آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / الاقتصاد الدائري أداة لمواجهة التغيرات المناخية

الاقتصاد الدائري أداة لمواجهة التغيرات المناخية

د.عاصم عبدالمنعم أحمد

بقلم: د.عاصم عبدالمنعم أحمد

باحث أول بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي

يَهَدُف الاقتصاد الدائرى إلى غلق حلقة الموارد وخفض الأثر البيئي لدورة حياة المُنتَج في جميع مراحله (الإنتاج والتَوزيع والاستهلاك) وبالتالى استبدال النموذج التقليدى للنمو الاقتصادى (الاقتصاد الخطى) والذى يَنتج عنه نفايات ومخلفات تَعمل على تَدمير البيئة.

فى الاقتصاد الخطى يَتم إنتاج المُنتج بمواد خام ثم يَتم استخدام المنتج وأخيراً يتم التَخلص منه (استخراج الموارد // صنع المنتج // التخلص من النفايات)، على العكس فى الاقتصاد الدائرى فالحلقة بين المواد الخام والنفايات (Waste) مُغلقة حَيثُ يتم استخدام جميع الموارد بأكبر قدر مُمكن من الكفاءة.

إن التَحول نَحو الاقتصاد الدائرى هو تَحول عالمى يُولد فُرصاً تُجارية واقتصادية وفوائد بيئية ومجتمعية ويبنى مرونة وقوة على المدى الطويل.

ويُقدم الاقتصاد الدائرى الدعم الكامل لاستراتيجيات صديقة للمُناخ من خلال تَقليل استهلاك المواد الخام والمياه والطاقة وتَقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى والتَأكد من أن هذه الموارد تُستخدم باستمرار واستدامة فى الاقتصاد. وعَملياً سَيُسهم الاقتصاد الدائرى فى تَقليل الحاجة إلى استخراج الموارد الخام البكر (من خلال تَمديد عمر المُنتجات وفعاليتها وقابليتها للإصلاح وكذلك الإستخدام المُشترك وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير للمخلفات).

إن التَنفيذ الناجح للاقتصاد الدائرى يَتَضمن مُساهمة من جميع أصحاب المصلحة فى السلسلة فعلى سبيل المثال لا الحصر (مُصَممى المُنتجات ومستخرجى الموارد والمنتجون والموزعون والمستهلكون وجامعى المُنتجات الهالكة والقَائمين على إعادة التدوير إلخ).

بالإضافة إلى ذلك ينبغي أيضاً إشراك الجِهات الفاعلة التى يُمكن أن يَكون لها تَأثيراً مُباشراً أو تَتَأثر مُباشرةً باستراتيجيات الاقتصاد الدائرى (مثل المُقيمين فى منطقة معنية والسُلطات المَحلية المسؤولة عن التنفيذ السليم والنقابات والمؤسسات الأكاديمية والمؤسسات المالية إلخ.

كما يَنبغى أيضاً إشراك المُنظمات الدولية المُختلفة ومنظمات المجتمع المدنى وغيرها في عملية تَطوير وتَنفيذ استراتيجيات الاقتصاد الدائري من أجل الإسهام في التأسيس المُشترك لإجراءات ابتكارية بيئية تَقوم على التآزر والتكامل وفي نِهاية المَطاف وضع خارطة الطريق لتَعظيم الُمساهمة للاقتصاد الدائري فى مواجهة التَحديات المُناخية المستقبلية. ويَجب أن تَتَعاون هذه الجهات الفاعلة سَواء كانت مُنظمات دولية أو منظمات المجتمع المدنى مع الحكومات بهدف تَحديد أولويات العمل المشتركة وتَنفيذ ورصد إجراءات ملموسة لتَعزيز الاقتصاد الدائري.

وهناك مجالات ذات أولوية رئيسية لمُساهمة الاقتصاد الدائرى فى مجابهة التحديات المناخية القادمة وهى:

ـ رفع المستوى التدريبى والذي يَهدف إلى بناء قدرات مختلف أصحاب المصلحة حول القضايا المُرتبطة بـالاقتصاد الدائري وقدرته على مجابهة تحدي المناخ وتَعبئة المزيد من الدعم لتطوير إستراتيجية الاقتصاد الدائرى.

ـ تَبادل أفضل المُمارسات وبناء القدرات وذلك لتوفير مجموعة من أفضل الممارسات العالمية من أجل تحديد المعوقات وأفضل الممارسات التى تؤدى للنجاح.

ـ تَوفير المنهجية المناسبة والتقييم المناسب لتمكين أصحاب المصلحة من تعميق معرفتهم بمفهومى الاقتصاد الدائري والتغيرات المناخية وما يتعلق بهما من مفاهيم وقواعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *