رأى

الحرب على إيران ترفع أسعار الغذاء عالمياً وتضغط على أسواق الحبوب والأسمدة

بقلم: أ.د.عبدالمنعم صدقي

أستاذ بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني – مركز البحوث الزراعية

أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، اليوم الجمعة، أن أسعار الغذاء على الصعيد العالمي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر مارس 2026، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل المرتبطة بالحرب المستمرة في إيران. وبحسب بيانات الفاو، بلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء العالمي 128.5 نقطة في مارس، مسجلًا زيادة بنسبة 2.4% مقارنة بشهر فبراير. ويعكس هذا المؤشر التغيرات في سلة واسعة من السلع الأساسية، بما فيها الحبوب، والزيوت النباتية، ومنتجات الألبان، واللحوم.

وأوضح ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في المنظمة، أن الارتفاعات كانت محدودة نسبيًا منذ بداية الأزمة، مدفوعة أساسًا بارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 8% منذ اندلاع النزاع، فيما ساعدت وفرة الحبوب في الأسواق العالمية على تخفيف حدة التأثير على الأسعار.

وحذر توريرو من أن استمرار النزاع لفترة تتجاوز 40 يومًا، إلى جانب ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية مثل الأسمدة والطاقة، قد يدفع المزارعين إلى تقليص استخدام الأسمدة أو تقليص المساحات المزروعة أو تغيير نوعية المحاصيل، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وتأثر إمدادات الغذاء والأسعار خلال الأشهر المقبلة.

انقطاع الإمدادات وارتفاع أسعار الأسمدة

تسببت الحرب في تعطّل سلاسل إمدادات الأسمدة الأساسية وارتفاع تكاليف الوقود في مرحلة حرجة من الموسم الزراعي، ما أدى إلى زيادة تكاليف زراعة ونقل وتخزين المحاصيل الأساسية مثل القمح، والذرة، والأرز، وزيت دوار الشمس. وأفادت التحليلات بأن تعطّل مرور شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز دفع أسعار مكونات الأسمدة الرئيسية، مثل الأمونيا والفوسفور والبوتاسيوم، إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2022. وعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار اليوريا من حوالي 350 دولارًا للطن إلى أكثر من 600 دولار، أي بزيادة تجاوزت 70%.

وأشار خبراء عالميون إلى أن ارتفاع تكلفة المدخلات الأساسية سيؤثر بشكل مباشر على استراتيجيات الزراعة، موضحين أن أي نقص في الأسمدة خلال شهري مارس وأبريل لا يمكن تعويضه لاحقًا، وهو ما يهدد المخزونات العالمية من الحبوب ويزيد احتمالية استمرار ارتفاع الأسعار في العامين المقبلين.

أزمة مزدوجة: الحرب الإيرانية في ظل تداعيات أوكرانيا

أكد نيك فياس، مدير معهد سلاسل التوريد العالمية، أن الصراع الإيراني يتزامن مع أزمات غذائية سابقة، أبرزها الحرب في أوكرانيا، التي كانت تمثل حوالي 30% من صادرات القمح العالمية وأكثر من 60% من زيت عباد الشمس. وأضاف فياس أن قيود تدفقات الأسمدة تزيد من هشاشة النظام الغذائي العالمي وتضاعف صدمة الإمدادات وأسعار المواد الغذائية، ما يضع ضغوطًا مزدوجة على الأسواق والمزارعين والمستهلكين معًا.

التأثير على الدول النامية والمستهلكين

تعاني الدول النامية في أفريقيا، وجنوب آسيا، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط بشكل أكبر؛ لأنها تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة والمواد الغذائية. ووصف صندوق النقد الدولي هذه التداعيات بأنها ضريبة مفاجئة وكبيرة على دخل هذه الاقتصادات. ومن المتوقع أن يشعر المستهلكون العالميون بارتفاع فواتير المواد الغذائية بنسبة تتراوح بين 12% و18%، ما يضيف نحو 100 دولار شهريًا إلى ميزانية الأسرة العادية.

وحتى في السيناريو الأفضل، حيث ينحسر القتال سريعًا، فإن التعافي من صدمات سلاسل التوريد لن يكون فوريًا؛ لأن اضطرابات الإنتاج والنقل والإمدادات تركت آثارًا طويلة الأمد على الأسواق العالمية، ما يفرض تحديات مستمرة على الأمن الغذائي العالمي، ويستدعي خططًا عاجلة لدعم المزارعين وضمان تدفق المواد الغذائية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى