الدكتورة بهيرة الصواف: رائدة علم الحشرات الطبية وعلامة مضيئة في البحث العلمي المصري

بقلم: أحمد إبراهيم
وكيل وزارة ومشرفاً على شبكة الإذاعات الإقليمية بالإذاعة المصرية والمستشار الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي سابقاً
تُعدّ واحدة من القامات العلمية المصرية البارزة التي كرّست عمرها للبحث العلمي وخدمة الصحة العامة، لا سيما في مجال علم الحشرات الطبية والأمراض المتوطنة، حيث تمتد مسيرتها الأكاديمية والبحثية لأكثر من أربعة عقود داخل مصر وخارجها.
إنها العالمة الجليلة الأستاذة الدكتورة بهيرة محمود الصواف، الأستاذ المتفرغ بكلية العلوم بجامعة عين شمس.
وُلدت الدكتورة بهيرة الصواف بمدينة المنصورة عام 1942 والتحقت بكلية العلوم بجامعة عين شمس، وتخرجت منها عام 1963، ومنذ بداياتها الأولى برز شغفها بالبحث العلمي، فعملت معيدة بالكلية، ثم حصلت على درجة الماجستير عام 1967، وكان بحثها مرتبطًا بمحاصيل القطن وتأثير الحشرات عليها، في فترة كانت الزراعة تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري.
واصلت «الصواف» مسيرتها بالحصول على درجة الدكتوراه في الفلسفة في العلوم (علم الحشرات)، وتدرجت في المناصب الأكاديمية حتى عُيّنت أستاذًا بقسم علم الحشرات، ثم تولت رئاسة القسم عام 1990، في تتويج مستحق لمسيرتها العلمية والإدارية.
وفي عام 1993، تم تعيينها مديرةً لمركز الأبحاث والدراسات والتدريب لناقلات الأمراض بكلية العلوم – جامعة عين شمس، وأسهمت في تطوير البرامج البحثية والتدريبية وربط البحث العلمي بالتطبيق العملي وخدمة المجتمع.
وعلى مستوى العمل المؤسسي، اضطلعت الدكتورة بهيرة الصواف بدور محوري في تقييم الإنتاج العلمي؛ إذ شغلت منصب مقررة وأمينة اللجنة العلمية لفحص الإنتاج العلمي في علوم الحشرات بالمجلس الأعلى للجامعات لسنوات طويلة، كما شاركت عضوة في اللجنة العلمية لفحص الإنتاج العلمي بهيئة الطاقة الذرية منذ عام 2014 وحتى الآن.
كذلك عملت محكمةً في جوائز الدولة التشجيعية وجوائز الدولة في التفوق بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.
وقدّمت «الصواف» إسهامات بحثية رصينة، حيث نشرت نحو مائة بحث علمي في مجالات فسيولوجيا الحشرات، والحشرات الطبية، والمكافحة البيولوجية، نُشر معظمها في دوريات علمية محلية وعالمية محكّمة، إلى جانب إشرافها على عشرات الرسائل العلمية لدرجتي الماجستير والدكتوراه.
ولم يقتصر عطاؤها على البحث العلمي فحسب، بل امتد بقوة إلى التدريب وبناء القدرات؛ إذ نظّمت برامج تدريبية متخصصة للعاملين في مجال الأمراض المنقولة بالحشرات بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، واستفاد منها متدربون من دول عربية عدة، من بينها السودان والعراق والسعودية وسوريا وليبيا، لمكافحة أمراض خطيرة مثل الملاريا والفيلاريا والليشمانيا وحمى الوادي المتصدع.
كما تعاونت مع وزارتي الصحة والزراعة في مصر في تنظيم برامج تدريبية تهدف إلى رفع الوعي بسبل الوقاية من الأمراض المتوطنة وطرق مكافحة الحشرات الناقلة لها.
وعلى الصعيد الدولي، قامت الدكتورة بهيرة الصواف بعدد من الزيارات العلمية المتميزة، شملت معامل المعهد البريطاني للتاريخ الطبيعي بلندن، ومراكز مكافحة الأمراض بالولايات المتحدة، وجامعة مونبلييه بفرنسا، إلى جانب تعاونها مع منظمة الصحة العالمية، كما ألقت العديد من المحاضرات العلمية في مصر والعالم وأسهمت في نشر الوعي العلمي بقضايا الصحة العامة.
وتحظى الدكتورة بهيرة الصواف بعضوية عدد من الجمعيات العلمية المرموقة، من بينها الجمعية المصرية لعلم الحشرات، والأكاديمية المصرية للعلوم، والجمعية الأمريكية لعلم الحشرات، بما يعكس مكانتها العلمية المرموقة على المستويين المحلي والدولي.
«د.بهيرة» هي نموذج محترم للمرأة المصرية وقدوة طيبة تحتذى لشبابنا، حيث تعمل في صمت وتقدم خدمات جليلة للوطن بدون أي ضجيج أو صخب، وكما أنها عالمة جليلة في مجال تخصصها، فإنها أيضًا زوجة عظيمة لرجل من عظماء مصر النبلاء، العالم الجليل الأستاذ الدكتور عبدالجليل مصطفى، أحد رموز الطب المصرية.
وتبقى مسيرة الدكتورة بهيرة الصواف نموذجًا مشرفًا للعالِم المصري الذي جمع بين العلم والتطبيق وخدمة المجتمع، وأسهم بعلمه وجهده في مواجهة أخطر الأمراض المتوطنة وحماية الصحة العامة، لتظل واحدة من العلامات المضيئة في تاريخ البحث العلمي المصري، بارك الله في عمرها وعملها.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



