آخر الأخبار
الرئيسية / بحوث ريفية / الرشوة والمحسوبية والبلطجة من أسباب التعدي على الأراضي الزراعية

الرشوة والمحسوبية والبلطجة من أسباب التعدي على الأراضي الزراعية

د.أحمد جمال الدين، أستاذ الاجتماع الريفى بمركز البحوث الزراعية
د.أحمد جمال الدين، أستاذ الاجتماع الريفى بمركز البحوث الزراعية

الفلاح اليوم ـ أسامة بدير كشفت نتائج الدراسة التكاملية “لمشكلة التعدي على الأراضي الزراعية.. الأسباب والجذور- المقترحات والحلول” أن هناك حزم من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية والسياسية والأمنية والبيئية، هى التى تؤدى حتما إلى تفشى هذه المشكلة وصعوبة حلها بالطرق التقليدية على المستوى المحلى والوطنى، ويترتب عليها مظاهر وإشكاليات عدة تشوه قطاعات الاقتصاد الوطنى، وتؤثر بشكل خطير على بنية المجتمع وشبكة علاقته الاجتماعية.

فى تصريح خاص لـ“الفلاح اليوم” قال الدكتور أحمد جمال الدين وهبة رئيس الفريق البحثى للدراسة والوكيل الأسبق لمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، أن الدراسة أجريت بهدف  التعرف على الأسباب التي تدفع الزراع إلى التعدي على الأراضي الزراعية من وجهة نظر كل من الزراع، والعاملين بقطاع الزراعة، والعاملين بالمحليات، وكذلك التعرف على مقترحات الحد من عملية التعدي، بالإضافة إلى استخلاص مجموعة من التوصيات يمكن الاسترشاد بها في وضع آليات تساعد متخذ القرار على الحد من هذه المشكلة.

وأضاف وهبة، أن الدراسة اعتمدت على المنهج الاستقرائي Approach Inductive، والأسلوب الوصفي Descriptive Method لتحقيق أهداف الدراسة. كما اعتمدت الدراسة على طريقتين لجمع البيانات: أولهما المقابلة الشخصية باستخدام استمارة الاستبيان وذلك لجمع البيانات من مجموعتي العاملين بقطاع الزراعة، والعاملين بالمحليات، ثانيهما الحلقات النقاشية الموجهة Discussion Group Focus لجمع البيانات من المزارعين.

وأوضح وهبة، أن الدراسة أجريت بمحافظات الدقهلية والمنيا والشرقية والبحيرة والقليوبية، وقد تم اختيارهم وفقاً لمعيارين أساسيين هما حجم مساحة الأرض الزراعية التي تم التعدي عليها قبل ثورة 25 يناير وبعدها، وكذلك عدد حالات التعدي خلال هذه الفترة، وجمعت بيانات الدراسة بواسطة فريق مكون من خمس مجموعات عمل من الباحثين بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية خلال شهر أكتوبر 2014.

هذا وكشفت الدراسة عن النتائج التالية:

أولاً: النتائج المتعلقة بالأسباب المفسرة لظاهرة التعدي على الأراضي الزراعية
1ـ الأسباب الاقتصادية:
أوضحت نتائج الدراسة أنه بينما تنظر الحكومات إلى المزارع باعتباره متعدياً على أرضه يتعامل هو معها على أنه مالك ومن حقه الحصول على أقصى منفعة من الأرض، وفي هذا السياق اتفقت المجموعات الثلاث للدراسة وهي (الزراع، العاملون بالزراعة، العاملون بالمحليات) على أن انخفاض العائد من الأراضي الزراعية كان نتيجة ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى صعوبة تسويق الحاصلات الزراعية لعدم وجود سياسة سعرية واضحة من جهة، واستغلال التجار للمزارعين من جهة أخرى، وكان هذان السببان من بين أقوى الأسباب الاقتصادية المفسرة لظاهرة التعدي على الأراضي الزراعية.
2ـ الأسباب الاجتماعية:
اتفقت المجموعات الثلاث للدراسة على أن الزيادة السكانية، وضيق المسكن والرغبة في إيجاد سكن لزواج الأبناء، وتمسك الأهل بسكن ابنائهم بجوارهم، ومحدودية انتشار ظاهرة تأجير المساكن في الريف، والنظرة المتدنية للفلاح ورغبته في الحراك المهني أو الجغرافي، ورغبة الشباب العائد من الخارج في بناء مسكن مستقل كانت من بين أقوى الأسباب الاجتماعية المفسرة لظاهرة التعدي على الأراضي الزراعية.
3ـ الأسباب التشريعية:
أوضحت نتائج الدراسة أن الثغرات (الاستثناءات) الموجودة بالقانون رقم 166 لسنة 1983، وأمر رئيس الجمهورية رقم 2 لسنة 2004 الخاص بإلغاء أمر الحاكم العسكري بوقف التعدي، وقرار وزير الزراعة رقم 985 لسنة 2009 الذي أجاز الموافقة على الترخيص بالإحلال والتجديد للمباني المخالفة، والقانون رقم 96 لسنة 1992 الذي تسبب في فقدان الحيازة الآمنة نتيجة تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر كانت من أقوى الأسباب التشريعية المفسرة لظاهرة التعدي على الأراضي الزراعية.
4ـ الأسباب السياسية:
أظهرت نتائج الدراسة أن عدم الاستقرار السياسي، وغياب وضعف هيبة الدولة بعد ثورة 25 يناير، والشعور بالظلم من توزيع الأراضي المستصلحة على غير المستحقين، وإهمال قطاع الزراعة وعدم الاهتمام بالريف، واطمئنان المزارعين إلى العفو عن عقوبات التعدي من الحكومات الجديدة وعند الانتخابات، واستغلال بعض القيادات والمسئولين لنفوذهم كانت من بين أقوى الأسباب السياسية التي فسرت ظاهرة التعدي على الأراضي الزراعية.
5ـ الأسباب الأمنية:
كشفت نتائج الدراسة أن حالة الانفلات الأمني بعد ثورة 25 يناير، وانشغال قوات الشرطة بالمظاهرات وأدوار أخرى، وإحساس الزراع بغيبة القانون، والإزالة الشكلية لحالات التعدي، والبطء في إزالة حالات التعدي، ومجاملة بعض أجهزة الشرطة لبعض المتعديين من أصحاب النفوذ وعدم كفاية قوات الأمن المكلفة بإزالة التعديات، ونقص معدات الإزالة وتهالكها، والخوف من بطش واعتداءات المخالفين كانت من بين أقوى الأسباب المفسرة لظاهرة التعدي على الأراضي الزراعية.
6ـ الأسباب البيئية/ الجغرافية/ العمرانية:
أظهرت نتائج الدراسة أن عدم التحديد الواضح للأحوزة العمرانية، والتأخر في إعلان كردون المباني، وضيق المساحة السكنية للقرى وعدم تناسبها مع عدد السكان، وصعوبة التوسع الرأسي وربطه بعرض الشارع، وعدم وجود تخطيط عمراني للقرية يراعي الزيادة السكانية، وعدم توافر الخدمات والمرافق بالمناطق المستصلحة أو بالظهير الصحراوي كانت من بين أقوى الأسباب الدافعة للتعدي.
7ـ أسباب أخرى للتعدي على الأراضي الزراعية:
كشفت نتائج الدراسة أن هناك أسباب أخرى للتعدي على الأراضي الزراعية تمثلت في نقص وعي المزارعين بخطورة التعدي على الأراضي الزراعية وعلاقتها بالأمن الغذائي، والفساد المالي والإداري وانتشار الرشوة والمحسوبية بالمحليات، والتبرع لصندوق المحافظة مقابل غض الطرف عن حالات التعدي، وضعف عمليات المتابعة والرقابة، والإعلام السلبي الذي يشجع على البلطجة وتحدي الدولة، حيث كانت من بين الأسباب المفسرة لمشكلة التعدي على الأراضي الزراعية.

ثانياً: النتائج المتعلقة بالمقترحات التي تحد من التعدي على الأرض الزراعية
1ـ المقترحات الاقتصادية:
أوضحت نتائج الدراسة أن أهم المقترحات الاقتصادية التي تحد من التعدي على الأراضي الزراعية كانت كما يلي: أهمية دعم مستلزمات الإنتاج الزراعي، والإهتمام بالتسويق التعاوني للحاصلات الزراعية، وأهمية وجود سياسة سعرية واضحة ومحددة سلفاً ومحفزة للزراع، وتفعيل صندوق موازنة الأسعار وجهازي حماية الأراضي وتحسين الأراضي بوزارة الزراعة، وعودة الدورة الزراعية، وهي مقترحات تربط بين الحد من التعدي، وحصول الزراع على عائد مجزي من أرضه.
2ـ المقترحات الاجتماعية:
كشفت نتائج الدراسة أن من أهم المقترحات الاجتماعية التي تحد من التعدي على الأراضي الزراعية كانت: الاهتمام ببرامج تنظيم الأسرة للحد من الزيادة السكانية وتقليل الطلب على الأرض الزراعية، والسماح بالبناء على الأرض الزراعية من الفئة الإنتاجية المنخفضة (الرابعة، والخامسة)، والإهتمام بروابط المزارعين لمساعدة المزارعين على حل مشاكلهم، وأهمية نشر ثقافة تأجير المباني والمساكن في الريف، وتنفيذ مشروعات للارتقاء بجودة الحياة في الريف، والتغلب على بطالة الشباب، وكذا الحد من الحراك المهني والجغرافي للريفيين.
3ـ المقترحات التشريعية:
أظهرت نتائج الدراسة أن أهم المقترحات التشريعية للحد من التعدي على الأراضي الزراعية تمثلت في ضرورة إنشاء دوائر خاصة بالمحاكم تختص بالنظر في قضايا التعدي وسرعة الفصل فيها، وكذلك أهمية توفيق الأوضاع وعدم الإزالة مع فرض الغرامات المناسبة، وعدم ربط تصاريح البناء بالمساحة المملوكة للزراع، وأهمية إعادة القوانين المحددة للعلاقة بين المالك والمستأجر وعدم تحريرها، وضرورة تفعيل قانون/ أمر الحاكم العسكري، وضرورة إعادة النظر في القوانين الحالية خاصة القانون رقم 116 لسنة 1983 وسد الثغرات الموجودة به.
4ـ المقترحات السياسية:
كشفت نتائج الدراسة أن أهم المقترحات السياسية للحد من التعدي على الأراضي الزراعية تمثلت في أهمية الاستقرار السياسي للمجتمع وضرورة استعادة هيبة الدولة، وضرورة المشاركة الشعبية للتصدي لمشكلة التعدي باعتبارها مشكلة مجتمعية، وأهمية إشراك المزارعين والتشاور معهم لإيجاد حلول يتوافق عليها الجميع، وضرورة الاهتمام بقطاع الزراعة وإعطاؤه أولوية في سياسة الدولة وكذا الإعلاء من مهنة الزراعة ومكانة الفلاح، وضرورة التنسيق بين الوزارات ذات العلاقة بالمشكلة.
5ـ المقترحات الأمنية:
أظهرت نتائج الدراسة أن أهم المقترحات الأمنية للحد من ظاهرة التعدي على الأراضي الزراعية تمثلت في إنشاء أو تشكيل شرطة متخصصة لحماية الأراضي الزراعية وإزالة التعديات، ضرورة منح الضبطية القضائية للمشاركين في إزالة التعديات، وضع نظام لتكليف العمد والمشايخ والخفراء بمراقبة الأراضي الزراعية لاكتشاف حالات التعدي مبكراً وسرعة الإبلاغ عنها، وعمل التحريات اللازمة عن سماسرة وتجار الأراضي الزراعية ووضعهم تحت المراقبة أو اعتقالهم إذا لزم الأمر، ضرورة تفرغ الشرطة للقيام بمسئولياتها وعدم تحميلها بأعباء أخرى مثل التصدي للمظاهرات، ودعم الأجهزة الأمنية بالأفراد والمعدات.
6ـ المقترحات البيئية/ الجغرافية/ العمرانية:
أوضحت نتائج الدراسة أن أهم المقترحات البيئية/ الجغرافية/ العمرانية التي تحد من التعدي على الأرض الزراعية كانت كما يلي: ضرورة التحديد الواضح للأحوزة العمرانية ومراجعتها المستمرة في ضوء الزيادة السكانية، والاهتمام بالظهير الصحراوي للمحافظات وتوفير المرافق والخدمات، والاهتمام بإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وتفعيل دور اللجان الثلاثية القروية لإزالة التعديات، والسماح بالتوسع الرأسي للمباني وعدم ربطه بعرض الشارع، وتسهيل حصول المباني القديمة على رخص للإحلال والتجديد، وضرورة إجراء دراسات علمية تحدد الاحتياجات السكنية في ضوء الزيادة السكانية، والسماح بالبناء خلال المتخللات، وتعديل كردون المباني ليحيط بالقرية من جميع الاتجاهات.
7ـ مقترحات أخرى للحد من التعدي على الأراضي الزراعية:
أوضحت نتائج الدراسة أن هناك مقترحات أخرى للحد من مشكلة التعدي على الأراضي الزراعية كان أهمها الدور الإعلامي ومشاركة دور العبادة والجامعات والمدارس في عملية التوعية، وضرورة تغيير ثقافة الريفيين المرتبطة بحق الفرد وحق المجتمع، والأهمية القصوى لإلغاء صندوق التبرعات بالمحافظات كأحد الأساليب الملتوية للتحايل على عملية التعدي، وضرورة تحسين مرتبات العاملين بالمحليات للحد من الرشاوي والفساد المالي والإداري، وضرورة النقل الدوري للقيادات والمسئولين من مواقعهم لمنع استغلال النفوذ.

هذا، وقد شارك فى إعداد هذه الدراسة كل من دكتور أحمد جمال الدين وهبه رئيسا، وعضوية نخبة من أفضل اساتذة الاجتماع الريفى فى مصر وهم: دكتور يسري عبد المولى حسن رميح مدير معهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية سابقا، ودكتورة سونيا محمد محيي الدين نصرت رئيس قسم بحوث المجتمع الريفى سابقا، ودكتور محسن بهجت محمد عبد المجيد الاستاذ المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية، ودكتورة جيهان عبد الغفار المنوفى وكيل معهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية لشؤون البحوث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *