آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / البطاطس بين «مطرقة» الأزمات المحلية و«سندان» الأسعار

البطاطس بين «مطرقة» الأزمات المحلية و«سندان» الأسعار

كتب: د.محمد علي ما بين ارتفاع قياسي في سعر البطاطس وارهاق كبير للمستهلك .. وانخفاض كبير في سعرها تستنزف المزارع … وهذا ما حدث في موسمي 2018 و2019 … تحتاج البطاطس إلى تضافر الجهود من جانب المزارعين والباحثين ومتخذ القرار بشكل رسمى من أجل إحداث توازن معقول بين المزارع والمستهلك يحقق وفرة الإنتاج والإنتاجية ودخل مناسب للمزارع وسعر معقول للمستهلك.

وللعلم..

البطاطس محصول استهلاكي هام جداً نظراً لتعدد اشكال استهلاكها … فهي الساندوتش رقم “1” المتاح لسد الجوع بعد “تصغير” قرص الطعمية بسبب زيادة سعر الفول، كما أن البطاطس هي “زينة” وجبات الديليفري .. فهي أكلة الفقير والغني على السواء، وهي ثاني اعلى معدل استهلاك من محاصيل الخضر بعد الطماطم.

زراعة البطاطس تؤرق مزارعيها وتحير تجارها، فقد ترفعهم موسم وتخفضهم مواسم لذلك يمكن القول أن “لسعتها” تحرق وزعلتها تقتل .. أذن ما الحل؟

الوضع مقلق

الزيادة فى معروض البطاطس “الوحيد” المخزن فى الثلاجات…مجهول تحت وطأة “اللايقين” فقد ييأس المخزنيين بدفع البطاطس إلى الاسواق حتى “يريحو دماغهم”، وامامنا وفرة انتاجية مبكرة مع ظهور ناتج العروة الحالية الذي يبدأ فى التدفق “شبه الآمن” بعد حوالي شهرين ونصف من الان أى بعد 25 نوفمبر 2019.

ونظراً للاجواء الحارة التى تسود اثناء موسم النمو نمو محصول البطاطس فسيحدث استنزاف وضغط كبير على النمو وتأثر وتراجع كتير، وبعد انكسار الحرارة وسيادة جو معتدل (ليلاً) سيبدأ الزرع فى اعطاء نمو خضري غزير (جداً) لدرجة ان النمو اللى هيحصل فى فترةاسبوعين هيتساوي بكل النمو خلال الموسم كله.

تفسير

ان العمر الحقيقي للزرع سيقل من 20 -25 يوم ولا يحسب من الزراعة وهذه النقطة مهمة جداً لان البطاطس في التلت الاخير من عمرها ستعطي جهد غير طبيعي للنمو الخضري رغم ان العمر هذا يصب فى التحجيم، لأن البطاطس تعطي محصول (ذو شأن) ولابد من الصبر عليها خلال الموسم ولا داعى لاستعجال التقليع. كما أن البطاطس لا تعطي كامل محصولها الا فى الشهر الاخير من عمرها (الحقيقي)، وفى ظل ان السوق سيكون مستقر نسبيا حتى منتصف ديسمبر المقبل.

الوجه البحري والدلتا

من الملاحظ أن محافظة المنيا ومناطق من الوجه البحري مثل كفر الدوار وابيس ومنوف والطويلة وبلقاس وطلخا سيبدواأ تقليع البطاطس منتصف ديسمبر وحتي منتصف يناير، مع ملاحظة انخفاض الانتاجية وقلة المساحات المزروعة فى هذه المناطق.

بعد ذلك تأتى العروة الشتوية “الاساسية” والمنزرعة في باقي مناطق الدلتا ومعظمها يتم زراعته في اكتوبر ويستمر موسم الزراعة حتي منتصف نوفمبر، ومنها الأراضى الجديدة “الخالية من العفن البني“. مناطق التصدير ودول يمثلو 80% من مساحة العروة الشتوية ويظل انتاجهم حتي اخر مارس، وبهذا انتهت العروة الشتوية … وهنا توجد ملاحظات هامة، حيث من المتوقع زيادة فى مساحات العروة الشتوية بسبب انخفاص سعر تقاوي الكسر المحلي نتيجة ارتفاع المعروض.

التصدير

ـ نظرة عامة GLOBAL POTATO MARKET لانتاج البطاطس في أوروبا، (تقارير دولية واوربية) حيث تشير التقديرات إلى انخفاض الحصاد وعائدات مخيبة للآمال للغاية. كان الجميع يتوقعون بالفعل أن يكون الطقس الجاف خلال الأشهر الماضية له تأثير سلبي على المحصول. هل هناك تشاؤم؟ وكيف تسير الامور في اوروبا؟ وما الوضع في جنوب افريقيا والولايات المتحدة واستراليا؟ هذه نظرة عامة على سوق البطاطس العالمي.

ـ أوروبا: الطقس الجاف، الحرارة عملها معاهم: في شمال غرب القارة، كان الحصاد أقل بكثير بسبب الطقس المتطرف المسجل في أشهر الصيف. وتتوقع فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا والمملكة المتحدة حجما أقل مقارنةً بالعام الماضي. بسبب الطقس الحار والجاف، سيكون هناك انخفاض بنسبة 20 إلى 30٪ مقارنة بمتوسط الخمس سنوات.

ـ هولندا: عوائد منخفضة: يبدو أن محصول البطاطس في هولندا تراجع بشكل حاد. مشاكل الجودة تنطوي أيضا على التحديات. بالنسبة للعديد من قطع الأراضي المفتوحة، جاء المطر بعد فوات الأوان بعد فترة طويلة من الطقس الجاف.

ـ المحصلة= استمرار فى وجود وفرة انتاجية واضحة للبطاطس للسوق المحلي واستمرار السعر المنخفض طوال 2020، واستمرار الزيادة فى تكاليف زراعة العروة الشتوية والصيفية القادمة بحيث لن يقل تكلفة الكيلو من البطاطس عن 3 – 4 جنيهات حسب العروة.

هوجة البطاطس

لقد بات من المؤكد أن الحل هو “حتمية تنظيم وضبط سوق تداول البطاطس فى مصر”، يعني ضبط “هوجة البطاطس“، من خلال المحافظة على معروض معقول من محصول البطاطس فى السوق المحلى لإيجاد سعر مناسب للمزارع والمستهلك، ويقلل جدا الهوامش التسويقية التى تهدر فى الاسواق والسلاسل الوسيطة.

النقطة الأهم وهي للمستوردين .. لن تحدث هوجة فى أسعار تقاوي البطاطس مثل موسم الصيف الماضي، ولا يمكنكم أن ترفعوا الاسعار أضعاف مضاعفة.

الأهم فى هذه المعضلة هو من واقع الخبرات المتراكمة والتعامل مع هذا محصول البطاطس فان انتاجية الفدان  “الواقعية الممكنة” تحت ظروف مناخ وتربة مصر وللاصناف المتداولة يمكن ان تزيد على اكثر من 40%، وذلك بجهود توعوية وارشادية فنية علمية وبدون اى زيادة فى التكاليف لان متوسط تكاليف انتاج الكيلو من البطاطس تحت ظروف انتاجه الان لا يقل عن 3,5 جنيه.

الحل

ومن هنا لابد من التأكيد على ضرورة البدأ فوراً فى تنفيذ “حملة قومية” للنهوض بمحصول البطاطس، شريطة ألا تكون على غرار الحملات القومية للمحاصيل التقليدية، وأن تكون الحملة مدعومة جيداً وتعمل وفق خطية علمية واقعية مبتكرة بمشاركة جميع الأطراف الفاعلة والمساهمة فى العملية الإنتاجية الزراعية والتسويقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *