رئيس التحرير

الدكتور أحمد نصرالله قيادة علمية ترسم طريق مصر نحو الاكتفاء الذاتي السمكي والاستدامة البيئية

بقلم: د.أسامة بدير

في زمن تتعاظم فيه التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، وتشتد فيه الضغوط على الموارد الطبيعية، يبرز دور القيادات العلمية القادرة على تحويل البحث إلى أثر، والمعرفة إلى ممارسة، والرؤية إلى سياسات واقعية. ومن هذا المنطلق، أرى أن الدكتور أحمد نصرالله، مدير المركز الدولي للأسماك، يمثل نموذجاً رفيعاً لهذا النوع من القيادات التي تعمل في صمت، لكن نتائجها تتحدث بصوتٍ عالٍ.

لقد نجح الدكتور نصرالله في ترسيخ نهج علمي متكامل يسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر من إنتاج الأسماك، ليس عبر الحلول السريعة أو التوسع غير المحسوب، بل من خلال الأبحاث التطبيقية التي تنطلق من الواقع وتعود إليه بحلول قابلة للتنفيذ. هذا التوجه البحثي لم يكن حبيس الأدراج، بل تُرجم إلى برامج عملية أسهمت في تطوير نظم الاستزراع السمكي، ورفع كفاءتها الإنتاجية، وتحسين جودة المنتج، مع خفض التكاليف والآثار البيئية في آنٍ واحد.

شاهد: تسميد الأحواض في المزارع السمكية

شاهد: أفضل معاملات ما بعد حصاد الأسماك لتحقيق أعلى الأرباح

وإلى جانب البحث، يولي الدكتور نصرالله أهمية خاصة لـ التوعية والتدريب والإرشاد، إيماناً منه بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان. فقد قاد، عبر المركز الدولي للأسماك، جهوداً واسعة لبناء قدرات المزارعين والمهندسين والباحثين، سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي، لنشر ثقافة الاستزراع السمكي القائم على أسس علمية راسخة. هذه الثقافة لا تكتفي بتحقيق الربح، بل تضع في مقدمة أولوياتها الاستدامة، والأمن الغذائي، والحفاظ على البيئة.

ويُحسب له أنه كان من أوائل الداعمين لتبني نظم الاستزراع السمكي الصديقة للبيئة، التي تعتمد على الاستخدام الرشيد للمياه، وتقليل الملوثات، وتحسين كفاءة الأعلاف، وتكامل الإنتاج السمكي مع الأنشطة الزراعية الأخرى. هذا التوجه لا يحمي الموارد الطبيعية فحسب، بل يعزز قدرة القطاع على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية والاقتصادية.

إقليمياً، يمتد أثر هذه الجهود إلى دول عديدة، حيث أسهم المركز، تحت قيادة الدكتور نصرالله، في نقل الخبرات المصرية، وتبادل المعرفة، ودعم مشروعات تسعى إلى تحقيق الأمن الغذائي في مناطق تعاني من هشاشة النظم الغذائية. وهنا تتجاوز الرسالة حدود الجغرافيا، لتؤكد أن العلم حين يُدار برؤية إنسانية يصبح أداة للتنمية والسلام.

إن الإشادة بهذه التجربة ليست مجاملة لشخص، بقدر ما هي تقدير لمنهج يؤمن بأن الاستزراع السمكي ليس مجرد نشاط إنتاجي، بل ركيزة استراتيجية للأمن الغذائي، وفرصة حقيقية للتنمية المستدامة. وفي رأيي، فإن ما يقدمه الدكتور أحمد نصرالله اليوم هو استثمار طويل الأجل في مستقبل مصر الغذائي والبيئي، ودليل واضح على أن القيادة العلمية الواعية قادرة على إحداث فرق حقيقي، حين تمتلك الرؤية، وتؤمن بالعلم، وتعمل من أجل الإنسان.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى