آخر الأخبار

«الزراعة الرقمية».. الأهمية والفوائد

كتب: د.محمد خليل محمد شطا ظهر في الاونة الأخيرة وبشكل كبير مصطلح الزراعة الرقمية Digital Agriculture، وشغل هذا المصطلح تفكير الكثيرين فى الريف والحضر، متعلمين وغير متعلمين، وعلى رأسهم الفلاحين والمزارعين البسطاء، والمهندسين الزراعيين المعنيين باي تحديث في القطاع الزراعي، وبعد أن ترددت هذه العبارة بصورة متكررة، خلال المؤتمرات الصحفية واللقاءات والمناقشات العلمية، التى يتحدث فيها المسئولون حول تحديث الزراعة المصرية، ضمن خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وكان أقربها توقيع بروتوكول بين مصر ممثلة فى وزارة الزراعة، ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية الـ”فاو” لدعم التنمية المستدامة، ومنها الزراعة الرقمية، ومن أجل إلقاء الضوء على هذا المصطلح المتداول.

د.محمد شطا

الزراعة الرقمية

إنها إدارة مجموعة العمليات الزراعية من خلال إدخال معلومات تتعلق بمواعيد الري ودرجة الحرارة اللازمة لنمو المحصول المزروع، ومن ثم تقوم الماكينة الزراعية المستخدمة في هذه العملية بتنفيذ الأوامر تلقائياً، وأن هذا الأمر يتم فى جميع مراحل الزراعة، من بداية زراعة المحصول حتى حصاده أو جمعه أو جنيه، وسوف تتم جميع هذه العمليات والأنشطة، عن طريق إصدار أومر التشغيل من الجهاز الرقمى أو الكمبيوتر إلى الآلات أو المعدات، لتنفيذ أمر الحصاد أو الجنى فى الوقت المحدد، وبذلك تكون مقومات الزراعة الرقمية، هى التكنولوجيا الحديثة فى الآلات والمعدات وأجهزة الحاسب الآلى أو الكمبيوتر، مع توافر مستلزمات الإنتاج الزراعى، التى ستعمل هذه الآلات والمعدات على إيصالها للنبات أو المحصول المزروع، من أسمدة أو مبيدات محددة فى وقتٍ معين، أو تدفئة أو تهوية أو رفع درجات الحرارة أو الرطوبة، كل تلك العمليات تتم من خلال تخزين معلوماتها، وتنتشر هذه النوعية الحديثة من الزراعة، فى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين وعددٍ آخر من الدول المتقدمة علمياً وصناعياً وتكنولوجيا.

أهمية الرقمنة للقطاع الزراعي

تعتبر الزراعة واحدة من القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني لأي دولة وعليه فإن عملية التطوير المستمر لهذا القطاع وإدارته بشكل فعال له الأثر الأكبر على زيادة الدخل القومي والنهوض بالقطاع. إن لرقمنة القطاع فوائد عديدة لو تم دمج عمليات التحويل الرقمي وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتطوير القطاع من خلال العناصر التالية:

1ـ بناء بنك بذور للمحاصيل الاستراتيجية وكذلك تطوير مختبرات بحث علمي لتحسين نوعية البذور الزارعية ورفع سوية المحاصيل الزراعية.

2ـ بناء قاعدة بيانات للمنظومة الزراعية تشمل المخزون الغذائي، مخزون الحبوب الزراعية، الثروة الشجرية والزراعية، انواع المحاصيل، انواع التربة، احتياجات المزروعات للمياه والري، درجات الحرارة الملائمة. كم تشمل هذه القاعدة بيانات الثروة الحيوانية وتنوعها.

3ـ دمج الخرائط الجغرافية للدولة داخل المنظومة وتحديد الأراضي القابلة للزراعة، تحديد طبيعة الأراضي، أنواع المعادن والعناصر الموجودة بالتربة ونسبتها، صلاحيتها وملاءمتها للمحاصيل.

4ـ دمج الأحوال المناخية للمناطق الزراعية للتنبؤ بالأحوال الجوية.

5ـ دراسة أنواع التربة وكمية المعادن والعناصر اللازمة والموجودة حاليا فيها وتحديد الخيارات الزراعية المثالية فيها كل فصل.

6ـ دراسة التنوع البيولوجي للمناطق الزراعية وتوفير المعلومات عن الكائنات الحية التي تعيش بالمنطقة وأثرها على المحاصيل الزراعية والحفاظ على التنوع البيولوجي الهادف لتحسين الموسم الزراعي.

7ـ دراسة المخزون الزراعي لكل منطقة وبناء استراتيجية للاستفادة من مياه الأمطار.

8ـ تطويع تكنولوجيا المعلومات لتخدم القطاع الزراعي.

9ـ بناء نظام تسويق زراعي إلكتروني.

10ـ بناء نظام بيانات ضخمة لطبيعة وأنماط الاستهلاك الزراعي لكل المناطق والاستعانة بالبيانات الضخمة لتحديد الاحتياجات المستقبلية حسب النمو السكاني وبناء مخزون استراتيجي.

11ـ تساعد قاعدة البيانات بمعرفة الإنتاجية الزراعية المثالية من حيث المحصول والتكلفة ما يساهم في رفع الربحية والعوائد على الاستثمار.

12ـ يساعد النظام على معرفة الكميات الزراعية التي يمكن تصديرها دون التأثير على المخزون الغذائي الوطني وزيادة نسبة التصدير وتحسين العوائد من القطاع الزراعي وخاصة إذا ما تم إدراج احتياجات الاسواق المجاورة من المحاصيل الزراعية وبناء آلية باستخدام قواعد البيانات والذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية واستدامة سلسلة التزويد.

13ـ قاعدة البيانات يجب أن تشمل كافة الآفات الزراعية، أنواع المحاصيل التي يمكن أن تصيبها، وقت الإصابة، أفضل أنواع المبيدات لعلاجها، ونسبة المبيد بناء على عمر النباتات والموسم، مواعيد رش الزيوت لكل نبات، وعملية المتابعة الدورية لها حسب جدول زمني مبني على معلومات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

14ـ تطوير تطبيق خاص للمزارعين يمكنهم من متابعة كافة تفاصيل محاصيلهم.

الخطة الاستراتيجية للتنمية المستدامة

إن الخطة الاستراتيجية للتنمية المستدامة حتى عام 2030 تحتاج لمراجعة في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الاخيرة، وهناك اهتمام بـالزراعة الرقمية والتغيرات المناخية إلى أن عمليات التحديث، تتضمن تنمية المهارات وبناء القدرات للعاملين في القطاع الزراعي والهيئات البحثية، وخاصة في عمليات التخطيط الاستراتيجي، وذلك من خلال عقد المزيد من ورش العمل والدورات التدريبية في هذه المجالات، يجب أن تتضمن جميع الخطط الرئيسية والفرعية الزراعة الرقمية، في كافة المجالات الخاصة بالزراعة، وتطوير الإرشاد الزراعي، من خلال التقنيات التكنولوجية الحديثة، لتزويد المزارعين بالمعلومات والبيانات والمعرفة، بما يساهم في زيادة الإنتاجية، وجودة المنتجات الزراعية، فضلاً عن توعية المزارعين، لحمايتهم من الآثار السلبية للتغير المناخية.

المهندس الزراعي مفتاح التنمية

ديناموا التحديث وحجز الزاوية في القطاع الزراعي المصري هو المهندس الزراعي الغير تقليدي الحريص علي تنمية مهاراته ومعارفه الزراعية التقنية والإدارية ولا يمكن لأي تطوير يحدث دون الاهتمام لمهندسي الزراعة الذين ينقلون كل ما هو جديد للمزارعين بشكل مبسط وميسر مما يساهم بشكل كبير في زيادة الإنتاج ورفع الإنتاجية وتقليل التكاليف وزيادة الإيرادات، لذا علي صانع القرار أن يهتم برفع مستوى المهندس الزراعي ماديا وادببا ومهاريا لتحصد الدولة المنافع من القطاع الزراعي المصري علي المدى القصير والمتوسط والبعيد.

*معد التقرير: خبير السياسات الزراعية والتنمية الريفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *