آخر الأخبار

الزعتر.. الزراعة واستخدامات المحصول

كتب: د.ربيع مصطفى في السطور التالية نستعرض لتفاصيل زراعة الزعتر، مع تناول فوائد واستخدامات المحصول وكيفية الاستفادة من الجزء الاقتصادي من النبات..

الإســـم العلمى: Thymus vulgaris L.
الإسـم الإنجليزى: Thyme or Common thyme
العائلة: Lamiaceae or Labiatae

أ.د/ربيع مصطفى

الموطن الأصلي لنبات الزعتر

حوض البحر الأبيض المتوسط حيث يزرع على نطاق واسع فى أسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا والجزائر والمغرب وكذلك بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وفى مصر بدأت زراعته فى الانتشار فى السنوات الأخيرة فى مساحات محدودة تزداد سنوياً، وتعتبر أسبانيا هى المنتج الرئيسى لـزيت الزعتر فى العالم وكذلك المغرب.

الوصف النباتي للزعتر

الزعتر نبات عشبى معمر مستديم الخضرة، نصف شجيرى صغير، يتراوح ارتفاعه بين 20 – 50 سـم، غزير التفريع، أغصانه رأسية الوضع، الساق رباعية الأضلع، تغطى فى جزئها العلوى بشعيرات رمادية اللون موزعة بانتظام فى نظام حلقى. الأوراق صغيرة الحجم لها عنق قصير جداً ، شريطية إلى بيضاوية الشكل، ملتفة الحافة، ونصل الورقة ذو حافة كاملة، السطح العلوى غالباً عارى (خالى من الشعيرات)، أخضر اللون، أما السطح السفلى فهو مغطى بكثافة بشعيرات رمادية اللون، الأوراق الحديثة والبراعم الخضرية تكون مغطاة قبل غيرها بشعيرات غزيرة. والأزهار صغيرة الحجم ألوانها بيضاء إلى أرجوانية فى صورة نورات راسيمية متزاحمة, والثمار كبسولة الشكل صغيرة الحجم بها العديد من البذور المجعدة.

الجزء المستعمل في الزعتر

الجزء الاقتصادى المستعمل هو الأوراق والقمم الزهرية الطازجة والجافة والزيت العطرى.

فوائد واستخدامات الزعتر

1ـ منقوع الأوراق فى الماء المغلى مشروب يستخدم كمطهر للجهاز التنفسى لتأثيره الفعال كمسكن للسعال والربو وصعوبة التنفس والذبحة الصدرية، كما يستخدم هذا المنقوع كغرغرة أو كمضمضة مفيدة فى تسكين آلام الأسنان والحلق واللوزتين.

2ـ مشروب المياه العطرية الناتج من التقطير مفيد للجهاز المعدى والمعوى ، كما يعمل على طرد الديدان الخطافية.

3ـ يضاف مجروش أو مسحوق الأوراق الجافة والقمم الزهرية إلى بعض المواد الغذائية كتابل لإكسابها طعم حريف ومرة قليلاً ورائحة مميزة وخاصة اللحوم والحساء والصلصة لما يمتاز به من خواص هاضمة ومطهرة (قاتل للجراثيم والفطريات)، ومضاد للتخمرات المعدية والمعوية وطارد للغازات وإزالة المغص، كما أنه قابض (يعالج الإسهال).

4ـ يستعمل الزيت للتدليك كمسكن للآلام الصدرية (الروماتيزمية)، كما يستخرج من الزيت مادة الثيمول التى تدخل فى صناعة معجون الأسنان.

أصناف الزعتر

1ـ الزعتر العادي: نباتاته عشبية ضعيفة النمو وأطوالها 35سم أو أكثر وسيقانها مربعة وخشنة الملمس ومعظمها قائم الموضع ومغطاه بالذغب الخفيف والأزهار صغيرة لونها ارجواني نوعاً.

2ـ الزعتر الضخم: نباتاته شبه شجيرية ونموها قوي وارتفاعاتها تصل إلى أكثر من 1 متر وغزيرة التفرع ومغطاه بأوبار كثيفة والأزهار بيضاء اللون.

3ـ الزعتر الليموني: نموه قوي وطبيعته شجيري منقوش والأزهار لونها بنفسجي فاتح.

الأرض المناسبة لزراعة الزعتر

تنجح زراعة الزعتر فى معظم أنواع الأراضى ما بين التربة الخفيفة والطميية وخاصة الجيرية والمستصلحة، ولا ينصح بزراعته فى الأراضى الثقيلة وسيئة الصرف وشديدة الملوحة والموبوءة بالحشائش. هذا ويجب مراعاة ألا تزيد ملوحة التربة عن 2%، حيث يؤدى ذلك إلى نقص فى النمو ومحصول العشب، وينمو العتر جيداً فى مستوى ملوحة 1%، ويمكن زراعة العتر فى الأراضى المستصلحة طالما أمكن توفير مياه رى لا تزيد ملوحتها عن 2500 جزء فى المليون.

ميعاد الزراعة

يعتبر شهر أكتوبر هو أفضل مواعيد الزراعة ويمكن زراعته في شهر مارس (الصيف).

التكاثر

هو من النباتات السهلة التكاثر، حيث يتم إكثاره بالبذور وبالتقسيم وبالعقل.

1ـ التكاثر بالبذور: يتم زراعة البذور أولاً فى مشتل، ويحتاج الفدان 200 – 250 جم بذور تكفى لإنتاج 25 – 30 ألف شتلة – ويتم زراعة المشتل فى شهر سبتمبر، وبعد حوالى شهرين (فى نوفمبر) وعندما تصل الشتلات لإرتفاع 15 سـم يتم نقل الشتلات إلى الأرض المستديمة.

يلزم مساحة ثلث قيراط لزراعة مشتل يكفى فدان، ويتم تجهيزه بالحرث والعزيق جيداً مع إضافة السماد البلدى أثناء الخدمة بمعدل 1 متر مكعب للقيراط مع إضافة 5 كيلو جرام سوبر فوسفات الكالسيوم + 5 كيلو جرام سلفات النشادر لكل قيراط، ويتم تنقية أرض المشتل من الحشائش وتنعم جيداً ويتم تقسيمها إلى أحواض صغيرة 1.5 × 1.5 متر أو 1.5 × 2 متر.

يتم خلط البذرة بأربعة أو خمس أضعافها من الرمل، ويتم سر البذور فى سطور داخل الحوض تبعد عن بعضها 30 سـم، ويروى المشتل رياً هادئاً متعامداً على السطور، مع الاحتفاظ برطوبة المشتل حتى الإنبات لمدة 15 – 20 يوماً من الزراعة.

هذا ويمكن زراعة البذور فى خطوط صغيرة 14 خطاً فى القصبتين ، وتسر البذور على جانبى الخط فى الثلث العلوى من الخط، ويراعى أن يصوم المشتل (أى يمنع عنه الرى) قبل نقل الشتلة إلى الأرض المستديمة بـ7 – 10 أيام.

2ـ التكاثر بالتقسيم: يتم ذلك بتقسيم نباتات الزعتر القديمة (عمر سنة إلى ثلاث سنوات) والخالية من أى مسببات مرضية وذات صفات جيدة إلى فسائل كاملة تحتوى على الجذور والسيقان والأوراق، وعادةً ما يعطى النبات حوالى 8 – 10 فسائل صالحة للزراعة، حيث يحتاج الفدان إلى حوالى 4 قيراط من مزرعة قديمة يجرى تقسيمها بهذه الطريقة)، وتتم تلك الطريقة فى الفترة من أكتوبر إلى نوفمبر، وتمتاز هذه الطريقة بإعطاء محصول مبكر ووفير فى العام الأول من الزراعة.

3ـ التكاثر بالعقلة: تستخدم هذه الطريقة فى حالة عدم توفر البذور أو مشاتل كافية ووجود مساحة قليلة من النباتات القديمة، حيث تجزأ أفرع النباتات القديمة (باستخدام مقصات سبق تطهيرها) إلى عقل بطول 10 – 15 سـم حيث يعطى النبات أكثر من 150 عقلة (ويلزم قيراط واحد من مزرعة قديمة لإنتاج عقل تكفى لزراعة فدان)، وهذه الطريقة أبطأ من الزراعة بالتقسيم، وتصل نسبة نجاح العقل إلى أكثر من 90%، وتتم زراعة العقل فى شهر أكتوبر ونوفمبر.

طريقـة زراعة الزعتر

يجرى تجهيز الأرض لزراعة الزعتر بحرثها سكتين ويضاف السماد البلدى متى توفر أثناء الخدمة بمعدل 20 متر مكعب للفدان، ثم تخطط الأرض 14 خط فى القصبتين، وتزرع الشتلات فى وجمد الماء على ريشة واحدة وفى الثلث العلوى من الخط وعلى مسافة 20 – 25 سم بين الشتلة والأخرى ثم تروى الأرض عقب الزراعة مباشرةً فى حالة الأرض الرملية وفى حالة الرى بالرش.

فى حالة الرى بالتنقيط تروى الأرض قبل الزراعة بمدة كافية وتزرع الشتلات فى وجود الماء على جانبى النقاط وعلى أن يستمر الرى لمدة ساعة على الأقل.

الخدمة بعد زراعة الزعتر

1- الرى: الزعتر من النباتات الحساسة جداً لزيادة الرى حيث تؤدى إلى زيادة تعرض النباتات للإصابة بالذبول، وهى تتحمل الحرارة والجفاف، ولكن توفير عدد من الريات خلال موسم الصيف يؤدى للحصول على محصول وفير طوال العام، ويجب أن يوقف الرى قبل الحش بفترة مناسبة على أن تروى النباتات عقب الحش مباشرةً للمساعدة على سرعة تجديد النمو.

يجرى الرى أثناء الشتل، ثم بعد ذلك تتراوح فترات الرى بين إسبوعين صيفاً إلى 3 أسابيع شتاءاً فى حالة الرى بالغمر، وفى حالة الرى بالرش تروى النباتات بمعدل ساعة كل يوم صيفاً – وساعتين كل 3 – 4 أيم شتاءاً، وأيضا فى حالة الرى بالتنقيط تروى النباتات بمعدل 1 – 2 ساعة/يوم صيفاً وساعة كل 2 – 3 شتاءاً.

2- التسميد: فى حالة الأرض الطينية والرى بالغمر: يحتاج نبات الزعتر فى فترة حياته الأولى وقبل إجراء القرط إلى كمية من السماد فى حدود 150 كجم سلفات نشادر + 100 كجم سوبر فوسفات الكالسيوم + 50 كجم سلفات بوتاسيوم للفدان، وتوضع هذه الكميات على دفعتين، الدفعة الأولى بعد 45 يوم من الشتل، وتشمل نصف السماد الأزوتى + كل سماد السوبر فوسفات وسلفات البوتاسيوم . أما الدفعة الثانية فتشمل النصف الباقى من السماد الأزوتى خلال شهر مارس , وبعد ذلك يسمد الفدان بمعدل 100 كجم سلفات نشادر عقب كل قرطة.

يراعى فى شهر ديسمبر أو يناير أن يضاف من 5 – 10 م3 سماد عضوى مكمور + 100 كجم سوبر فوسفات الكالسيوم + 100 كجم كبريت زراعى/فدان بين الخطوط ، فيؤدى ذلك إلى الحصول على نباتات قوية ومحصول مبكر وفير وإطالة عمر المزرعة.

– فى حالة الرى بالرش: تضاف نفس المعدلات السابق ذكرها ولكن مقسمة على دفعات اسبوعية وسراً بين الخطوط.

– فى حالة الرى بالتنقيط: تضاف نفس المعدلات السابق ذكرها ولكن مقسمة على دفعات إسبوعية ذائبة فى ماء الرى وقبل إنتهاء الرى بنصف ساعة ثم يستكمل الرى، ويراعى إختيار صور سمادية عالية الذوبان حتى لا تحدث إنسداد فى شبكة الرى، وفى حالة إرتفاع نسبة ملوحة ماء الرى فيفضل إضافة الأسمدة فى صورة صلبة تكبيشاً داخل دائرة البلل.

* وجد أن رش نباتات الزعتر بالعناصر الصغرى (الزنك والمنجنيز والحديد) بتركيز 50 جزء فى المليون لكل منها سواء على صورة منفردة أو مخلوطة، وكذلك محلول الخميرة بمعدل 4 جم/لتر أدى ذلك إلى زيادة النمو والمحصول الطازج والجاف لنبات الزعتر ونسبة الزيت ومحتواه من الثيمول.

القرط

يجرى أخذ قرطتين فى السنة الأولى، حيث تكون القرطة الأولى خلال مايو ويونيو (عند بداية التزهير)، أما القرطة الثانية فتكون آخر أغسطس وأوائل سبتمبر، وفى السنة الثانية تؤخذ ثلاث قرطات الأولى خلال شهر مايو والثانية بعد 2.5 شهر من الأولى والثالثة بعد 2.5 شهر من الثانية، ويتم القرط على إرتفاع 15 سـم من سطح الأرض مع مراعاة ترك فرع صغير بأوراقه للمساعدة على تجديد النبات، وتستخدم محشات حادة سبق تطهيرها. كما يفضل الرش بأحد المطهرات الفطرية عقب الحش مباشرةً.

يراعى وقف الرى قبل الحش بفترة مناسبة (إسبوعين فى الأرض الطينية وإسبوع فى الأرض الرملية والتى تروى بنظام الرى بالرش أو بالتنقيط)، على أن يتم الحش بعد تطاير الندى فى الصباح الباكر ويوقف بعد الساعة العاشرة.

التجفيف

بعد الحش تنقل النباتات إلى منشر معرضة لأشعة الشمس لمدة يوم واحد بطبقة لا تتعدى نبات واحد لتقليل نسبة الرطوبة بالعرش، ثم تنقل في الصباح إلى المناشر المغطاة فى طبقات رقيقة وتقلب يومياً، حيث يتم جفافها فى مدة لا تزيد على 5 أيام صيفاً و10 أيام شتاءاً، وبعد الجفاف تضرب النباتات بالعصى عدة مرات لفصل كل الأوراق عن السيقان، ثم تنقل الأوراق إلى المخزن لتغربل للتخلص من الحصى والتراب والمواد الغريبة، ثم تعبأ فى العبوات المخصصة للشحن.

التقطير للحصول على الزيت العطري

يقطر العشب فى أجهزة تقطير بخارى بها أوعية سعتها نصف طن، على شرط ألا تكون أنابيب التكثيف قصيرة وضيقة ودرجة حرارتها مرتفعة لعدم ترسيب المركبات الفينولية للزيت العطرى داخل جدرانها وإلا ينقص أو ينخفض الزيت الطيار المقطر نتيجة تسامى الفينولات وتعلقها بجدران المكثف داخلياً، لذا يجب أن تكون الأنابيب واسعة مع إمكانية فتحها لكشط المواد المترسبة ثم غلقها بإحكام مرة أخرى ، وتستمر عملية التقطير حوالى ساعتين، وبعد التخلص من الماء الموجود بالزيت باستخدام كبريتات الصوديوم الاّمائية يعبأ الزيت فى عبوات من الصاج المجلفن أو من الاستانلس.

المحصول

يبلغ المحصول في العام الأول 25 طن محصول طازج للفدان، وتزداد بعد ذلك في الأعوام التالية ويتم تجديد زراعته عندما ينخفض إنتاج العشب وإنتاج الزيت.

1- العشب: يبلغ متوسط محصول الفدان من 700 إلى 1000 كجم من الأوراق والقمم الزهرية الجافة.

2- الزيت: تتراوح نسبة الزيت فى العشب الطازج 0.69 – 0.74%، بينما يعطى العشب الجاف نسبة أقصاها 2.6%، وتصل نسبة الفينولات فى الزيت 50 – 60% معظمها ثيمول (30% – 40%)، والزيت السائل قد يكون عديم اللون أو أصفر أو أحمر وله رائحة لطيفة مميزة وطعم حريف ثابت، ويعطى الفدان حوالى 25 – 30 كجم زيت عطرى.

يتميز زيت الزعتر بوجود الفينولات فى صورة متبلورة وهذه تعتبر أهم صفة يمكن بها تمييز زيت الزعتر عن زيت البردقوش، ويقدر محتوى الفينولات على أساس الحجم، وتتبلور الفينولات المفصولة عند تركها على درجة حرارة الغرفة.

الجزء المستخدم

الأوراق والقمم الزهرية.

إنتاج الزيت العطري

يتم إنتاج الزيت العطري بواسطة التقطير بالبخار لمدة 3 ساعات من العشب الطازج أو الجاف، وتبلغ نسبة الزيت في العشب الطازج (0.24%-0.30%) والعشب الجاف من (0.40%-0.50%) ويتم تجفيف الزيت الناتج بواسطة كبريتات الصوديوم اللامائية ويرشح بعد ذلك ويحفظ في أماكن بعيدة عن الضوء لا ترتفع فيها درجة الحرارة.

الكثافة النوعية للزيت عند 520م (0.892-0.9110) ومعامل الإنكسار (1.4931-1.494) والإنحراف الضوئي (-5 إلى 51) ويذوب في كحول الإيثانول 80%، وأهم المكونات هي (الثيمول – ليمونين – جيرانيول – مرسين – باراسيمين – كامفور – إيجينول – ليناليل أسيتات).

الصفات التشخيصية لمسحوق الزعتر

مسحوق الزعتر ذو لون أخضر رمادى وغالباً ما يكون على هيئة حبيبات يضم إلى جانب الأجزاء الورقية أيضاً أجزاء ساقية مصحوبة بكثير من الألياف والأوعية ذات النقر، ومعها شعيرات مقوسة لعنق الورقة والعرق الوسطى، وأجزاء متكسرة من البشرة العليا مع بعض الشعيرات القصيرة.

التجفيف

يتم تجفيف العشب طبيعي في منشر شبه مظلل على أن لا تزيد سمك الطبقة عن 10سم ويتم تقليب وتحريك الغرابيل التي بها المنتج من أماكنها حتى يكون التجفيف متماثل أو صناعياً وهو الأفضل حتى يمكن خفض الحمل الميكروبي وخصوصاص E.coli السلمونيلا مع المحافظة على نسب الزيت واللون بالإضافة إلى التلوث من المصادر الأخرى.

*المادة العلمية: أستاذ النباتات الطبية والعطرية بمعهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *