الألبان المتخمرة درع طبيعي ضد الكوليسترول والسرطان وحساسية اللاكتوز

إعداد: د.جهاد كمال المنوفي
باحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية
يُعتبر ارتفاع تركيز الكوليسترول في الدم من أهم العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم. وبالرغم من الصيحات العلاجية واستخدام بعض العقاقير التي تعالج مثل هذه الأمراض، إلا أن بعضها قد يُسبب آثارًا جانبية قد تؤدي إلى حدوث ضرر للإنسان من جهة أخرى.
ولذلك، اتجهت الأبحاث العلمية إلى إيجاد وسيلة طبيعية لتقليل تركيز الكوليسترول، مثل التغذية على المنتجات اللبنية المتخمرة والمحتوية على بعض سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك، لما لها من فوائد عظيمة. وقد أثبتت الدراسات العلمية قدرة هذه السلالات الحية على تمثيل الكوليسترول من بيئة النمو معمليًا، ومن أهمها:
Lb. rhamnosus & Bifidobacterium longum.
وليس هذا فقط، بل أوضحت التجربة قدرة هذه الخلايا غير الحية والمقتولة حراريًا على خفض نسبة الكوليسترول، وذلك لارتباط الكوليسترول بالجدار الخلوي لهذه السلالات البكتيرية المقتولة حراريًا.
كما اتضح أيضًا مقدرة هذه السلالات على تحطيم أملاح الصفراء في بيئة النمو المعملية، مثل:
Sodium taurocholate & Sodium glycocholate، ومن هذه السلالات Lb. casei.
وليس هذا فقط، بل وصلت مقدرتها إلى خفض الكوليسترول الكلي في بلازما دم الفئران بنسب تتراوح من 19–30%، والذي يتزامن مع خفض كوليسترول LDL.
كما كان للألبان المتخمرة المحتوية على بعض سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك دور هام في الحماية من بعض الأمراض المعوية، مثل حالات الإسهال الناتجة عن الإصابة ببكتيريا الكلوستريديوم.
وقد أثبتت الدراسات العلمية قدرة بعض سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك على الحماية من بعض أنواع السرطان، مثل سرطان القولون، والذي يُعد من أكثر أنواع السرطان شيوعًا، حيث إن جدار هذه الخلايا له القدرة على الارتباط ببعض المركبات المسببة لهذا النوع من السرطان، مثل مركب Heterocyclic aromatic amines.
كما أن لهذه السلالات القدرة على إنتاج بعض الأحماض العضوية، والتي بدورها تعمل على خفض pH في القناة الهضمية، وهو ما يُعد من العوامل الهامة في تقليل الإصابة بالسرطان.
كذلك وُجد أن لهذه السلالات تأثيرًا صحيًا في معالجة حساسية سكر اللاكتوز، والتي تُعرف بعدم تحمل سكر اللاكتوز (Lactose intolerance)، حيث تُفرز هذه البكتيريا إنزيم اللاكتيز، الذي يقوم بتكسير سكر اللاكتوز إلى جلوكوز، إذ يعاني المصابون من نقص في إفراز هذا الإنزيم.
وقد وُجد أن هذه الفوائد للبكتيريا الداعمة حيويًا، والتي تُعرف بالبروبيوتيك، لا يمكن تحقيقها إلا إذا توافرت بأعداد كافية في المنتج اللبني عند تناوله مباشرة، على ألا يقل تركيزها عن
CFU/mL 10⁶، كما يجب أن تكون قادرة على الاستيطان في القناة الهضمية.
ولذلك، كان من المهم إيجاد طريقة للحفاظ على حيوية هذه السلالات في المنتج الغذائي، وقد توافرت بعض النواتج الثانوية التي تنتج من مخلفات بعض المزارع والمصانع الغذائية، مثل جذور نبات الخرشوف، لما تحتويه من عناصر ومكونات غذائية هامة، مثل سكر الإنيولين، والذي يبلغ تركيزه في مستخلص جذور الخرشوف 25% من كمية الكربوهيدرات الموجودة به.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



