آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / «الجوع» قادم بسبب الري والزراعة

«الجوع» قادم بسبب الري والزراعة

حسين عبدالرحمن

بقلم: حسين عبدالرحمن أبوصدام

نقيب عام الفلاحين

ان استمرار وزارتي الري والزراعة في سياسة تقليل مساحة زراعة الأرز بحجة توفير المياه يتسبب في الجوع ولا يمنع العطش فقد تم تحديد 824 ألف فدان لزراعة الأرز عام 2018 بدلا من مليون و100 ألف فدان عام 2017، وتسبب ذلك في استيراد مصر الأرز وفقد ملايين الدولارات جراء الاستيراد وحرمان الدولة من مليارات الدولارات جراء التصدير.

ومازالت مصر تعاني من الشح المائي ونصيب الفرد حوالي 600 متر مكعب، وهو اقل من خط الفقر المائي الذي حددته تقارير الأمم المتحده بـ1000 متر مكعب من المياه للفرد سنويا، ووصلت مصر إلي 140% من مؤشر الاجهاد المائي الخاص بتحديد ادارة كل دولة لمواردها المائية.

وتقييم هذا المؤشر يجري حسابه علي ان كل دولة تتخطي الـ100 نقطه من مؤشر الاجهاد المائي وما أعلاها فإنها تدخل في اطار الاجهاد المائي، ووصلنا إلي الندرة المائية وما زالت المياه لا تصل لنهايات الترع.

وينخفص كل يوم نصيب الفرد من المياه من عام 1959 عند توقيع اتفاقية المياه بين مصر والسودان والتي حددت نصيب مصر بـ55,5 مليار متر مكعب سنويا إلي الآن، لانه باختصار كان عدد سكان مصر حين توقيع الاتفاقيه 20 مليون نسمه ووصل اليوم إلي اكثر من 100 مليون نسمه.

ورغم ان الزراعة، تعد المستهلك الرئيسي للمياه، حيث تستهلك حوالي ٨٥٪ من موارد مصر المائية، مقارنة بمياه الشرب التي تستهلك حوالي ١١ مليار متر مكعب فقط.

ومع ان خط الفقر المائي يحدد بنصيب الفرد من الماء وليس استهلاكه (حصة المياه علي عدد السكان)، ورغم ان هذا التحديد أغفل إعادة تدوير المياه والذي يقدر بـ40 مليار متر مكعب ماء ومع ذلك فإن الاتجاه لتقليل مساحات الأرز اتجاه خطير جدا، ويعد هروب حكومي من حل مشكلة لتصنع مشاكل اكثر خطورة.

فلسنا عندنا نقص في مصر لمياه الشرب لكن عندنا فشل في إدارة مياه الري وسطحية في معالجة الازمات فمع الاتجاه لتقليل مساحة الأرز مازال ملايين المصريين يشربون مياه ملوثه، وما زالت المخلفات الصناعيه والزراعية تصب في النيل واغلب قري مصر يعيشون بدون صرف صحي وما زال المستثمرون يزرعون البرسيم ويصدروه.

فالمشكلة في عدم زراعة الأرز وليست في زراعته لأسباب كثيرة منها:

ـ اولا: الأرز يزرع لمدة ثلاثة أشهر فقط وفي ذروة فيضان نهر النيل ومعظم زراعته بمياه صرف زراعي غالبا ما تهدر بالبحر دون فائده ولا يستهلك الأرز كل الماء بل تنزل المصارف لإعادة استخدامها مرة اخري.

ـ ثانيا: نمتلك اصناف من الأرز ذات عمر قصير وتستهلك مياه اقل بما يسمي بـالأرز الجاف يمكن التوسع بزراعته.

ـ ثالثا: الأرز سلعة اساسية وهو أهم الأغذيه للمصريين وهو يدر دخل اقتصادي عالي للفلاحين بالنسبه للزراعات الصيفية الاخري.

ـ رابعا: الارض الساحلية المنخفضة مالحة وانتاج المحاصيل الاخري بها ضعيف وزراعتها بـالأرز يمنعها من طفح الملح وتبويرها فيلزم غمرها بالماء حتي بدون زراعة أرز.

ـ خامسا: فشل وزارة الزراعة لزراعة صيفية بديلة عن الأرز بعد انهيار زراعة القطن والذرة نتيجة فشل التسويق.

ـ سادسا: سيؤدي عدم زراعة الأرز الي فقد خبرات علمية وزراعية تكونت من سنين، وارتفاع نسبة البطالة لفقد أيدي عاملة لعملها من جراء وقف زراعة الأرز وتعطيل المضارب وارتفاع اسعار الاعلاف لفقد سرس الأرز.

ـ رابعا: الحد من تلوث المياه وتطهير الترع والمصارف وتعميم الري الحقلي وتعميم الصرف الزراعي والصحي.

خامسا: اتباع خطط زمنية واضحة لتحلية المياه وتدويرها للاستفادة القصوي من كل قطرة ماء
ونشر التوعية للحفاظ علي المياه وترشيد استخدامها.

وأخيرا، ان تحديد 9 محافظات هي (الاسكندريه والبحيرة والدقهليه والشرقيه وكفر الشيخ والغربيه ودمياط والاسماعلية وبورسعيد)، لزراعة الأرز ومنع بقية المحافظات من زراعته وتغريم المخالفين يخالف مبدأ المساواة بين المواطنين الذي نص عليه الدستور، وكان يلزمه قرار تابع بالزام كل من يسمح له بزراعة الأرز بتوريد المحصول للحكومة بسعر يحدد مسبقا به هامش ربح مقبول لتعم الفائدة علي جميع المصريين.

إن حل مشكلة نقص المياه تبدأ بتغيير طرق الري في بعض الاماكن من الغمر للتنقيط أو الرش والري المحوري، وتغيير طرق الزراعة واتباع طرق اخري كالزراعة بالتكثيف وعلي مصاطب وداخل بيوت محمية، وزراعة الاصناف الجديدة من الأرز ذات النضج المبكر وقليلة استهلاك المياه وذات الانتاج الوفير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *