آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / «الزراعة المصرية» في منظومة الأمن الغذائي العربي 

«الزراعة المصرية» في منظومة الأمن الغذائي العربي 

كتب: د.علي إبراهيم فى التقرير التالى سنعرض لكيفية النهوض بـالزراعة في منظومة الأمن الغذائي العربي ومقومات تحقيقه..

الأمن الغذائي ومقومات تحقيقه في ظل المتغيرات الدولية

مما لاشك فيه ان قضية الأمن الغذائي من أهم القضايا التي برزت في الآونه الأخيرة وأصبحت واحدة من أهم خمس مشاكل رئيسية تواجه العالم النامي (الغذاء- المياه – البطالة –  الديون الخارجية – التلوث).

حيث يلعب قطاع الزراعة دوراً هاماً وحيوياً في الاقتصاد القومي المصري, فهو القطاع المسئول عن تحقيق الأمن الغذائي للشعب المصري, حفاظاً على الأمن القومي, ويعمل في هذا القطاع نحو 34% من القوى العاملة المصرية, ويساهم بحوالي 18% من الناتج المحلي الإجمالي, وبنحو 15% من قيمة الصادرات الكلية, وهو أساس القطاع الريفي المصري الذي يمثل أكثر من 50% من عدد السكان.

وعلى منتجات هذا القطاع تقوم عدد كبير من الصناعات المصرية كالصناعات الغذائية والدوائية وصناعات الحلج والنسج والغزل, والزيوت والأعلاف الحيوانية والداجنية وغيرها, كما أن هذا القطاع يستوعب منتجات عدد من الصناعات مثل الأسمدة الكيماوية والمبيدات الزراعية, والألات والمعدات الزراعية, وصناعات البلاستيك والبولي إيثيلين وغيرها, إحداثاً لما يعرف بالتكامل الزراعي الصناعي.

ومع زيادة السكان في مصر, تزداد الحاجة إلى تنمية القطاع الزراعي بمعدلات تفوق معدلات النمو السكاني, وحتى لا يزداد الاحتياج إلى الاستيراد في تغطية الاحتياجات الغذائية المصرية والإخلال بالميزان التجاري المصري بما له من أثار سلبية على الاقتصاد القومي.

هذا وتقوم الدولة بجهود كبيرة لزيادة معدلات التنمية الزراعية, ولقد استهدفت استراتيجية التنمية الزراعية حتى عام 2020, تحقيق معدل نمو يصل إلى 4.1% من خلال التوسع الرأسي والتوسع الأفقي.

ان توفير الغذاء الصحي وبشكل يستطيع تكوين البنية الاساسية الصحية للمواطن المصري تعد أحد قضايا الأمن القومي. فبعد الثورة في 25 يناير لا مجال من استمرار سوء الادارة للموارد المؤثرة على عملية التغذية للمواطن المصري والتي عاني  منها كل المصريين في الفترات السابقة.

فكلنا يعلم مدى التردي الذي وصلت اليه صناعة الغذاء من سوء الرقابة والفساد ومن ذلك يجب بداية الاهتمام بكل الصناعات الخاصة بهذا الفرع الاقتصادي بل ودعمها خلال الفترة القادمة ان كنا نريد أي تقدم او رخاء. فلا مجال لأي تنمية بدون توفير الغذاء المناسب وبالعناصر المطلوبة لبناء الجسم السليم ومنه بناء العقل السليم، وإن كانت مشكلة الغذاء تأتي في الأولوية نظرا لأنه في حد ذاته لا يستطيع الإنسان الإستغناء عنه كما إنه حق أساسي من حقوق الإنسان يجب على مختلف الدول مهما كانت أنظمتها الاقتصادية وتوجهاهتا السياسية أن تعمل على توفيره بكافة الوسائل والسبل وفي الحقيقة فإن هنا علاقة وثيقة لا يستطيع احد ان ينكرها بين الأمن الغذائي والامن القومي لاي مجتمع. فاي مجتمع لا يملك تامين قوت سكانه لن يملك حريته ومن هنا يظهر الاهتمام بقضايا الغذاء وتحقيق الامن الغذائي للسكان في الدول والمجتمعات بصفة عامة والدول العربية على وجه الخصوص.

أولا: الموقف الغذائي الراهن في المنطقة العربية

لعل المتبع للموقف الحالي لإنتاج وإستهلاك السلع الغذائية في المنطقة العربية لا يستطيع أن يلاحظ أنه على الرغم من ان هناك بعض السلع الغذائية يفي منها الانتاج العربي الي حد كبير لمتطلبات استهلاك السكان العرب كالخضر والفاكهة والاسماك، إلا ان هناك الكثير من السلع الغذائية مازال الانتاج المحلي العربي لا يستطيع الوفاء بالاحتياجات المطلوبة للسكان. ويأتي في مقدمة هذه السلع الحبوب بصفة عامة، والقمح والذرة الشامية والشعير بصفة خاصة، وكذلك السكر والزيوت واللحوم الحمراء والداجنة.

وقد أدي الى لجوء العديد بل كل الدول العربية الى استيرادها من خارج حدودها وخاصة من الدول الاجنبية غير العربية، وارتفعت بالتالي فاتورة الواردات الغذائية العربية. وفي الواقع فان الموقف الحالي لانتاج واستهلاك السلع الغذائية في المنطقة العربية لا يتوقف عند عجز الانتاج المحلي من السلع الغذائية في المنطقة العربية عن مواجهة الاستهلاك المحلي فقط بل ان الامر يتعدى ذلك الى عدم قدرة معظم الدول العربية على تمويل واردتها من السلع الغذائية المستوردة، حيث أن نسبة الصادرات الزراعية العربية لا تعطي إلا ربع الواردات الزراعية مما ينعكس في ضعف قدرة الدول العربية على التمويل.

ثانيا: الأسباب الكامنة وراء مشكلة الغذاء العربي

في الواقع فإن الوضع الذي وصلت إليه المشكلة الغذائية في الوطن العربي يرجع أساسا إلى وجود قصور واضح في الانتاج العربي من السلع الغذائية عن مواجهة الزيادة في الطلب عليه، وهذا القصور يرجع إلى العديد من العوامل والاسباب التي يمكن إبراز أهمها في النقاط الآتية:

– انخفاض نسبة مساحة الأراضي المستغلة وعدم تمشيها مع الزيادة السكانية.

– ندرة الموارد المائية وسوء استخدامها.

– صغر حجم الحيازات الزراعية وسيادة الحيازات القومية المبعثرة في هيكل الحيازات الزراعية.

– ضعف الاستثمارات الموجهة إلى القطاع الزراعي العربي.

– فشل السياسات الاقتصادية التي مازالت تتبعها معظم الدول العربية وتركيز تلك السياسات على دعم المستهلكين على حساب المنتجين الأمر الذي أدى إلى إضعاف القطاع الزراعي العربي.

– عدم وجود خطط وسياسات عربية موحدة لاستغلال الموارد الزراعية العربية نتيجة للنقص الواضح في قواعد البيانات والمعلومات الإحصائية والكوادر الفنية المدربة على إدارة قطاع الزراعة إدارة علمية سليمة.

ثالثا: مستقبل الغذاء في ظل المتغيرات الدولية المعاصرة

شهدت نهاية القرن العشرين العديد من التحولات والتغيرات الاقتصادية الهامة التي من أبرزها انهيار الاتحاد السوفيتي وانضمام العديد من الدول الي المعسكر الراسمالي بزعامة الولايات المتحدة، وقيام المنظمة العالمية للتجارة وتحول العالم الي التكتل والاندماج ومثل هذه التغيرات سوف تلقى بظلالها على جميع دول المنطقة العربية فهي بحكم موقعها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية ليست ببعيدة عن هذه التغيرات من حيث أنها سوف تتأثر بها وتؤثرفيها وفي الواقع فإن الآثار المتوقعة لتحرير التجارة العالمية على الواردات العربية بصفة عامة والغذائية منها على وجه الخصوص تعد من اهم الاثار الاقتصادية الناشئة عن المتغيرات الدولية خصوصا وأن الدول العربية تعد حاليا من من أهم مناطق العالم استيرادا للمنتجات الزراعية وأكثرها اعتمادا على الخارج في توفير احتياجات سكانها من الغذاء.

وتجدر الإشارة إلى هناك العديد من الدراسات التي حاولت تقدير الخسائر التي تتكبدها الدول النامية والدول العربية على وجه الخصوص من جراء تحرير التجارة العالمية للسلع الغذائية حيث من المتوقع أن تتحمل مصر أكبر قدر من الخسائر (حوالي 172 مليون دولار /سنة) تليها الجزائر (91 مليون دولار/ سنة) ثم سوريا (37 مليون دولار / سنة) ثم تونس (25 مليون دولار / سنة) يليها الأردن (14 مليون دولار / سنة) والسودان (10 مليون دولار / سنة) في حين المتوقع أن تكون دولة البحرين من أقل الدول العربية ضرراً حيث لن تتعدى خسارتها الكلية من جراء تحرير التجارة العالمية 2 مليون دولار في السنة.

وفي الحقيقة فإن التأثيرات السلبية لقيام منظمة التجارة العالمية على المنطقة العربية لن تتوقف عند هذا الحد، بل أنه كنتيجة لسريان اتفاقية حماية الملكية الفردية فإن الدول العربية سوف تعاني من صعوبات شديدة في الحصول على التكنولوجيا الحديثة اللازمة لتطوير وتحديث وسائل الإنتاج مما سوف يزيد من خطورة المتغيرات العالمية على اقتصاديات الدول العربية بصفة عامة وعلى أمنها الغذائي على وجه الخصوص، ما لم تتخذ الوسائل والأساليب اللازمة لكي تواجه الدول العربية مجتمعة مثل هذه المتغيرات الدولية، وتعمل على تقليل الأخطار المحتملة سعياً وراء تحقيق الأمن والاستقرار الاقتصادي.

رابعا: مقومات تحقيق الأمن الغذائي في مصر والوطن العربي

– إن مصطلح الأمن الغذائي يعني بصفة عامة ضمضان توافر احتياجات المجتمع من متطلبات الغذاء في أي فترة من الزمن بشكل منظم في حدود دخول الأفراد.

ومن هذا المنظور فإنه لتحقيق الأمن المستقبلي للغذاء في الوطن العربي فإن الأمر يتطلب أن تقوم الدول العربية بإجراء إصلاحات داخلية تتوائم مع المتغيرات الدولية في إطار استراتيجية عربية موحدة تعمل على خفض الفجوة الغذائية بها من ناحية وزيادة قدرتها على المنافسة الخارجية من ناحية أخرى ولذا يجب الأخذ في الاعتبار ما يلي:

ـ إن قضية الأمن الغذائي ليست قضية قطرية تخص قطر دون الآخر فالمشكلة تواجه جميع الدول العربية فالتكامل الزراعي العربي أصبح ضوروة ملحة يجب الإسراع في خطواته لحماية الأمن الاقتصادي والغذائي العربي مع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى غير العربية (الاتحاد الأوروبي).

– إن تحقيق الأمن الغذائي لأي مجتمع لا يقضي بالضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع السلع والمنتجات الغذائية التي يحتاجها ، فهذا نادراً ما يتحقق لكثير من الدول وخاصة النامية لذا فإن على الدول العربية أن تكون قادرة على إنتاج النسبة الكبرى من الأغذية الأساسية لها ثم تقوم باستيراد باقي احتياجاتها من الخارج بشرط أن يكون لها القدرة (المالية – وليس قضيه الدعم للاستهلاك بل الانتاج) على تمويل وارداتها ذاتياً دون اللجوء إلى الاقتراض من الآخرين وهذا يتطلب تنمية وتنويع الصادرات العربية والاستفادة من الجوانب الإيجابية المرتبطة بمنظمة التجارة العالمية وتصدير السلع والمنتجات العربية وخصوصاً الخضر والفاكهة إلى أسواق الدول المتقدمة.

– إن قضية الغذاء تعد الجانب المؤثر من قضية الزراعة فلو واكب الإنتاج الزراعي التزايد في الطلب عليه لما كان هناك ما نسميه بأزمة الغذاء فالدول العربية مجتمعة تملك كل المقومات التي تمكنها من بناء قاعدة زراعية قوية تكفل لها تحقيق نسب عالية للاكتفاء الذاتي من العديد من السلع الغذائية التي تحتاجها. كما أن الوطن العربي لديه من الموارد الكثير في الإنتاج الحيواني من مراعي وأعداد كبيرة من الحيوانات المنتجة، وكميات لا بأس بها من موارد الإنتاج السمكي، ومثل هذه الموارد الزراعية العربية تتطلب ضوروة حسن استغلالها بما يكفل تحقيق الأمن الغذائي للسكان العرب.

– إن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحاً لتغير وجه الزراعة العربية بشكل جذري والاستفادة من التقدم التكنولوجي في مختلف المجالات (الهندسة الوراثية، تكنولوجيات الري الحديث والزراعة المحمية، التكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا الميكانيكية والكيميائية) وغيرها في تطوير وزيادة الإنتاج الزراعي العربي، وفي هذا الصدد فإن الأمر يتطلب ضرورة العمل على إنشاء وتطوير المعاهد البحثية العربية حتى يمكن تكوين قاعدة تكنولوجية عربية تساهم في الإنتاج الغذائي عامة والزراعي منه خاصة.

– إن تحقيق الأمن الغذائي العربي يتطلب ضرورة الإسراع في إصلاح السياسات الاقتصادية في القطاع الزراعي العربي ومع ضرورة تشجيع إقامة المشروعات الزراعية الكبيرة المشتركة بين الدول العربية حيث يعد أسلوب المشروعات المشتركة أداة فعالة في تهيئة المناخ لكي يقوم القطاع الخاص العربي بدور فعال في هذا المجال وتيسير انتقال عناصر الإنتاج وخاصة عنصري العمل ورأس المال، وإزالة القيود والعوائق التي تحول دون انتقال هذه العناصر بين بلدان الدول العربية بحرية كاملة.

– إن تحقيق الأمن الغذائي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن المائي ويعاني حالياً الوطن العربي من وجود عجز في الموارد المالية ولا تكفي لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية وكما يعاني أيضاً من تهديدات من خارج الحدود السياسية لأقطار الوطن العربي بسبب أن حوالي 67% من الموارد المائية العربية تتحكم في منابعها دول أجنبية غير عربية، الأمر الذي يقتضي أن تعيد الدول العربية مجتمعة ترتيب أوراقها وتنسيق جهودها لحماية مواردها المائية وترشيد استهلاكها من ناحية أخرى، وذلك لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي والاقتصادي والغذائي لسكانها.

– إن أي جهود لزيادة إنتاج الغذاء في المنطقة العربية لن تكون ذات فعالية في تحقيق الاكتفاء الذاتي العربي، ما لم يصاحبها إجراءات وسياسات لخفض معدلات النمو السكاني العربي المرتفع من خلال برامج تنظيم الأسرة، وفي نفس الوقت رفع مستوى الوعي الاستهلاكي العربي الحالي من الاستهلاك المتدني غير الضروري من السلع والمنتجات الغذائية بصفة أساسية.

– إن وضع تلك الأمور موضع الاعتبار عند تخطيط أي استراتيجية عربية موحدة يساعد كثيراً في تحقيق الأمن والاستقرار الغذائي العربي، ويقلل إلى حد كبير اعتماد المنطقة العربية على الدول الأجنبية في توفير الغذاء والكساء لسكانها وبالتالي يقلل من المخاطر الخارجية التي تهدد الأمن والاستقرار العربي وتحقيق التكامل العربي المنشود.

تطور الفجوة الغذائية

ـ نسبة الاكتفاء الذاتي للسلع الغذائية الرئيسية خاصه القمح

تعتبر قضية الغذاء من أهم القضايا الاستراتيجية الحيوية لما لها من أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية، إن مشكلة الغذاء وعدم كفاية الإنتاج الزراعي للحاجات الاستهلاكية والتصنيعية تعتبر من أهم التحديات التي تواجه الدول العربية على مدي السنوات القادمة حيث أن الدول العربية في مجموعها تعاني من عجز تجاري صافي في معظم السلع الغذائية، وأكدت الدراسات الاقتصادية بأن الوطن العربي بمجموعه يعد من أكثر مناطق العالم عجز في توفير الغذاء لشعوبه، وقد أدت المشكلة الناتجة عن عجز الإنتاج الزراعي المحلي عن تلبية حاجات السكان المتزايدة للغذاء التي تزايد الاعتماد على العالم الخارجي في توفير احتياجاته من السلع الغذائية.

وقد زاد من تفاقم هذا الوضع بطء نمو الإنتاج الزراعي في العالم العربي مقارنة بالنمو السريع في الطلب على المنتجات الغذائية، وبالتالي اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتزايد الاعتماد على العالم الخارجي في تحقيق الأمن الغذائي مما ترتب عليه زيادة مستمرة في عجز موازين مدفوعات هذه الدول ولهذا تعتبر مشكلة الأمن الغذائي العربي من أهم المشاكل الاقتصادية المعاصرة في العالم العربي إذ أن مدى وحجم الفجوة الغذائية العربية في معظم مجموعات الغذاء الأساسية قد جعل منها مشكلة أمن قومي باعتبار أن الأمن الغذائي هو من بين المكونات الأساسية للأمن الاستراتيجي العربي وخاصة عندما تعلم أن الوطن العربي أصبح يعتمد في نحو نصف غذائه الأساسي على الواردات.

وفي الوقت الراهن أصبحت جميع الدول العربية عدا سوريا مستوردة صافية للقمح بعد أن كان البعض منها مكتفياً منه ذاتياً، أو كان يصدر كميات قليلة كما أصبحت مجموعها مستوردة صافية للسلع الغذائية الأساسية، وهذا تعتبر مشكلة الأمن الغذائي في الأهمية والخطورة بعد قضية الأمن السياسي وقد نال موضوع الأمن الغذائي العربي في السنوات الأخيرة حظاً وفيراً من الاهتمام في المحافل العربية والإسلامية والدولية، إلا أن الإجراءات التي اتخذت للعمل على تضييق حدة الاتساع في الفجوة الغذائية العربية مازالت تتم من خلال التوجهات القطرية لكل دولة على حدة في إطار سياساتها الزراعية بالإضافة إلى بعض المشاريع التي تدار من خلال مؤسسات العمل العربي المشترك والتي تعد محدودة الأثر بالنسبة لحجم الفجوة الغذائية العربية وبالرغم من المحاولات المتعددة التي بذلتها أجهزة ومنظمات جامعة الدول العربية لعمل استراتيجية اقتصادية عربية تتضمن تنسيق السياسات الاقتصادية بين الدول العربية منذ سنوات طويلة وبالرغم من تعدد الأجهزة والمنظمات العربية، إلا أن النجاح كان ضئيلاً والتاريخ البعيد والقريب للدول العربية لا يخلو من الممارسات التي تدعو للتفاؤل والتجارب التي تطرد اليأس خطورة التجربة:

– تنصب مشكلة الأمن الغذائي العربي على عدم توافر السلع الغذائية واتساع الفجوة الغذائية وانخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي لمعظم السلع الغذائية ، بالإضافة إلى افتقار مستوى التغذية في معظم الدول العربية إلى بعض أنواع وكميات السلع الغذائية الضرورية كالبروتينات الحيوانية وغيرها من الأغذية الواقية، وما يترتب على ذلك من سوء التغذية لبعض الفئات وعدم اتزان عناصر الغذاء للإنسان العربي والنقص الحاد لنصيب الفرد من البروتين الحيواني.

ـ مدي حجم الفجوة الغذائية ونسبة الاكتفاء الذاتي 

بدراسة الفجوة الغذائية ونسبة الاكتفاء الذاتي للسلع الرئيسية وتشمل القمح، الحبوب، الزيوت النباتية، الدهون الحيوانية، السكر، الألبان واللحوم الحمراء للدول العربية يتضح من العرض التحليلي السابق أن المشكلة في الوطن العربي بشكل عام هي مشكلة عجز ، فالإنتاج الزراعي والغذائي منه بصفة خاصة لا يكفي الطلب الحالي المتزايد على هذه المنتجات نتيجة لبطء نمو الإنتاج الزراعي في العالم فقد عجز القطاع الزراعي عن ملاحقة تزايد السكان وزيادة الاستهلاك من السلع الغذائية الرئيسية مع أنه يمكن للدول العربية في مجموعها أن تكفي حاجة سكانها من السلع الغذائية الأساسية لو تضافرت جهودها الجماعية والوطن العربي يزخر بكل المقومات التي تحقق نمواً زراعياً مزدهراً ولذلك فإن الحل الأمثل لعلاج تلك المشكلة يكمن في التعاون وتنسيق جهود كل الدول العربية مجتمعة للاستفادة من جميع موارد الإنتاج المتاحة والوصول إلى أقصى إنتاج زراعي عربي.

ـ إن اختلاف الظروف المناخية ومصادر الموارد المائية وأسلوب الإنتاج الزراعي يحقق فرصة تعدد أنواع الإنتاج الزراعي.

ـ إنشاء سوق عربية مشتركة للحاصلات الغذائية الأساسية وحمايتها من تقلبات السوق العالمية.

سبل تخفيض حجم الفجوة الغذائية ورفع نسب الاكتفاء الذاتي العربي

السلع الغذائية

تطور الفجوة الغذائية للسلع الغذائية الرئيسية

نسبة الاكتفاء الذاتي في القمح الحبوب الزيوت النباتية الدهون الحيوانية السكر الألبان اللحوم الحمراء
الدولة متوسط أعوام
79- 81 94-96 79-81 94-96 79-81 94-96 79-81 94-96 79-81 94-96 79-81 94-96 79-81 94-96

مصر

27% 47% 58% 65% 55% 14% 85% 46% 60% 69% 88% 91% 74% 73%

مزايا التنسيق والتكامل بين الدول العربية

  • إمكانية تطبيق مبدأ الميزة النسبية بالنسبة لإنتاج كل هذه الدول وما يترتب على ذلك من زيادة الكفاءة الإنتاجية، الأمر الذي يترتب عليه زيادة في الدخل القومي والدخل الفردي.
  • زيادة المهارة الفنية والتطور التكنولوجي.
  • زيادة إمكانيات التطور الصناعي.
  • زيادة فرص تسويق المنتجات الزراعية العربية داخل الأسواق العربية.
  • إمكانية تنويع اقتصاديات هذه الدول وبالتالي تخفيض المخاطر الناجمة عن التخصص في إنتاج منتجات متشابهة.
  • تحقيق تكتل اقتصادي عربي ذو فاعلية في مجال التجارة الدولية الزراعية.
  • ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الدخول القومية العربية وضمان تحقيق مستوى عادل للمعيشة للعاملين في القطاع الزراعي وضمان أسعار معقولة ومناسبة للمستهلكين.
  • تمكين الدول العربية من اللحاق بركب الدول المتقدمة.
  • ضمان مقدرة الأمة العربية على الصمود في مواجهة التحديات.

العوامل التي يجب مراعاتها عند وضع استراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك

يمكن إيجاز أهم المباديء والوسائل التي يجب مراعاتها لتوفير المناخ المناسب عند وضع خطة لاستراتيجية التنمية الزراعية فيما يلي:

  1. أن التعاون والتكامل الاقتصادي العربي عملية طويلة المدى ولا يجوز يؤخذ في قياسها الربح المادي فقط، بل يجب النظر بصفة خاصة إلى الاعتبارات القومية التي تتطلب تقييماً وتقويماً دائماً لمسيرة هذا التكامل.
  2. الدعوة لعقد اجتماع من المختصين في الدول العربية الراغبة في المشاركة في وضع خطة دعم العمل الاقتصادي العربي المشترك.
  3. وضع تصور اقتصادي عربي في المدى القصير والطويل لاستخدلم الإمكانيات الطبيعية والبشرية والمالية المتوافرة في الوطن العربي.
  4. اتباع سياسة مرحلية متدرجة في عملية التنسيق والأخذ بصورة بسيطة تلائم إمكانيات وظروف الدول المشتركة بحيث يسهل على كل دولة احتساب المنافع والأعباء المتوقع حدوثها بانتهاء كل مرحلة من مراحل التنسيق.
  5. أن تكون هذه الاستراتيجية قادرة على تعظيم التنمية الاقتصادية العربية للقطاع الزراعي.
  6. أن تضمن الاستراتيجية حوافز جاذبة للاستثمار فيها من قبل كل الدول العربية.
  7. تشجيع المشروعات القومية ذات النفع المتبادل وإعطاء الأولوية للمشروعات المشتركة ذات المنافع القابلة للتوزيع العادل والمتكافء بين الدول المشاركة فيها.
  8. التركيز في المرحلة الأولى من عملية التنسيق على المشاريع التي يمكن أن تحقق أكبر قدر من المنافع وأقل قدر من الخسائر بالنسبة للدول المعنية بالتنسيق منفردة ومجتمعة .
  9. مراعاة الالتزامات الحالية والمستقبلية التي يفرضها وضع الاستراتيجية المقترحة للتنمية الزراعية.
  10. ضرورة الاتجاه إلى أن الأولوية في التنمية الزراعية والتعاون العربي هي في استصلاح واستزراع اراضي الواسعة القابلة للزراعة والتي ل تشتغل بعد.
  11. التوسع الزراعي يجب أن يتجه نحو مزيد من إنتاج السلع التي تعاني الدول العربية من عجز في إنتاجها حالياً ومستقبلاً.
  12. يجب أن تسير الخطة الزراعية مع خطة الصناعات الغذائية.
  13. أن يمتد التنسيق إلى مجالات التسويق للمحافظة على جودة المنتجات الزراعية وحمايتها من التلف والحد من الفاقد التسويقي.
  14. إقامة هيئات قومية مستقلة تحدد لها أساليب العمل ومجالاته وتوفر لها الموارد الكافية لحسن سير العمل بالقدوة والكفاءة التي تتناسب ومجالات عملها ويشترط عدم تعدد الهيئات والمؤسسات في المجال الواحد والتنسيق بين الهيئات العاملة في المجالات المختلفة.
  15. تقوية التضامن والترابط بين الدول التي تنتمي الي اقليم معين حتي يمكن الاستفادة بكل عناصر الانتاج الزراعي.
  16. ان تكون المشاريع المختارة للتنسيق قادرة على المنافسة مع الخارج كما يمكن اقامة اقامة مشروعات عربية مشتركة مع حكومات او هيئات اجنبية للاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجية والادارية والتنظيمية الحديثة.
  17. دعم وتنمية هياكل البنية الاساسية كالمواني والطرق والاتصالات.
  18. الاستفادة من اتساع السوق العربية في تحقيق الكفاءة الاقتصادية من خلال العمل على زيادة الانتاج وتحسين نوعيته.
  19. تهيئة الظروف الملائمة للاستثمار وتوفير الحماية الكاملة له.
  20. توفير التمويل اللازم للمشاريع الانمائية الرئيسية وفق الاولويات المحددة للاستثمارات العربية.
  21. ضمان حرية انتقاتل الايدي العاملة العربية وتوفير فرص استخدامها.
  22. ازالة العقبات امام التجارة الخارجية وتنسيق سياسات التصدير والاستيراد.
  23. توثيق أواصر العلاقات الاقتصادية مع الدول النامية.

إجراءات مواجهة مشكلة الفجوة الغذائية العربية

  1. تقدير حجم الفجوة الغذائية العربية الحالية والمتوقعة وذلك على مستوى الدول العربية ككل وعلى مستوي كل دوله عربية على حده.
  2. الحصر الشامل للموارد الزراعية العربية القائمة والمحتملة من الناحيتين التكنولوجية والاقتصادية وتقدير امكانات التطوير لمواجهة تلك المشكلة.
  3. اعداد وتجهيز مشروعات التنمية الزراعية التي يتطلب تنفيذها المشاركة العربية وتقسيمها وترتيبها وفق اولويتها الاقتصادية بالنسبة لانتاج مختلف المحاصيل.
  4. تحديد الاهداف المشتركة للتنمية الغذائية على اساس حجم التمويل المتاح لتنفيذ عدد من المشروعات وفق اولويتها الاقتصادية.
  5. توزيع المشروعات التي يتوافر لها التمويل على شركات وهيئات التنفيذ في مختلف البلاد العربية التي تقع فيها هذه المشروعات لتقوم بتنفيذها وتحقيق اهدافها الانتاجية.
  6. متابعة نتائج تنفيذ المشروعات خصوصا فيما يتعلق بتحقيق الاهداف.
  7. انشاء سوق عربية مشتركة للحاصلات الغذائية الاساسية وحمايتها من تقلبات السوق العالمية وذلك عن طريق وضع سياسات الاسعار والاعانان والحماية لتحقيق اهداف هذه السياسة.

وهناك مشروعات كثيرة مشتركة اهمها:

  1. مشروع لشركة عربية مشتركة لاستصلاح الاراضي وتعمير الاراضي.
  2. مشروع لشركة عربية مشتركة لاستغلال الثروة السمكية.
  3. مشروع لشركة عربية مشتركة للتسويق.
  4. مشروع لشركة عربية مشتركة لانتاج الالات الزراعية.

بالنسبة للمشروعات المقترحة على أرض مصر:

  1. منطقة الواحات حيث المياه على بعد 12 – 24 متر.
  2. منطقة الطريق الدولي (برج العرب – وادي النطرون)
  3. منطقة الصعيد (المنيا – طريق أسيوط).
  4. منطقة بحيرة ناصر. والنوبه وفائض مياه.
  5. منطقة توشكا (600 ألف فدان) والعوينات.
  6. منطقة سيناء (2 مليون فدان).

– وتهدف إلى استصلاح حوالي 5 مليون فدان, بالإضافة للرقعة الزراعية الحالية 9 مليون فدان والتي لا تفي بكل الاحتياجات الغذائية لمصر وتوفير كافة المستلزمات.

– وأن الخطة الإستراتيجية الحالية والتي تهدف إلى استصلاح 3.4 مليون فدان بنهاية عام 2017.

– ونظراً لما يدور حول المقننات المائية المتاحة نجد أن هناك مخزون جوفي يصل إلى 400 مليار متر مكعب فضلاً عن 14 مليار متر مكعب من مياه الصرف الصحي و10 مليار متر مكعب صرف زراعي, يمكن إعادة استخدامها بنسبة 30% أي بما  يعادل 9 مليار متر مكعب.

– وكذلك يمكن استغلال فائض النيل والذي يصل إلى 5 مليار متر مكعب في منطقة الساحل الشمالي واستزراع ما يقرب من 250 ألف فدان عن طريق خط رفع مواسير.

– ومن الممكن زراعة بعض المحاصيل ذات الاحتياجات المائية البسيطة مثل (الزيتون – الجوجوبا – الجوتروفا) ذات العائد الاقتصادي الكبير.

هذا..

– ولابد من تقنين استهلاك المياه باستخدام التقنية الحديثة من نظم الري في الوادي والدلتا وفتح أفاق للمشروعات العملاقة.

– وكما يمكن تحقيق دخل يوفر للدولة ما يقرب من 20 مليار جنيه عن طريق تقنين الأراضي لواضعي اليد الذين يزيد عددهم عن 14 ألف طلب بحد أدنى للمساحة 5 أفدنة لأنه بالفعل هذه المساحات مزروعة ومنتجة.

– فتح المجال لشباب الخريجين المؤهلين للاستثمار الزراعي وسد فجوة البطالة عن طريق إقامة مشروع قومي.

– اتباع سياسة دعم الانتاج وليس الاستهلاك حتي يصل الدعم لاصحابه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *