آخر الأخبار
الرئيسية / رئيس التحرير / الاستثمار فى الإنسان الريفى

الاستثمار فى الإنسان الريفى

د/أسامة بدير
د/أسامة بدير

بقلم: د. أسامة بدير

يتميز العالم المعاصر بالتفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين دول وأخري فيجعل منها ما هو متقدم ويجعل البعض الأخر متخلفا، ولكي تلحق هذه الدول المتخلفة بركب التقدم والتحضر ينبغي لها أن تأخذ علي عاتقها تبني برامج وسياسات تنموية تُساهم بشكل جاد وفعال في النهوض بها اقتصاديا واجتماعيا وحضاريا.

ولما كانت غالبية الدول المتخلفة يعاني مواطنيها من مشاكل عديدة أهمها الفقر والجهل والمرض خاصة في المناطق الريفية منها كان لابد من سعيها بشتى الطرق الفعالة للنهوض بهذه المناطق والحد أو القضاء علي هذه المشاكل بهدف الارتقاء بالمواطن الريفي اقتصاديا واجتماعيا وصحيا وثقافيا مما ينعكس بشكل أساسي علي تقدم وارتقاء المجتمع كله.

في سبيل تحقيق ذلك يتطلب الأمر محاولة إحداث تغيير في بعض جوانب البنيان الاقتصادي والاجتماعي والذي يستلزم وجود مجموعة من البرامج والمشروعات التنموية تهدف لرفع مستوي معيشة أبنائها وتهيئة كل مقومات الحياة الكريمة عن طريق الانتفاع الكامل بإمكانياتهم في إطار تنظيم قواهم للعمل الجماعي الموجه لإحداث التغيير الاجتماعي المنشود.

ولعل نجاح تلك المشروعات يرتكز بصفة أساسية علي مشاركة الريفيين فيها بمختلف جهودهم التطوعية (المادية وغير المادية)، وتتحقق تلك المشاركة من خلال إدراك الريفيين أنفسهم لأهميتها بما يحول المواطن من متلقي لمنجزات التنمية إلي صانع لها وبما يضمن تواصل هذه التنمية واستدامتها.

وتتعدد صور المشاركة الشعبية في مشروعات وبرامج التنمية فمنها المشاركة بالمال أو المكان أو بالأرض أو بالجهد والعمل أو بالإدارة أو تقديم مشورة، وما إلي ذلك من صور المشاركة الأخرى.

ثمة حزمة من العوامل التى تؤثر علي إدراك الريفيين لأهمية مشاركتهم في هذه المشروعات وبالتالي مشاركتهم الفعلية فيها ومنها: عوامل تتعلق بالشيء أو الحدث الذي يتم إدراكه وهي : التماثل والتشابه, والقرب في المكان, والقرب في الزمان, ودرجة ألفة المدرك للمدركات, والثواب والعقاب, والحاجات سواء كانت فسيولوجية, أو نفسية أو اجتماعية. ومنها عوامل تتعلق بالبيئة التي يتم فيها الإدراك وهي البيئة المادية, والبيئة الاجتماعية, والقيم, والضغوط الاجتماعية.

ثم عوامل تتعلق بالأشخاص القائمين بعملية الإدراك وهي: الاختلافات الفردية, والخبرة السابقة, والانتباه, ومشاعر المدرك تجاه المدركات, وأهمية المثير للشخص المدرك, والمستوي الاجتماعي والاقتصادي للفرد المدرك, والعوامل الداخلية الخاصة بالشخص المدرك سواء كانت درجة سلامة الحواس والحالة النفسية, والحالة العضوية أو الفسيولوجية, والقابلية للاستهواء، والحاجات.

كما أن هناك العديد من المعوقات التي قد تعوق المشاركة منها: سيطرة فئة من الجماهير علي الفئات الأخرى, قصور الاهتمام بالنسبة للسكان المحليين, عدم توفر الوقت الكافي, القيود التي يضعها البناء والنظام الاجتماعي.

ويمكن تفعيل المشاركة عن طريق زيادة إدراك الريفيين لأهميتها من خلال توسيع وخلق قنوات ديموقراطية للمشاركة الفعلية, والدعم التشريعي والقانوني للمشاركة, والتدريب المستمر علي المشاركة, والتعليم والتثقيف, وتهيئة المناخ العام المشجع للمشاركة.

وانطلاقا من ذلك فإن إدراك الريفيين لأهمية المشاركة الشعبية فى المشروعات التنموية وما تحققه من عوائد اقتصادية واجتماعية وتعليمية وغيرها، لا شك أنه سوف يساعد القائمين علي تخطيط وتنفيذ البرامج التنموية مستقبلا بما يسمح بالارتقاء بعملية المشاركة فى تلك المشروعات.

للتواصل مع الكاتب
usamabedir@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *