رئيس التحرير

الزمالك بين الإنفاق والإنهاك صفقات بالملايين ونتائج بلا بطولات

بقلم: د.أسامة بدير

في وسط ضبابٍ كثيف من الأخطاء المتكررة والقرارات المرتبكة، يغرق نادي الزمالك شيئاً فشيئاً في مستنقعٍ من الفساد الإداري والتخبط الفني، وكأن القلعة البيضاء، التي كانت يوماً رمزاً للعزة والبطولة، أصبحت اليوم نموذجاً للفوضى وسوء الإدارة.

بحسب ما أعلن النادي وموقع Transfermarkt، أنفق الزمالك قرابة 400 مليون جنيه مصري (نحو 5,6 مليون يورو) في صيف 2025 لتعزيز صفوف الفريق الأول لكرة القدم. رقم ضخم بكل المقاييس، لكنه لم يُثمر إلا عن أداء باهت ونتائج مخزية، تُثير الغضب قبل الأسى.

الشاهد أن المال يتدفق كالسيل، لكن الرؤية غابت، والمشروع انعدم، والإدارة غارقة في عبثها. اعتقد أن هذه الصفقات تمت بلا دراسة، وأسماء تم التعاقد معها لمجرد “المنظرة” الإعلامية، بينما بقيت المنظومة منهكة، بلا خطة، بلا تخطيط فني أو إداري يُذكر، وصفقات تُعقد على الورق لا على أرض الملعب.

أيُعقل أن يُنفق نادي بهذا التاريخ وهذه القاعدة الجماهيرية كل تلك الأموال، ثم يعود في النهاية خالي الوفاض، بلا بطولة ولا مجد؟
أيُعقل أن يتحول الإنفاق إلى غاية، لا وسيلة، وأن تُدار مؤسسة بحجم الزمالك بعشوائية تُهين اسمها وتاريخها؟

الحقيقة المؤلمة أن الخلل لم يعد في اللاعبين أو المدربين، بل في المنظومة التي تتغذى على الفساد وتُعيد إنتاج الفشل موسماً بعد آخر. لا رقابة، لا محاسبة، ولا حتى اعتراف بالأخطاء. مجرد دوامة من التبريرات والشعارات الفارغة.

أرى أن المال في الزمالك لم يعد أداة تطوير، بل أصبح وقوداً لصفقات مشبوهة، وغطاءً لفسادٍ يُدار من خلف الكواليس. أين الشفافية؟ أين المساءلة؟ من الذي يُحاسب هؤلاء الذين يعبثون باسم الجماهير ويدفنون طموحات الملايين تحت ركام “الصفقات الكبرى” و“المشروعات الوهمية”؟

لقد صار السؤال الأهم: ليس كم صرف الزمالك؟ بل أين ذهب ما صُرف؟ ومن المستفيد من هذا النزيف المالي؟ ولماذا لا نرى أي أثر له على العشب الأخضر؟

الزمالك اليوم لا يحتاج مزيداً من الأموال، بل يحتاج إلى ثورة حقيقية، إلى تطهيرٍ إداري قبل أي تعاقد فني، إلى قيادة تملك الشجاعة لمصارحة الجماهير بالحقيقة لا لمغازلتهم بالوعود الكاذبة.

إن استمرار الوضع بهذا الشكل هو جريمة في حق التاريخ والجماهير والكرة المصرية. إنفاق بلا عقل، إدارة بلا كفاءة، وتاريخ يُهان كل يوم تحت راية “الصفقات” و“الوعود”.

وأخيرا أستطيع أن أقول بوضوح: الزمالك لا يُهزم من خصومه، بل من الداخل. من أولئك الذين جعلوا من النادي “مشروعاً شخصياً” لا “قضية جماهيرية”. إن لم يتحرك الإصلاح الآن، فستظل القلعة البيضاء أسيرة العبث، وتتحول المليارات إلى رمادٍ فوق مقبرة الأحلام.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى