آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / الزراعة الذكية مناخياً

الزراعة الذكية مناخياً

أ.د/أحمد عوني

بقلم: أ.د/أحمد عوني أحمد فرج

مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي – مركز البحوث الزراعية

تعتبر الزراعة الذكية مناخيا Climate Smart Agriculture هى منهج يستخدم فى الزراعة بهدف الوصول لأعلى إنتاجية زراعية من المحاصيل البستانية والحقلية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

ويمكن تعرفها ايضا على انها نهج يسعى إلى طرح القطاع الزراعي كحلّ لهذا التحدي المزدوج متضمناً تطبيق تغييرات في النظم الزراعية لنيل أهداف متعدّدة في آن واحد معاً مثل زيادة المساهمة في المعركة ضدّ الفقر والجوع وتعزيز المرونة في الاستجابة لـتغير المناخ وخفض الانبعاثات وتدعيم قدرة الزراعة على امتصاص وعزل الكربون من الأجواء.

وتعمل الزراعة الذكية على تقليل الإنبعاثات الغازية الضارة بـالبيئة الى أقل حد ممكن والتكيف مع التغيرات المناخية المستقبلية، وبالتالى فإن الهدف الأساسى من تطبيق نهج الزراعة الذكية مناخيا هو تحسين منظومة الزراعة فى البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء، وتقوم على زراعة المحاصيل التي تتكيف بشكل أفضل مع آثار تغير المناخ وندرة المياه.

التغيرات المناخية لها دور هام فى منظومة الزراعة العالمية وللأسف فإن معظم سيناريوهات التغير المناخى توصلت فى نهاية الأمر الى دور سلبى على المنظومة الزراعية وقلة الانتاجية لمعظم المحاصيل الزراعية اذا ما زادت درجات الحرارة من 2 الى 4 درجة مئوية، وعلية فإن الانبعاثات ايضا سيحدث لها زيادة كبيرة تضر المنظومة البيئية والزراعية.

وللتغيرات المناخية المستقبلية أثارا ضارة بالبيئة والمنظومة الزراعية ومن ضمن أهم الأثار السلبية الضارة النقص الكبير فى إنتاجية وجودة العديد من المحاصيل، وأيضا زيادة الانبعاثات الغازية الضارة وخاصة ثانى أكسيد الكربون والميثان وغيرهما، وزيادة درجات الحرارة خلال سيناريوهات التغيرات المناخية سوف يزيد من الاحتياجات المائية للمحاصيل الزراعية وبالنظر الى محدودية المياه الصالحة للاعتماد عليها فى الزراعة فهذا سوف يؤدى بطبيعة الحال الى تقلص المساحات الصالحة للزراعة والى التصحر فى نهاية الأمر مما يؤدى الى قلة المنتجات الزراعية وقلة الاكتفاء الذاتى بالتدريج.

وبالتالى يجب أن نعظم الاستفادة من مواردنا المائية الحالية لتأمين كميات المياه اللازمة للتوسع الأفقى الزراعى وأيضا أستنباط سلالات وأصناف نباتية للمحاصيل الحقلية والبستانية مقاومة أو متحملة للجفاف ودرجات الحرارة العالية تكيفا وتخفيفا من أثار التغيرات المناخية المتوقعة.

إن الإبتكار والحلول غير التقليدية فى مجال الزراعة أصبح من الأهمية بمكان للمحافظة على المنظومة الزراعية بكل جوانبها وللوصول الى الأمن الغذائى وسلامة الغذاء فى ذات الوقت ويجب العمل على تحقيق التكيف والتخفيف من أثار التغيرات المناخية المستقبلية.

إن الزراعة الذكية مناخيا تعمل فى هذا السياق ليس فقط فى زيادة الإنتاجية والجودة للمحاصيل الزراعية بل الى التقليل من انبعاث غازات الاحتباس الحرارى وإيضا الى التكيف والتخفيف من آثار التغير المناخى.

تطبيق الزراعة الذكية مناخيا سوف يحقق الكثير من المنافع للمنظومة الزراعية من تحسين الإنتاحية الزراعية والحصول على منتجات زراعية أمنة وعالية القيمة الغذائية وسوف يقلل من المدخلات الزراعية مثل المبيدات والأسمدة الكيماوية التى تعتبر مضرة للبيئة من خلال تلوثها والحد من الإنبعاثات الضارة. وعلية فإن استخدام الزراعة الذكية مناخيا سوف يحقق نهضة زراعية وإضافة اقتصادية زراعية كبيرة وبالتالى لن يترتب علية أى أعباء اقتصادية إضافية بل على العكس سيحقق عائدا إقتصاديا عاليا على المدى القصير والطويل.

يعتمد تطبيق الزراعة الذكية مناخيا على بعض المعاملات التى من شأنها تنهى أو تقلل الى أكبر حد غازات الانبعاث الحرارى والبصمة الكربونية التى تعنى التعرف على كمية الانبعاثات لأى منتج خلال العملية الإنتاجية لهذا المنتج فى مراحله المختلفة.

وعلية فإن البصمة الكربونية للمنتجات الزراعية تعنى كمية الإنبعاثات الكلية الناتجة خلال مراحل الإنتاج ابتداء من عمليات الحرث والعزيق والرى والحصاد.. الخ، وهذا أمر هام جدا خاصة فى مجال تصدير الحاصلات البستانية، حيث تقلل الزراعة الذكية مناخيا أكبر حد تلك الانبعاثات وبالتالى فهى وسيلة ناجحة فى عملية رصد وتحديد البصمة الكربونية مما يعزز الفرص التصديرية للمنتجات الغذائية الزراعية المصرية للأسواق العالمية.

ذكرت دراسة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو” أن التحول العالمي إلى نهج “الزراعة الذكية مناخيًا” لن يساعد فحسب على منع أزمات الأمن الغذائي مستقبلًا ولكنه يبشر أيضا بتجديد اقتصادي وزراعي في المناطق الريفية التي يستشري بها الجوع والفقر على نطاق أوسع من غيرها.

وأضافت الدراسة  إن حجم ونطاق تأثيرات تغير المناخ على النظم الزراعية يقتضيان تعزيز مرونة الاستجابة من جانب المجتمعات الريفية وقدراتها التكيفية لأجل حماية الأمن الغذائي العالمي.

ويسعى نموذج الزراعة الذكية مناخيا الذي تروج له منظمة “فاو” إلى بلوغ ثلاث غايات رئيسية هي:

ـ زيادة الإنتاجية الزراعية والدخل على نحو مستدام.

ـ مساعدة المجتمعات الريفية والمزارعين على التكيف لآثار تغير المناخ ولكي يصبحوا أعلى قدرة على المرونة الاستجابية.

ـ تقليص أو وقف انبعاث غازات الاحتباس الحراري من الزراعة، حين يصبح ذلك ممكنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *