آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / الزراعة مقوم أساسي للاقتصاد الوطني

الزراعة مقوم أساسي للاقتصاد الوطني

د.عادل عامر

بقلم: د.عادل عامر

مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية

أن سبل الحياة والمعيشة للفلاح، صارت صعبة جداً، بسبب الخسائر الفادحة التي يتكبدها كل موسم، مما أدى إلى تراكم الديون عليه، نتيجة الإنفاق على تكاليف الزراعة وتوفير مستلزمات الإنتاج والحصاد، من تقاوى ومبيدات وأسمدة ورى وغيره، ولا يكون العائد مناسب.

وفي ظل وجود نص المادة 29 من الدستور التي تلزم الدولة وتلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها، وتجريم الاعتداء عليها، كما تلتزم بتنمية الريف ورفع مستوي معيشة سكانه وحمايتهم من المخاطر البيئية، وتعمل على تنمية الإنتاج الزراعي والحيواني،

وتشجيع الصناعات التي تقوم عليهما. وتلتزم الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي والحيواني، وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية،

كما تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الأراضي المستصلحة لصغار الفلاحين وشباب الخريجين، وحماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال، وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون.

قانون التعاون الزراعي

أن التعاونيات لها تاريخ طويل في خدمة المجتمع المصري وخاصة في ضبط الأسعار وتقديم خدمات للمواطن المصري بأسعار في متناوله” لان المنهج التعاوني في التنمية يتميز بأنه لا يتحرك بدافع الربح أو بأوامر فوقية من السلطات كمنهج المشروع الحكومي، ولكنه يتحرك بدافع اشباع الحاجات التنويه.

الأمر الذى يرتب عليه استخدام الموارد المتاحة بكفاءة عالية. كما أن المنهج التعاوني هو الأقرب صلة بمفهوم التنمية البشرية التي تعد هي تنمية الإنسان بالإنسان وللإنسان بهدف توسيع البدائل المتاحة أمامه.

وتعتمد كمقومات لها: الصحة والدخل والتعليم وهى أيضاً مؤشراتها ، فالتعاونية تقوم على تجميع الجهود الصغيرة والاموال القليلة في كيان تعاوني كبير يقوم على استخدام هذه الجهود والاموال دون أن يلغى الصفة الخاصة للملكية، وهى تحقق إذن مزايا الإنتاج الكبير ووفورات الحجم برغم ضآلة المشاركات، ومن ثم لا يقف ضعف الادخار عائقاً أمام التعاونية.

والمنهج التعاوني في التنمية هو الاقرب صلة ايضاً بـالتنمية المستدامة، حيث يعتبر الحفاظ على السلامة البيئية ومراعاة حقوق الاجيال القادمة في الموارد الطبيعية قيمة مترتبة على انطلاق الجمعيات من مبدأ اشباع الحاجات.

وفى ظل هذه القوانين والقرارات والنظم زاد عدد الجمعيات التعاونية حتى شمل جميع قرى الجمهورية بلا استثناء كما زادت معاملات الجمعيات التعاونية الزراعية واعضائها ورؤوس اموالها واحتياطاتها وصارت جميع الخدمات الزراعية للفلاحين تؤدى لهم عن طريق الجمعيات التعاونية.

ويبلغ عدد الجمعيات التعاونية الزراعية في مصر 6334 جمعية تضم جميع الحائزين للأراضي الزراعية تقريباً والذين يبلغ عددهم 7ر5 مليون حائز (مالك) لمساحة زراعية تقدر بحوالى7ر5 مليون فدان يشكلون بأسرهم حوالى57% من السكان في مصر.

حيث يبلغ حجم أعمال التعاونيات الزراعية في تقديراتها الادنى حاليا ما يقرب من 25 مليار جنيه، وصل اسهام قطاع التعاونيات الزراعية إلى أكثر من 90% من إجمالي الناتج المحلى في هذا النشاط.

وظل قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة 1980 والمعدل في سنة 1981 يحكم العمل التعاوني على الرغم من مرور أكثر من 25 عام والتغيرات الهائلة التي شملت كافة جوانب الريف المصري وعمليات الزراعة وكذا التعديلات الكثيرة التي شملت القوانين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في مصر.

لذلك يجب علي الدولة سرعة اصدار قانون التعاونيات الجديد بما يتفق مع احكام الدستور الجديد 2014 يعرض فيها استراتيجية تستهدف تطوير التعاونيات الزراعية، والارتقاء بخدماتها.

وتفعيل آليات العمل بها من أجل تخليصها مما لحق بها من عوامل الإهدار، وكافة أشكال التدخل الحكومي، وتقليص أدوارها، حتي يمكن أن تستعيد عافيتها لصالح الفلاح والزراعة معا، وحماية الاقتصاد الوطني من مخاطر التبعية، وتوفير السلع الرئيسية الضرورية لغذاء الشعب ولصناعاته الوطنية وتنمية الريف ودعم حقوق الفلاحين في العيش بحرية وكرامة.

قانون الزراعة التعاقدية

إن الهدف الرئيسي، من قانون الزراعة التعاقدية، هو تسهيل عملية تسويق المحاصيل الزراعية، بما فيها محاصيل صغار المزارعين، لأن تكبد الفلاحين خسائر فادحة خلال الأعوام الماضية، نتيجة لما تحملوه من تكلفة زراعة أراضيهم، وأنهم خلال موسم الحصاد لم يجدوا من يشتري إنتاجهم، فاضطروا أن يطعموه للمواشي، وأن منهم من حاول تسويقه بأسعار رخيصة مقارنة بتكلفته.

أن الزراعة التعاقدية هي حجر الأساس لضمان استمرارية الإنتاج الزراعي ولضمان تسويق المحصول للمزارعين، لافتًة إلي أن ذلك أمر من شأنه تشجيع المزارع وعدم تركه فريسة في يد التجار، الأمر الذي سيسهم في حرص المزارع على زيادة الإنتاجية، خاصة من المحاصيل الاستراتيجية، مما يؤدى إلي تحقيق الأمن الغذائي وتقليص الفجوة من الغذاء.

جموع الفلاحين نادوا بهذا القانون، ولم تستجب الدولة لهم، سواء في الجمعيات الزراعية أو الاتحاد المركزي الزراعي، أن تحرير الزراعة في مصر يضر بالفلاح والدولة؛ لأنه ألغى الدورة الزراعية التي تحافظ على خصوبة الأراضي.

وتحمي التربة من الآفات المستوطنة؛ لعدم تكرار زراعة المحصول في نفس قطعة الأرض، بجانب أن القانون يلزم جميع الأطراف بإعطاء كل ذي حق حقه من «فلاح وتاجر ومستهلك». أن مفهوم الزراعة التعاقدية، يتمثل في إنتاج سلع زراعية بموجب اتفاقات أو عقود مستقبلية النفاذ، وعادة ما تكون مصحوبة بأسعار متفق عليها مسبقاً،

وأن الهدف الرئيسي من تطبيق الزراعة التعاقدية، هو وضع أطر مؤسسية وتشريعية وتنظيمية، لنظام تداول المنتج الزراعي، وتغيير أسلوب البيع والتداول الحالي، والمعتمد على السلاسل الزمنية. لذلك لا نجد مبررا لتأخر مثل هذا القانون وبخاصة من بعد ان اصدرت القيادة السياسية قرارا جمهوريا، يحمل رقم 14 لسنة 2015، بإنشاء مركز الزراعات التعاقدية.

قانون التأمين الصحي على الفلاح

التأمين الصحي الاجتماعي الشامل نظام إلزامي، يقوم علي التكافل الاجتماعي، وتُغطي مظلته جميع المُواطنين المُشتركين داخل جُمهورية مصر العربية، وتتحمل الدولة أعبائه عن غير القادرين. وتكون الأسرة هي وحدة التغطية التأمينية الرئيسية داخل النظام.

ويُدار هذا النظام عبر آلية فصل التمويل عن تقديم الخدمة، ولا يجوز للهيئة تقديم خدمات علاجية أو الاشتراك في تقديمها.

وتُطبق أحكامه تدريجياً علي المُحافظات التي يصدر بتحديدها قرارات من رئيس مجلس الوزراء بناءً علي عرض الوزير المُختص بالصحة والوزير المُختص بالمالية، وبما يضمن استدامة الملاءة المالية للنظام وبمراعاة توازنه الإكتواري.

فقد انتهت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي من اعداد كشوف الحصر الخاصة بالفلاحين وعمال الزراعة المستحقين للتأمين الصحي في 25 محافظة على مستوى الجمهورية وبلغ اجمالي عدد الفلاحين وعمال الزراعة.

وفقاً لهذا الحصر نحو مليون و965 ألف و796 فلاح، و هذا الحصر تم بناءاً على سجل الحائزين المدون به جميع الفلاحين وبطاقات الرقم القومي ،ويقدم النظام الصحي الجديد للفلاحين الخدمات التشخيصية والعلاجية والتأهيلية التي تقدم داخل الجمهورية في حالتي المرض والحوادث.

في ظل وجود بعض المعوقات التي تعوق سرعة الانتهاء منه اهمها مصادر تمويل هذا القانون، لأنه بدون تمويل ومشاركات ومساهمات لن يكون هناك قانون للتأمين.

يلتزم العاملون لدي أنفسهم والمهنيون والحرفيون من غير ذوي المُرتبات المُنتظمة، ورب الأسرة غير الخاضع لقوانين التأمين الاجتماعي، بسداد اشتراكه واشتراك الزوجة غير العاملة أو ليس لها دخل ثابت، ومن يعيش في كنفه من الأبناء والمُعالين، على 4 دفعات سنوية لهيئة التأمين الصحي الاجتماعي الشامل، وفي حالة وفاة رب الأسرة يلتزم صاحب الولاية بسداد الاشتراكات من أموال الصغير مالم يكن يدخل ضمن الفئات غير القادرة.

تلتزم الجمعيات الزراعية بتحصيل اشتراكات التأمين الصحي الاجتماعي الشامل للمؤمن عليهم العاملين بـالزراعة، وكذلك الزوجة غير العاملة أو ليس لها دخل ثابت، ومن يعيش في كنفهم من الأبناء والمُعالين، علي أربع دفعات سنوية ، وتقوم بتوريدها لهيئة التأمين الصحي الاجتماعي الشامل.

يُشترط للانتفاع بخدمات التأمين الصحي الاجتماعي الشامل، أن يكون المُنتفع مُشتركاً في النظام ومُسدداً للاشتراكات، وفي حالة عدم الاشتراك أو التخلف عن السداد، يتم علاجه هو او من في كنفه ويعاقب بغرامة عن كل سنة تأخير تساوي ربع قيمة الاشتراك السنوي، وفي حال امتناعه عن التسديد يعاقب وفقاً لما تراه الهيئة، بدءً من تاريخ سريان أحكام هذا القانون على نطاق المُحافظة التي يتبعها المريض،

ولا يسري هذا الشرط على المؤمن عليهم من العاملين بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والعاملين بالقطاع العام وقطاع الأعمال العام وأصحاب المعاشات، والقطاع الخاص الخاضع لأحكام قوانين التأمين الاجتماعي، وذلك في حالة تخلف صاحب العمل عن توريد الاشتراكات للهيئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *