آخر الأخبار
الرئيسية / تحقيقات / البطاطس تشتعل .. واتهامات متبادلة بين الزراعة والتجار والفلاحين

البطاطس تشتعل .. واتهامات متبادلة بين الزراعة والتجار والفلاحين

كتب: أسامة بدير تشهد الأسواق المحلية خلال هذه الفترة من العام ارتفاع كبير في أسعار الخضروات خاصة البطاطس والطماطم، وسط عجز تام من الوزارات المعينة بضبط الأسعار المبالغ فيها، فى الوقت الذى تتبادل فيه الاتهامات بين الزراعة والتجار والفلاحين بشأن اشتعال أسعار البطاطس، وسط مطالبات بمعالجة تلك الأزمة بـالمقاطعة.. فهل يكون الحل هو المقاطعة أم أن الأمر كله يحتاج إلى مراجعة منظومة العرض والطلب للمحاصيل الزراعية والتدخل الرسمى السريع قبل فوات الأوان؟.

خسائر فادحة لمزارعي البطاطس الموسم الماضي

قال حسين عبدالرحمن، نقيب عام الفلاحين، إن ارتفاع أسعار البطاطس يرجع لـ”العروة الماضية”، حيث تكبد مزارعو البطاطس خسائر كبيرة بعد تراجع سعر البيع، ووصول سعر الطن في المزرعة لـ900 جنيه، ووصول خسائر الفدان لـ7500 جنيه، علاوة على ارتفاع تكاليف الزراعة من أسعار الأسمدة والتقاوي وأجور العمالة المتواصلة، حتى وصلت تكاليف زراعة فدان البطاطس إلى 25 ألف جنيه في الدورة.

نقابة الفلاحين.. “الفلاح مظلوم”

طالبت النقابة العامة للفلاحين الزراعيين برئاسة النقيب العام عماد أبوحسين، حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، بضرورة اتخاذ إجراءات لحماية الفلاحين من ارتفاع الأسعار، خصوصا بعد الزيادات التي تعلن عنها الحكومة كل فترة كأسعار المستلزمات الزراعية وارتفاع أجور المزارعين والايدى العاملة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية، والتى سيكون لها آثار خطيرة على الأمن الغذائي المصرى.

وأكد أبوحسين، إن الفلاح هو أكثر فئات المجتمع إنتاجا وأكثرها ظلما، فرغم الظروف القاسية التي يعيشها، إلا أنه لا يزال يعمل ويحقق أعلى إنتاجية وبأقل الإمكانيات المتاحة من وسائل تكنولوجيا الزراعة الحديثة، لافتا إلى أنه يتوجب على الحكومة أن تراعى ظروفه وتلبى احتياجاته وتسعى لتوفير المناخ المناسب له ليحقق هامش ربح مناسب.

وتابع، أن قرارات رفع الاسعار والمستلزمات الزراعية يجب أن تصحبها مجموعة من الإجراءات والسياسات اللازمة لحماية الفلاحين من الآثار السلبية للقرار ولتوجيه موارد الدولة المحدودة لدعم الفلاح، من خلال تفعيل الزراعة التعاقدية التي تعتمد على شراء المحاصيل قبل زراعتها خاصة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن والذرة والصويا لأنها مربحة للفلاح وتسهم فى الحد من الاستيراد وتوفير العملة وتأمين السلع الأساسية.

ولفت نقيب الفلاحين، إلى أن أى زيادات فى الأسعار تتطلب ضرورة وجود آلية لمراقبة الأسواق والوقوف على الأسباب الحقيقية جراء ارتفاع الأسعار ومواجهة ظاهرة الاحتكار، مشيرا إلى أن البطاطس والطماطم شهدا ارتفاع أسعار كبير جدا فى الفترة الأخيرة، ولا يتحمل ذلك الفلاح.

الزراعة تعترف بارتفاع أسعار البطاطس

كشف المتحدث باسم وزارة الزراعة، أحمد عبدالدايم، عن سبب ارتفاع أسعار البطاطس خلال الفترة الجارية في السوق المصرية، وخاصة بعد شكوى الكثير من المواطنين بأن سعر الكيلو قد وصل إلى 15 جنيها.

وأوضح عبدالدايم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “حديث المساء” المذاع عبر فضائية “MBC مصر”، أن البطاطس التي تم تخزينها ليست بالكمية الكبيرة، ولكنها ساعدت في العجز الموجود بالسوق المصرية، ما ساهم في ارتفاع الأسعار بسبب العرض والطلب.

وأكد متحدث الزراعة، أن أسعار البطاطس ستنخفض خلال الفترة المقبلة، ومع اقتراب نزول العورة الجديدة من البطاطس منتصف شهر ديسمبر المقبل، مشيرا إلى أنه ستجري لجان مرور على الثلاجات للتأكد من عدم تواجد بطاطس مخزنة في الثلاجات خلال الفترة المقبلة، لمنع احتكار البطاطس في السوق المصرية.

كشف المستور

كشف حاتم نجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة، مفاجآت خطيرة حول أسباب ارتفاع أسعار البطاطس فى الأسواق، مرجعا ذلك إلى احتكار كبار المنتجين وتخزين كميات كبيرة فى التلاجات لتعطيش السوق ورفع الأسعار.

وأشار نجيب، إلى أن أسعار البطاطس ارتفعت فى الجملة من 7 إلى 9 جنيهات وتصل للمستهلك فى بعض الأسواق ما بين 13 إلى 14 جنيها للكيلو، لافتا إلى أن منع كبار المنتجين الزراعيين خروج البطاطس من التلاجات للأسواق بهدف رفع الأسعار لتحقيق أرباح.

المقاطعة 

قال الدكتور محمود العسقلاني، رئيس “جمعية مواطنون ضد الغلاء”، أن تلك الحملات بدأت تظهر تأثيرها في مصر مثل ما حدث عقب حملة “بلاها لحمة” وتأثر الجزارين بـالمقاطعة، ما أدى إلى غلق عدد من المحال، وكذلك “خليها تعفن” التي أدت لتراجع حجم مبيعات الفاكهة.

وأشار العسقلاني، إلى أن حملات المقاطعة تحتاج لمزيد من الوقت لتحقيق تأثير أكبر، لافتا إلى أن النتائج تظهر بعد جهد كبير من العمل وليس من المرة الأولى، معتبرا المقاطعة سلاحا قويا في إيدي المواطن للتعبير عن غضبه واعتراضه.

شو إعلامي

بينما يرى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن حملات المقاطعة لحماية المستهلك ما هي إلا شعارات رنانة، وما يصحبها من تعليقات القائمين عليها “شو إعلامي” للمتاجرة بآلام المصريين، مشيرا إلى أن المواطنين بالفعل بدأوا في تقليل استخدامهم اليومي للمنتجات نظرا لارتفاع الأسعار.

وأضاف النحاس، أن تلك الحملات دون جدوى فإذا قاطع جزء من المواطنين المنتجات فإن جزء آخر مازال يشتري ولا تتأثر حركة البيع والشراء، مشددا على الدولة التدخل السريع لخفض تكاليف المعيشة والإنتاج والتي تؤثر بشكل مباشر على ارتفاع الأسعار.

مجلس النواب ينتقد

انتقد مجلس النواب ارتفاع أسعار البطاطس والطماطم، خلال اجتماع لجنة الزراعة والري، لمناقشة خطة عمل اللجنة خلال دور الانعقاد الحالي، وطالب النائب رائف تمراز وكيل اللجنة، الحكومة بحل أزمة ارتفاع أسعار الخضروات والتي زادت بشكل غير متوقع دون سبب.

تقلص المساحة المزروعة بالبطاطس

يذكر أن المساحة المزروعة بالبطاطس تقلصت من 650 ألف فدان إلي 400 ألف حاليا، فضلا عن زيادة معدلات التصدير حاليا علي حساب السوق المحلي والتوسع في زراعة محاصيل الخضر الأخرى الأقل تكلفة مثل الفاصوليا والخيار والكوسة وغيرها.

إجراءات “الزراعة” لمواجهة الأزمة

ومن جانبها بدأت وزارة الزراعة اتخاذ 3 إجراءات لمواجهة أزمة ارتفاع أسعار البطاطس في الأسواق، وتشمل تلك الإجراءات تشكيل غرفة عمليات لمتابعة ألازمة وإعادة دور جمعية منتجي البطاطس التابعة للوزارة، وإعادة تطبيق قرار حظر تخزين المحصول بعد منتصف أكتوبر بالثلاجات.

وأكد محمد فرج عضو جمعية منتجي البطاطس التابعة لـوزارة الزراعة أن الإجراءات الجديدة  تتضمن موافقة الدكتور عز الدين أبوستيت وزير الزراعة، علي إعطاء  الضوء الأخضر لتفعيل القرار الوزاري رقم 696 لسنة 1991 الذي اتخذه الدكتور يوسف والي وزير الزراعة الأسبق، ويحظر تخزين البطاطس في الثلاجات بعد منتصف أكتوبر أو مايعرف بفترات فواصل العروات التي يقل فيها الإنتاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *