آخر الأخبار
الرئيسية / تحقيقات / الأمراض تقتل زراعات الفاصوليا وخسائر فادحة للمزارعين

الأمراض تقتل زراعات الفاصوليا وخسائر فادحة للمزارعين

كتب: محمد فؤاد تعرض عدد كبير من المزارعين بمحافظتى المنوفية والبحيرة إلى تلف زراعات الفاصوليا نتيجة تعرضها للإصابة ببعض الأمراض مثل ذبابة الفاصوليا، والذبابة البيضاء، والمن وغيرهم، ما أدى إلى ضعف إنتاجية محصول العروة الشتوية للفاصوليا، وبالتالى تعرض الفلاحين لخسائر فادحة تقدر بملايين الجنيهات، نتيجة عجز النباتات عن إخراج الزهرة وبالتالى عدم إنتاج محصول الفاصوليا.

الفاصوليا في أرقام

قال الدكتور ممدوح السباعي، رئيس الإدارة المركزية لمكافحة الآفات الزراعية، إن محصول الفاصوليا يُعد واحدا من أهم حاصلات الخضر، حيث يحتل المرتبة السادسة من حيث الإنتاج العالمي بمتوسط إنتاج قدر بنحو 270,8 ألف طن، وتحتل مصر المركز العاشر من بين أهم الدول المصدرة لمحصول الفاصوليا على مستوى العالم، وذلك بمتوسط كمية صادرات بلغت نحو 11 ألف طن تقريبا، وهو ما يعادل 4% من إجمالي الصادرات العالمية للمحصول.

الزراعة تتابع الفاصوليا

قال الدكتور حمدى جامع، وكيل وزارة الزراعة بالمنوفية، أن لجنة من وزارة الزراعة تفقّدت الحقول المضارة بمراكز أشمون والشهداء وتلا، لمعاينة الوضع على الطبيعة وكتابة تقرير مفصّل عن حالة الزراعات، مشيرا إلى أن الضرر الأكبر كان بمركز أشمون.

وأضاف جامع، أن إجمالى المساحة المنزرعة بالفاصوليا وصل إلى نحو 35 ألف فدان، بينها 5600 فدان بأشمون و12 ألف فدان بمركز الشهداء و6300 فدان بتلا ومنوف 5600 فدان، وبلغت نسبة الإصابة 20% من إجمالى المساحة المزروعة، بسبب التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى زراعة حقول المزارعين مبكرا.

أسباب تلف زراعات الفاصوليا

أوضح الدكتور خليل المالكي، أستاذ المبيدات بمركز البحوث الزراعية، رئيس لجنة مبيدات الآفات الأسبق بـوزارة الزراعة، قال إن السبب الرئيسي فى تلف الكثير من الأفدنة من محصول الفاصوليا هذا العام وجود ظاهرة الفوران الحشرى وهى زيادة أعداد الحشرات زيادة كبيرة جدا وأنها تحدث على مدار سنوات، وكذلك الحال للآفات فإنها يحدث لها فوران مثلما يحدث فى دودة القطن التى تزيد كل 4 سنوات.

وأضاف المالكى، ذبابة الفاصوليا تؤثر على المجموع الخضرى لمحصول الفاصوليا، كما أن الذبابة البيضاء حشرة ماصة للعصارة من أوراق النبات مما يتسبب فى اصفرار الأوراق وتجعدها ونظرا لمهاجمة ذبابة الفاصوليا والذبابة البيضاء المحصول بأعداد كبيرة تتسب فى الكثير من الأمراض له وتؤثر على إنتاج المحصول.

وأشار أستاذ المبيدات، إلى أن “طرق حماية المحصول من هذه الأمراض تبدأ من بداية عملية الزراعة من خلال جعل الأرض خالية من الحشائش، والتسميد السليم والتقليل من التسميد الأزوتى لعمل توازن ثمرى وخضرى للمحصول لأن زيادة نسبة التسميد الأزوتى تجعل التربة بيئة صالحة للإصابة بالحشرات والأمراض”.

2019 سنة الأمراض الفطرية والبكتيرية

ومن جانبه، قال خبير زراعى، فضل عدم ذكر اسمه، أن هذا العام يشهد ظاهرة غير معهودة فى الأمراض لبعض المحاصيل الزراعية، فشتاء 2019 هو عام الندوة “اللفحة” المتأخرة على البطاطس الشتوية والصيفية، وإعفان التقاوي على البطاطس الصيفية والجرب العادي، والعفن الرمادي وتبقعات ولفحات الأوراق في الفراولة، والبياض الزغبي واللفحة الأرجوانية على البصل، والتبقع البكتيري والندوة المبكرة على الطماطم.

وأضاف، “المناخ كان له دور كبير فى هذه الأزمات لأنه يزيد التهيئة الفسيولوجية للإصابة بكثير من الأمراض الفطرية والبكتيرية”، مثل ما حدث فى المنوفية والبحيرة، عندما هاجمت ذبابة الفاصوليا، والذبابة البيضاء، والمن والتربس عددا كبيرا من الأفدنة المنزرعة بمحصول الفاصوليا.

وتابع: ذبابة الفاصوليا تتبع رتبة ديبترا أو ثنائية الأجنحة وهي الوحيدة من أجناس الرتبة التي تسلك سلوكا مختلفا عند التعذير، حيث تتجه اليرقات في عمرها اليرقي الأخير عبر إنفاقها من الورقة إلى العنق ثم الفروع وأخيرا الساق الرئيسية محدثة جروحا طولية ثم تعذرا في المنطقة الملاصقة لسطح التربة، مما يؤكد وجود علاقة وطيدة بين الإصابة بذبابة الفاصوليا وعفن منطقة التاج والجذور في الفاصوليا.

وأوضح الخبير الزراعى، بمجرد الري وملامسة ماء الري لهذه الجروح تهاجمها الفطريات الجرحية وتبدأ في تحلل الأنسجة ويمتد العفن للجذور والشعيرات الحذرية وبعدها يضعف الامتصاص وتصفر النباتات ثم تجف وتموت، وذلك بسبب الإصابات الوبائية هذا الموسم، لزيادة تعداد الذبابة بسبب المناخ المناسب واتصال واستمرار الأجيال لأن الفاصوليا منزرعة تباعا وأغفل معظم مزارعيها مكافحة الذبابة، بالإضافة إلى التوسع في زراعات الفاصوليا بمساحات أكبر من أي موسم فأصبحت مرتعا للذبابة.

وأشار، إلى أن الأمراض التى ضربت الفاصوليا هذا العام مثل اللقاح الذى ينتشر من منطقة إلى أخرى، يظل فى زيادة مستمرة وتوسع مستمر.

وأكد الخبير، أن “آثار هذه الأزمة ستظهر جلية عند حصاد المحصول، عندما يتفاجأ الفلاحون بأن المحصول منخفض للغاية أوعدم إنتاجه من الأساس، مشيرا إلى أن أسعار الفاصوليا سوف تشهد ارتفاعا كبيرا خلال الأيام القادمة، فقبل قدوم العروة من كل عام كان يصل سعر الكيلو 20 جنيها، ويشهد انخفاضا عند بدء جني المحصول، إلا أن هذا العام فى ظل هذه الأزمة فإن الأسعار مرشحة للزيادة بنسبة كبيرة جدا، على الرغم من كون مصر من الدول المصدرة للفاصوليا فى السنوات الماضية بنسبة كبيرة جدا”.

وشدد الخبير الزراعى، على “وجود حلول لهذه الأزمة من البداية كان يجب أن تقوم بها وزارة الزراعة والفلاحون وهى مكافحة الذبابة بمبيد مناسب مع مانع انسلاخ ويكون الرش بعد المغرب مباشرة، وكان يكفي رشتين فقط للتخلص من الذبابة، ولكن ما حدث كان جهلا من المزارع بمخاطر ذبابة الفاصوليا“.

الأمراض تنهش زراعات الفاصوليا

وأشار تقرير صادر عن مديرية الزراعة بالمنوفية، إلى أن الأمراض التى ضربت محصول الفاصوليا بالمنوفية هى “أعفان جذور، ذبابة بيضاء، ذبابة الفاصوليا، المن، صانعات أنفاق، أكاروس، لافتا إلى أن نسبة الإصابة بالآفات الزراعية تتراوح من 20 إلى 50% من بعض هذه الآفات، بحسب ما أكده  كما رجع التقرير أسباب الإصابة بهذه الأمراض إلى التغيرات المناخية، وتداول التقاوى من مصادر غير موثوقة وعدم معاملتها بالمبيدات الفطرية والزراعة المبكرة من بعض المزارعين، بالإضافة إلى عدم المعاملة فى التوقيت السليم.

أزمة الفاصوليا

ومن جهته قال نقيب الفلاحين، حسين عبدالرحمن، إن أزمة الفاصوليا بمحافظة المنوفية، والبحيرة، تتلخص فى إصابات عدد كبير من الأفدنة بأمراض المن والتربس والذبابة البيضاء، وذبابة الفاصوليا، وعفن البذور ما أثر على محصول هذا العام والذى يقدر بـ35 ألف فدان من المحصول، لافتا “هذه الأمر قضى على نحو 40% من المحصول”.

وأضاف عبدالرحمن، “المبيدات المغشوشة والتقاوى غير القادرة على مقاومة الأمراض، بالإضافة إلى التغيرات المناخية أسهمت فى تفاقم الأزمة وتسببت فى خسائر فادحة للفلاحين فى هاتين المحافظتين، مشيرا إلى أن الأمر لم يقتصر على محصول الفاصوليا فقط، بل تعدى إلى محصول الكوسة أيضا”.

وزارة الزراعة وراء الأزمة

وأشار نقيب الفلاحين، إلى أن “وزارة الزراعة السبب فى هذه المشكلات المتتالية فى المحاصيل الزراعية، فمنذ أيام قليلة كانت أزمة البطاطس ومن قبل الطمام والآن جاء الدور على الفاصوليا للأسف فى كل أزمة دور وزارة الزراعة يأتى “بعد خراب مالطا”.

وتابع، “كان ينبغي توعية الفلاحين بنشرة دورية لتحديد الأوقات المناسبة للزراعة.. الفلاحين مستغربين، بيرشوا مبيدات ومبتجيبش نتيجة، لأن فيه مبيدات كتيرة مغشوشة في السوق”، مشيرا إلى وجود مافيا للتقاوي والمبيدات فى مصر هى من تتحكم فى الزراعة.

وتوقع نقيب الفلاحين، أن “تشهد الفترة المقبلة ارتفاعا كبيرا فى أسعار الفاصوليا فى الأسواق بعد دمار 40% من محصول هذا العام على غرار البطاطس والطماطم وإن لم تكن أكثر بكثير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *