آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / الزراعة بماء البحر.. هل تحل أزمة الغذاء والمياه؟

الزراعة بماء البحر.. هل تحل أزمة الغذاء والمياه؟

كتبت: د.مشيرة أحمد تعنى طريقة الزراعة بماء البحر أن يتم الاعتماد على المياه القادمة من البحر بدلًا من تلك التي تأتي من النهر أو أي مكان به مياه جوفية، وتمر مياه البحر أولًا بعدة آلات ومُعدات تعمل على تنقيتها وتحليتها قبل توصيلها إلى التربة، ويُمكن القول إنها بعد عمليات التحلية تلك تُصبح أشبه بـالمياه الجوفية الصالحة للزراعة.

الزراعة بماء البحر

جاء نتيجة للعجز الذي سببته بعض المحاصيل باستهلاكها كميات كبيرة من المياه الجوفية، فمحصول مثل الأرز مثلًا يحتاج كميات هائلة من الماء، وقد يُصادف أن يكون في منطقة قرب بحر أو ما شابه، لذلك، وحتى لا تتوقف هذه الزراعة، يتم اللجوء إلى البحر وتحليته لسد حاجة الأرز، وهكذا في باقي المحاصيل، وهذا بالطبع بخلاف المناطق القاحلة في الأساس، وليس لها أي مصدر سوى مياه البحر.

فوائد الزراعة بماء البحر

تمتلك خاصية الزراعة بماء البحر عدة فوائد، منها على الأقل سد العجز الذي ينجم عن نقصان المياه في بعض المناطق مثل شبه القارة الهندية والشرق الأوسط، فهذه المناطق يتواجد بها الماء بنسبة قليلة وفي نفس الوقت تحتاج النباتات والزراعات الموجودة بها إلى نسبة كبيرة من المياه.

والحقيقة أن الماء العذب لا يتواجد منه بشكل عام سوى اثنين ونصف بالمئة فقط على شكل سائل يُمكن استخدامه، أما بقية النسبة فهي عبارة عن جليد، وهنا تبرز المشكلة.

في الواقع لا تُستخدم مياه البحر في الزراعة فقط، وإنما يُمكن استخدامها في عدة أشياء أخرى مثل الشرب مثلًا، فالشرب من مياه البحر يستوجب أن يتم تنقيتها بشكل صحيح ومُتقن، كما أن هناك استخدامات أخرى مثل الصناعة والاستجمام، وبعيدًا عن كل ذلك، من خلال الاتجاه نحو استخدام ماء البحر، يُمكن توفير كميات كبيرة من الماء العذب تكون صالحة للاستخدامات التي سبق ذكرها.

أضرار الزراعة بماء البحر

ينبغي بكل تأكيد أن نترك احتمالية، ولو قليلة، بفشل مياه البحر في تأديتها لعملها بخصوص الزراعة بماء البحر، وفي هذه الحالة يجب أن نتقبل بعض الأضرار كنتيجة لذلك الفشل، منها مثلًا موت بعض النباتات وعدم تقبلها لفكرة الزراعة بماء البحر من الأساس، أو أن تنمو بالفعل، لكنه يكون نموًا ناقصًا يشتمل على أوراق صغيرة وأشياء غير ناضجة أخرى، بل قد تؤثر تلك المياه على التربة نفسها، فتُصيبها ببعض التشققات، وذلك كله بسبب نسبة الملوحة الزائدة التي لا تتمكن عمليات التحلية من التخلص منها بأي طريقة من الطرق.

لذلك كما ذكرنا يجب أن نضع احتمالية لوجود بعض الأضرار، فـمياه البحر والنباتات تؤثر عملية الزراعة بماء البحر بشكلٍ خاص على النباتات والزروع، فهي قد تؤدي إلى إحداث نوع من التسمم، وذلك نتيجة للجرعة الزائدة من المياه المالحة في الأصل، والتي مرّت بالتحلية حتى أصبحت قابلة للاستخدام.

ومن أهم المواد التي تتولى مهمة امتصاص المياه المالحة مادتي البوتاسيوم والصوديوم. تأثير مياه البحر لا يكون سلبيًا فقط على النباتات، فهناك ما قد تنجح به تجربة إعادة تدوير المياه المالحة، وهي النسبة الأكبر بالمناسبة، حيث تخرج النباتات بطريقة عادية تُشبه تمامًا الطريقة التي تخرج بها حالة رشها بالمياه العذبة.

وعمومًا، يُمكن اعتبار العلاقة بين مياه البحر والنباتات علاقة مُتغيرة ومُتقلّبة.

والسؤال، هل تصلح جميع المحاصيل للخضوع لعملية الزراعة بماء البحر؟

والإجابة ببساطة لا، فبعض النباتات لا تتحمل هذا النوع من المياه وتموت في الحال، والبعض الآخر من المحاصيل يُفضلّ ذلك النوع من المياه عن المياه العذبة المستخدمة في كل النباتات، والدليل على ذلك محصول الطماطم مثلًا. تعتبر الطماطم من المحاصيل التي تميل بشدة إلى المياه المالحة، وقد أثبتت الدراسات أن ذلك المحصول يكون أفضل بنسبة 12% إذا كان مزروعًا بـمياه البحر المالحة، لأن الملح يُكسبه بعض العناصر التي يحتاجها الجسم مثل الفيتامين، وهذا لا يمنع بالتأكيد من وجود محاصيل أخرى لا تتناسب معها طريقة الزراعة بماء البحر نهائيًا.

عملية الزراعة بماء البحر ليست عملية سهلة كما يعتقد البعض، فأي دولة ترغب في استخدام مياه البحر المالحة القريبة منها في الزراعة عليها أن تُفكر جيدًا فيما تملكه من إمكانيات وظروف اقتصادية واجتماعية، لأن هذه الأشياء تُحدد بشكل كبير إلى أي حد يُمكن أن تنجح العملية وإلى أي مدى يُمكن أن يبلغ فشلها.

تحتاج الزراعة بـماء البحر أيضا بعض المعدات الحديثة التي تتولى عملية تحلية المياه العذبة، فـالتكنولوجيا ضلع رئيس في هذه العملية، والحقيقة أنه مع تطور التكنولوجيا تزداد نسبة نجاح الزراعة بماء البحر بشكل كبير، أي أننا في حاجة دائمة لمواكبة التطور فيما يتعلق بهذه العملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *