آخر الأخبار

استراتيجيات تنمية الحياة البشرية في الصحاري المصرية

د.حسن جلال

بقلم: د.حسن جلال شعبان

باحث بقسم الدراسات الاجتماعية – مركز بحوث الصحراء

بدأت الدولة تضع استراتيجيات على المدى الطويل وعلى المدى القصير لغزو الصحراء ومحاولة الاستغلال الأمثل لها سواء عن طريق المحميات الطبيعية للمحافظة على الموارد النباتية والحيوانية والتكوينات البيئية الطبيعية التى من شأنها المحافظة على البيئة وتوازنها.

وضعت الدولة فى اعتبارها ضرورة الخروج من الوادى الضيق بعد زيادة التعداد السكانى بصورة كبيرة وأصبحت كل مقومات وإنجازات التنمية فى المجالات المختلفة زراعى وصناعى تستهلكها الزيادة السكانية ولا تحقق أى تراكم لزيادة الاستثمارات .. وحرصآ من الدولة على مستقبل وحياة البشرية بدأت الدولة فى غزو الصحراء عن طريق المشروعات العملاقة مثل مشروع “العاصمة الإدارية الجديدة” وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة من شأنها جذب جانب من الأعداد المتزايدة من السكان ورفع الضغط على الموارد والخدمات فى المدن القديمة.

وهناك العديد من الإجراءات التى قامت بها الدولة للاستغلال الأمثل للأراضى الصحراوية أو القاحلة ونجمل أهمها فيما يلى:

اجراء مسح شامل للمناطق القاحلة المراد تعميرها بالوسائل التقليدية وغير التقليدية “الاستشعار عن بعد” للتعرف على تكوينات التربة ومصادر المياه والثروات الكامنة فى الأرض .. وسيتحدد ذلك بواسطة المتخصصين، الطرق المطلوب إنشائها والأماكن المخصصة للصناعة والتعدين والأراضى التى تحدد المحاجر والتى تخصص لبناء المساكن والمشروعات العامة والأراضى الصالحة للزراعة والأراضى القابلة للرعى ثم الأراضى القاحلة غير القابلة بوضعها الحالى للرعى.

تشجيع توطين البدو فى الأراضى القابلة للرعى والعمل على رعايتهم وتأمين الغطاء النباتى للحيواناتهم المستأنسة وهذه الطريقة سوف تسهل عملية استزراع الأراضى الصالحة للزراعة وتعمير الصحارى لأنها سوف تكون مصدر هام للعمالة الزراعية المستقرة.

كما أن توطين البدو هو فى حد ذاته يعد عاملآ هامآ للتنمية الحياة البرية حيث أن تأمين الغطاء الأخضر للحيوانات المستأنسة للبدو سوف يخفف الضغط عن النباتات البرية الطبيعية فى غيبة الرعى الجائر الذى يتسبب عن قطعان الحيوانات المملوكة للبدو.

وأود أن أقول من وجهة نظرى كباحث أن نظرتنا لعملية التنمية تأخذ طابع الشمولية والاستدامة ولكى يتم ذلك يجب التركيز على كافة الأسباب والمقومات التى تساعد على زيادة فاعلية الدور الإنسانى فى ضوء مقومات البيئة المجتمعية ومواردها الطبيعية والتراث الثقافى.

هذا يعنى التركيز فى عملية التنمية على الدور البشرى ومحاولة التعرف على رؤية الناس لمجتمعهم ورؤية الناس لطبيعة الأنشطة المتاحة وكيفية استغلال الجوانب والمقومات الفعالة فى تراثهم الثقافى فى تغيير وجهة نظر الناس واتجاهاتهم نحو الأعمال المختلفة والاستغلال الأمثل لموارد البيئة المتاحة وكيفية صيانتها والحفاظ عليها، وكيفية تنشيط الصناعات التقليدية وزيادة فاعلية دور المرأة فى تنمية مجتمعها والمشاركة بدور أكبر.

إن تفعيل وتدعيم دور القيادة الشعبية والمحلية وإبراز وتفعيل عملية تناغم وتواصل الأدوار بين الأجيال المختلفة، والعمل على تعبئة كافة الطاقات البشرية فى مواجهة مشكلاتها والعمل على حلها وتغيير اتجاهاتها فى استخدام أمثل للموارد المتاحة وتنمية اتجاهات ترشيد الاستهلاك بهدف تحسين مستوى المعيشة لأبناء تلك المجتمعات التقليدية.

إن تأصيل الدور الرسمى والدور الشعبى وتكامله فى استغلال وتنظيم كافة الموارد المتنوعة المتاحة فى إحداث ثمة تحسن ملموس وخدمة ملموسة لأبناء المجتمع، والتركيز على العمل التطوعى التنموى من أبناء تلك المجتمعات ومدى مساهمة هذا الدور فى تحقيق رفاهية وتقدم المجتمع.

يجب الأخذ فى الاعتبار موقف الإنسان من الموارد المتاحة الطبيعية والبشرية ونظرته اليها فى ضوء الموقف الثقافى والمجتمعى ايضا، وهذا له دور بالغ الأهمية فى استثمار الطاقة البشرية المتاحة من مختلف الاعمار وان يصبح غالبية أفراد المجتمع طاقة داخل قوى العمل وليست خارجه الا فى احوال قليلة ولدواع صحية وعمرية .. الخ من العوامل الأخرى.

وبناء عليه نجد ان كافة مشاريع التنمية ومحاولة تنمية المجتمع فى الانماط المجتمعية المختلفة “الحضرية، الريفية، البدوية” تهدف إلى إحداث تغيرات مقصودة وليست تلقائية.

يجدر النظر إلى تنمية الموارد البشرية واستثمارها فى ضوء الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والنفسية السائدة فى كل نمط مجتمعى “حضرى، ريفى، بدوى” له ظروفه وواقعه المتمايز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *