والتغليف، مواده وأشكاله وتقنيات انتاجه وفنون استخدامه، حتى أصبح هذا العالم ومدى تطوره من ميزات تطور الشعوب في العالم، فهناك المئات من الشركات العملاقة المعنية بالانتاج، وهناك الآلاف من وحدات التصنيع، وتعددت المواد المستخدمة للتعبئة والتغليف، وتفنن الانسان في صناعتها وفي اعدادها وفي اختيار شكلها وحجمها ولونها، وانشأت لها المنظمات والهيئات والاتحادات العالمية والاقليمية.

خصائص مواد التعبئة والتغليف الموجهة لقطاع الأغذية

ان الغرض من التعبئة والتغليف للمنتجات الغذائية حفظها لاطول فترة زمنية مستطاعة وبأفضل نوعية ممكنة ولتلائم طبيعة استخدامها وخزنها وتداولها، ولطبيعة حساسية تلك الاغذية وقابليتها للتلوث وللفساد السريع لابد أن تمتاز مواد التعبئة المستخدمة في تغليفها بخصائص وميزات يتم تحديدها بموجب مواصفات قياسية معتمدة مراعية طبيعة وتركيب وخصائص المادة الغذائية نفسها (مشيرين الى ان هناك آلاف المنتجات الغذائية التي تعرضها الاسواق في العالم).

من أهم الصفات التي لا بد أن تمتاز بها مواد التعبئة الغذائية التالي:

  • أن تكون كافة المواد الداخلة في تصنيعها غير سمية بأية صورة من الصور.
  • أن تكون نظيفة بالقدر الكافي لمنع حدوث أي تلوث للمادة الغذائية.
  • ان توفر الحماية للمادة الغذائية من أية تأثيرات للكائنات المجهرية والحشرات أوأية تأثيرات أخرى مضرة.

الأغذية ومنتجاتها المُصنعة ومنظومة التعبئة والتغليف

عالم التعبئة والتغليف في مصر شهد بصورة عامة نمواً وتطوراً وارتقاء بتصاميم العبوات وبنوعياتها وتعدد مصادر موادها الاولية وتلك التطورات تباينت بين صناعة وأخرى. ومن المتوقع أن تشهد منظومة التعبئة والتغليف آفاق ارحب وتحديات أكبر داخلية وخارجية على ضوء الاستقراءات المستقبلية لكم وحجم الحاجة لتعبئة المواد الغذائية وما ستواجهه صناعة الغذاء من منافسة خارجية تكون التعبئة والتغليف احد ساحاتها اذ ان العبوة اصبحت في عصرنا هي البائع الصامت المروج للسلعة. ولا عطاء تصور عن حجم الحاجة من مواد التعبئة والمعدات اللازمة لها والكوادر الفنية والادارية والاقتصادية التي تحتاجها وستحتاجها مستقبلاً. فاننا نشير الى أن مصر تحتاج لتعبئة عشرات الملايين من الفاكهة والخضروات للسوق المحلي ولاسواق تصديره وكذلك الى تعبئة ملايين الاطنان من البقوليات والبطاطا والسكر ، والحبوب ومنتجات الاعلاف.

اذا ما اضيف الى ذلك الانتاج المصرى من المشروبات الغازية والمياه المعدنية والعصائر ومنتجات الالبان المصنعة وأنواع الحليب السائل واللبن واللبنة والاجبان والزبدة والمثلجات، ومنتجات قطاع المعلبات بأنواعها من منتجات البندورة (الطماطم) والخضروات والفواكه المعلبة والمربيات والاغذية الجاهزة ومنتجات المخابز والافران ومعامل اعداد الشاي والقهوة والتوابل والبقوليات، يضاف الى ذلك المنتجات المصرية والسكرية المتبلورة وغير المتبلورة والشيكولاته والحلويات المصرية وكذلك احتياجات مواقع انتاج الاكلات الجاهزة (لما بين الوجبات) مشيرين الى ان تسلسل حلقات الانتاج الغذائي من حقول الزراعة الى مواقع الاستهلاك او مواقع التصنيع ووصولا الى اعداد المنتجات بصورة نهائية تحتاج الى أنواع واصناف متعددة من العبوات. هذه وغيرها من المنتجات تحتاج سنويا الى مئات مليارات العبوات من مصادر مواد أولية مختلفة (المعدنية، الزجاجية، البلاستيكية والورقية) باشكالها واحجامها وأنواعها المختلفة كما تحتاج الى مواد طباعية هائلة الكمية وذات نوعيات متعددة ومع الاشارة الى ان معدل نمو الاستهلاك الغذائي المصرى يزداد بنسبة (6%) سنويا نستقرىء من ذلك حجم التحديات التي نواجهها وسنواجهها مستقبلا في توفير احتياجات تلك السلع من مواد التعبئة والتغليف.

في مواجهة كل تلك التحديات والتطورات وخاصة التقنية ومع استمرار مصر في اعتمادها على استيراد عديد من مدخلات صناعة التعبئة من مواد ومستلزمات وتقنيات ومعدات فلا زالت الجهود لم تفلح في اقامة المركز المصرى للتعبئة والتغليف للبحث العلمي والتطوير التقني ولاعداد الكوادر التي يحتاجها هذا القطاع الحيوي، كما لا زالت الجهود محدودة في التعامل مع مخلفات هذا القطاع واعتماد مواصفات قياسية وأدلة ضبط الجودة للمواد الاولية وللمنتجات النهائية له ولسبل الحفاظ على البيئة وصيانتها وكما أسلفنا هناك العديد من المحاولات الجادة الجارية لتطوير هذا القطاع ولكنها وفي ظل زخم التقنيات المتولدة وطوفان المعلومات التقنية وعشرات القوانين والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة يستلزم كل ذلك اجراء عمليات تقييم سنوية لما تم انجازه في ميادين منظومة التعبئة والتغليف عربياً وعالمياً لتنعكس ايجابياً على التطور المنشود في مصر.

المرتكزات العلمية والتقنية لتعبئة المواد الغذائية

الغذاء أول الاحتياجات الضرورية للانسان لابد من ضمان مؤكد وموثوق لايصاله للمستهلكين بأفضل صورة وبأحسن نوعية وبأعلى قيمة تغذوية ومحفوظ لاطول فترة زمنية مستطاعة في ظروف التداول الشائعة في اي مجتمع من المجتمعات مع المحافظة على كامل مكوناته وطعمه ورائحته المميزة وبأفضل ظروف تقنية واقتصادية مناسبة. اما المبادئ التي يجب أن لا تنسى عند اختيارنا لنوع العبوة أو نظام تعبئة للمواد الغذائية فهي تعتمد على خصائص المواد الغذائية المراد تعبئتها أو حفظها سواء كانت طازجة زراعية (نباتية أو حيوانية) أو مواد غذائية مصنعة، فلكل مادة خصائصها الفيزياوية والكيماوية وظروف خزن خاصة تتلاءم مع المادة نفسها وأدناه أهم الاعتبارات التي لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تعبئة بعضا من أهم المواد الغذائية.

التطورات العالمية الحديثة لمواد التعبئة والتغليف

بعد اقرار نظام الجودة المتكاملة المسمى بنظام الايزو 9000 وتوابعه كان لهذا النظام أثر على عالم التعبئة والتغليف والصناعة والخدمات عموما، وخاصة على قطاعات الصناعات الغذائية ومواد التعبئة ذات العلاقة. كما أن اقامة التجارة الدولية كتطوير لاتفاقيات الجات وما شهدته أروقة مفاوضات الاورغواي والتي تبلورت بالتوقيع على ما سمي باعلان مراكش له تأثير كبير على نظام الجودة.

بالنسبة للدول المتقدمة الصناعية فغالبية صناعاتها ووحداتها الانتاجية كانت مؤهلة وقادرة على التعامل مع تحديات القرن الجديد من عمر الزمن. اما بالنسبة للدول النامية ومنها مصر فهي مرغمة على احداث تغييرات جذرية في ممارساتها الصناعية والاقتصادية، فمصر تسعى للارتقاء باقتصادياتها عموماً وبالتالي التنويع والارتقاء بمنتاجاتها.

هذا يستلزم اعطاء عناية كبيرة لقطاع أو لعالم التعبئة والتغليف سواء ارتبط هذا العالم بالقطاع العام (الحكومي) أو القطاع الخاص. فأي تخطيط لانتاج سلع جديدة أي كان نوعها وخاصة في القطاعات الغذائية معناه التفكير بداية بتقنيات ومواد تعبئتها وتغليفها. في العقود السابقة وفي العديد من البلدان النامية وفي ظل الجماية الوقائية التي كانت توفرها الحكومات لصناعاتها الوليدة وبحكم السيطرة على العمليات الاسترادية لم تكن تلك الدول ومنها مصر تعطي الاعتبارات التقنية والاقتصادية لمواد أو لاشكال التعبئة والتغليف العناية التي تستحق.

المشكلة الثانية الرئيسية التي تواجه مصر في سعيها لتعزيز اقتصادياتها هي دراسة كيفية زيادة صادراتها وهنا لا بد أن تدخل سوق المنافسة الشديدة في السوق العالمية والتي تحددها معايير الجودة، السعر، ودقة فترة التسليم للسلع حسب الاتفاقيات التجارية المبرمة. وكما هو معلوم فان تصدير المنتجات بصورة جاهزة للاستهلاك المباشر (العرض المباشر في محلات التسويق) لتحصل على قدرة تنافسية وعلى قيمة مضافة يستلزم التعامل مع خصائص الاسواق المنشودة من انماط غذائية وقوانين وأساليب للتعبئة والتغليف تلائم تلك الاسواق.وعليه أن يأخذ بعين الاعتبار الامور التالية:

  • استخدام أكبر قدر ممكن من موارده الاولية المتاحة في الانتاج ولمواد التعبئة والتغليف.
  • ايجاد فرص عمل أكبر ومجالات استثمار أفضل لتعزيز اقتصاده.
  • اقلال الكلف الانتاجية لمنتجاته مع زيادات القدرات التنافسية.
  • زيادة العمر الزمني التسويقي للمنتجات وصولا الى أبعد الاسواق.
  • اقلال الضائعات في الانتاج وفي المنتوجات.
  • استخدام وسائل وأساليب انجح في توزيع المنتوجات.
  • ايجاد منتجات ذات قابلية مناسبة للتعامل مع قوانين البيئة المعتمدة في معظم بلدان العالم وأكثر استجابة لمتطلبات الزبائن.
  • السعي الدائم لتطوير النوعية.

ان زيادة التصدير أو السعي لزيادة الصادرات لاي منتوج في عصرنا الراهن معناه الارتكاز الى المعلومات التقنية والاقتصادية. فالتصدير لاي سوق داخلي أو خارجي عبارة عن عمليات تحدي لابد أن يواجهها اصحاب القرار الصناعي والاقتصادي لاي مشروع انتاجي غذائي وغيره. فعمليات التصدير تحتاج الى معلومات دقيقة عن الاسواق المستهدفة، طبيعة المستهلكين، انماط غذائهم، عاداتهم الاجتماعية، قدراتهم الشرائية، أساليب توزيع الطعام والمأكولات لديهم، أساليب النقل وبالاساس أنواع العبوات التي تلائم كل ما سبق ذكره.

العالم بعد اقرار نظام تحرير التجارة يتجه نحو عالمية الاسواق وعالمية الصناعة والتخصص الصناعي والى اعتماد تقنيات ومواد واساليب تعبئة وتغليف عالمية. ولا يعني بالضرورة ان التجمعات الاقتصادية العملاقة ستنهج نهج واحد أو متشابهة في تعبئة منتجاتها المتشابهة بل ستسعى كل منها الى النفوذ والتميز من خلال وسائل وأشكال ومواد التعبئة المميزة لكل منها، وقد يكون ذلك بالنسبة للسلع الغذائية من دواعي ارشاد المستهلكين الى النوعية الخاصة والمذاق والنكهات المميزة لكل بلد ولكل مصنع ولكل منتوج عاكسا لمعطيات ثقافية وحضارية ضمن اطار عالمية الاسواق.

المعايير الاقتصادية التقنية في عمليات تعبئة المنتجات الغذائية

ان كانت غاية عمليات تعبئة وتغليف المنتجات الغذائية حفظها من التلف أيا كان مصدره وتسهيل عمليات تسويقها وتداولها، فهي أيضاً معنية بحفظ المادة الغذائية بأفضل نوعية مستطاعة وبأكبر كمية ممكنة ولاطول فترة زمنية قادر الانسان بفضل العلم والتقنية وفي ظروف التداول والاستهلاك المختلفة على توفيرها.

عند اختيار العبوات لاي مادة غذائية، فالامر ينظر من ثلاث زوايا مختلفة ومن جهات متعددة لها علاقة مباشرة بانتاج واستهلاك المادة الغذائية.

الزاوية الاولى من جانب المصنع نفسه الهادف الى تحقيق أعلى ربحية عبر المحافظة على السلعة وتوفير وسائل حمايتها وانسيابها من موقع التصنيع الى موقع الاستهلاك، والحفاظ على تطبيق المواصفات الانتاجية خلال عمليات النقل وللاعلان عن المنتجات، كدعاية مع ضرورة الاشارة الى طبيعة المحتويات، بحيث تكون سهلة التعرف وجذابة للمشترين.

الزاوية الثانية من جهة نظر المجتمع – ضمير المجتمع – وهي الحفاظ على صحة المواطن والارتقاء بالصناعة الوطنية وحماية البيئة من خلال اعتماد مواصفات وادلة ضبط جودة خاصة، يلزم بها المنتج عبر تشريعات خاصة لمراقبة المنتج والانتاج، وهي هنا اجهزة المواصفات والصحة والرقابة.

الزاوية الثالثة من وجهة نظر المستهلك الذي يريد شراء سلعة جيدة تلبي احتياجاته، اقتصادية قدر الامكان، وتلائم نمط غذائه واساليب حفظه وتداوله المنزلية.

التطورات العالمية لتقنيات منظومة التعبئة والتغليف

شهدت وستشهد منظومة التعبئة والتغليف عالمياً تطورات تقنية واقتصادية متسارعة جداً منذ العقدين الماضيين وسيستمر تأثيرها وتصاعدها خلال العام القادم وان كانت معالم تلك التطورات بدأت منذ عام 1950 ومن خلال دراسات اقتصادية اجتماعية لطبيعة التطورات للمجتمعات الانسانية وسلوكها الاجتماعي وانماط حياتها الغذائية والدوائية والمعيشية بصورة عامة مما انعكس على طبيعة احتياجاتها من السلع والخدمات وبضمنها السلع الغذائية.

كان لها تأثير على منظومة التعبئة فالاكلات السريعة والتي انتشرت في العالم منذ عام 1960 خلقت جملة احتياجات لانواع متعددة من مواد ومكائن ومعدات التعبئة والتغليف لتعبئة تلك المأكولات وعرف المستهلكون في العالم منذ ذلك الحين العبوات ذات الاستخدام الواحد وتنوعت وتطورت صناعة الاكلات الجاهزة بصورة كبيرة في الستينات والسبعينيات مما انعكس بالتالي على تطور اساليب ومواد تعبئتها وتغليفها، رافق ذلك تغيير انماط عرض وتناول الغذاء عالمياً وبنفس الفترة ظهرت صناعة المأكولات نصف الجاهزة لتلبية الاحتياجات المتنامية منها وخاصة في المجتمعات التي شهدت فيها دخولا واسعا للمرأة في سوق العمل الانتاجي والخدمي وظهرت في تلك المجتمعات ما سمي بأكلات مشاهدي التلفاز، والاكلات التي تحتاج الى احماء وتسخين فقط اضافة لانواع الحلويات والكيك التي أصبحت تعد بالعشرات ومع الاكتشافات السريعة لمجالات استخدام المواد البلاستيكية لتلبية الاحتياجات من مواد التعبئة والتغليف كان ذلك مدعاة للتوسع في انتاج اصناف جديدة من المواد الغذائية لتوفر مستلزمات تعبئتها بصورة صحية واقتصادية.

في الثمانينات وحفاظا على صحة المستهلك وضمان جودة العبوات ودراسة تأثيرها على المواد المعلبة الغذائية وخاصة الموجهة لتغذية الاطفال عملت الحكومات على اصدار قوانين ملزمة لوضع ارشادات على العبوات تحدد محتواها ونوعية الاغذية وفترة صلاحيتها للاستهلاك كما بدأت منذ ذلك التاريخ تكثيف وتصاعد الدعوات للحفاظ على البيئة وتحديد اساليب التعامل مع العبوات الغذائية بعد استعمال واستهلاك ما تحتويه من سلع ومواد غذائية.

في التسعينيات انتشرت ظاهرة استخدام افران المايكروويف وانعكس ذلك فورا على ايجاد عبوات خاصة لتعبئة المأكولات التي تستخدم تلك الافران وركزت الابحاث الصحية التغذوية في العديد من ارجاء العالم لدراسة عادات الاستهلاك الغذائية الحديثة كما ارتفعت عالميا بنفس الوقت ظاهرة الاعتماد على المياه المعدنية والصحية للشرب وارتفعت وتأثر استهلاك اللبن الرائب (اليوغرت) وانواع الحليب السائل وانعكس ذلك أيضأً على نمو  صناعات التعبئة التي تستجيب لتلك التطورات الاستهلاكية مضافا البها انتاج أنواع وأحجام وأشكال جديدة لعبوات العصائر والمشروبات الغازية.

من الظواهر الاجتماعية الانسانية في الدول المتقدمة الصناعية التي لمسها علماء الاجتماع تضاؤل حجم الاسر وعدد أفرادها وانتشار اقامة الافراد وحدهم في منازل خاصة ومع ارتفاع تكاليف المعيشة سعت معظم الزوجات لايحاد اعمال لهن لزيادة عائدات اسرهم المالية وقل الوقت تبعا لذلك الذي تخصصه الزوجات للبيت ومستلزمات العناية به ومنها اعداد وجبات الطعام ابتداء من موادها الاولية والاعتماد على الاكلات شبه الجاهزة أو الجاهزة أو التركيز على تناول الطعام خارج المنزل ويقال في الغرب الآن ان الفرد في المنزل حاليا يعرف فقط كيف يحمي الماء ويشغل الميكروويف. وهكذا استمرت منظومة التعبئة والتغليف عالمياً تتفاعل مع المستجدات التقنية والابداعية والاقتصادية.

من ضمن مستلزمات الحصول على شهادة المطابقة لادارة الجودة وفق مواصفات الايزو (9000) هناك بند ملزم لموضوع التعبئة والتغليف من كافة جوانبه التقنية والصحية وملزمة كافة الشركات المنتجة للغذاء العمل بموجبه وتطويرادائها لينسجم مع المواصفات القياسية المعتمدة لتلك الغايات، وبالتالي فان الحصول على شهادة المطابقة لادارة الجودة لاي شركة عربية منتجة للسلع الغذائية يعني بالضرورة الالتزام بانتاج سلع بمواصفات قياسية والارتقاء الدائم بموضوع التعبئة والتغليف والتي تقع مسؤولية تحقيق ذلك على عاتق كافة العاملين داخل المؤسسة التصنيعية وخارجها.

الاعتبارات البيئية والدولية الحديثة المتعلقة بالتعبئة والتغليف

بالرغم من الحقائق العلمية التي تثبت ان حسن استخدام مواد التعبئة والتغليف يؤدي الى تقليل الاضرار البيئية وان ملوثات البيئة بصورة عامة ومن مصادر التلوث المختلفة تضع مواد التعبئة بالدرجة الدنيا، الا ان مشكلة مواد التعبئة للمواد الغذائية خاصة ظاهرة للعيان. وفي هذا الخضم الكبير واجه العالم الامر بنهجين رئيسيين متوازيين الاول تمثل في ايجاد مواد تعبئة خفيفة الوزن قليلة الحجم ومتاحة بالظروف التقنية الاقتصادية ثم تطوير تقنيات الانتاج نفسها.

النهج الثاني الرئيسي عالميا في التعامل مع مواد التعبئة والتغليف حفاظا على البيئة هو نهج جمع فضلات التعبئة واعادة استخدامها والاستفادة منها فهناك خطط ممارسة لجمع بواقي العبوات الورقية والكرتونية واعادة تدويرها والامر ينسحب على العبوات المعدنية بانواعها وكذلك الزجاجية. وأشارت بعض الدراسات على سبيل المثال الى ان فضلات البيوت في الدول المتقدمة تشمل كنسب مئوية لمكوناتها (30%) بقايا الطبخ، (20%) صحف ومجلات، (10%) أوراق، (9%) زجاج، (8%) معادن، (6.5) بلاستيك، (13%) مواد أخرى.

الدعوات للحد من تلوث البيئة الناتج عن مواد التعبئة والتغليف أجريت العديد من الابحاث في مختلف المراكز التطورية وتم تحديد بيانات بيئية لطبيعة المواد المستخدمة في صناعة التعبئة والتغليف(المعدنية، البلاستيكية، الزجاجية، الورقية) لتحديد احتياحاتها من الطاقة والهواء المتأثر بها والمياه وما تحتاجه من حيز للخزن كما تم اعتماد مبادئ توجيهية لتحديد افاق التعامل البيئي مع العبوات وموادها وتسمى (Four RS) وتتضمن تقليل الكميات المستخدمة( Reduce) اعادة استخدام المواد (Reuse) تدوير المواد (Recycle) واستعادة أكبر كمية منها (Recover).

كما تم اصدار مواصفة دولية عالمية لادارة البيئة (الايزو 14001) كمواصفة قياسية  لادارة البيئة لكل المؤسسات المتعاملة في التصنيع لسبل المحافظة على البيئة وبضمنها قطاع المعلبات والتعليب بصورة عامة.

التشريعات العالمية البيئية المتعلقة بالعبوات

منذ تسعينات القرن العشرين باشرت العديد من دول العالم وخاصة الدول الاوروبية بوضع تشريعات خاصة وملزمة للمنتجين المحليين او للمستوردات من المواد والسلع الغذائية تتعلق بالحفاظ على البيئة، كما عملت حكومات تلك الدول الى ترحيل هذا الموضوع من القطاع العام الى القطاع الخاص مع تشديد الرقابة على تنفيذ تلك التشريعات والقوانين، وتم الطلب من منتجي مواد التعبئة والتغليف تخفيض وزنها وحجمها والتأكد على اعادة استخدام تلك المواد.

الزمت تلك القوانين المصنعين على وجوب تصنيع العبوات من مواد غير ضارة بالبيئة وتوفير حماية كافية للمنتجات الغذائية لضمان تسويقها بحالة جيدة مع وجوب اعادة استخدامها قدر الامكان بصورة ملائمة أو وجوب اعادة تدويرها مرة أخرى. وحددت تلك القوانين والتشريعات قوائم بأنواع العبوات المستخدمة والتمييز بين أنواع العبوات وتحديد المستخدمة للشحن والبيع المباشر. وبعد صدور سلسلة مواصفات الايزو 14000 التي تعنى بادارة البيئة.

اصبح لزاما على منتجي العبوات ومستخدميها الالتزام بمتطلبات هذه المواصفة التي تحدد نوعية العبوة لكل سلعة مع ايضاح كامل بالبطاقة التعريفية لكيفية التعامل مع هذه العبوات بعد استخدامها بطرق تحافظ على سلامة البيئة. ومن شروط هذه المواصفة الالتزام بوضع العلامات التوضيحية (Eco labelling) بغية الاستفادة من العبوات المرتجعة. أما على شكل اعادة التدوير أو التخلص منها بالطرق العلمية الصحيحة التي تراعى البيئة.

اقتصاديات منظومة التعبئة والتغليف

اعتمادا على الاخصائيات العالمية المتعددة المصادر (الامم المتحدة ومنظماتها المتخصصة للمعدل السنوي لعقد التسعينات من القرن العشرين) فان ما يصرف على انتاج مواد التعبئة والتغليف وعلى الابحاث العلمية والتقنية والاقتصادية ضمن اطار المنظومة المتكاملة للتعبئة والتغليف ولاستنباط مواد جيدة وتطوير التقنيات ذات العلاقة هو في حدود (500) مليار دولار سنويا، كما أن تكاليف انتاج مواد التعبئة والتغليف ومستلزماتها القنية تمثل (2%) من اجمالي الانتاج القومي للدول الصناعية.

هذه الحقائق جعلت من منظومة (عالم) التعبئة والتغليف واحدة من أهم عشرة قطاعات انتاجية وخدمية وتقنية في العالم، وخاصة في الدول المتقدمة. كما اصبحت منظومة التعبئة والتغليف مرتكز ومؤشر حضاري للدول لتحديد ما وصلت اليه في سلم التطور الاقتصادي والاجتماعي والحضاري كما أصبح معدل ما يستهلكه الفرد من مواد التعبئة والتغليف في مختلف أوجه حياته في أي مجتمع مؤشر آخر لمدى الرقي الذي صار اليه ذلك المجتمع، وعلى سبيل المثال فان معدل استهلاك الفرد في اليابان السنوي من مواد التعبئة والتغليف يزيد على (470) دولار، ويقدر ذلك المعدل في دول السوق الاوروبية بنحو (245) دولار سنويا، في حين ان ذلك المعدل لا يتعدى العشر دولارات في الدول النامية.

خلال العقد الاخير من القرن العشرين شهدت منظومة التعبئة والتغليف عالميا تسارع كبير في مختلف حلقاتها المترابطة بدا من المواد المستخدمة للتعبئة مروراً بتقنيات الانتاج نفسها وتطوير نوعية المواد ودراسة أفضل التحسينات للحفاظ على المنتوجات المراد تعبئتها ولاطول فترة زمنية ممكنة مع تركيز الابحاث على خفض الكلف الانتاجية وانتاج معدات ذات قدرات فائقة واقلال الفواقد في عمليات التشكيل والانتاج وحسن التعامل مع تدوير المخلفات واقلال استخدام الطاقة والارتقاء بانتاجية العاملين في حلقات تلك المنظومة وابتكار عبوات جديدة لتلائم مختلف اذواق المستهلكين.

ضمن اطار تعبئة وتغليف المنتجات الغذائية، البكر والمصنعة، حيث تعلب مواد وتقنيات التعبئة الدور المهم جدا في الحفاظ على المنتجات لتلائم ظروف خزنها وتداولها والاتجار بها في الاسواق وكذلك على الصعيد التجاري العالمي وللحد من الفقد الغذائي. وبينت واشارت عديد من الدراسات على المستويين العربي والعالمي الى أن الفقد الغذائي ونتيجة لتطور منظومة التعبئة والتغليف كان في حدود (5%) في دول أوروبا الغربية واليابان والولايات المتحدة الاميركية، وبلغ نحو (25%) في الدول النامية المتطورة نسبيا ونحو (33%) في الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق ونحو (35%) في الدول الاقل نموا. كما يبلغ الفاقد الغذائي نتيجة لعدم أو لسوء عمليات التعبئة التغليف نحو (50%) في بعض دول العالم ومنها بعض الدول العربية. بنفس الوقت فان حسن التعامل مع مواد التعبئة والتغليف وتدويرها للحفاظ على البيئة وتعزيز الاقتصاد هو أحد المؤشرات الحضارية في العالم ولا زالت تلك العمليات تحبو في مصر.

دور مشروعات التصنيع الغذائي في التنمية الاقتصادية المستدامة

أولاً: أهمية التصنيع الغذائي في مصر

يتميز القطاع الزراعي بارتباطه مع القطاع الصناعي بالعديد من الروابط المباشرة وغير المباشرة، حيث يعتبر أحد مصادر مستلزمات الإنتاج الرئيسية للعديد من القطاعات الصناعية، ويعتبر التصنيع الزراعي أحد أهم مكونات الصناعة لما له من فوائد اقتصادية عديدة تساهم في تحقيق قيمة مضافة ملموسة ومنفعة حقيقية للاقتصاد المصري.

يمكن حصر الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية للصناعات الغذائية في الاقتصاد المصري من خلال الآتي:

  • زيادة المنفعة المتحققة من السلع الزراعية.
  • زيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية.
  • تحقيق حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب في سوق المنتجات الزراعية.
  • المساهمة في استقرار الأسعار وبالتالي الحد من التقلبات السعرية الموسمية.
  • امتصاص الفائض من حاجة الاستهلاك الطازج وتحويله لمنتجات قابلة للتخزين تقابل الطلب على السلعة على مدار العام.
  • امتصاص أعداد كبيرة من الأيدي العاملة وتحقيق دخول تتميز بالاستقرار النسبي.
  • إتاحة فرص تصديرية جيدة ومتنوعة.

من الملاحظ أن مصر تتميز عن غيرها من بلدان المنطقة الأخرى القريبة منها في هيكل الإنتاج الزراعي بتنوع أشكال وأنماط  مشروعات التصنيع الغذائي بشكل ملحوظ، حيث تعددت تلك الأنماط بين مشروعات لطحن وتصنيع الحبوب، ومشروعات تصنيع منتجات الألبان، وتصنيع الخضر والفاكهة، والمنتجات الحيوانية واللحوم، وغيرها من الأشكال المختلفة للتصنيع الغذائي.

إلا أن الميزة الأكبر في مصر تتمثل في وجود العديد من أنماط مشروعات التصنيع الغذائي الغير تقليدية مثل المشروعات المتعلقة بالزراعات الغير تقليدية مثل منتجات النباتات الطبية والعطرية وزراعات أخرى مثل عيش الغراب خاصة الأنواع المستخدمة في الأغراض الطبية منه، وغيرها من الأنماط من المشروعات الغذائية الغير تقليدية.

ثانياً: الوضع الراهن للصادرات المصرية من الصناعات الغذائية 

أ‌ – تطور الصادرات المصرية من الصناعات الغذائية.

على الرغم من تراجع الصادرات المصرية خلال الفترات الأخيرة، خاصةً في ظل التغيرات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها مصر وتداعيات ثورة الخامس والعشرين من يناير وما تبعها من أحداث سياسية، إلا أنه تلاحظ بالنسبة للصادرات المصرية من الصناعات الغذائية خلال الفترة من ( 2011-2015م) زيادتها بمعدل نمو بلغ حوالي 13%، وذلك عكس اتجاه التراجع للصادرات المصرية ربشكل عام، وهو ما يوضح أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الصناعات الغذائية في زيادة الصادرات المصرية بشكل عام.

ب‌- مساهمة الصناعات الغذائية في الصادرات المصرية.

تراوحت مساهمة صادرات الصناعات الغذائية في إجمالي الصادرات المصرية مابين 12-14%، حيث زادت نسبة المساهمة في عام 2015م ومن المتوقع زيادة تلك النسبة خلال الفترات القادمة ويساعد على ذلك التوقعات بشأن تنامي معدلات الطلب العالمي على تلك المنتجات في بعض الأسواق العالمية مثل دول الخليج العربي والدول الأوردو متوسطية والتي تعتبر من أهم الأسواق العالمية للصناعات الغذائية المصرية.

فيما يتعلق بتوزيع الصادرات المصرية من الصناعات الغذائية على أهم التكتلات الدولية، فقد تلاحظ أن الدول العربية استحوذت على النصيب الأكبر من صادرات مصر من الصناعات الغذائية بنسبة 73%، وجاء بعدها في المركز الثاني دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 14% وباقي العالم 13%، وقد يفسر ذلك كنتيجة طبيعة لتقارب أذواق المستهلك العربي مع طبيعة المنتج المصري من الصناعات الغذائية، وتقارب المسافة بين مصر وتلك الأسواق مما يقلل من تكاليف النقل، وغيرها من العوامل التي يمكن أن يستغلها الجانب المصري لدعم قدارته التنافسية في تلك الأسواق.

من خلال استعراض أهم السلع التي تصدرها مصر من الصناعات الغذائية خلال الفترة من (2011-2015م) تلاحظ أنها تتركز في مصنوعات الألبان وخاصة الجبن المطبوخ، والخضروات المجمدة، ومركزات العصائر.

إلا أنه من الملاحظ خلال تلك الفترة الزيادة الكبيرة في الصادرات المصرية من بعض الصناعات الغذائية الغير تقليدية مثل الزيوت والراتنجات العطرية، وبعض أنواع عيش الغراب المستخدمة في الأغراض الطبية، حيث تعتبر تلك المؤشرات فرصة لمصر في البحث في مدى إمكانية استغلال تنوع أنماط مشروعات التصنيع الغذائي في مصر لدعم

الصادرات الغير تقليدية في هذا المجال.

ت‌- تنافسية الصادرات المصرية من الصناعات الغذائية في أهم الأسواق العالمية

فيما يتعلق بالقدرات التنافسية للصادرات المصرية من الصناعات الغذائية في الأسواق العالمية تلاحظ أنه خلال الفترة من (2011-2015م)  تمثلت أهم الأسواق العالمية بالنسبة للصناعات الغذائية المصرية في أسواق الإمارات والسعودية من الدول العربية، وأسواق ايطاليا وألمانيا من الدول الأوروبية، وتمتعت الصادرات المصرية من الصناعات الغذائية بقدرات تنافسية عالية في الأسواق العربية، إلا أنه من الملاحظ عدم استحواذ مصر على نصيب كبير في تلك الأسواق على الرغم من ارتفاع معدلات اخراق تلك الأسواق وكذلك زيادة معدل النمو في الصادرات المصرية لتلك الأسواق وزيادة معدلات الطلب في الأسواق العربية على منتجات الصناعات الغذائية مما يستلزم بذل المزيد من الجهود لتحسين مستويات النصيب السوقي لمصر في تلك الأسواق الواعدة.

بالنسبة للأسواق الأوروبية تلاحظ وجود صعوبات وتحديات كبيرة ساهمت في انخفاض مستوى القدرات التنافسية للصادرات المصرية من الصناعات الغذائية، حيث تلاحظ عدم قدرة الصناعات الغذائية المصرية على اختراق تلك الأسواق خاصة خلال الفترة من ( 2011-2015م)،

قد يفسر ذلك بعض الصعوبات المتعلقة بفرض الاتحاد الأوروبي مزيد من الشروط والمواصفات الخاصة باستيراد تلك المنتجات وعدم قدرة الجانب المصري في توفير تلك المتطلبات في كثير من الأحيان، مما يشير إلى أهمية العمل على تحسين وتطوير قطاع الصناعات الغذائية في مصر خاصةً فيما يتعلق بجودة المنتجات والتكنولوجيا المتعلقة بالتعبئة والتغليف والخدمات التسويقية بكل أنواعها، إلا أنه من الملاحظ أن واردات الدول الأوروبية من الصناعات الغذائية المصرية تتركز معظمها في مركزات العصائر ومنتجات أخرى مثل عجينة الطماطم والتي تدخل كلها في عمليات تصنيعه في دول أوربا، وهو ما يعد تحديا كبيرا لمصر في البحث في إمكانية إتباع سياسات تجارية وتصنيعية تساهم في الحد من تصدير المنتجات بصورتها الخام أو حتى نصف مصنعة للانخفاض النسبي في القيمة المضافة المتحققة من تك الصادرات في الاقتصاد المصري، والعمل على تصديرتها بصورة مصنعة مما يزيد من القيمة المضافة للاقتصاد المصري.

ثالثاً: دور مشروعات التصنيع الغذائي في تنمية الصادرات المصرية

تعتبر الصناعات الغذائية من القطاعات التي يمكن أن تلعب دورا مهما في تنمية الصادرات المصرية، ويتمثل أهمية دور الصناعات الغذائية في تنمية الصادرات في عدة محاور أهمها:

  • تنوع هيكل الصادرات المصرية.
  • الحد من الآثار السلبية للتغيرات العارضة في الصادرات المصرية الزراعية.
  • المساهمة في استمرار عملية التصدير على مدار العام وما يتبع ذلك من منافع متعددة للدولة على جميع القطاعات.
  • زيادة القيمة المضافة للصادرات المصرية.

مما لاشك فيه أن زيادة القيمة المضافة للصادرات المصرية تعتبر من أهم الأدوار التي يمكن أن تلعبها صادرات الصناعات الغذائية في تنمية الصادرات المصرية ومن ثم دعم الاقتصاد المصري، ويمكن حساب القيمة المضافة لصادرات الصناعات الغذائية من خلال حساب قيمة صادرات تلك السلع مع الوضع في الاعتبار خصم تكاليف مستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج، وكذلك حساب قيمة  الإهلاك في العملية التصنيعية.

لتوضيح الأمر بصورة مبسطة يمكن حساب الفرق بين القيمة التصديرية لطن من أحد السلع الزراعية بصورته الخام وبين قيمته التصديرية في حال تصديره بصورة مصنعة، وحتى نصف مصنعة وحساب الفرق المتحقق والذي يمكن اعتباره قيمة مضافة في الاقتصاد المصري.

فمثلا بالنسبة للبطاطس المصرية بلغ متوسط السعر التصديري للطن الخام المصدر لدول العالم حوالي 477 دولار للطن عام 2015م ، في حين بلغ سعر الطن المصدر من البطاطس المجمدة والمقطعة جزئيا (بعد إضافة علمية تصنيعه عليها) حوالي 864 دولار للطن، وبحساب الفرق بين السعرين يتبين أن الفارق وصل لحوالي 387 دولار لكل طن مصدر وهو ما يوضح الدور الذي يمكن أن تلعبة صادرات الصناعات الغذائية المصرية في زيادة القيمة المضافة من الصادرات للاقتصاد المصري.

رابعاً : أثر سلامة الأغذية على الصادرات المصرية

تعتبر سلامة الأغذية من أهم العوامل التي تؤثر في صادرات السلع الزراعية بصفة عامة والصناعات الغذائية بصفة خاصة، وقد اتخذت دول العالم  خلال الفترات الأخيرة خاصةً في الألفية الجديدة العديد من الإجراءات الوقائية في هذا الشأن وعهدت إلي إصدار مواصفات وشهادات تتعلق بجودة السلع الواردة إليها، وكانت دول الاتحاد الأوروبي من أكثر دول العالم اهتماماً بهذا الأمر.

بالنسبة للحالة المصرية فقد تلاحظ خلال الفترات الأخيرة تأثر تنافسية الصادرات الزراعية المصرية  بالعديد من العوامل والتي من أهمها العوامل المتعلقة بقدرة الجانب المصري على إتباع المعايير الدولية المتبعة بشأن سلامة الأغذية وعدم قدرة الجانب المصري على مواكبة دول العالم في هذا الشأن، وقد تلاحظ ذلك بعد زيادة معدلات الرفض للمنتجات الزراعية والغذائية المصرية المصدرة لأسواق العالم لأسباب تتعلق بجودة السلع الغذائية المصدرة ومطابقتها للمواصفات العالمية خاصة في الفترة من 2011-2015م) حيث انه خلال تلك الفترة كانت هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد على تلك الحقائق والتي من أهمها الآتي:

أ‌- صادرات البطاطس المصرية للسوق الروسي

مع التطورات السياسية التي نشأت عن أزمة القرم الروسية عام 2014م والتداعيات المتلاحقة في هذا الشأن عهدت روسيا لاتخاذ بعض القرارات المتعلقة بالسياسات التجارية والاقتصادية والتي كان منها فرض الجانب الروسي حظر على المنتجات الزراعية المستوردة من دول الاتحاد الاوروبي كرد فعل على العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، وكان لتلك التطورات فرصة للجانب المصري في الحصول على نصيب سوقي اكبر في روسيا بالنسبة للسلع الزراعية وسلع الصناعات الغذائية، وكان من المتوقع أن تحل المنتجات المصرية من السلع الزراعية الظازجة والمصنعة محل السلع الاوروبية التي تم فرض الحظر عليها، ولكن مع ظهور العديد شحنات من البطاطس المصرية المصابة بمرض العفن البني والتي تم رفضها من قبل الجانب الروسي، وكذلك بعض الشحنات المصابة بمرض العفن الأسود من البصل، عهد الجانب الروسي على فرض المزيد من الشروط والإجراءات المتعلقة بسلامة المنتجات الغذائية وجودتها على السلع الزراعية الطازجة والمصنعة الزاردة من مصر وبالتالي كان لتلك الشحنات المصابة والملوثة أثر كبير في ضياع فرصة جيدة للصادرات الزراعية المصرية بصفة عامة والصناعات الغذائية بصفة خاصة.

مما هو جدير بالذكر أن الحكومة المصرية اهتمت بهذا الأمر وعهدت لاتخاذ العديد من الإجراءات التي تضمن سلامة المنتجات الزراعية الطازجة والمصنعة المصدرة إلى الخارج للحفاظ على سمعة الصادرات المصرية.

ب‌- تأثر الصادرات المصرية من الصناعات الغذائية لأمريكا وأوروبا بسبب تفشي العدوى البكتيرية النزفية إي كولاي

بعد تفشي العدوى البكتيرية النزفية إي كولاي (o104:H4) والتي بدأت في الظهور في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا، وحدوث 28 حالة وفاه وأكثر من 400 حالة إصابة، وبعد ظهور بعض التقارير (هيئة سلامة الغذاء الأوروبية) تشير إلى أن مصدر العدوى قد يكون له علاقة بشحنة بذور حلبة مصرية صُدرت عام 2009، تأثرت الصادرات المصرية من السلع الزراعية ومن الصناعات الغذائية بشكل ملحوظ العام التالي للاتحاد الأوروبي.

تلاحظ أنه بعد تلك التقارير مباشرة وفي خلال أشهر معدودة انخفضت صادرات الفاكهة بمعدل 6%، والخضر بمعدل 7%، وبعض الصناعات الغذائية بمعدل 15%.

خامساً: تحليل SWOT analysis للصادرات المصرية من الصناعات الغذائية

تحليل SWOT Analysis  وهو تحليل رباعى يعد آداه تحليل إستراتيجى تستخدم فى عدة مجالات منها التنمية، وإدارة الأعمال ،والتسويق ويتكون التحليل من أربعة عناصر تمثلها حروفه الأربعة {S-W-O-T} القوة Strengths،والضعف Weaknesses، والفرص Opportunities، والتهديدات Threats ويستخدم فى تحليل البيئة الداخلية للوقوف على نقاط القوة والضعف للاستفادة من نقاط القوة ومحاولة التغلب على نقاط الضعف، وتحليل البيئة الخارجية بالوقوف على الفرص والمخاطر ومحاولة الاستفادة من الفرص وتجنب المخاطر.

مما سبق يمكن استخلاص الآتي:

إن قطاع التصنيع الزراعي من القطاعات الاقتصادية الهامة في مصر، لما له من أهمية اقتصادية، وزراعية.

أن أنماط الصناعات الغذائية في مصر متعددة ومتنوعة وهو ما يعد من مميزات هذا القطاع.

أن الصادرات المصرية من الصناعات الغذائية تأثرت بشكل كبير خلال الفترة السابقة نتيجة للأحداث السياسية التي مرت بها البلاد، فضلاً عن بعض المعوقات المتعلقة بالاعتقاد السائد حول سلامة منتجات هذا القطاع.

على الرغم من وجود العديد من الإمكانات والقدرات التي تساهم في نمو الصادرات المصرية من الصناعات الغذائية إلا أنه توجد العديد من التحديات التي يجب العمل على التغلب عليها. ومن خلال ما سبق عرضة يوصى بالآتي:

ـ تبني الحكومة المصرية بجميع أجهزتها خطة ترويجية لزيادة الصادرات المصرية من الصناعات الغذائية خاصةً في الأسواق الواعدة مثل الإمارات والسعودية والسودان ودول إفريقيا.

ـ زيادة التنسيق مع جهات الاختصاص فيما يتعلق بالتدريب على الجديد في تكنولوجيا الإنتاج.

ـ زيادة الوعي لدى المنتجين حول مواصفات وإجراءات التصدير للأسواق المختلفة من خلال المراكز المتخصصة مثل مركز تدريب التجارة الخارجية.

ـ مزيد من الاهتمام بسلامة الأغذية وتشديد الرقابة من قبل جهات الاختصاص.

ـ توحيد الجهات والمؤسسات المسئولة عن سلامة الأغذية تحت إدارة واحدة.

 التوصيات

إنشاء تكتل اقتصادي عربي من خلال إقامة سوق عربية مشتركة تنهض بقطاع الصناعات الغذائية العربية، وبربط الأمن الغذائي العربي بهذا القطاع في إطار وحدة تكاملية، ورفع القدرات التنافسية للمصانع القائمة، وجعل التسويق والإنتاج وجهين لعملة واحدة، والتمني على وزراء الصناعة العرب ترشيد منح الرخص الصناعية وإنشاء معامل للتعبئة والتغليف. وأهمية إقامة السوق العربية المشتركة، والتخصص ما بين التسويق والإنتاج، وإقامة مراكز عربية مرجعية للبحث العلمي والتطوير التقني، واستقراء الاحتياجات المستقبلية للصناعات.

عموما التوصيات التى ستساهم في تحسين وتطوير قطاع الصناعات الغذائية في مصر:

بذل الجهود الحثيثة للتغلب على الظروف المناخية والطبيعية الصعبة التي تحد من اتساع رقعة الأراضي الزراعية.

الأخذ بالسياسات الزراعية الهادفة إلى رفع الكفاءة الإنتاجية في القطاع الزراعي، والاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية.

تنمية التبادل الزراعي بين الدول العربية وتطوير أساليب النقل بينها.

تشجيع الاستثمارات الموجهة للإنتاج الزراعي والاهتمام بالصناعات الغذائية.

العمل على زيادة الطاقات التصميمية للمصانع، بهدف الوصول إلى تحقيق الأمن الغذائي.

الاعتماد على المواد الخام المحلية المتوفرة في مجال التصنيع الغذائي.

بذل الجهود لتحقيق المزيد من التعاون والتنسيق بين المنتجين في الدول العربية، وهو الحل الأمثل لمواجهة المشاكل، مثل: الإغراق وحرب الأسعار، والتي من شأنها الإضرار بمصالح المنتجين وغيرها، وإيجاد الحلول والآليات المناسبة لمعالجتها.

التركيز على إقامة الصناعات الغذائية التي يمكن أن تحل محل الواردات، والقادرة على استيعاب الأيدي العاملة.

تكثيف برامج الدعم الفني للمنشآت الصناعية الغذائية، بهدف رفع الجودة وزيادة الإنتاجية.

المراجع:

1ـ استراتجيه التنميه المستدامه … رؤيه مصر 2030, الهيئه العامه للاستعلامات, مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري 2017.

2ـ إسماعيل محمد، “اقتصاديات الصناعة والتصنيع”، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية 1997.

3ـ حشاد، نبيل وآخرون، “الجات ومنظمة التجارة العالمية – أهم التحديات في مواجهة الاقتصاد . العربي”، الهيئة المصرية للكتاب، مصر، 2001.

4ـ المجدوب، أسامة، ” العولمة الإقليمية- مستقبل العالم العربي في التجارة الدولية”، الدار المصرية اللبنانية، ط 2001.

5ـ د. شريف، عادل، “إستراتيجية التنمية الصناعية- دراسة مقارنة بين الهند ومصر”، دار المعارف،مصر، 2000.

6ـ د.طيارة، غسان، “الجودة ودورها في التنمية الاقتصادية”، دمشق، سورية، 2004.

7ـ عبدالعزيز عبد الكريم وهاشم رشاد، “التخطيط الصناعي”، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي،  جامعة الموصل، العراق، 1989.

8ـ كمال مصطفى، “نحو موسوعة الأغذية، وطرق التصنيع”، القاهرة، المكتبة الأكاديمية، 1992.

9ـ رلي مجدلاني، “إدارة التنمية المستدامة والإنتاجية”، الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، (15/12/2010) ، ص. 5.

10ـ منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة / الدورة التاسعة عشرة للجنة الزراعة / استراتيجية منظمة الأغذية والزراعة لتوفير إمدادات غذائية آمنة ومغذية- نيسان 2005 / روما، ايطاليا.

11ـ EDWARDS, S. (1998), “Openness, Productivity and Growth: What Do We

Really Know?” Economic Journal, 108, 383-398.

12ـ Farnham David and John Pimlott, understanding industrial relations, Alden

press, oxford, 1990.

13ـ Fred R. David. Strategic management_ 7th ed, Prentice Hall, 1999.

14ـ Hicks A. Donald, Advanced Industrial Development, Lincoln institute of land

policy book, New York, 1988.

15ـ Hong Liang, A thesis on The Rationales of Import Substitution Industrialization Strategy, University of Denver, 1997.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة