آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / السودان أخطر من إثيوبيا

السودان أخطر من إثيوبيا

أ.د/محمد نصر علام

بقلم: أ.د/محمد نصر علام

وزير الموارد المائية والري الأسبق

إن الأزمة المائية في مصر قضية أمن قومى، لم تأخذ نصيبها الكافى من التمويل والاستثمارات والبحوث والمتابعة من قبل الدولة، وأن 96% دخل مصر من المياه يعتمد بشكل أساسي على نهر النيل.

إن مصر دولة محدودة الموارد وتواجه حاليا نقص مياه الرى في جميع الترع، ومشكلات مياه الشرب الموجودة في معظم أحياء القاهرة الكبرى مثل حي الهرم والقاهرة الجديدة من عدم توافرها سواء الصالحة للشرب أو الاستخدام الآدمي أو الري، حيث هناك نقص شديد في مياه الشرب بالساحل الشمالى.

من الملاحظ أن هناك فشلا زريعا في تطبيق خطة 1999 في استصلاح الزراعة والأرضى بسبب نقص المياه وعدم توافرها، وأن هناك مشاريع قومية كبرى كتوشى ووادي النقرة وترعتى “السلام والحمام” فشلت ودمرت وبيعت بنيتها التحتية التي كلفت الدولة أكثر من 50 مليار جنيه بسبب نقص المياه، وكل هذه المشاريع تم تقسيمها وبيع أراضيها.

وإن نصيب الفرد في مصر من الأراضي الزراعية بلغ “قراطين”، وأن الحيازة الزراعية قلت عن 2 فدان، وتحول مهندس الري لمهندس بساتين، ليحل مشكلة الجناين وليس مشاكل الري والصرف.

مع تفاقم مشكلة سد النهضة توادت حدة نقص المياه في مصر، حيث تعتبر مشكلة سد النهضة سياسية يريدون بها تقليل وتحجيم دور مصر وعلى الدولة أن تتفهم ذلك وتحاول أن تناقش المشكلة سياسيا بدلا من النظر والمناقشة في فنيات بناء السد وهندسياته.

بعد شهر سيفتتح السد ولا يوجد تفاوض سياسى مع العالم في القضية، وسد النهضة والسدود الأخرى لو تمت بناؤها كلها ستفقد مصر 200 مليار متر مكعب من المياه، وسوف يسبب تقليل حصة مصر من الكهرباء وتجفيف السد العالي من المياه خلال وقت الجفاف.

الخطر الأكبر هو السودان فلو تابعتم الصحف والجرائد القومية والحزبية في السودان سنجد أنه هناك انقلاب على مصر وسب وقذف دائم للنظام، حتى إنها أصبحت أكبر عقبة أمام مصر من إثيوبيا، فالخطر الأكبر يأتي من السودان التي تحتوي على 8 ملايين فدان صالح للزراعة باعت منهم نحو 6 ملايين فدان لمستثمرين عرب وأجانب وبالتالي لن يصمتوا لري أراضيهم وبدء الاستثمارات بها وسيطالبون بتقليل حصة مصر وبناء سدود لها من أجل تخزين المياه، فعلى مستوي دول حوض النيل التي تمثل كل الهضبة الاستوائية لا تؤثر على استخدام مصر من المياه بنسبة 5% ولكن بالنسبة للسودان فسيكون تأثير السلب على مصر بنسبة 100% وقتها.

أن من ضمن الحلول هو إعادة الاستخدام والترشيد وليس تطوير الري السطحي فهناك على سبيل المثال 200 ألف فدان مزارع سمكية مخالفة، وزراعة فواكه كـالموز في الصحراء وغيرها من المزارع المخالفة.

إن منظومة العدادات الخاصة بحساب المياه في البيوت فاشلة وتعتمد على الحساب العشوائى للمنشآت، ولابد من توفير الأجهزة التي توفر مياها ويمكن استخدامها كاستخدام دفع الهواء في الصرف والأجهزة الكهربائية في مصادر المياه التي تتيح صرف المياه بطريقة متقطعة، وهناك شبه استحالة في رفع حصة مصر المائية والتي كان من المخطط لها في المشروعات السابقة.

يمكن تقليل الضرر على مصر من خلال هدفين الأول هو الاتفاق على تقليل حجم السد، والهدف الثاني الذي يحتاج لتسويق هو تأجيل بعض مراحل السد لمدة 10 سنوات، وذلك سيساعد مصر كثيرا، موضحا أنه لن نستطيع التحكم في تشغيل السد الإثيوبي لأن الدولة هناك لها مصالح خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *