تقارير

السمن الطبيعي: خطوات الإنتاج والصفات والطرق الحديثة لفصل الدهن

إعداد: أ.د.وحيد أحمد رجب

قسم بحوث تكنولوجيا تصنيع الألبان بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية

السمن هو منتج لبني دهني، الغرض من صناعته هو الحصول على دهن اللبن نقيًا خاليًا من الرطوبة والجوامد اللادهنية، بحيث لا تتجاوز آثارها مجتمعة 0.5%، مما يحفظه لفترة طويلة قد تصل إلى عامين دون تلف، خاصة إذا ما أخذت بعض الاحتياطيات لتلافي حدوث التلف الكيميائي له.

ويعتبر السمن المصدر الأول للزبد في كثير من بلدان المناطق الحارة كالهند ومصر وشرق آسيا، ويوازيه ما يعرف بدهن أو زيت الزبد، الذي يُنتج في دول أوروبا وأمريكا على نطاق ضيق.

الأساس في صناعة السمن

هو الحصول على كل الدهن الموجود في الخامة (زبد أو قشدة) التي يصنع منها السمن نقيًا، بالتخلص من أكبر كمية ممكنة من الجوامد اللادهنية والماء، عبر كسر حالة الاستحلاب التي توجد عليها تلك المكونات المنتشرة كقطرات لبن خض في دهن الزبد، أو كحبيبات الدهن المنتشرة في لبن فرز القشدة.

التركيب الكيميائي:

العينة الدهن %  الجوامد اللادهنية %  الرطوبة %
سمن 99.3 0.4 0.3

طرق الحصول على السمن

1ـ غلي الزبد أو القشدة، وهي الطريقة الشائعة في مصر والهند وغيرها من بلدان المناطق الحارة.

2ـ الطرد المركزي العالي للقشدة أو للزبد المسال.

أولًا: خطوات صناعة السمن بغلي الزبد (نظام الدفعات):

1ـ فحص الزبد ووزنه: للتأكد من جودة الزبد، لأن السمن الجيد لا ينتج إلا من زبد جيد. ويجب فحص ما يلي:

مظهر الزبد ولونه:

ـ يجب أن يكون خاليًا من الشوائب المرئية المعيبة لمظهره.

ـ لون الزبد طبيعي، لا باهت ولا مقصور، لأن ذلك قد يدل على تعرضه للأكسدة، مما يؤثر على السمن لاحقًا.

طعم الزبد: يجب أن يكون خاليًا من الطعوم الغريبة، حتى ولو أن الغلي يؤدي إلى تطاير بعض المركبات، فإن المتبقي قد يؤثر على طعم السمن.

ـ درجة حموضة الزبد: تعتبر مؤشرًا أوليًا على قوة حفظ السمن الناتج.

ـ وزن الزبد ومحتواه من الدهن: لاستنتاج كمية السمن المتوقعة وحساب كمية الملح المضافة بنسبة 1% من وزن الزبد (غير المملح) لترويق السمن.

2ـ إسالة الزبد: يتم تقطيع الزبد إلى قطع صغيرة ليسهل إذابته، مع إضافة كمية من ملح الطعام عالي الجودة بنسبة 1% فقط من وزن الزبد غير المملح، للمساعدة على ترسيب بروتينات الزبد عند الغلي، وزيادة فرق كثافتي الدهن والجوامد اللادهنية لتسهيل الفصل.

ـ يجب ألا يزيد حجم الزبد عن ثلث حجم الإناء لتجنب الفوران.

ـ الإناء غير عميق، مصنوع من الستانلس ستيل، مزود بفوهة واسعة للتبخير ووسيلة تسخين نظيفة، مع مقلب ميكانيكي قوي، وصنبور لتفريغ السمن الرائق.

 تصفية الزبد: يصفى الزبد عند 60°م عبر قماش واسع الثقوب لحجز الشوائب، ثم يعود الزبد السائل للإناء مرة أخرى، ولا داعي لهذه الخطوة إذا كان الزبد جيدًا وخاليًا من الشوائب.

 غلي الزبد:

ـ يتم تسخين الزبد تدريجيًا حتى 90°م لتظهر رغوة التسييح الكريمية.

ـ عند 96°م تبدأ الرغوة في الهبوط حتى تتلاشى عند 105°م، ويبدأ الغليان المنتظم.

ـ يظهر “الريم”، طبقة بيضاء رقيقة من البروتينات والفوسفوليبيدات، لا ينصح بإزالتها لأنها غنية بمضادات الأكسدة.

ـ بين 110 و115°م تظهر رغوة شفافة، مع تجمع جزيئات الجوامد اللادهنية في قاع الإناء، وهو ما يُعرف بالمورتة، وتصبح باللون البني الداكن ورائحة السمن الناضج الكهرمانية الغامقة عند اكتمال النضج (115–125°م).

 ترويق السمن: قبل رفع المقلب، تضاف مضادات الأكسدة المسموح بها، ثم يترك السمن ساكنًا لترسيب الجوامد اللادهنية، مما يزيد من صفاء السمن.

 فصل السمن: يسحب السائل الرائق عند 60°م عبر مضخات أو صنبور، أو بتفريغ الإناء فوق طبقة المورتة، ثم يرشح مرتين عبر القماش الجاف لضمان فصل كل الجوامد، ويعرف السمن الناتج من التصفية الثانية بأنه أقل جودة من الأول.

 تعبئة السمن: يُعبأ السمن عند 50°م في جو من غاز النيتروجين، في عبوات نظيفة ومعقمة من الصفيح، مع إحكام اللحام.

ثانيًا: خطوات صناعة السمن بغلي القشدة (نظام الدفعات):

نظرًا لمحتوى القشدة العالي من الرطوبة والجوامد اللادهنية، يجب:

1ـ تركيز نسبة الدهن في القشدة إلى أكثر من 60% بإعادة الفرز أو الغسل.

2ـ تخمير القشدة المركزة حتى حموضة 0.4% لتسريع تجبن البروتينات عند الغلي.

ـ تتبع باقي خطوات صناعة السمن كما في الزبد، مع ملاحظة أن السمن الناتج من القشدة أقل ترملًا وأكثر حدة في الطعم، ولكنه يحافظ على مدة أطول بفضل مضادات الأكسدة الطبيعية.

ثالثًا: خطوات صناعة زيت الزبد (Butter oil) من القشدة أو الزبد (النظام المستمر):

في حالة الزبد:

ـ يقطع الزبد إلى مكعبات صغيرة، يُسخن بالبخار، يرفع pH إلى 8 لإذابة البروتينات، ثم يُترك لترسيب الجوامد، ويُسحب السائل ويعالج بالطرد المركزي لفصل الدهن.

ـ يُخلط مع الدهن الأصلي ويعاد الفرز عدة مرات للحصول على زيت الزبد بنسبة دهن 99.9%، ثم يُبرد ويُعبأ في عبوات في جو من النيتروجين.

في حالة القشدة:

ـ تُركز نسبة الدهن إلى 75%، ثم تُمرر في مجنسات وفرازات عالية السرعة لفصل الدهن النقي، يجفف تحت تفريغ لإزالة الرطوبة ليصل الدهن إلى 99.8%.

صفات السمن الجيد:

1ـ اللون:

ـ سمن اللبن الجاموسي: أصفر يميل للخضرة، أبيض مخضر في الحالة المتجمدة.

ـ سمن اللبن البقري: أصفر ذهبي في الحالة السائلة، وأصفر في الحالة المتجمدة.

2ـ الرائحة: ضعيفة مقبولة، نتيجة تطاير الجوامد اللادهنية.

3ـ المذاق: يشبه زيت جوز الهند مع الطعم المطبوخ، سريع الانصهار في الفم.

4ـ القوام والتركيب:

ـ دهن اللبن الجاموسي ينصهر بين 32–43°م، والبقري بين 28.5–42°م.

ـ التصلب يحدث بين 19–24°م، والسمن الجيد متجمد عند 22°م أو أقل.

أهم العيوب:

1ـ غمق اللون وخيوط بنية نتيجة الغلي الزائد.

2ـ قصور اللون وأكسدة متأخرة، مصحوبة بتغيير الرائحة والمذاق.

3ـ ألوان غريبة نتيجة تلوث بالمعادن الثقيلة.

4ـ رائحة السمن النيئ عند عدم اكتمال الغلي.

5ـ رائحة طبخ حادة نتيجة الغلي الزائد.

6ـ روائح التزنخ أو الجاز والدخان الناتجة عن وسائل بدائية.

غش السمن:

يُغش غالبًا بخلطه بالدهون النباتية مثل زيت جوز الهند أو زيت النخيل السائل، مع نكهات صناعية، ويُلاحظ ضعف الترمل والصلابة واللون وتأثير على القوام.

علاج السمن التالف:

يُخلط بلبن متجبن حمضي (رايب أو زبادي) ثم يُعاد غليه، والتحسن جزئي ويعتمد على شدة التلف.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى