رأى

الاقتصاد المصري … وتعافي الجنيه

بقلم: د.علي إسماعيل 

لاشك أن الأيام القليلة الماضية والقادمة سوف نشاهد أن هناك تحركا ملموسا وايجابيا في الاقتصاد المصري بصفه عامة وسعر صرف الجنيه المصري بصفه خاصة، مما يتطلب معه تعديل اسعار بعض السلع المستوردة وخاصة اسعار السيارات التي شهدت موجات معارضة من جمهور المستهلكين، وضعف الاقبال علي الشراء وحملات المقاطعة وحملات مضادة بعد انخفاض التعريفة الجمركية وربط اسعار استيرادها بسعر الدولار الأمريكي في الانتربنك بدلا من الدولار الجمركي.

وكذلك ربما يتدخل البنك المركزي المصري الي تخفيض سعر الدولار الجمركي او الابقاء عليه مع تعافي الجنيه أمام الدولار مما يستتبعه انخفاض بعض الأسعار لمجموعة من السلع المستوردة، ولكن ستظهر نتائج ذلك علي فترات بعيدة وليست قريبة ولكن الاثر المباشر ربما يظهر مع انخفاض معدلات التضخم التي ظهرت في السنوات القليلة الماضية مع تحرير اسعار الصرف ونجاح برامج الاصلاح الاقتصادي التي تبنتها الحكومة مع صندوق النقد الدولي.

فالملاحظ ان الاقتصاد المصري ومن خلال السياسات النقدية التي تبناها البنك المركزي المصري قد جنت جزء من ثمارها في ظل أزمة تضرب كل الاقتصادات الناشئة مع تفشي موجة تخارج للاستثمارات الأجنبية من هذه الأسواق، نتيجة أزمات مختلفة مثل ما تم في بعض البلدان من رفع الفائدة، وسياسات التشديد النقدي فى الأسواق المتقدمة، والحروب التجارية، وغيرها.. وهى أمور جميعها خارج السيطرة، وأكبر من قدرة أي حكومة علي كبحها أو مواجهتها.

وقد اعرب بعض المصرفيون ومحللون تحدثوا خلال الأيام القليلة الماضية إن إنهاء العمل بآلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب بداية من الشهر الماضي ودخول هذه الأموال وخروجها عبر سوق الصرف بين البنوك سمح بزيادة التدفقات الأجنبية، وهو ما ساهم في وفرة الدولار. ورغم استمرار هذه الموجة، والظروف الدقيقة التي تمر بها الاقتصادات الناشئة، مثل إندونيسيا والهند وروسيا وتركيا وكذا الارجنتين وغيرها من الاقتصاديات المتعددة الأخرى.

إلا أن السوق المصري والسياسات النقدية التي تبناها البنك المركزي المصري استطاعا أن يحافظ علي ثقة المستثمرين الأجانب، وقناعتهم بقوة واستقرار سياساته، وتحسن مؤشراته العامة والتي ترتب عنها.

انه فى شهر يناير الجاري قد بلغت التدفقات الأجنبية بقيمة 1.6 مليار دولار، فى شكل استثمارات أجنبية فى أذون الخزانة بالعملية المحلية (الجنيه). ويتضح من ذلك مع مراجعة ذلك ان مبلغ التدفقات (1.6 مليار دولار) والذي يعادل 28 مليار جنيه.. قد تمت مع نفس الشهر الذي تلي الغاء “الية ضمان تحويل اموال المستثمرين الاجانب” التى أقرها المركزي فى 4 ديسمبر الماضي، ولجوئهم للسوق الحر ما بين البنوك مباشرة (الانتربنك).

فمن الواضح من خلال التحليلات الاقتصادية للخبراء، بانه حين تري حجم التدفقات بهذا المبلغ الكبير فى شهر واحد، انما يدل علي ثقة كبيرة في الاستثمار بالسوق المصري وضعها المستثمرون الأجانب، وخاصة بالأليات التي وضعها البنك المركزي من خلال سلطاته النقدية، وقدرته علي إدارة السياسة النقدية للبلاد، بما يضمن حصول المستثمرين علي أموالهم فى حال رغبتهم بتحويلها للخارج بأي وقت، وذلك علي الرغم من أن البنك المركزي المصري لم يعد ضامن لهذه التحويلات، وألقي الكرة فى ملعب البنوك.

ومن اهم المؤشرات الايجابية إن ارتفاع الجنيه أمام الدولار يوم الاحد المنصرم وما سوف تشهده سوق الصرف خلال الايام القادمة، يمنحنا دليلا إضافيا علي صحة تصريحات محافظ البنك المركزي الي بلو مبرج من أيام.. حين صرح بأن السوق سيتحرك وفقا لقوي العرض والطلب بشكل أكبر مما سبق والذي افرده البعض بخفض آخر في قيمة الجنية المصري الا ان تحسن حركة الموارد الدولارية الي السوق المصري بعد التعويم ساهمت في استقرار الجنيه، وقد تسهم في رفع قيمته أمام العملات الصعبة.

وبعد ان اصدرت وكالة بلومبرج الامريكية تقريرا لها في أغسطس الماضي، تحت عنوان (المستثمرون يلجؤون لمصر هرباً من تقلبات الاسواق) وقالت في تقريرها أن الجنيه المصري كان منيعاً تجاه عمليات بيع العملة، وأن مصر تحولت من منطقة أزمة إلى ملاذا آمنا للمستثمرين في أقل من عامين علي الرغم من أن هناك عدة أسواق أخري تقدم عائد أعلي من مصر (الأرجنتين وتركيا) إلا أن المستثمرين متمسكين بالاستثمار فى السوق المصري!

وان ما يتم وتظهر نتائجه يرجع الي عدة اسباب منها:

أن العائد مضمون، قبل أن يكون مربح بعكس الظروف فى بعض البلدان الأخرى مثل تركيا والأرجنتين، حيث أن الضمانات هناك أكثر هشاشة من الضمانات فى السوق المصري، وذلك بفضل نجاح خطوات برنامج الإصلاح الاقتصادي الاخيرة والتي اشاد بها خبراء صندوق النقد الدولي والخبراء الاخرين.

حقائق علي ارض الواقع ظهرت في السنة الماضية للاقتصاد المصري مع السياسات الاقتصادية الاصلاحية والنقدية التي تبناها البنك المركزي تكمن في التحسن الملحوظ مؤخرا فى أرقام الحساب الجاري، وميزان المدفوعات، كانت من أكبر أسباب ثقة الصناديق الاستثمارية، والشركات والبنوك الأجنبية.

وبشكل موجز يمكن ايجاز هذه المؤشرات كالاتي في عام 2018 مقارنة بالوضع في عام ٢٠١٦:

1- ارتفاع الاحتياطي من 24 مليار دولار الي 42.5 مليار دولار.

2- ارتفاع ايرادات السياحة من 3.7 مليار دولار الى 9.8 مليار دولار.

3- ارتفاع ايرادات قناة السويس من 5.1 مليار دولار.. الي 5.7 مليار دولار.

4- ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج من 16.7 مليار دولار الي 26.4 مليار دولار.

5- ارتفاع حصيلة الصادرات المصرية من 18.7 مليار دولار الي 25.8 مليار دولار.

6- انخفاض واردات الغاز، وتحقيق الاكتفاء الذاتي لارتفاع الانتاج من 4 مليار قدم مكعب يوميا.. الي 6.6 مليار قدم مكعب.

7- ارتفاع معدل النمو من 4.2% الي 5.3%.

8- انخفاض معدل البطالة من 13.5% الي 9.9%.

9- انخفاض معدل التضخم من 26% الي 8.3%.

ورغم كل هذه المؤشرات الايجابية التي اصبحت حقيقة ومن خلال المؤسسات الدولية والتقارير الصادرة عن الاقتصاد المصري نجد عدد من المصريين يتشكك، ويسير وراء بعض الدعوات  والاشاعات مجهولة المصدر، تتحدث حول حدوث انهيار للعملة أمام الدولار والعملات الأخرى.

لذا من الضروري ان يثق المصريين بأن نتائج الاصلاح سوف تنعكس عليهم وتصب في مصلحة الجميع رغم مرارة الدواء الذي تناوله البعض الا ان الشفاء معه وارد فقد ينجح البنك المركزي المصري في تغير الصورة المظلمة التي انعكست على الاقتصاد المصري التي المت به وما حدث من اهتزاز الثقة التي المت بالبعض من المواطنين بعد تعويم الجنية وانعكاس ذلك علي مدخرات المصريين والموجات التضخمية التي عاني منها صغار المدخرين والموظفيين اصحاب الدخول المحدودة خلال المرحلة الماضية من عملية الاصلاح الاقتصادي ام ان الوضع سوف يحتاج الي بعض الوقت لكسب ثقة المصريين عكس ما هو مرتبط بالأجانب وثقتهم المتزايدة في الاقتصادي المصري كملاذ امن لاستثماراتهم.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى