آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / «الأسمدة الكيماوية» في ميزان التصنيع والتوزيع والسياسة

«الأسمدة الكيماوية» في ميزان التصنيع والتوزيع والسياسة

الأسمدة الكيماوية

كتب: د.عبدالحميد عيد فى السطور التالية نعرض لأهم المشكلات التى تعانى منها الأسمدة الكيماوية، من ناحية التصنيع والتوزيع والسياسة فى جمهورية مصر العربية.

تعتبر الأسمدة الكيماوية العمود الفقاري لتغذية النبات تغذية متوازنة ومتعادلة وإمدادة بالعناصر الغذائية اللازمة له وذلك لزيادة الإنتاجية الرأسية الزراعية إلى أقصى إنتاجية ممكنه وصولاً بـالإنتاج الغذائي إلى المعدلات التى تصل بنا إلى حد الإكتفاء الذاتي من كثير من المحاصيل الغذائية كالقمح والأرز والذرة، وموفرين بذلك مبالغ ضخمه من العملات الحره ننفقها فى تعويض النقص من الأسمدة الكيماوية العجز فى المواد الغذائية للمواطنين ولكن فى الحقيقة أن الأسمدة الكيماوية حالياً فى جمهورية مصر العربية تواجه كثيراً من المشكلات التى تقف كحجر عثرة فى طريق تقدمها والوصول بها إلى الإستفاده الكاملة.

هذه المشكلات يمكن إجمالها فى النقاط العريضه التالية:
أولاً : مشاكل صناعية، وتتمثل هذه فى الطاقةالغاز الطبيعي“.
ثانياً : مشاكل توزيع وتداول وتتمثل هذه فى سوء التوزيع.
ثالثاً : مشاكل كيميائية وتتمثل فى إختلال المعادلة السمادية فى مصر.
رابعاً : مشاكل سياسية وتتمثل فى الأحداث الجارية فى البلاد أخيراً.

وفيما يلي سنتناول كل منها على حدة بالتفصيل.

أولاً: مشكلة الطاقة والغاز الطبيعي

– تعتبر الطاقة عامل أساسي فى إنتاج الأسمده الكيمياوية فى أى دولة من دول العالم وهناك مصادر عديدة للطاقة منها الفحم بأنواعه الحجري والنباتي، البترول والغازات الطبيعية.
– ولو تناولنا إستخدام كل من هذه المصادر للطاقة ومدي صلاحية إستخدامه فى إنتاج الأسمده الكيمياوية لوجدنا أن الفحم بأنواعه كمصدر للطاقة لا يمكن ولا يصح إستخدامه فى إنتاج الأسمدة وذلك لضمان جوده الإنتاج وخروجه مطابقاً للمواصفات الطبيعية للأسمدة الكيماوية التى تتسم بالبياض الناصع اللون والذي يشكل فارقاً كبيراً فى قبول المزارعين لها، حيث أن إستخدام الفحم وما يستتبعه من إحتراقة وما ينتح عنه من غازات كـ أ2 وك أ (اول اكسيد الكربون وثانى اكسيد الكربون) وغيرة من نواتج الإحتراق تؤثر على الخواص الطبيعية للمنتج.
– ولكن يمكن إستخدام الفحم بأنواعه المختلفة والبترول كمصادر للطاقة فى الأفران العالية بمصانع الحديد والصلب وغيرها من الصناعات كصناعة الأسمنت والخزف والصيني والبلاستيك وتوفير المصادر الأخرى للطاقة كـالغاز الطبيعي كمصدر للطاقة النظيفه الذي كان يستخدم فى تلك المصانع وتحويلة بصورة مباشرة للعمل فى مصانع الأسمدة الكيماوية التى يدخل فى صناعتها بنسبة كبيرة.
– والغاز الطبيعي هو مصدر الطاقة الأمثل لصناعة الأسمدة الكيماوية حيث أنه يعتبر مصدرا نظيفاً للطاقة ولا يؤثر على الصفات الطبيعية للمنتج وهو السماد من ناحية البياض الشاهى.
– ومن ناحية أخرى فإن الغاز الطبيعي المنتج محلياً من الممكن أن يغطي إحتياجات المصانع المحلية وكذلك مصانع الاستثمار ولكن فى فترة معينة تم تضخيم ارقام الإنتاج بمعرفة وزارة البترول، وعليه قامت الدولة فى هذه الفترة الفاسدة التى أستشرا فيها الفساد بإبرام إتفاقيات للتصدير الغاز المصري لدول عربية منها الأردن وكذلك للكيان الصهيوني ”إسرائيل” وبأسعار أقل بكثير من الأسعار العالمية وحقيقة الأمر أن هذه الأرقام لم تكن متوفرة وترتب على ذلك تصدير الغاز الطبيعي المصري تنفيذاً لتعليمات وأوامر أمليت على الجانب المصرى من الجانب الذي يمثل الهيمنة الأمريكية عن طريق أشخاص بعينهم لصالح الاقتصاد الإسرائيلي وعلى حساب الاقتصاد المصري والمصانع المصرية ونحمد الله ان هذا العهد قد ولي إلى حيث لا رجعه.

ثانياًَ: مشكلة سوء التوزيع داخلياً

– تعتبر مشكلة سوء التوزيع داخلياً ومحلياً بشكل صحيح على كافة القطاعات المستهلكة للأسمدة الكيماوية من أهم مشاكل منظومه السوق المحلية حيث أن المحتكر الأول والرئيسي يتمثل فى بنك التنمية والإئتمان الزراعي وفروعه بمحافظات الجمهورية كذلك الجمعيات الزراعية ودائماً ما يظهر عجز مصطنع فى المواسم الزراعية عن طريق تسريب (بالأصح) تهريب الأسمدة بمعرفة بعض من معدومي الضمير، ذوى الضمائر الخربة فى بنك التنمية والإئتمان الزراعي والجمعيات الزراعية التى لا رقيب عليها ولا رقابة وبيعها للمستهلكين والمزارعين خارجها وبأسعار مرتفعه جداً فيما يعرف بالسوق السوداء ولم يكن للقطاع الخاص فى ذلك الوقت أى نشاط فى توزيع الأسمده محلياًَ.

أ.د/عبدالحميد عيد

– ولكن الأمر المثير للدهشة والإستغراب هو إذا عالمنا أن القطاع الخاص كان له الدور الأكبر فى القضاء على أزمة توزيع الأسمدة الكيماوية فى السوق المحليه، حيث أنه منذ عام 1991-1997 كانت مساهمة القطاع فى تجارة وتوزيع الأسمدة كنسبة 70 % ولم تكن هناك أية أزمات وقتها ثم بعد ذلك وحتى عام 2001 إنحصرت مساهمة القطاع الخاص فى ذلك الأمر ووصلت نسبة مشاركتة كنسبة 30 % فقط، ثم تلى ذلك إصدار بعض القرارت السيادية من قيادات لا تعرف قيمة ولا أهمية مساهمة القطاع الخاص الوطنى الشريف الذي يهمه فى المقام الأول صالح العباد والبلاد، كان من نتيجتها خروج القطاع الخاص كلية من منظومة توزيع الأسمدة الكيماوية فى السوق المحليه لاتدري لمصالح شخصية، لتصفية حسابات، الأمر الذي أدى فى النهاية إلى توالى أزمات سوء التوزيع أزمة وراء أخرى.

ثالثاً: مشكلة إختلال المعادلة السمادية في مصر

– إذا كان للإنساس ككائن حى إحتياجات غذائية يحتاجها بدرجة أساسية ورئيسية وهى مواد بروتينية – مواد كربوهيدراتية – مواد دهنية، وكذلك بعض المعادن والفيتامينات التى يحتاجها جسم الإنسان ولكن بكميات أقل من تلك المواد الأساسية وعدم وجودها كليه يؤثر عليه بدرجة ما مثل الحديد، الكالسيوم ، فيتامين ب 1 ،2،12،6 .
– وكذلك النبات ككائن حى يحتاج إلى مواد وعناصر كبرى يحتاجها بصفة أساسية رئيسية مثل النيتروجين N الفوسفور P البوتاسيوم K وقد قدرت نسبة هذه المواد التى يحتاجها النبات كنسبة 3 – 2 – 1 وذلك فى الحالات الطبيعية، وكذلك يحتاج النبات إلى المعادن مثل الكالسيوم – بورون – حديد – زنك وغيرها بنسب أقل وكذلك الفيتامينات والأحماض ولذلك سميت هذه المجموعه بالعناصر الصغرى ورغم إحتياجات النبات لها بكميات قليلة إلى أن وجودها ضروري لجودة النبات، وتحسين صفاته ولهذه المعادلة الكيماوية تأثير كبير على نمو النبات بصورة طبيعية تجعل نسبة النمو الجذري إلى النمو الخضري متوازنة، وكذلك تحسن من الصفات الطبيعية للنبات كحجم وإنتشار المجموع الجذري لون الأوراق نسبة التزهير والعقد وإنتشار وحجم الثمار تكون بصورة طبيعية، ولكن الإستعمال الغير مرشد للأسمدة الكيماوية ونظراً لكثير من الأسباب والمشاكل فإن هذه النسبة قد تغيرت كثيرا إلى أن وصلت إلى نسبة 3 – 1 – 1.

وفى رأينا أن أهم الاسباب لهذا الخلل فى النسبة يرجع إلى:
1- لما للنيتروجين من أهمية كبرى للنبات ولضروريته فإن المزرعين يحرصون على ضرورة تواجدة وإضافته للنبات بالمعدلات الموصى بها من وزارة الزراعة حتى وإن كانت أسعارة مرتفعه.
2- إن قلة أهمية العنصرين الأخرين الفوسفور، البوتاسيوم، بالنسبة للنيتروجين وإرتفاع سعرهما أدى إلى قلة إستخدامها من قبل المزارعين الأمر الذي أدى إلى قلة نسبتهما إلى حد كبير إذا ما قورنا نسبة النيتروجين.
3- قلة الوعي السمادي وأهمية التسميد بالنسبة للنبات وإنتشار ذلك بين كثير من المزارعين لإنتشار الأمية بدرجة كبيرة وعدم تواجد المرشد الزراعي الدارس الخبير بين المزارعين لإرشادهم الى أهمية إعطاء النبات إحتياجاته الكامله من كل العناصر السمادية التى تلزمه.
4- ضعف دور إدارات الإرشاد الزراعي ومراكز البحوث الزراعية وكليات الزراعة والإرشاد الزراعي فى قيامهم بتوعية المزارعين بأهمية التسميد المتوازن تحقيقاً للمعادلة السمادية.

رابعاً: الأحداث السياسية الجارية في البلاد

– إن الأحداث السياسية الجارية أخيراً فى البلاد منذ أحداث يناير 2011 وما تلاها حتى يونيو 2013 وحتى وقتنا هذا كان لها تأثيراً سلبياً على صناعة الأسمدة وكذلك تأثيراً سلبياً على كمية المبيعات والتوزيع وكذلك على ربحية الشركات المصنعه والشركات المتعامله فى الأسمدة بصفة عامة، فإن تلك الفترة وحتى الأن تشهد تقلبات اقتصادية وتضارب فى القرارات الاقتصادية بكثرة أدت إلى إرتفاع سعر صرف الدولار أمام العملة المحليه الأمر الذي أثر بدرجة كبيرة على الإنتاج المحلي من الأسمنت بالسلب وكذلك أثر على حجم واردات الأسمدة بنسبة 50% للنقص الكبير فى العملات الحره فى السوق فضلاً عن عدم توافرها كذلك بالبنوك.
– وبالنسبة للتوزيع المحلي مع الخلل الكبير الظاهر فى الوضع الأمنى فأنه إنخفض بنسبة كبيرة تصل إلى 40% وذلك نتيجة لتخوف سائقي عربات النقل من التحرك بحمولاتهم من الأسمدة من الشركات إلى المزارعين والعكس فى كافة نواحي الجمهورية من التثبيت فى الطريق وسرقة السيارات بالحمولة التى عليها.
– كما أنه على مستوى المزارعين ونتيجة لزيادة تكلفة الإنتاج وما استتبعه من زيادة أسعار الأسمدة فى السوق البيضاء أو السوداء الناتجة عن التهريب فقد أتجه الكثير من المزارعين إلى تقليل إستخدام السماد الكيماوي فى الزراعة الأمر الذي أثر بالسلب على إنتاجية الفدان نتيجة لعدم حصوله على إحتياجاتيه الطبيعية من العناصر السمادية: (الأزونية – الفوسفاتية – البوتاسية).

مما سبق إيضاحه تدل الشواهد أننا مقبلون على موسم زراعي كارثي من ناحية توافر الأسمدة الكيماوية بأنواعها المختلفة (الأزونية – الفوسفاتية – البوتاسية).

ولتلافي هذا الأمر يجب أن تتضاعف جهود جميع الجهات المعنية والمسئولة عن الموضوع سواء كانت حكومية أو غير حكومية وتنصهر فى بوتقة واحدة هدفها الأول مصلحة الفلاج المصري عصب الحياة الزراعية ثم النبات الذي يمثل العامل الأساسي للصناعه والزراعة ولا نكون مخطئين أو متجاوزين إذا قلنا للحياه كلها وذلك عن طريق:
1- التنسيق ما بين الجهات المعنية بوزارة الكهرباء والطاقة والجهات المعنية بوزارة الصناعة والتعدين لتوفير الطاقة النظيفة اللازمة – الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة الحكومية ومصانع الإستثمار بأسعار معقولة حتى لا تتوقف المصانع وتوفي بإلتزامها نحو توفير الكميات اللازمة من الأسمدة للمواسم الزراعية المختلفة بأسعار معقولة فى متناول أيدى المزارعين دون حدوث أيه إختناقات أو أزمات.
2- السيطرة على السوق المحلية للأسمدة وجهات التوزيع المختلفة من بنك التنمية والإئتمان الزراعي المركز الرئيس وفروعه المختلفة بالمحافظات وكذلك الجمعيات الزراعية لضمان وصول الأسمدة لحائزى البطاقات الزراعية فقط ولا تفتح مجالات للسوق السوداء مرة ثانية، وذلك عن طريق تدعيم شرطة المسطحات المائية ومفتشى الأسمدة بـبنك التنمية والائتمان الزراعي ومنحهم حق توقيع الظبطية القضائية على كل من يتلاعب فى توزيع الأسمدة وتهريبها محاولاً خلق سوق سوداء من موظفى بينك التنمية أو الجمعيات الزراعية.
3- قيام وزارة الزراعة – الإدارة العامة للإرشاد الزراعي – كليات الزراعه – أقسام الإرشاد الزراعي – مراكز البحوث الزراعية بعمل ورش عمل أو منظومات متكاملة للعمل فى جميع المحافظات للعمل على تعديل المعادلة السمادية للنبات وإرجاعها إلى طبيعتها 3 – 2 – 1 بدلا من الخلل الكبير الذي أصابها وإيصال نتائج هذه الدراسات إلى تجمعات المزارعين عن طريق المنشورات المطبوعه والمجلات الزراعية، البرامج بالإذاعه والتلفزيون موضحين الإحتياجات اللازمه لكل نبات من العناصر السمادية اللازمه من النيتروجين، الفوسفور، البوتاسيوم وإنعكاس ذلك عليه من الناحيه الفيسيولوجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *