التقييم العلمي لمصادر الزيوت والدهون وتأثيرها على صحة الإنسان

إعداد: د.أميرة عبدالهادي
معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية
تؤدي الزيوت والدهون دورًا محوريًا بالنسبة للإنسان، حيث إنها مصدر جيد للطاقة، بالإضافة إلى احتوائها على الفيتامينات الهامة الذائبة في الدهون، كما تمد الجسم بالأحماض الدهنية التي لا يستطيع الجسم تكوينها مثل أوميجا 3 وأوميجا 6.
وللمحاصيل الزيتية عديد من الاستخدامات خلاف تغذية الإنسان، حيث تُستخدم في الصناعات الدوائية، ومستحضرات التجميل، وصناعة الصابون، والجلسرين، والمنظفات، والمنسوجات، وصناعة الكمبوست، والأخشاب من المخلفات النباتية.
الدهون عبارة عن إسترات من بعض الأحماض الدهنية مع كحول الجلسرول، وتُعرف باسم الجليسريدات.
ومن أمثلة الدهون النباتية: زيت الزيتون، وزيت بذرة القطن، وزيت الذرة، وزيت عباد الشمس، وزيت فول الصويا، أما الدهون الحيوانية فمن أمثلتها السمن البلدي، والشحوم الحيوانية، وزيت كبد الحوت.
غالبًا ما تكون الزيوت سائلة عند درجة حرارة الغرفة نظرًا لمحتواها العالي من الأحماض الدهنية غير المشبعة وطويلة السلسلة، ما عدا زيت جوز الهند يكون صلبًا، وزيت النخيل يكون نصف صلب، بينما الدهون الحيوانية تكون صلبة أو شبه صلبة لارتفاع محتواها من الأحماض الدهنية المشبعة وقصيرة السلسلة.
نجد في الوقت الحالي، ومع تعدد وسائل التواصل الاجتماعي، بعض الأشخاص غير المتخصصين ينشرون آراءهم الشخصية دون علم أو دراسة دقيقة؛ فبعضهم يقدّس الدهون الحيوانية والسمن البلدي كأنها الغذاء السحري، ويصف الزيوت النباتية بأنها سبب انتشار الأمراض، والبعض الآخر يرى العكس، أن السمن البلدي يسبب ارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب، وللأسف الشديد أن لهم متابعين يتأثرون بآرائهم. وبين هذا وذاك، تضيع الحقيقة العلمية المتوازنة، ويتأثر المستهلك البسيط بقرارات قد تضر أكثر مما تنفع.
فكان لابد من الرد على هؤلاء بطريقة علمية.
الحقيقة التي تجمع عليها الهيئات الدولية المهتمة بالأغذية، أن لا دهون مطلقة في خيرها ولا دهون مطلقة في شرها، فالقيمة الصحية ترتبط بالجودة، والكمية، والسياق الغذائي العام. كما أن الاقتصار على نوع واحد، حتى لو كان من أجود الدهون، غير ممكن واقعيًا ولا عادل اقتصاديًا؛ فالإنتاج العالمي محدود، ولا يمكن أن يغطي طلب مليارات البشر على زيت أو سمن بعينه، ثم إن «الموضة الغذائية» قد تناسب قلة مقتدرة، لكنها تحرم الأغلبية من بدائل متاحة واقعية.
الفوائد الصحية للسمن البلدي
ـ يتكون دهن اللبن البقري من حوالي 25% أحماض دهنية وحيدة عدم التشبع، و2.3% أحماض دهنية عديدة عدم التشبع، و70% أحماض دهنية مشبعة، منها حوالي 11% أحماض دهنية قصيرة السلسلة، حيث يمثل حمض البيوتيريك أكثر من نصفها، ويوجد هذا الحمض فقط في دهن اللبن، وهو عامل إيجابي لصحة الإنسان، جنبًا إلى جنب مع حمض اللينوليك المقترن (Conjugated Linoleic Acid – CLA)، وكل منها يؤدي دورًا في الحد من الإصابة بالسرطان والبدانة وأمراض القلب والأوعية الدموية، وخفض الكوليسترول الضار LDL، وتحسين HDL في البلازما.
ـ غنية بفيتامينات A وD وE وK2 الضرورية للمناعة، والعظام، وصحة القلب.
ـ استقرار حراري مرتفع؛ فالسمن يتحمل الطهي بدرجات حرارة عالية.
ـ نكهة مميزة: تضيف طابعًا مرغوبًا للأطباق والمخبوزات.
سلبياتها
غنية بالدهون المشبعة؛ الإفراط (أكثر من 10% من السعرات اليومية) يعرضنا لخطر ارتفاع الكوليسترول الضار.
انخفاض محتواها من الأحماض الدهنية غير المشبعة، مثل حمض الأوليك المفيد لصحة القلب أو الأوميجا 3.
مميزات الزيوت النباتية
ـ محتواها عالٍ من الأحماض الدهنية غير المشبعة، والتي لها أهمية صحية، حيث ترفع مستوى HDL وتخفض LDL الضار، وبالتالي تقلل من خطر التعرض لأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولكن ليست جميع الزيوت النباتية صحية بنفس الدرجة.
ـ زيوت غير مشبعة صحية للغاية: وتشمل زيت الزيتون البكر الممتاز، وزيت الأفوكادو، وزيت الكانولا. هذه الزيوت هي أساس الأنماط الغذائية الصحية مثل حمية البحر المتوسط.
ـ زيوت غير مهدرجة غنية بأوميجا 6 (كزيت دوار الشمس) يجب استهلاكها باعتدال أو بتوازن للحفاظ على توازن صحي مع أوميجا 3.
ـ زيوت مكررة وقد تحتوي على دهون ضارة: بعض الزيوت النباتية (مثل تلك المهدرجة جزئيًا) تحتوي على دهون متحولة صناعية، وهي ضارة بشدة ويجب تجنبها تمامًا.
توصي لجان التغذية بأن يوجد الدهن في الغذاء بما يكفي لمد الجسم بما يعادل 25% من السعرات الكلية (ولا يقل عن 15%)، وتزيد إلى 30% للأطفال والمراهقين، وعندما يزيد نشاط الفرد، على أن يشتمل الدهن في المتوسط على ثلث الكمية أحماضًا دهنية مشبعة، وثلث أحماض دهنية وحيدة عدم التشبع، والثلث الأخير أحماضًا دهنية عديدة عدم التشبع، أي إن كل جزء يمثل 10% على الأكثر من السعرات الكلية اليومية.
ينبغي أيضًا أن يكون هناك توازن أمثل بين تناول الأحماض الدهنية أوميجا 6 وأوميجا 3، يتراوح من 5–8% و1–2% من الاستهلاك اليومي للطاقة.
الخلاصة العلمية
النظام الغذائي الصحي هو نظام متنوع ومتوازن ومعتدل. يمكن أن توجد الزبدة بكميات قليلة ضمن نظام صحي غني بالألياف، كما أن الزيوت النباتية غير المشبعة (خاصة زيت الزيتون) هي ركيزة أساسية في التغذية الصحية. التوصية الذهبية هي استبدال جزء من الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة، مع التركيز على جودة الطعام وليس على مكون واحد بمفرده.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



